بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أوتار جولانية
  28/02/2011

الجولان المحتل ... قراءة في معضلات الواقع - 16 -
أوتار جولانية

موقع الجولان/ بقلم سيطان الولي


من غير الممكن أن يعيش المرء في الجولان , ذو المناخيات الثلاثة , من دون أن تتشكل في زاوية من زوايا ذهنيتة الثقافية عوامل الإبداع في المجال الموسيقي . فيكفي أن تتناغم أصوات الطبيعة بين مكوناتها , لتنتج لوحة سيمفونية إيقاعية , غاية في الجمال . ويكفي أن تنظر إلى هذه الطبيعة , بتضاريسها المتنوعة , حتى تتشكل لديك الدوافع لأن تشارك هذه اللوحة الفنية الفريدة , بمؤثرات إبداعية من أطياف الموسيقى .
من الأهزوجة الشعبية التي ترافقها آلة النفخ – الشبيبه - , التي ترافق أعراسنا في الجولان , إلى البدايات المتعثرة في المحاولات المتعددة لخلق حالة ثقافية موسيقية , ومرورا بتشكل وغياب بعض المظاهر الموسيقية المتطورة نسبيا . نقف اليوم على عتبة أكثر اتساعا في تطور المشهد الثقافي الموسيقي . فقد تشكلت في الأعوام الأخيرة , عدة فرق موسيقية – عزف وغناء - . منها ما تشكل لإحياء الأفراح والأعراس والمناسبات الرأسية . ومنها ما تشكل لإحياء المناسبات الوطنية . ومنها ما تشكل ذاتيا , وبدوافع موسيقية بحتة . وأقيمت برامج المسابقات الموسيقية , سواء في العزف , أم في الأداء بالصوت . وتنوعت أشكال الموسيقى التي تقدمها هذه الفرق والبرامج , بموازاة تنوع مذاق وهوى أصحابها , الذين قدموا ألوانا من الموسيقى . منها المحلي ومنها العالمي . ولأنني اعتبر أن الموسيقى جميعها ملتزمة , ولا اعترف بتسمية "هذه ملتزمة" و"تلك ليس ملتزمة", فإنني لأشاهد حالة أميبية من المظاهر الموسيقية . تظهر وتختفي وبعضها يصمد . فما يظهر , يستحق أن يأخذ دوره في تقديم ما يراه مناسبا ويلامس ذوقه مع اعتقاده أن اللون الذي يقدمه يلامس إحساس وذوق الناس أيضا . ومن حقه أن يخوض تجربته الخاصة . وما يختفي منها لسبب أو آخر, يتبع موضوع اللون الموسيقي المقدم ومدى ملامسته لأحاسيس ومشاعر الناس ومحاكاة ثقافتهم , ومدى نجاح الأداء , لا يعتبر خارج التجربة العامة , إنما هو ركن من مكوناتها , تعطي إيحاء للآخرين بضرورة تجاوزها مع اعتبارها , والبحث عن أساليب وألوان أخرى . ومن يصمد, يستحق الثناء الدائم لأنه استطاع تجاوز العقبات الأساسية والصعوبات الجمة ومنها بالتحديد تقديم ما تتذوقه الأكثرية , وتصرح بجودته الجهات المهنية المختصة , واعني تحديدا حاملي الشهادة الأكاديمية في الموسيقى . وهذا لا يعفي أي ظاهرة موسيقية , من الخضوع إلى التقييم والدراسة المهنية . خاصة وان في الجولان عشرات الخريجين من المعاهد الموسيقية , القادرون على تقييم النشاط الموسيقي والغنائي , وإصدار الحكم عليه بالنجاح أو الإخفاق . ويسود في الجولان العمل المهني المختص , فلم يعد الأمر إلى التلقائية أو العفوية في إقحام التجربة الخاصة في شتى المجالات كما كان سائدا . ولم يعد مقبولا العودة إلى الوراء .
فثمة مئات المواهب التي تدرس الموسيقى سواء من خلال دورات موسيقية محلية تشرف عليها مؤسسات أو أفراد . أو من خلال الدراسة في المعاهد الموسيقية العليا . ومن شاهد حفل اختتام الموسم الموسيقي الشتوي , الذي أقيم في قاعة الجلاء , سيخرج بانطباع شديد السمو , وعالي الفخر والاعتزاز بوجود هذه المواهب الموسيقية التي تكاد تلامس الاحتراف .



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات