بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
قمة العرب تفضح نوايا الشيخ كمال خطيب
  18/04/2006


قمة العرب تفضح نوايا الشيخ كمال خطيب

بقلم: عقاب أبو شاهين
بقعاثا\الجولان المحتل

رد على الشيخ كمال خطيب في مقالته "عضو الكنيست وليد جنبلاط"

تجنّي واضح وحقد فاضح

أين أنت يا شيخ كمال خطيب من قمة العرب وعرب القمة؟ لما لا ترفع عقيرتك مناديا ومشهرا بالزعامة العربية العتيدة. زعماء دول وليس زعامات فئة هنا او طائفة هناك. هؤلاء هم علية القوم وكبار اللاعبين فيه، فلا تُحمّل صغارهم وزر سني عقم هؤلاء الكبار وخذلانهم.

بدءا أود أن أجزم أنني أكتب ليس تحزبا أو تقطبا للسيد وليد جنبلاط،، أو دفاعا عن سياسته ومواقفه، فأنا كقسم كبير من أهل الجولان بل كأغلبية الطائفة حسب رأيي لا أوافق على كل ما قاله ويقوله، بل أنني أضن أنه يقلل كثيرا من وزنه السياسي على جميع الأصعدة: المحلية والعربية والطائفية، ولكن ولعلمك فإن ما يقوله السيد جنبلاط النائب في البرلمان اللبناني ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وأحد أهم أقطاب العمل "السياسي" في لبنان، إنما ينطبق عليه وعلى ما يمثله من حركات سياسية في لبنان، وحزبه وشركاءه يملكون الآليات الديموقراطية للرد عليه فيما لو رأوا فيما يقول خروجا على ما يعتقدون. لذا لو كان ما يقوله السيد جنبلاط غير مناسب لأتباعه أو شركاءه لسمعتهم يصيحون بصوت أعلى وكلام أعنف مما قلت حضرة الشيخ. ولكن سكوتهم يعني رضاهم وهم في ذلك يعالجون حالة لبنانية بحتة ولكن مع كثير من رواسب وتبعات الوضع السابق.

وهنا أود أن أوضح دون لبس أن ما قاله ويقوله جنبلاط يمثله ويمثل مئات الآلاف ممن هتفوا له مع كل جملة قالها، ولكنه لا يمثل بحال من الأحوال طائفة الموحدين الدروز، لا في لبنان ولا غيره - اللهم خلا من يؤمن برأيه ويقول بقوله. لذا أتى مقالك ليدمغك أنت بالطائفية، وليظهر دفين قلبك. لعلمك شيخنا: إن السيد جنبلاط زعيم سياسي وليس شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز؛ فهو يتكلم سياسة، ويتغير حسب تغيّر مصالحه مثل زعماء كبريات الدول العربية. وإن كان قد تغير وهو زعيم صغير إقليميا قياسا بأصحاب الجلالة والفخامة والسمو، أو انساق إلى دائرة الجذب (الأمرواسرائيلية ) كما تدّعي، فهو إذن من القلة المتخلفة عن الركب، وقد التحق متأخرا بالركب فقد سبقه كل أولائك، وركعوا قبل أن ينحني. وبالنسبة لي وللكثيرين مثلي من أبناء الطائفة فنحن غير راضين عن التصريحات الأخيرة له، في، قبل وبعد 14-2. وخاصة فيما يتعلق بوطنينا سوريا ولبنان. ولكن نعود لنأكد للجميع إن السيد جنبلاط يتحدث "سياسة"، ولا يحق لنا أو لغيرنا إسقاط واقع معين لمكان ما على مكان آخر، لذا كان لكلامه ما يبرره من وجهة نظره على الأقل.

أما الغمز واللمز والطعن الأجوف المفرغ من الحقيقة في وطنية وانتماء وأصالة وعراقة ونقاء طائفة الموحدين الدروز، وتاريخها المضيء في مقالتك، هو ما يحتاج لمبررات ومبررات، وهو ما دعاني وغيري للرد عليك. شيخنا أنت لست من السذاجة بمكان بأن تستهل مقالك عن السيد جنبلاط بذلك المثال عن عضو الكنيست السيد مجلي وهبه، وكيف ضرب والده أوتادا مع إسرائيل. فأنت بذلك تضع الكلام في فم القارئ وتريده أن يفهم ما يلي:

" لا يستغربن أحد ما يفعله السيد جنبلاط الدرزي، فإن للقوم تاريخ من الخيانة وإليكم المثال". هذا ما يُفهم من كلامك حضرة الشيخ، وهذا هو البعد الخفي والخطير لكلامك. وأنت بذلك تخطئ أشد الخطأ، دهاءً وليس غباءً. أما غباء فلا، لأنك ما كنت لتصل إلى ما وصلت إليه من مركز قيادي في حركتك "السياسية". ولست جاهلا بما تقول، تماما كما أنك لست جاهلا بتاريخ الموحدين الدروز وتاريخ آل جنبلاط. لذا نراك قد رددت قدر ما تستطيع كلمات "الدروز" "والكتيبة الدرزية" التي عدت المئات وانحرف منها أقلية فقط على مدى عامود كامل من مقالك تقريبا، بينما لم تذكر الجيوش العربية إلا لماما. بل إنك ذكرت الجيوش العربية في سياق الحديث عن تلك الكتيبة، وكأن تلك الكتيبة هي الأكثرية، بينما زعامة وجيوش سبع دول عربية هي الأقلية. وكأن قائد تلك الكتيبة المناضل شكيب وهاب هو خليفة الله في الأرض وزعماء الدول مجرد ولاة أمصار. بئس ما تقصد أيها الشيخ، وبئس ما ترمي.

شيخنا؛ أنت بذلك إنما تلوم الفرع وتنسى الأصل وتلوم الثمرة وتضرب صفحا عن الشجرة. وتتجاهل عامدا متعمدا كل ردات الفعل المخالفة لرأي السيد جنبلاط. ولم تذكر منها قليل أو كثير.

أما جملة "الكتيبة الدرزية" فلم تسترع انتباهك، ولم تذكرها إلا فيما يخدم غايتك. ولم تُضف عن كونها كتيبة درزية، فبربك أليس في ذلك ما يلفت النظر؟ ألا تستحق ملاحظة من شيخ محترم مثلك؟ أليس من الخطأ أن تُرسل دولة ذات سيادة كتيبة تحت هذا الاسم، أو اسم مشابه؟ أليس في هذا تجنيا على تلك الكتيبة قبل غيرها؟ أي جيش في العالم ترى فيه كتائب على هذه الشاكلة؟ إن إرسال كتيبة بهذا التميز وهذه الصفة إنما تدل على قصر نظر، وعلى تقدير خاطئ لأصحاب القرار على المستويين السياسي والعسكري. إن تصرفا كهذا هو وصفة حتمية للفشل، لأنه يسمح لعدوك ببث الإشاعات من ناحية، ويسمح للكتائب والجيوش بتخوين بعضهم، وبإطلاق تهم غير منطقية، ولا تستند إلى حقائق أو وقائع على الأرض على بعضها البعض. كما أنها تُشكل فرصة ذهبية لصيادي الماء العكر. وكلنا بشر وكلنا يريد أن يثبت لنفسه ولغيره أنه لم يخطئ ولم يهزم، وأنه لو قاومت تلك الكتيبة كما قاومنا لكنا انتصرنا، ولو حارب ذلك الجيش كما حاربنا لهزمنا عدونا، كما أنه يسمح للشائعات أن تنتشر بسرعة، ونحن (العرب) ومنذ عدة قرون كنا وما زلنا هشيما، وأرض خصبة للشائعات.

وإن شكل بالماضي 800 مقاتل كتيبة درزية موحدة القيادة، خان حسب تعبيرك قلة منها. فإن 22 زعيما عربيا ومنذ أسبوعين شكلوا أكثر من 800 كتيبة تتنافس على اللا عمل واللا فعل- وأعرف أنني لطيف جدا في وصفي هذا- لا يجمعهم إلا البروتوكول والصور والصحافة، وكتبوا حبرا على ورق سيبقى ناصع البياض لسنين طويلة لأنه لن يغادر الدروج والمغلفات التي تحتويه، وهذا ليس جديدا علينا، فقد عرفنا نتائج القمة قبل انعقادها بكثير، ولم نعلق عليها أمالا كبارا أو صغار، وها أنت تصمت. لأنك وكما قال لك السيد محمد رمال: كنت قد ألقيت القبض على مسبب مآسي العرب.

ولكن لندع ماضينا البائس لنعود لحاضرنا اليائس. كم دولة عربية ضربت لها أوتادا مع إسرائيل؟ كم دولة عربية تترامى على أقدام واشنطن وإسرائيل؟ كم زعيم عربي ينتظر السفير الأمريكي أو نائبه ليقدم له أجندة يومه كي يتحرك؟ فأين أنت من هذا؟

بعدما تقدم أعود لأذكر إن ما دفعني للكتابة هو قطعا ليس شعورا طائفيا، أو تحزبا أو تقطبا، ولكنها المفاجأة والصدمة مما ورد في طيات المقال، وخلف سطوره. أما نحن الموحدين الدروز طائفة من بين عشرات الطوائف المسلمة: الإسلام ديننا، ومحمد عليه الصلاة والسلام نبينا، والكعبة قبلتنا، والعرب أمتنا، ونحن بالتالي أبناء بيئتنا، وكما تكون بيئتنا نكون. بل أفضل في أحيان كثيرة.

ختاما، قال سيدنا عمر بن الخطاب (ر): " أحبكم إلينا قبل أن نخبركم أفضلكم صمتا. فإذا تكلم فأثبتكم منطقا، وإن خبرناكم فأحسنكم فعلا". رضي الله عن تلك النفس العظيمة وعن ذلك الرجل الفريد "الفاروق"، وعن ذلك العدل اليتيم. ورحم الله تلك الأيام، أيام الشروق، لا أيام الأفول.

حضرة الشيخ أنت لم تلتزم بفضيلة الصمت لتقع في نافل القول الذي يدعو لإطلاق التهم على عواهنها، ودعوت للتعميم وهو شر ويستثير قبيح الفعل، وأنت الشيخ! -"إن وَسمَ طائفة أو مجموعة بما ليس فيها"- أمر غير معهود في حركتكم. خاصة وإن حركتم حركة دينية ذات مبادئ. ونحن نسمع ونرى الشيخ طيب الذكر رائد صلاح في قوله وفعله على غير ما تنحو. كما أننا كعرب حيثما كنا بحاجة لما يجمع الشمل، لا لما يشتته، وبحاجة لما يقرب القلوب، لا لما يزيدها تنافرا.وهذا من أولويات رجال الدين أينما كانوا، بل هذه هي رسالتهم، لأنهم من المفروض أن يكونوا الأقرب إلى كلمة الله. رب الجميع وهادي الجميع، وهدانا وإياكم إلى ما يحب ويرضى.

إن لم يدعم القول فعل أمجد فاصمت، فإن الصمت حتما أحمد.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات