بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
تحرير فلسطين يبدأ من مجدل شمس - بلد الأحرار
  20/05/2011

تحرير فلسطين يبدأ من مجدل شمس - بلد الأحرار
(بأم عيني)
موقع الجولان/نور الدين المرعي

في يوم 15-5-2011، ذكرى النكبة، كانت هناك مظاهرة في موقع عين التينة. ذهبنا لملاقاة المتظاهرين كالعادة والشد على أياديهم عبْر الشريط الفاصل، وعبر مكبرات الصوت. وبعد برهة وجيزة تفاجأنا بكتلة بشرية هائلة تتقدم نحو حقل الألغام باتجاه الشريط، فقمنا بالصراخ! يا شباب يوجد حقل ألغام أمامكم والشريط كهربائي.. يا إخوتي! "من شان الله.. من شان الرسول.. إرجعوا، عودوا.. يوجد حقل ألغام.. وصلت رسالتكم...". لكنهم لم يأبهوا بهذا أبداً، وأصروا على المضي باتجاه المجدل. عندها جلسنا على الأرض وأيدينا على رؤوسنا.. ندعوا الله أن يحميهم ويسلّمهم، إن لم يكن من الألغام فمن رصاص الجنود الإسرائيليين الذي انهمر عليهم كزخ المطر، حتى وصلوا إلى الشريط، والحمد لله بلا إصابات! فدخلوا من الشريط حين رفعوا أعلاما فلسطينية وسورية.. وفجأة وضعوا علماً فلسطينيًاً على جيب عسكري، وعلمنا فيما بعد أن هذا البطل كان أول من استشهد، ثم اتجهوا نحو مركز البلدة، حتى وصلوا الى ساحة سلطان باشا الأطرش، حيث رفعوا الأعلام على التمثال، وبعدها أقاموا الصلاة بجانب التمثال، وانظم إليهم شباب مجدل شمس، ومعاً هتفوا لفلسطين والجولان، ونددوا بالاحتلال الصهيوني الغاشم.
إن هؤلاء الشباب هم أبطال ألام العربية وأشرفها وأنبلها. يعجز اللسان عن وصف هذا المشهد. شيء يبعث على الأمل في التحرير والعودة، حتى أنني اقترح على كل من يحمل نيشان بطولة على صدره من جميع العرب أن يخلعهُ ويقدمهُ إلى هؤلاء الأبطال. ثم وبعد ثلاث ساعات تقريباً من التظاهر في ساحة سلطان باشا الأطرش، وبعد تقديم كل الدعم لهم، من طب وعلاج، وحنان من الأهالي لهؤلاء الأبطال، هذا وبعد معرفة الوجهاء أن باقي القرى لم تقدر على الوصول إلى المجدل ، بسبب الحواجز المقامة على الطرقات، حيث أعلنت سلطات الاحتلال بأن المجدل منطقة عسكرية مغلقة، وبعدها بدأ وجهاء المجدل بالتفكير بمصير هؤلاء الأبطال، حيث تذكرنا حادثة "ادهم خنجر"، حيث لجأ إلى دار سلطان باشا الأطرش وطلب الحماية، ولم يكن في بيته آنذاك، وحين علم سلطان أن السلطات ألفرنسيه اعتقلته وقادته الى بيروت حيث اعدم هناك، قامت ثورة في جبل العرب ضد المستعمر الفرنسي رداً للكرامة. أما الآن علينا أولا تخليص هؤلاء الأبطال وعودتهم سالمين، لأن لدينا في مجدل شمس ألف "ادهم خنجر"، ولا يمكن أن نعطي الفرصة لقوات الاحتلال باعتقالهم أو قتلهم، على مرءا ومسمع أهالي الجولان... قلنا لهم: لا تخافوا أيها الأبطال، نحن معكم، نفديكم بالروح والدم، ومن ثم بدأت المفاوضات لإرجاعهم، وبعد أن فهم المسؤولون في قوات الاحتلال والمعنيون معنى دخولهم إلى مجدل شمس، حيث لا يوجد أي مجال لاعتقالهم من ساحة مجدل شمس، لان الشباب والأهل جميعاً حاضرون للمواجهة في الساحة... وأخيرا وافقوا على إخراجهم من الساحة، فمشت الجماهير من حولهم تحرسهم وتودعهم بالزغاريد، والأرز والورود ينثر عليهم كالمطر، حتى بلغوا الشريط الحدودي المصطنع وعادوا إلى الأرض الحبيبة..

أخيرا أقول لكم: انتم الأبطال. انتم الشرفاء. أنتم طلائع هذه الآمة. ندعو لكم بالعودة إلى ارض فلسطين والجولان. كلنا شوق لكم، لنراكم في حال التحرير والعودة. قلبنا يعصر دماً على الشهداء جميعاً. إن كان على ارض الجولان، أو مارون الرأس ، أوفي غزة الحبيبة، وعلى كل حدود فلسطين، لأنهم أولادنا جميعاً. قدرنا الله على الصبر والسلوان، ورحمهم.
نعزي أهلهم المفجوعين ونطلب من الله أن يقدرهم على الصبر.

مجدل شمس بلد الأحرار – الجولان السوري المحتل
نور الدين المرعي - أبو واصف

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات