بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
في ذكرى النكبة... شباب “الفيس بوك” يكسرون الحواجز ويتخطون الحدود
  24/05/2011

في ذكرى النكبة... شباب “الفيس بوك” يكسرون الحواجز ويتخطون الحدود
إلهام الحكيم
24/ 05/ 2011
جموع زاحفة باتجاه مجدل شمس غير آبهة بالنداءات المطالبة بعودتها إلى عين التينة خوفاً من انفجار الألغام.. آثر الشباب الاستمرار متسلحين بالعزيمة والإصرار على الوصول إلى هدفهم المنشود والمتمثل بالعودة الذي أقرته الشرعية الدولية، وكان لهم ما أرادوا بعد اقتلاعهم السياج والأسلاك الشائكة ودخول مجدل شمس والسجود على ترابها الذي يمثل امتداداً للأرض الفلسطينية المحتلة. زادت أرتال العائدين بحيث لا يمكن لعقل أب يتخيل المشهد المهيب الذي فرض عليّ التحديق الدائم دون رمش، رغم التأثر بالغازات المسيلة للدموع، حتى لا يفوتني أي مشهد بطولي من مسيرة العودة، وكان لدخول الشباب مجدل شمس وقعه الكبير على المشاركين بالمسيرة، خاصة عند انتزاع العلم الإسرائيلي وزرع الأعلام الفلسطينية والسورية، ووصول مجموعة من الشباب إلى العمق المحتل والالتحام مع أهل مجدل شمس والاعتصام معاً في ساحة سلطان باشا الأطرش، في حين بقيت مجموعة أخرى على خط التماس ترشق جنود العدو الصهيوني بالحجارة.
وقد رد عليهم هؤلاء بالذخيرة الحية والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع والدخانية، مدعومة بالمدرعات والطيران.. لحظات تاريخية رائعة تدور في مخيلتي كشريط سينمائي أو كحلم لا أود الاستيقاظ منه. لقد عشت لحظات مما يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل، وحققت بداية من حق العودة بقيادة هؤلاء الشباب الأشاوس الذين بدؤوا يمحون ظلام النكبة. وصار ما قبل 1552011 يختلف عما بعده، إذ يسطر الشباب ما يريدونه.. شباب آخرون تمكنوا من الوصول إلى منازل آبائهم وحققوا حلمهم بالعودة إلى أرض الأجداد، وقالوا كلمتهم التي تؤكد أنه لا يموت حق وراءه مطالب.
شرارة الانتفاضة الثالثة انطلقت وأعادت دماء الشهداء والجرحى البوصلة إلى الاتجاه الصحيح. وعلى من يود اللحاق بالركب أن يحث الخطا وألا يتخاذل.. وكما قال الرجل التونسي لشباب الثورة (هرمنا)، فقد قال أحد المسنين من أجل الجولان البعيد عن أرضه أفقنا.. أجل أفقنا ولابد لنا من مسيرة العودة إلى أرضنا في ذكرى النكسة.
لقد سقط في ذلك اليوم المشهود مئات الجرحى، وقد زرت بعضهم للتعرف على مشاركتهم بمسيرة العودة!
الشاب أحمد رياض حرباوي (26 سنة- موظف، مصاب بطلق ناري في القدم والساق)، قال اشتركت مع الشباب عبر الفيس بوك، ثم زحفت مع الأهل ضمن مسيرة العودة باتجاه مجدل شمس. لم أفكر بشيء سوى لحظة إصابتي بالرصاص الحي، وأنا أرجم جنود الاحتلال بالحجارة، فقد لاحت والدتي في مخيلتي، وشعرت بالهلع لأنني سأتسبب لها بالألم، ولن أحتمل دموعها.. يجب استكمال ما بدأناه وسوف أعمل على توثيق كل ما يتعلق بالمسيرة وأنشره على النت، ليعرف العالم حقيقة قضيتنا العادلة.. أتمنى على الفصائل اللحاق بالشباب.
الشاب أحمد موسى يوسف (سنة أولى أدب عربي)! الإصابة في اليد والمعدة، وقد اقتطع جزء من الأمعاء.. شارك في المسيرة بعد تواصله مع الشباب عبر الإنترنت، وكان معه أبناء خاله، وأصغرهم أحمد عقل عمره 15 سنة.
الشقيقان الجريحان محمد سمير عوض (31 سنة- موظف وأب لابنتين، مصاب بطلقة في الرأس، وأخرى في البطن)، ومعن عوض (26 سنة- موظف بالدعاية والإعلان، مصاب برصاصة في الركبة).. خرجا من البيت باتجاه العمل، لكن وجهتهما الفعلية كانت فلسطين، افترقا على أرض المعركة ثم التقيا مصابين في المشفى، وأمهما تكللهما بالدعاء، خاصة أنها ربّت أبناءها أيتاماً وهي شابة، ومع هذا قالت إنها ستذهب معهم في المرة القادمة.
زوج وزوجة تشابكت أيديهما وسارا مع الموكب، لكنهما افترقا على خط التماس، فقد ذهب الزوج محمد عبد محمد (34 سنة) مع الشباب لملاقاة العدو، وعاد إلى المشفى مصاباً برصاصة في مشط القدم أدت إلى قطع الوريد وكسر. ولم يعلم أن زوجته فاطمة ديب أبو خليل تجاوره في غرفة أخرى في المشفى نفسه، لإصابتها بالاختناق إثر استنشاقها الغاز.. تعاهدا على أن يتابعا معاً في المرة القادمة.
فخر الجرحى واعتزازهم بالمشاركة وإصرارهم على مواصلة المسيرة حتى نيل الحرية والعودة لا يقل شأناً عن موقف أسر الشهداء الأبطال عبيدة زغموت الآتي من الإمارات للمضي بمسيرة العودة، وبشار علي الشهابي المتخلي عن الشهادة الثانوية لنيل الشهادة، وقيس أبو الهيجا الذي ترك ابنته في حضن والدتها وسار باتجاه الوطن ليفتح لها وللأجيال القادمة طريق العودة.
إلهام الحكيم

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات