بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التطويف على ظهر الحمار
  09/07/2011

التطويف على ظهر الحمار

داوود الجولاني


القصة هذه.. لم تحدث في بلاد الجولان، لا في قراه المعمورة ولا في قراه المنكوبة. ولا في أي دولة عربية ممانعة، أو متهتكة في حضن الأمريكان، ومن الطبيعي أنها لم تحدث في إوروبا.. لا لأن إوروبا علمانية ويحكمها القانون، وإنما لأن القارة العجوز جارة البحر المتوسط ، إختفت فجأة من الوجود،. ولمن تسول له نفسه السؤال: كيف؟.. الجواب:
-هكذا بقدرة المؤتمرات الصحفية.
وأيضا لم تحدث في جمهورية الصين الشعبية ولا في دولة روسيا، الممانعتان في مجلس الأمن على حساب دبس البندورة العربي.... وهذه القصة لا تمثل أحدا.. لذلك وجب الإعتذار من الحمار، لأن أحد لم يأخذ برأيه حين طُوف صاحب المهرة على ظهره... ولكن القصة والصدق يقال، في مكان ما حدثت، فحق سردها والتنويه لها....
في يوم مشمس بحث صحفي أحمق عن حمار يصوره، وللغرابة طاف قرىً وسهولا وصعد الجبال فلم يجد سوى كرا صغيرا يتنطط بين قطيع من الأغنام، وشاهد راعيا عجوزا ينهره ويضرب قفاه بسوط من الجلد..
الصحفي متأدبا، خاطب الراعي وسأله: لماذا أيها الطيب تضع عضلاتك المهترئة فوق "طيز" هذا الكر؟.
- لأنه مثل جده أو جد جده مشاغب ..
- هل تسمح لي أن أتصور معه؟.
- لا، أجاب.. ثم أكمل أنه ابن سلالة عريقة وهو ينحدر من نسب الحصان ونشر صوره في الجرائد يحتاج لإذن من الحكاية..
- أي حكاية؟ سأل الصحفي باندهاش.
أجاب الراعي: إذن اسمع:
" شاب كان يعمل حصادا في سهول أوسع من النظر، قال يوما للفلاحين: سأروض مهرة برية وأهديها للشيخ صاحب الشاربين، ... ففعل ... ومن وقتها صار محبوبا من الشيخ، فعينه آمرا على الفلاحين، لكن مروض المهرة، لما كفت يده عن حمل المنجل، لاحظ التعب والقهر بعيون الفلاحين فتجرأ وقال يوما لهم:
" ما رأيكم لو أوزع أرض صاحب الشاربين عليكم".؟
هنا قاطعه الصحفي وقد أدرك أنه وجد قصة مثيرة تنفع أن ينشرها فسأل:
ولماذا سمي شيخا، وبصاحب الشاربين؟
الراعي رد فقال: الشيخ صفة تطلق في الزمان الغابر على مالك الأرض الشاسعة الذي يملك الجاه والنفوذ. أما قصة الشارب الطويل فهي تكمن بأن الشيخ طال شاربه من الجانبين حتى صار يلامس ركبتيه، وكان يعد هذا فحولة ورجولة، حتى قيل عن لسان شاهد عيان، أنه حين كان يتبول مثل الرجال يمسك بأطراف شاربيه ويرفعهما إلى بطنه....
الصحفي تأفف ومد يده على وجه الأجرد.. فبادره الراعي: إسمع التتمة ولا تقاطعني.. وأكمل.
لما وصل الخبر للشيخ أوقف مروض المهرة بين يديه وسأله إن قال فعلا ما قال عن توزيع الأرض وطلبه أن يعتذر.
مروض المهرة لم ينكر، ورفض أن يعتذر.. فجاء رد الشيخ عليه:
" أنت شجاع ولن أغضب منك لأنك قلت ما قلت ورفضت الاعتذار، ولكني سأعاقبك لأنك كسرت حاجز الخوف مني". ثم صاح برجاله مثل منتصر: طوّفوه على ظهر الحمار أمام كل فلاحي المزرعة.
الصحفي الأحمق صار مهبولا: وهل فعلوا ذلك فعلا..؟.
الراعي نهره: إن قاطعتني ثانية فلن أكمل.. فسكت الصحفي وهو يحمل وجهه بكفيه، وأنصت مرتعبا.. فأكمل الراعي وكأنه يعيد على نفسه ذكريات قديمة، وبدا في هذه اللحظة كمن يقص الحكاية لنفسه ..
أجلسوه فوق الحمار بحيث يكون وجه للفلاحين السائرين خلف قفا الحمار، بينما جر الحمار من رسنه فلاح جال فيه في شوارع القرية.
مروض المهرة لم يطأطئ رأسه ولم يحس بالعار، شعر أن القدر سخّر له الشيخ كي يتجول راكبا في الشوارع بدلا من المشي، وكان يرفع رأسه، ينظر إلى السهوب والأشجار ويبحث بعينيه بين الناس التي تمشي وراء الحمار وكأنه يبحث عن شخص ما.. حتى لمح صبية، جدائل شعرها السود تطال أخر نقطة في ظهرها، الصبية نظرت إليه، تكاد تبكي وتكاد تبتسم.. كانت ابنة الشيخ..
هنا توقف الراعي عن الكلام.. فانتفض الصحفي سائلا بفضول:
وماذا حدث بعد؟
الراعي بتهكم وهو يضرب الكر بسوطه قال:
مروض المهرة، في الليل حرر الحمار وأركب الصبية خلفه وأطلق المهرة من إسطبل الشيخ..
داوود الجولاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ألشهيد الحي

 

بتاريخ :

09/07/2011 20:12:20

 

النص :

شو خيي داوود: مش قبل ما نقوم بالواجب اتجاهك واتجاه الوطن؟؟؟ مبين بدك تبدا القصة بالعكس متل ليلة الزفاف من تحت لفوق؟؟؟ فصبرك وجميلك علينا قباري داوود!!!!!!!!!!!...........