بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التوقيع
  02/08/2011

التوقيع
موقع الجولان /داوود الجولاني

بالتأكيد لن تسول لأحد منا، أن يدعي أن ما حدث اليوم كان مجرد إنجاز بسيط لا قيمة له، أو أن ينكر ذلك خجلا، فنحن تعودنا على الحياء منذ عقود وسنين، فإذا صادفنا رجلا جليلا قبلنا يديه، وإذا صفعنا من هم أكبر سنا منا سكتنا من باب وشباك الاحترام..أما الخوف فلا نعرفه، فنحن نستطيع مواجهة المخرز، وممانعة النساء والإنتصار عليهن، لا لهن، في كل ساحة وغرفة موصودة.
أما ما حدث فهو منقول حرفيا عن" شاهد عيان". له ذمة وعلم وبيان.
قال الشاهد: في حضرة جمع تألق مثل نجوم خمس، "بأم عيني رأيت الفتاة التى تنوون حضور زواجها، غدا... تقود سيارة بيضاء ..".
فرد عليه متحمسا، "شاهد اخر": "وأنا رأيتها تقود سيارة سقفها مكشوفا، ولكن لونها كان أصفر، وأضاف، وعلى شفتيه، سقطت من أسنانه بقايا فتات اللحم من مائدة عرس البارحة.... أما شعرها الأسود فكان يتراقص مع الهواء، وظني بها أنها فتاة تحب الرقص."
صوت جهوري، ملامح وجهه تدل على نبالة وقلة حيلة، أسكت الأثنين حين قال: ما العمل إذن؟ انها ابنة فلان، وفلان بن فلان .. فلا يسعنا إلا الحضور ...
هنا أطرق الجميع في صمت، وكأنهم في امتحان لحل طلاسم المخطوطات القديمة.
إلا رجل بقي يتفحص الجميع مبتسما، وفي ثنايا وجهه يمتزج المكر بالطيبة، وكأني به داخ من البهجة على دوختهم،
وزاد من صمتهم ولخبطتهم دخول ضيف عليهم.... كان والد العروس، فوقفوا له وهم ينظرون لبعض، والطيور كلها وكأنها تجمعت فجأة وحطت على خشومهم.
دعاهم والد العروس للعرس مكثرا من الإطناب والمديح، مشددا أن بحضورهم تكتمل فرحة وبهجة وغبطة ابنته .
هو وحده الشخص المبتسم بادر فقال: يا والد العروس، يا صديقنا وقرة عيننا، أنت تعرف أننا لا نستطيع الحضور، لأن ابنتك تملك رخصة قيادة السيارة، وإذا حضرنا زواج ابنتك، فسننال الكثير من لغط وهرج الكلام ،وسيقولون أننا نكيل الكيل بمكيالين.
ولكن من أجلك لدي حلا، إذا وافق الحضور عليه
- اسعفني به أطال الله عمرك وسأكون ممتنا لك لأبد الأبدين.. قال والد العروس.
- الحل هو أن تكتب ابنتكم المصون، إقرارا تذيله بتوقيع مصدق من كاتب عدل مفاده أنها ستمتنع عن القيادة طوال حياتها حتى مماتها.
لم يرق الحل لوالد العروس ولكنه لم ينطق بحرف، وشعر أن المتكلم المتهمهم للكلام سيسعفه، إلا أنه سمع: " وما أدراني أن ابنتك، حتى ولو وقعت على الإقرار فإنها ستلتزم فيه بعد الزواج؟"
أخفض والد العروس نظره نحو سجاد الغرفة وهم بالخروج ،فما كان من الشخص المبتسم أن قال: لدي حل اخر، أعتقد أن سيطيب خاطر الجميع .
في هذه اللحظة أحس الجميع أن صخرة ثقيلة تكاد أن تنزاح عن صدورهم فتنفسوا بارتياح وسمعوا:
ممنوع للمرأة أن تقود سيارة شحن، مسموح للمرأة أن تقود سيارة صغيرة بشرط أن يكون لونها أسود ونوافذها مغلقة حتى لا يتطاير شعرها من النافذة...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات