بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
كان ملك
  06/09/2011

كان ملك

موقع الجولان/ داوود الجولاني

الملك صاحب القصر والسماء يدخل الشمس من نافذة ويطلقها عند الغروب ثم يقيد القمر في الليل ليضيء بهو الساحة، الملك يعتمر فوق رأسه عمامة الأتقياء، بينما الجواري يرقصن مثل الحواري، ومن نهودهن يسيل عرق وماء.
حتى مثل بين يديه أمير الجيش وقال بعد أن ركع وقبل الأرض وظلال الصورة فوق ما سال من ماء: يا صاحب العرش قد جن ابنك وولي عهدك.. فقد رمى العباءة المطرزة باسمك وهو الآن يجلس في حارة الصيادين يرتشف زيت السمك ويدهن جسده بملح البحر..
قاطعه الملك بعد أن صفق بيديه فاختفت الجواري: وماذا بعد؟
- أنه يا سيدي يتعرى من ثياب الحرير ويلبس الصوف الخشن وينطق بما لا يقال
- بماذا نطق؟
- كاذب من لا يقول للملك ظالم
- أتوني به واستدعوا والدته ....
والدته: أي مس مسك، وأي هم يقبع في عينيك، وردائك هذا من أين أتيت به؟
الملك: من استولى على ذهنك، هم أعداء الدولة من جيراننا أليس قولي هو الصحيح؟
الابن قال بعد أن جال في رحاب القصر ولمس الذهب المطلي على الجدران:
" كانت حوافر جوادي تنتهك الريح في الغابة، وسهامي لما أطلقها تنحر أعناق الثعالب والأرانب والطيور حتى وقف فوق كتفي نسر صغير وهمس بأذني...

" ألا ترى أن عيون المدينة حزينة، وأطفالها يأكلون بدلا من الفطور الشتيمة؟
ألا ترى أن بيوت الناس وقد لفها الأسود من القماش، تتهاوى تحت قصف الوعود بحياة حرة هنيئة؟."
الملك: إذن أركب زورقك ويمم وجهك فوق موج البحر نحو جزيرة .. لعل نسرك يدلك على الطريق
الوالدة وهي تقيد يدا الملك بجدائل شعرها الأشيب وتوجه كلامها لابنها:
" أنت ابق هنا لتمسح عن أسطح البيوت ما سقط من شتاء مغبر، أما الملك فسيبقى مجدولا بشعري حتى قدوم الشتاء .

 داوود الجولاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات