بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
...الوطني ....؟
  10/09/2011

...الوطني ....؟
موقع الجولان/داوود الجولاني

دعوته لنسافر " لقرية شمونه" حيث اعتدنا تفصيل بذلات رسمية مرتين في العام على الأقل ...من أجل أعياد الميلاد أو السفر إلى إوروبا الشرقية أو تايلاند مثلا.. ولكن جوابه لي فاجأني حين قال: " أنا الان في موقع اجتماعي اخر وما يلائمك لا يتناسب معي فأني قررت ألا ألبس ثيابا إلا من إنتاج وصناعة وطنيه .."

نظرت إليه من قدميه حتى ما بقي من شيب على رأسه ، وأنا أتفحصه وأتسائل ما الذي بدله وجعله متعنطزا مغرورا إلى هذا الحد،؟ ثم أجبته معك حق .. وأضفت ، أتعلم، ؟ هناك خياطة تسكن في طرف القرية..بمحاذاة المزبلة وهي تجيد صنع البذلات بذوق يفوق براعة الإيطاليين..... وهي أرملة لا تنسى ذلك....
فابتسم .. ومط عنقه ومسد بيده اليمنى ما بقي من شعر على رأسه. ثم هرول منصرفا عني.

كانت صداقتنا متينة أشد من حبل ملفوف بالمواقف السهلة وأصلب من النكات الهزيلة فمثلا وللتوكيد .. قبل سنين وأعوام عديدة عندما تمشى الحاكم العسكري على قدميه في شوارع القرية وهو يشير إلى جنوده بتوزيع الجنسيات الإسرائيلية على السكان
رفضنا رؤية خلقته البشعة بأن نمنا يومين في بساتين التفاح..

المهم: قابلته بعد يومين وقبل أن أنبس بحرف ، دفق الكلام من فهمه وكأنه سر لا يطيق بقاءه في حنجرته فقال: " لا تقل عنها أرملة بعد الان، فجمالها لم يمسسه رجل وقد ابتسمت لي بدلال معجبة ولهانه".

ضحكتُ في نفسي فأنا أعرفها ، جمالها عادي وهادئ ، وهي تبتسم للجميع بمودة الفقراء ..وتلملم قطع القماش من المرمي في المزبلة.
فحثثته على الكلام .. بأن قلت وماذا بعد؟
وهنا كدت أن أنفجر ضاحكا ولكني كتمت ضحكتي فسال دمع من عيني وماء من أنفي
عندما سمعته يقول:
" لقد وعدتني بخياطة بذلة من أنواع أقمشة متعددة، وبألوان مختلفة وتناسب كل الفصول، والمناسابات .. ثم أكمل .. قد قالت لي:
سأخيط لك بذلة تليق بطولك وبمقامك الرفيع فإذا جلست مع مسؤول دولة فستتخذ لون السواد ، لتبدو وقوروا حكيما ، وإذا جلست مع رجل دين مهيب فستتخذ لون البياض لتبدو نقيا شفافا، وإذا جلست في حانة الندماء فإنها تمتص رائحة النساء وعبق دخان النرجيلة وما لذ من شراب، وإذا لا سمح الله حُشرت في قاعة سرك ممتلئة بالقرود، فستبدو مثل مهرج ملون الثياب...". هنا قاطعته عن الكلام شفقة علي، ومني عليه، وسألته سؤالا أخيرا وما هو أسم البذلة العجيبة ؟
فقال: ما رأيك أنت؟
تأتأت دون أن يسمعني: " بذلة النفاق"..
داوود الجولاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات