بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التوبة
  11/10/2011

التوبة

موقع الجولان/ داوود الجولاني

 لولا تلك الصدفة فما كان له أن يتخيل حتى في منامه، أن السيدة التي ترتدي في كل سهرة فستانا جديدا من أجود الماركات العالمية، ستحرقُ بعض الفساتين وتتوب خاشعة دون سجود، ففستانها الفرنسي يحمل رائحة روبسبير وبونابرت وطيبة أحدب نوتردام وحبيبته الغجرية، والإيطالي فيه مغامرة المافيا في حكم البرلمان وفيه مدونات غرامشي ، والأسباني فيه شهوة العربي الأخير لصديقة أو عشيقة نسيها في الأندلس، وفيه اخر قصائد لوركا وجزمة فرانكو، والبريطاني فيه رائحة حبر جف من كثر الكتابة عن خرائط جديدة للشرق الأوسط .. وفيه ،أنا ومن أنا أكون ،لشكسبير، والإيراني فيه رائحة الأناشيد الدينية، وابتهلات اليهود بالعودة إلى أورشليم وفيه نصوص زرادشت، والإلماني فيه غوبلز الإعلامي وفيه نيتشه ، والأمريكي فيه رائحة إحتراق الهندي الاحمر وإشتعال الهواء من صاروخ يبغي الصعود إلى السماء، ولكن فيه أيضا أرثر ميلر، ومارتن لوثر... أما الياباني ففيه دم الساموراي: " أنا حر أو أموت"... وأما وأما الروسي ففيه نكهة البطاطس المسلوقة وطعم الكفيار ، وفيه رسائل النبي ديستوفسكي وحزن أليوشا على تفسخ جسد الشيخ المقدس" زوسيما". وفيه رقص البالية ، وحق نقض "الفيتو".

 ما كان يحيره ويشغل باله شالها الشامي فوق الكتفين، كان ينبئه أنها أميرة ...سورية.تقمصت الكبرياء منذ الاف السنين.....ولكنها تخشى المشي في شارع يسكنه العسس والعسكر.

الصدفة...أن بستان التفاح الذي يملكه كان يجاور منزلها الذي يدل بهاؤه عن ثروة يملكها زوجها ، وهكذا كان يبقى في بستانه حتى غروب الشمس، حتى يشاهدها تقف على الشرفة مزينة بأجود فساتينها.. فيختلس النظر لخصلات شعرها وقليلا من جيدها. كان يراقبها كيف تلوح بيدها في الهواءفيظن أنها تُمسي على الطيور أو بقايا غيمات ينسحبن أمام الظلام، قبل أن تنطلق وزوجها في سيارتهما الطويلة والسريعة مثل شبح نحو قاعات فنادق السهر .. حتى جاء ذات صباح ، رآها تقف على الشرفة متحدية البرد الخفيف .الشال فقط ، يكاد يغطي جسدها . عن بعد لمح جسدها العاري، لكنه غض البصر وأمعن يقص بمنشار الحطب الشجر اليابس، لم يتوقف حتى شم رائحة حريق .....شاهدها في غلالة ثوب شامي أسود، ترمي فساتينها في نار أشعلتها في غصون جافة ، تماما بمحاذاة أرضه فاقترب منها.. لا تنقصه الجرأة أو الشجاعةوقال:

 سيدتي لماذا تفعلين ما لا أتوقعه منك؟

أجابت: حييتك بأكثر من تلوحية يد، فلم ترد السلام .. وأكملت..

لماذا تقص أشجارك؟ فأجاب قد حان الوقت ، فلا ثمار منها ينتج وسأفلح الأرض فلحا حتى أعيد الطازج من التراب. - وأنا مثلك أرى بعض ثيابي قد أصبحت ثقيلة وغريبة على جسدي ،أشعر بخشونتها ولم أعد أحتمل إرتداءها.. سأحرق بعضها، وسأحيك لجسدي ثوبا جديد ، يليق بتوبتي عن التسكع فوق بلاط الرؤساء ..... فأنا أريد الان العبور نحو الجنة.-

هل سيدتي ستتدين وتركع في صلاة تسبح الأنبياء وتقبل عباءة الكهنة في المعابد وخلوات الاسرار؟.-لا.... توبتي هي عن زوجي الثقيل الذي أمتص جسدي دون عقد قران في هيئة من رجال قساة أقروا الزواج دون رغبتي. -وما هي الجنة التي تنوين الرحيل إليها؟ -لا أنوي الرحيل، أنوي زرع جنائن من نبات الدنيا كلها في أرض أوسع من أرضك .. فهل تزرعها معي؟

 داوود الجولاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

نواف

 

بتاريخ :

11/10/2011 17:56:27

 

النص :

إنها لَرائعة من روائعك يا داوود... وخصوصاً الخاتمة !!!... فحقاً إنكَ لَمُبدع !... أتحفنا دوماً!.