بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لماذا كان نظام الأسد يقفز إلى تحرير فلسطين وجنوب لبنان و... ينسى الجول
  19/10/2011

الجولان من ذاكرة شخصية وجمعيّة
لماذا كان نظام الأسد يقفز إلى تحرير فلسطين وجنوب لبنان و... ينسى الجولان؟
خلف علي الخلف 18/10/2011

إلى وئام عماشة حراً

لأسباب عديدة كان الجولان يحتل مرتبة تالية في اهتمامات السوريين جميعا، كانت الأولوية لـ فلسطين «قضيتنا المركزية»، فحتى سن معينة يعتقد الأطفال السوريون أن فلسطين جزء محتل من سوريا وينطرون عودته بفارغ الصبر، فهي على ما يقول نشيد مدرسي لشاعر الطفولة «القومي» سليمان العيسى «... داري ودرب انتصاري.. ولحناً أبيّا على شفتيّ». ذلك لا يتعلق بالنهج «القومي» الذي انتهجه نظام الأسد فقط، بل لإخفاء «عار» احتلال جزء من الأرض السورية هو مسؤول عنه وتم خلال حكمه، في ظل رطانة «بعثية» عن «تحرير فلسطين»؛ بـ «عار» لايخصه وحده بل يشمل العرب جميعاً. حيث كان يتم «مداراة» وتجاهل معلومة نافرة بأن الأسد الأب كان وزيرا للدفاع وقائداً للقوى الجوية حين احتلال الجولان.!

الجولان من بوابة النظام
إذاً فـ«غياب» الجولان يتعلق أولاً بسياسات النظام، الذي أراد «إخفاء» الجولان ومحوها كأرض سورية محتلة من ذاكرة السوريين ومن كتبهم المدرسية، ومن المهرجانات الخطابية والأغاني «الوطنية» وعدم ذكرها إلا في سياق الأراضي العربية المحتلة الأخرى كـ «عربستان»، التي محيت لاحقاً من الأراضي العربية المحتلة لأن نظام الملالي في أيران التي تحتلها أصبح «شقيقا» لنظام الأسد، وقد كانت(عربستان) محط رطانة الشق الصدامي من البعث... ذلك استمر لفترة طويلة من عمر السوريين.

وطيلة عقود لم يتداول السوريون الجولان منفرداً كأرضٍ محتلة تخصهم وحدهم وعليهم تحريرها! سواء تحررت فلسطين أم لم تتحرر. وشخصياً فقد تعلقت بـ «حق لايموت» تلك المختارات من أدب غسان كنفاني والتي درسناها في الصف الثامن حيث «منصور يستعير بندقية خاله ويذهب إلى صفد» تلك القصة تحديداً ..إضافة لرواية أم سعد...شكلت اللبنات الأولى التي لم تمح حتى الآن لوعيي لـ فلسطين و«حقنا» فيها كمبدءٍ ومنتهى لأرضنا المحتلة.. وذلك استمر لفترة طويلة من عمري.

ثم كان الجنوب... اللبناني الذي غرقنا فيه زمنا طويلاً أيضاً، والذي« يمر عبره طريق تحرير فلسطين»، وفي سهراتنا كنا نغني «الجنوب» بعد أن «نمّل» من أغاني الثورة الفلسطينية؛ لم تكن هناك أغان للجولان، فلم يكتب السوريون للجولان قصائد كما كتبوا لـ فلسطين والجنوب اللبناني، ولم يكتب العرب له كذلك، فلم يغن له مارسيل خليفة أو أحمد قعبور أو سامي حواط أو أيّاً من رواد الأغنية السياسية! كان هناك تواطؤ غير معلن بين النظام وبين النخب الثقافية، تواطؤ مركب حتى من أولئك المناهضين للنظام، فقد كانوا يلتقون معه على «مركزية فلسطين».

كان الجميع ملوثاً بـ «وعي» النظام لقضية الجولان، والذي لا يلحقه إلا عند الضرورة بكونه «محتل»، دون أن يحسوا بذلك، ولم يكن كثر يطالبون بوعي مغاير، أو موقف من و«وعي النظام» لقضية الجولان المحتل. كان النظام يعي تماما أن حضور الجولان «يبخش» اسطوانته عن «تحرير القنيطرة»، ويذكر بكون الأسد مسؤولا بشكلٍ مباشر عن ذلك. فكان الجميع يكتفي بالفقرة التي تكتب في جميع البيانات العربية والعالمية المؤيدة للقضايا العربية عن حق العرب في استعادة أراضيهم حتى حدود الرابع من حزيران، في طمسٍ «جهنمي» لإبراز الجولان سورياً محتلاً!

حضر الجولان على مضضٍ حين لم يكن من ذلك بدٍّ، فحتى حين انفصل الوفد الفلسطيني في مفاوضات مدريد وحصل على «أوسلو»، ووقع الأردن معاهدة وادي عربة، لم يحضر الجولان منفرداً، لم يكن النظام يريد ذلك، فشنّع بـ «أوسلو» و«وادي عربة» بكل مدفعيته الخطابية، وغاصت الرطانة الخطابية له في حملة ردح ضد «أبو عمار» و«ملك الأردن» لم يضاهيها إلا حفلة الردح التي استمرت عقوداً ضد السادات و«اتفاقية الذل والعار: كامب ديفيد». وحتى لايبقى الجولان «وحيداً» استعاض الأسد الأب عن ذلك بـ «تلازم المسارين» ..السوري اللبناني.. حينما كان لبنان تحت الاحتلال أو «عهد الوصاية» كما تسميه تخففاً الأدبيات اللبنانية المناهضة لنظام الأسد.

حضر الجولان أخيراً، في عملية تجرع لم تكن سهلة للأسد الإبن، كطفلٍ يُمسك فمه كي يشرّب الدواء، فحتى بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان تهرب الابن منه، و رمى مزارع شبعا على لبنان حزب الله في عملية تدليس سياسي ما تزال مستمرة حتى الآن كي لايحضر الجولان منفردا ً كأرض سورية محتلة.!

في السياق الشعبي لم تخل عملية الطمس هذه من «ممانعة» متأخرة في نتوءٍ يكاد يصعب إيجاد مماثل له، فقد غنى سميح شقير الذي كان ممنوعاً تداول أشرطته في حينها يا «الجولان يلي ما تهون علينا.. ردادينك من أيد المحتل انطرينا..»! في نهاية الثمانينات، لم تتحول الأغنية إلى «نشيد وطني» كما يتوقع فهي تفرد الجولان في الوقت الذي كان النظام يريد جمعه، فبقيت الأغنية محصورة بجمهور سميح شقير «المثقف» غير المؤيد كليّاً، في عمومه للنظام، حتى بعد رفع سيف المنع عن سميح وأغانيه..
في استثناءٍ من هذا السياق كان الجولان يحضر منفرداً لدى النظام وأعوانه عند الحديث عن الديموقراطية والمطالبة بحقوق سياسية من السوريين؛ فيتذكرون فجأة أن لديهم «أراض محتلة» يمتنعون في الغالب عن تسميتها، لتبرير التسويف والمماطلة وتأجيل كل المطالب الديموقراطية، بل وتخوين من يطالب بذلك باعتباره يعرقل «التحرير» ومرتبط «أوتوماتيكياً» بالعدو الذي كان يسمى صهيونياً. وكان رد المناهضين «الجذريين» للنظام على ذلك بتعييره أنه لم يطلق طلقة واحدة اتجاه الجولان منذ معاهدة فك الارتباط عام 1974.
جولاني: « الجولان الذي يخصني»

بالنسبة لي فـ «جولاني» تشكل قبل ذلك من «صدمة ثقافية» تلقيتها في المرحلة الثانوية ما فتأت أرويها شفهياً وأثرت في وعيي كثيراً. ففي النصف الثاني من السبعينات الفائتة، والتي ما زال هناك شعور ينتابني أنها أمس؛ كانت «المطالعة» للكتب «المتوفرة» وسيلة الترفيه «الحداثية» المعقولة في قرانا، قبل أن «تمدد» لنا «الحركة التصحيحية» الكهرباء وننعم بعصر التلفزيون في نهاية السبعينات. لهذا السبب فقد قدمت إلى مدينة الرقة في الأول الثانوي ولدي «وعيا سياسيا عروبيا مناضلاً»  أو «ممانعاً» بلهجة هذا العصر أجلّكم الله ، ذلك تبعا للكتب والمجلات المتوفرة في بيتنا وبيت أحد أعمامي، والتي أبرزها مجلة العربي؛ فأدمنت شراء المجلات السياسية التي كانت تدخل البلد في حينها، وكنت أسفّه شراء المجلات الفنية، إلا أني وفي زيارة لأحد أصدقائي وجدت لديه مجلة فنية والتي كانت تفرد باباً أثيراً للتعارف والمراسلة \ ذلك قبل نعمة الأنترنت التي «مددها» لنا الإصلاح والتحديث، ولفت انتباهي من بين أولئك الذين نشروا صورهم وهواياتهم في ذلك العدد فتاة لبنانية جميلة كتبت أن هوايتها سماع الموسيقى والأغاني الغربية والشرقية و... الرقص! ما زلت أحفظ اسمها وعنوانها وبعض رسالتها.. «عائشة فليفل» التي أتمنى أن تقرأ مدونتي هذه.
ياللهول.. الأغاني الغربية والرقص وبيروت تحترق!. ورغم أني لم أكن من هواة المراسلة إلا أني امتشقت قلمي «المناضل» في ذلك الحين على الأرجح في العام 1984 وكتبت لها رسالة «تنكيل» ملقناً إياها درساً في المقاومة والصمود وبيروت وفلسطين.. كانت المفاجأة أن ردت «عائشة» عليّ برسالة، ناداني صاحب الدكان الذي سطرت عنوانه كي أستلمها وأنا ماراً من أمامه عائداً من مدرستي.. أشادت في ردها بحماسي مخمنة أني ما زلت شاباً غضاً لا أدرك أهمية الفن ودوره في «النضال» ومعددة نماذجاً من الفن «المقاوم»... وختمت رسالتها بـ جملة مازلت أحفظها رغم كل هذه العقود، فقد كانت كطلقة في وعيي الطري ذلك الحين ... ثم أني أراك تتكلم عن الوطن والوطنية من بعيد، هل تراك حاملاً سلاحك وتقاتل لتحرير الجولان المحتل... ومنذ ذلك الحين لا أذكر أني زايدت على أحد وطنياً أو «نضالياً» لأن رصاصة عائشة بقيت في رأسي.

ومثل السوريين عشت الجولان «أراض محتلة» لا تسمى، لكن حينما يزايد خطابيو النظام «الممانعين» على كل السياسيين والكتاب في القضايا العربية الأخرى، والتي هي حقلهم الأثير، أتذكر رصاصة عائشة، التي أصبح يطلقها عليهم المعلقون على رطاناتهم في الأنترنت بشكل متكرر.

«ممانعة» النظام وأعوانه، حول «شماعة» الـ «أراض محتلة» كانت تستفزني ربما بقدر أكبر من السوريين الأخرين المناهضين له، لأن رصاصة عائشة تتحرك من مكانها كلما سمعت رطانة أحدهم حول ذلك! فكان ردي استفزازياً أيضاً ... روحوا أنتم حرروه.. نحن نريد تحرير سوريا  ودون أن أضيف أولاً حتى. بل إني في أي حوار مع «ممانع» يذكرني بأن قضية الجولان لا تخص النظام وحده بل تخص جميع الشعب السوري في التواءٍ سمج يودي بأي نقاش منطقي إلى زواريب التذاكي.. أردد: «أخي أنا متنازل عن حصتي من الجولان.. بدي حصتي من سوريا»

جولاننا:
لكن الجولان جاءنا منفرداً وبهياً وخارج رطانات النظام حين أصدر ناشطون ومثقفون من الجولان بيانهم الذي حمل عنوان «أنتم الصوت ونحن صداه»25- 3- متضامناً مع الثورة السورية وكاشفاً عورة نظام الأسد حيال الجولان.

كان لذلك البيان وقعاً ثقيلا على النظام وأعوانه ووقعاً محفزاً على المحتجين ومناصري الثورة، الذين كانوا يبحثون بالسراج والفتيلة عن مناصرين لثورتهم وسط صمت عربي مخزٍ، ونكوص وتردد الكثير من النخب السورية عن الإنخراط في تأييد أو المشاركة في الثورة، فقد سحب ذلك البيان ورقة من يد النظام لم يكل ولم يمّل من المزايدة بها وعبرها.

وقد انتبه السوريون المحتجون ضد النظام إلى هذه الورقة فعرّوه تماماً بهتافٍ واحد ابن الحرام.. باع الجولان. ولطخوه بشكل جماعي بعارٍ حاول إخفاءه ومداراته طيلة عقود، وحرقوا بأثرٍ رجعي شعار الأسد الأب الأثير (صانع التشرينين.. تشرين التصحيح وتشرين التحرير) فنبشوا الجولان من ركام «الإخفاء» معيدينه عبر هذا الهتاف إلى وجدان السوريين كأرض سورية محتلة نافضين عنه غبار الرطانة والتعمية ومحددين مسؤولية «بيعه» للأسد الأب.

غير أن اللطمة الأقسى التي تلقاها النظام و«ممانعوه» هي حين أضرب الأسير الحر وئام عماشة في داخل زنزانته في معتقل الجلبوع الإسرائيلي وأصدر بيانه الشهير(23-5) الذي لم أمل من قراءته)، واصفاً مايقوم به النظام بأنه مجازر جماعية ومتضامناً مع المحتجين وداعماً لمطالبهم بالحرية والكرامة الوطنية في كل ( مدينة وقرية في الوطن السوري الحبيب).

لذلك لم يكن مفاجئاً لي أن يرفض وئام اليوم وهو يتنسم الحرية، على أرض الجولان المحتلة، أن ترفع صور بشار الأسد من طرف موالين للنظام في مهرجان استقباله، وهو من قام بالمجازر الجماعية ضد شعبه وأهله على «وطنه السوري».. ويصبح ضمن السياق أن يهتف وئام ومستقبلوه «الله سوريا حرية وبس.. والسوري يرفع إيدو بشار ما منريدو» و« آزادي.. آزادي».
ويصبح نافلاً السؤال إذن لماذا تجاهل إعلام «الممانعة» خبر تحرير الأسير وئام عماشة عبر صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين...
مبروك لوئام حريته ونترقب مثله حرية السوريين جميعا من سجن النظام، وعودة جولاننا...


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

سهير

 

بتاريخ :

20/10/2011 18:49:47

 

النص :

اولا مباركة الحرية للغالي وئام ثانيا يرجى عدم التكلم عن لسان الاسير المحرر بشيء هو ليس له علم به اصلا ثالثاعندما تتنازلوا و تشاهدوا المحطات الرسمية السورية عندها تعلموا ان جاءت على ذكر تحرير الاسير وئام ام لا و الحرية لكل اسرانا في سجون الاحتلال الاسرائيلي