بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
فيلم عن فريق لكرة القدم يروي قصة صراع العرب مع اسرائيل
  01/05/2006


فيلم عن فريق لكرة القدم يروي قصة صراع العرب مع اسرائيل
بقلم: سليم أبو جبل

لم تكن سهي عراف مخرجة فيلم واحدة في الإجر وواحدة في القلب تعرف شيئا عن كرة القدم قبل أخذ القرار بتصوير الفيلم، ولكنّها كانت تعرف أنَّ قصة فريق أبناء سخنين هي أكبر من كونها لعبة كرة قدم، إنها قصة البحث عن متنفس يقول فيه العرب لأنفسهم ها نحن أفضل من اليهود؟ وينسون بعد ذلك طرح السؤال: لماذا خسرنا المعركة علي الأرض؟ لتتأكد النتيجة بعد ذلك علي أن هذا الفوز ما هو إلا وهْم، يريد أصحابه الاستمتاع فيه حتي النخاع، وكأنه المعركة الأولي والأخيرة.
أرادت عرَّاف أن تصنع فيلمًا عما يخصّ الأقلية العربية ـ كما تدرج التسمية ـ عبر الدخول إلي العالم الشخصي للشخصيات الرئيسية التي اختارتها لتحكي مجريات الأحداث، بأسلوب سينمائي أقرب إلي الروائي فهو ليس فيلما تسجيليا فقط كونه يروي بطريقته قصة العرب الفلسطينيين في إسرائيل، وصراعهم المستميت ضد المؤسسات الصهيونية، التي لا تري العرب وتكاد لا تسمع عنهم.

شجعوا الفريق أولا

قنبل هو مشجع دائم للفريق، يتحلي بروح نكتة وسرعة خاطر كقوله بعد إحدي المباريات: لو خسرنا كنا سنزرع الملعب بامية . وتبدو جميع شخوص الفيلم ذات نكهة خاصة، كما هي قصة فريق أبناء سخنين، الفريق المحسوب علي عرب إسرائيل ، القادر علي اختراق جدار اليهودية، صفة الدولة التي يعيش فيها العرب الخاسرون في لعبة الديموقراطية الإسرائيلية، الفائزون هنا وهناك في العاب ثانوية علي ملاعب الرياضة والفنون والإستعراض.
هذا هو الفوز الثاني المهم للعرب بعد فوز صلاح الدين الأيوبي علي الصليبيين هكذا تعبر إحدي شخصيات الفيلم عن فرحتها بفوز فريق البلدة. وبقدر ما تثير هذه المقولة الضحك، بقدر ما تؤكد افتقار القدرة علي تحقيق الوجود في ظل غياب معالم الهوية الفلسطينية، بفعل التشويه الصهيوني المتعمّد. وبقدر ما يريد الكثيرون تحقيق الوجود الفلسطيني، يريد آخرون تحقيق الاندماج في انتصاراتهم الشخصية ذات الطعم الإسرائيلي!
فهل يمثل فريق أبناء سخنين العرب في إسرائيل مقابل اليهود في الدوري الإسرائيلي، أم يمثل إسرائيل في العالم، كحامل لكأس الدولة؟ والسؤال الأهم ماذا يريد مشجعو سخنين أن يمثلوا، هل حقًا يريدون تمثيل إسرائيل وتحقيق إنجازات إسرائيلية، أم يريدون تمثيل انفسهم فقط؟
فمن يشجع العرب حين ينافس منتخب إسرائيل فريقا أوروبيا؟ الفريق الإسرائيلي أم الفريق الخصم؟ هل يقابل العرب العنصرية والتمييز بالوقوف ضد رموز الدولة الصهيونية؟ هل يختلف إحياء ذكري يوم الأرض عن الاحتفال بالفوز ببطولة إسرائيل بكرة القدم؟ هذا جزء من الأسئلة التي يحاول فيلم سهي عراف الإجابة عليها، وهو ليس بالأمر السهل خصوصا وأن هذه الأسئلة لا ترتبط بأجوبتها، بل بأسئلة أخري كثيرة!

الموت للعرب

لم تتلق عراف دعما من صناديق دعم السينما الإسرائيلية، ولكن لو حصل، فلن يغير هذا في تعريف عراف لفيلمها علي أنه فلسطيني، حتي لو أنه أنتج بدعم من صناديق السينما الإسرائيلية. فقد أرادت عراف ان تصنع فيلما وفي ذهنها أن ملعب كرة القدم بات حلبة الصراع بين العرب واليهود، فلم تكن تعنيها لعبة كرة القدم بقدر ما كان يعنيها الجمهور أو هذا الكم الكبير من الناس الذين يتواجدون في مكان واحد فيهتف جمهور فريق بيتار القدس الموت للعرب ويرد العرب: بيتار عاهرة وهكذا تتردد الشعارات وتنحدر إلي لغة بذيئة استعدادا للحرب علي أرض الملعب علي خلفية موسيقي هتكفاه ، النشيد الوطني الإسرائيلي، وفي مشاهد أخري تستعمل عرّاف موسيقي ذات إيقاع حربي كما في لعبة سخنين في بئر السبع، وحين تبدأ اللعبة لا تصوّر عراف اللعبة وإنما العنف الذي يرافق صراع العرب لأجل البقاء.
يتميز الفيلم بإيقاعه الخاص بسبب كونه عن كرة القدم، اللعبة السريعة، وهو أمر أدركته مخرجة الفيلم ومنفذة المونتاج ندي اليسير عن وعي، ولكنه كان اختيارا صحيحا، ليس فقط بسبب كونه فيلما عن كرة القدم وما حولها ولكن بسبب السينما الجديدة التي تمر بمرحلة المخاض، فتولد قادرة علي التعبير عن هموم ومشاكل العرب الفلسطينيين الباقين في ارضهم.

عرب الدولة أم عرب أنفسهم؟

يمشي الفيلم منذ البداية علي مسار الخارطة التي تتداخل في مشاهد الفيلم في انتقالها من بلدة عربية إلي أخري لتؤكد أن الحكاية ليست حكاية سخنين فقط وإنما كلّ العرب. وفي مشهد صعب ومؤثر يحمل والد أحد الشهداء صورة ابنه في ذكري أحداث تشرين الاول (أكتوبر) ولكنه يقول انه ذاهب لمشاهدة اللعبة بعد ذلك، فهذه لعبة مصيرية اما حياة وإما موت.
فهل تقارن عراف بين مشجعي فريق سخنين والمشاركين في إحياء يوم الأرض، والمحتفلين في يوم الزفاف؟ يبدو أن الفيلم يبرز إلي اي درجة يعاني العرب من هوس النجاح وتحقيق الذات، لذلك فإنها لا تجد صعوبة بالغة في إيصال المقولة التي تراها ضرورية أكثر من غيرها؛ حالة التشوية والفوضي والبلبلة والرغبة والحاجة إلي إيجاد حلول لمظاهر التمييز والعنصرية والتقتير والظلم التي يعاني منها أبطال فيلمها.

في شرك الإعلام الإسرائيلي

وبعد، فإن إقتراب الفريق من نهاية مشواره يفتح الطريق إلي طرح التساؤلات حول شرعية تمثيل كرة القدم أو عارضات الأزياء ومن لفّ لفيفهم للعرب في إسرائيل، وحول محاولة المؤسسة الإسرائيلية إرضاء العرب بنصر خفيف علي الطريقة الإسرائيلية، فيحققون النصر والمساواة! ويحققون وهْم وجودهم بمجرد إفساح وسائل الإعلام مساحة، تزداد في الآونة الأخيرة بسبب رغبة أصحاب الأموال من مالكي شركات الانتاج والقنوات جذب أكبر عدد من المشاهدين والمُعلنين، فالعربي الذي كان لفترة طويلة في الظل بات السلعة الرابحة الجديدة، وكأنه ـ تخيلوا ـ كائن غريب اصطاده الإسرائيلي من أدغال الشرق وقال: تعالوا، إدفعوا وتفرجوا!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات