بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الطفل والنظام
  02/11/2011

الطفل والنظام

موقع الجولان/ داوود الجولاني

 الدخول إلى مدينة رامله برفقة وفد من النشطاء والنشيطات سياسيا في حافلة لحضور حفل تكريم السجناء المحررين يدفع المرء نحو إحساس مفاده أن دولة إسرائيل تركع أمام قدميك،ولكن الخروج من المدينة في وقت المساء في زحمة المرور يجعلك تحس أن إسرائيل لم تركع بعد، وإنما نحن اللذين نركع أمام طفل فلسطيني ابن أحد عشر عاما.....

 وكعادتي كل مرة أزور فيها المدينة وبعد خطاب أو خطابين شديدي الفصاحة والحماسة أتصل بصديقي الفلسطيني وأقول له عرفني من جديد على المدينة، وكالعادة أول مكان نذهب إليه، مقهى صغير نشرب فيه قهوة ممزوجة بعطر ممنوع دينيا وصحيا، ثم ننطلق مشيا إلى مقهى اخر يجتمع فيه الشعراء والكتاب، فنشرب الشاي وندخن النرجيلة في الوقت الذي نستمع فيه لحوارات متقطعةعن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعن الربيع العربي ،وعندما اسمع شخصا ما يتكلم عن سورياأشعر بالغرور وكأن الجميع يتحدثون إلي فأهم برفيقي أن نخرج إلى الشارع....

في الشارع نتجول في المحلات التجارية لمدة نصف ساعة بحجة الشراء وهمنا هو استراق النظر إلى الجميلات ، وأجسادهن الرشيقات، المرتديات الثياب الطويلة مع سحر العيون ، وأول نظرة ترمقك فيها غادة حسناء تجعلك تشعر أن العالم ببحوره ويابسته صار بين يديك ، وصرت تستحق أن تكون رئيسه ، مع العلم أن الجميلة ربما كانت تنظر صدفة إلى حاوية قمامة فاضت من الزبالة أو إلى غطاء الصرف الصحي الملقى جانبا ، وتلعن في نظرتها عمال البلدية ...

 ثم أعود إلى الحفل الخطابي مودعا صديقي مؤكدا حضوري، ثم نسرع نحن الوافدون بالتسليم والتحية وفي حلوقنا غصة الفراق... وهكذا كان ولا مجال هنا للخيال : وقت الخروج من المدينة وفي زحمة المرور التي علقنا فيها ساعة من الزمن تسلل طفل إلى الباص يحمل علب من الحلويات وفي دقائق سريعة دار هذا الحديث الطفل.

 كان مرتديا ثيابا بسيطة نظيفة شعره مصفف بعناية وكأنه تلميذ مدرسة يعمل بعد وقت الدراسة، وقال لنا دون ترجي أو توسل اشتروا هذه الحلوة لأطفالكم..في البداية تأففنا وقلنا له جماعة . .. لا نريد... فأجاب من أين أنتم وقدا بدت على وجهه ملامح الخيبة .الجالس بجانبي أجابة نحن من الجولان السوري وهنا ومضت عينا الصغير بالذكاء وقال:

السوريون مناضلون... وأضاف رافعا يده إلى الأعلى " الشعب يريد إسقاط النظام" كيف اندس هذا الطفل إلى عقولنا ببرهة وجيزة فصرنا نردد وراءه ...الشعب يريد اسقاط النظام؟ ثم اشترينا الحلويات التي معه دون أن نجادله في السعر.

الطفل انصرف عنا محييا مبتسما . كانت ثمة فرحة على وجهه ، وعلى وجهونا ارتسمت علامات الخروج عن الصمت... فقط الجالس بجانبي سأل : أي نظام يريد أن يسقطه هذا الصغير؟ داوود الجولاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات