بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
من وئام عماشة الى سمير القنطار
  04/11/2011

 

من وئام عماشة   الى سمير القنطار
نشره فري سيريا


ترافق مع تطور الازمة في سورية , احداث اقليمية , كان منها صفقة تبادل الاسرى , بين اسرائيل و حماس , و التي شملت الاسير السوري , وئام عماشة , و من قبل تحرر وئام و بعده , ابدى المُحرر السابق , سمير القنطار , رأيه عما يجري في سوريا , بـ تصريحين , كان احدهما – اي الاخير – اكثر تشدداً من الآخر

و بالمقابل , فـ إن وئام نفسه , قد صدر منه موقف بـ خصوص ذات الاحداث , و ايضاً على مرحلتين , اي قبل تحرره , و بعده

التناقض بدى واضحاً بين المحرَّرين , لا بل كان عكسياً تماماً , و كما يقال بـ نسبة 180 درجة , رغم تعدد اوجه الشبه بينهما , فـ الاثنين – و من البديهي – , ضد الظلم , و هما من دعاة الحرية و هذا في الاصل سبب ما كانا فيه , و هما ايضاً يشتركا , بأنهما كانا اسيرين لدى ذات العدو و لـ فترات طويلة , و الاثنين تحررا , بـ نفس الطريقة , اي ليس عن طريق تحرك رسمي من حكومتيهما , و لكن عن طريق نشاط لـ حركات مقاومة غير رسمية , و الاثنين ينحدرا من ذات المعتقد الديني

و مع ذلك , فقد كانا على طرفي نفيض , ازاء الثورة السورية , و من تبسيط الامور , ان يكون لاختلاف الجنسية بينهما , دورٌ في اختلاف الفكر , و مع ذلك لايمكن إبعاد هذا الخاطر , مئة بالمئة , و لكن ليس له ذلك الوزن المؤثر في موقفهما

لو اردنا الوقوف مكان سمير القنطار , و حاولنا اختلاق الاعذار له , بأن لـ حزب الله , الفضل الاكبر في تحريره , و من ثم كان الانتقال لـ العيش في كنفه , كيف لا و هو يمثل حركة المقاومة الاكثر زخماً في المنطقة , و هذا يناسب اسيراً , قضى اغلب عمره , سجيناً لأجل نفس القضية , و تراكم تلك العوامل الاديولوجية المشتركة , ادى بـ سمير القنطار , لـ تبني سياسات الحزب بـ المطلق , و منها دعم النظام السوري , و الذي كما قال القنطار , قد تفانى في خدمة الحزب , و فتح له مستودعات الاسلحة

و لكن ماذا عن وئام ,,, أليست حماس من حررته , و هي حركة المقاومة الاعرق في المنطقة , و هي ايضاً , تكنّ لـ النظام السوري , كل العرفان , لما قدمه لها من دعم , و اهمه فتح ابواب الامان , لـ ممارسة قياداتها , حياتهم و نشاطهم , في سوريا , ناهيك عن الدعم السياسي , و يقال اللوجيستي

لماذا لم يخرج وئام , بـ دعم مطلق لـ النظام , رغم هذا التطابق , في الظروف المحيطة بالاثنين

رغم الفارق الزمني , في تحرر كلاهما , لكن ليس له دور , ان الخلاف بينهما , هو في اختلاف المكان الذي خرجا اليه

سمير القنطار , خرج من السجن الاسمنتي , الى سجن فكريّ , لقد تحرر بـ جسده فقط , و لكنه فكرياً , بقي اسيراً , رغم اختلاف السجن من حيث النهج , بين الاحتلال و المقاومة , لكنهما متشابهان من حيث المبدأ , مبدأ الانانية السياسية , و الاقصاء , و تخوين الآخر , لو اراد التعبير عن رأيه , ناهيك عن الفوقية , في تبنّي المعتقد

امّا وئام عماشة , فقد خرج – كما يبدو – حراً , و بدون شروط سياسية , و عاد الى بلدته , بعيداً عن حماس , فـ انخرط في رغبة شعبه في الحرية , و يُدلل على ذلك , تطابق فكره , ماقبل التحرير و مابعده , فـ كما صرّح مؤيداً لـ الثورة , وراء القضبان , بقي كذلك مع خروجه , و يا لـ كثرة المكاسب التي كان سينالها , مادياً و اعلامياً , لو كان والى النظام ضد شعبه , و لـ رأيناه يومياً على شاشات التلفزة الرسمية , مسوقين من قضيته , تمجيداً , لـ دور النظام السوري , في الممانعة و دعم المقاومة , و لكن ذلك لم يحصل , و يُحسب لـ وئام ذلك الثبات , رغم انه من المسلمات , فـ الحرية لا تقاس بـ مكيالين

و افضل ما يقال هنا : ليس كلُّ من في السجن اسيراً , و ليس كل طليق حراً

 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات