بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مسائلة لا بد منها
  15/11/2011

مسائلة لا بد منها
موقع الجولان /بشار طربية


عندما نشرت وكالة إعلام النظام السوري "سانا" قبل اسبوعين "بيان أحرار الجولان العربي السوري المحتل" الذي سمّى داعمي الثورة السورية في الجولان وخارجه بــِ "الخونة المارقين، في زمن أصبحت فيه الخيانة وجهة نظر"، افترضت بسذاجة مثل الكثيرين في الجولان بأن هذا البيان لم يصدر بالفعل من الجولان وإنما هو فبركة صادرة عن آلة الإعلام الدعائي التابعة لنظام البعث في سوريا. إذ لم يحصل في الجولان، حتى مؤخرا، أن يقوم بعض الوطنيين منا بتخوين البعض الآخر، بالرغم من أن الخلاف على صهر مفهوم الوطن بحزب البعث ورئيسه هو خلاف مستمر وعلني منذ مطلع الثمانينات. وعلى الرغم من أن بعثيي الجولان وحلفائهم دائما مارسوا التجاوزات ضد المجتمع الجولاني من خلال صكهم للبيانات التي ادعت تمثيل الجميع وأطلقت التحيات للأسد وحزبه دون الرجوع الى أحد، لكنهم مجتمعين لم يتجاوزا خط التخوين الأحمر من قبل، وإن فعل بعضهم ذلك كأفراد بين الحين والآخر.

وقبل عدة أيام، قرأنا جميعا على موقعي "دليلك" و"بلدي" التقرير الفكاهي المنقول عن "صحيفة العين" الصادرة في مدينة الناصرة، والذي كان ثمرة زيارة وفد من الصحيفة بناءا على "دعوة من أحرار الجولان." وحيث أن هؤلاء الأحرار الثمانية المذكورين بالأسم والصورة في التقرير لم ينكروا حتى الآن صحة ما ورد على لسانهم، فإنني أقف خلف كل ما سيرد في هذا التعقيب. وللتوضيح، أكتب هنا باسمي الشخصي وباسم قلة من صديقاتي وأصدقائي الداعمين لثورة الشعب السوري العادلة، ولا أكتب باسم الجولان، ولا جماهيره، ولا التيار الداعم للثورة بمجمله فهو لم ينتدبني لكتابة هذه السطور.

وفد الصحيفة حل "ضيفاً على بيت السيد رفيق علي إبراهيم" حيث "التأم في بيت المضيف لفيف من أحرار الجولان يمثلون القيادة الوطنية الشريفة للجولان وهم القيادة المسؤولة عن النشاط الجماهيري بشتى أشكاله،" والسيد رفيق ابراهيم بناءا على التقرير هو "الجندي المجهول في تنظيم كافة الترتيبات والإتصالات لإنجاح النشاطات."

وممثلوا "القيادة الوطنية الشريفة" (بخلاف القيادة الوطنية غير الشريفة ربما!!!) وصفوا للوفد كيف أن هناك في الجولان:

"إجماع جارف ومطلق لدولة سوريا المستهدفة وان المظاهرات التي تجري المؤيدة لسوريا لا تعكس كامل الصورة لأن كثيرين لا يشاركون في التظاهر ولكنهم مؤيدون قلباً وقالباً للمتظاهرين. أما عن الإنتماء الحزبي بعثي أو غيره فنحن بعثيين وغير بعثيين ينصهر إنتماؤنا الحزبي في بوتقة اللجنة القومية الموحدة التي تأخذ على عاتقها إدارة نشاطات مقاومة الإحتلال وتأييد الدولة السورية ومقاومتها للمؤامرة المحاكة ضدها غربياً وعربياً."

نكتشف إذاً أن هناك "إجماع جارف ومطلق" (ربما 99،996% على غرار نتائج الانتخابات الرئاسية السورية منذ عام 1971، الثابتة بنتائجها كيقين ظهور الشمس والقمر كل يوم)، ونكتشف لأول مرة أيضاً أن لدينا "لجنة قومية موحدة" تدير، من بين ما تدير، "نشاطات مقاومة الاحتلال." طبعا، فات ممثلوا "قيادتنا" "الوطنية الشريفة" أن ينورونا بتفاصيل أساسية مثل تاريخ وكيفية تأسيس وصلاحيات ونشاطات المقاومة لهذه "اللجنة القومية الموحدة،" وآليات عملها. ونتمنى على اللجنة المزعومة تعميم بعض التوضيحات لبسطاء البصر والبصيرة في الجولان: مثلا، ماذا ينبغي أن يفعل أحدنا إذا أراد أن يقاوم الاحتلال؟ كيف يمكن الاتصال لأخذ إذن من اللجنة كي نقاوم الاحتلال؟ وكيف نضمن، إن رغبنا بذلك، أن نكون نحن ونشاطاتنا تحت "إدارتكم الحكيمة"؟ وما هو "حكمكم الشرعي" على من يريد أن يقاوم الاحتلال، لكن يرفض التفيء تحت مظلة لجنتكم العصماء؟

أما بالنسبة لبيان "أحرار الجولان العربي السوري المحتل" الذي صدر في 28/10/2011، فقد أصبح بإمكاننا الافتراض أنكم، وربما لجنتكم أيضا، ممن صاغوا البيان، أو على الأقل أن محتواه يمثلكم طالما لا تعلنون عكس ذلك. وعليه يحق لنا مسائلتكم كأشخاص عن ما ورد في البيان الذين تدعون كتابته باسمنا وبموافقتنا جميعا:

تقولون أننا نعيش في زمن "أوحلت به جزء من أرضنا العربية بالخونة المارقين" وأنه زمن " تلوثت به عقول البعض من أبنائنا وضلوا الطريق من خلال شعارات ومسميات مشبوهة" وأنتم تعلنون "بوضوح بأن كل من يعادي وطننا أو قيادتنا يناصبنا العداء ويضع نفسه في صفوف الأعداء والمتآمرين" وأن "ما صدر من شعارات في الآونة الأخير من قلة قليلة ضالة في مجتمعنا هو خارج عن إجماعنا الوطني والاجتماعي،" وتعتذرون وتطلبون السماح من رئيس الجمهورية (بالوراثة) ذو الصدر "الكبير" والقلب "الحنون" (بالوراثة أيضا) "عن ما صدر من هؤلاء القلة المتهورين والضالين."

هل المؤيدين للثورة السورية في الجولان "خونة مارقين،" أم فقط "ملوثي العقول، وضالي الطريق"؟ لأن كل تهمة تتبعها عقوبة مختلفة. فاصطلاح "المارقين" الذي تستعيرونه، بمعرفة أو بجهل، عن السلفيين الوهابيين هو اصطلاح ديني طائفي محض، أطلق على الخوارج وكل فرق الشيعة وخصوصا الدروز والعلويين، وعقوبة المروق هي بالمطلق القتل بحد السيف. أما "ملوثي العقول والضالين" عن طريقكم القويم فهم مرضى لا ينفع معهم التحاور العقلاني بسبب لوثة عقولهم، ويتطلب علاجهم إدخالهم مشافي عقلية، وهذا مكلف ويتطلب وقتا وصبرا لا تسمح بهما "خطورة" اللحظة و"المؤامرة" التي تقاومونها، أو ربما علاج سريع بالصدمات الكهربائية والتعذيب الجسدي النابع عن غيرة على الآخرين ممن صدورهم "كبيرة" وقلوبهم "حنونة." هل ستقتلونا، أم ستكسرون عضامنا بالعصي الكهربائية "رحمة بالإنسانية"؟

هل جَهرُ المؤيدين للثورة السورية في الجولان بولائهم للوطن وعداءهم للقيادة يضعهم في صفوف أعدائكم والمتآمرين عليكم؟ كيف ستحاسبونهم؟ هل ستجري "اللجنة القومية الموحدة" محاكمات لهم؟ هل ستحاكمونهم علنا أم سرا لـ "ضرورات تكتيكية وأمنية"؟

تقولون في بيانكم، ونوافق معكم بالكامل، بأن أمريكا وأعوانها تعمل على "استهداف القيم الإنسانية والأخلاقية، مهينه العالم بأكمله، تستخف مع عملائها بعقول الشعوب، تجور وتعتدي على مقدراتها وتدوس بحذائها العسكري على القانون الدولي وتفرض منطق القوه وشريعة الغاب." إذا، أنتم توافقون أن للشعوب الحق في تمثيل نفسها وتقرير مصيرها وأن يتم التعامل معها باحترام وبدون الاستخفاف بعقولها وأن لا يفرض عليها منطق القوة وشريعة الغاب.

لماذا إذاً تنكرون على أهل الجولان الحق في تمثيل نفسهم وتنتهجون شريعة الغاب بصورة مهينة للجميع في إدعائكم تمثيل كل الناس بالرغم من أن أحدا في الجولان لم ينتدبكم لتمثيله من خلال مداولة علنية شعبية؟ بأي حق تصدرون بيانات بإسم الجميع؟

نحن وأنتم نختلف عكسا على تعريف هويات الضحية والجلاد في الأحداث الأخيرة في سوريا. وكل منا سيضطر في المستقبل لأن يتعايش أخلاقيا مع المواقف التي يتخذها.

أن تدعموا النظام السوري، فهذا شأنكم.
وأن تكتبوا وأن توقعوا العرائض، فهذا شأنكم.
وأن تنظموا الاعتصامات والمظاهرات، فهذا أيضا شأنكم.

لكن،

أن تدّعوا بأن ما تفعلونه يمثل الجولانيين بكل أطيافهم، فهذا شأننا وشأن كل بنات وأبناء الجولان.
وأن تمارسوا العنف اللغوي بالتخوين والتهديد والوعيد، فهذا شأننا وشأن كل بنات وأبناء الجولان.
وأن تمارسوا العنف الأخلاقي بجعل أوصاف "الأحرار والشرفاء" حكرا عليكم، و"الخونة المارقين" و"ملوثي العقول" على من يعارضكم، فهذا شأننا وشأن كل بنات وأبناء الجولان.
وأن تشكلوا "لجنة قومية موحدة" وتدّعوا زورا وبهتانا أن مقاومة الاحتلال حكر عليكم، فهذا شأننا وشأن كل بنات وأبناء الجولان،

أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم، ونحن لا نمثل إلا أنفسنا،

أنتم لا سلطة لكم إلا على أنفسكم، ونحن لا سلطة لنا إلا على أنفسنا،

واتركوا "الأكثرية الصامتة" بحالها، فهي أعرف منكم ومنا بموقفها، وستعبر عن ذاتها عندما تصبح جاهزة لذلك.

ويكفى استهتارا بالناس وبعقولهم.
* ملاحظة:
 لا تقبل التعقيبات على المقالة. ولمن يختلف مع طرحها، فليرد على المقالة بمقالة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات