بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
اجرأ مقال في الاعلام السوري " الخاص – الرسمي "
  22/11/2011

اجرأ مقال في الاعلام السوري " الخاص – الرسمي "
صحيفة بلدنا : فؤاد حميرة
21/11/2011


رغم يقيني أنَّ النظام لم يقدِّم إلى الآن الإصلاحات المطلوبة والمرجوَّة، ورغم يقيني أنه لن يفعل ذلك مستقبلاً، فقد قدَّم عبر جملة ما سمَّاه «إصلاحات» كلَّ ما يستطيع تقديمه الآن وغداً، إلا أني في الوقت ذاته أعترف، وأنا بكامل قواي العقلية، بأنَّ تهديدات وزيرة الخارجية الأمريكية بحرب أهلية في سورية، تجعلني أقتنع بما قدَّمه النظام، ولو مؤقتاً، فإذا خُيِّرت بين …حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس، وجملة إصلاحات غير كافية وغير مقنعة، فلا شكَّ في أنَّ خياري سينحاز إلى الإصلاحات، خاصة أنَّ الشعب كسر حاجز الخوف وبات يعرف قيمة نزوله إلى الشارع وقدرته على تحصيل مزيد من الإصلاحات ومزيد من الحريات والمطالب.
تُخيفني الحرب الأهلية، وتصيبني بالذعر أكثر من أيِّ مفهوم آخر، ولعل هذا الخوف يفقدني عقلانيتي، وربما يجعل من مقالتي هذه مجرد كلمات فاقدة للمنطق والموقف الصحيحين، ولكني لا أملك إلا أن أخاف، لا تستطيع كلماتي أن تنفض عنها غبار الذعر على بيتي وأسرتي وأبناء وطني، وفي مواجهة الذعر أنت لا تملك الوقت للتفكير والمنطق، ذلك أنَّ ردَّات الفعل هي التي ستفرض نفسها.
وما يدفع إلى الخوف أكثر، أنَّ بعضاً من أبناء شعبنا لا يشعر بالخوف ذاته من الحرب الأهلية، مبرِّراً ذلك بأنه إذا كان لا بدَّ منها فأهلاً بها، ومِن بعد أن تنتهي نقوم ببناء سورية جديدة.. واسمحوا لي، هذا منطق يبدو لي (ربما بدافع غريزة الخوف) منطقاً مرعباً، وكأنه خارج من فيلم رعب للمخرج المتخصِّص في مثل هذه الأفلام، الراحل ألفرد هيتشكوك، فالوطن ليس أبنية وحجراً نعيد بناءه وننتهي من المصيبة، إنه الإنسان، فكيف تعيد بناء طفل فقد أهله، وتعيد بناء ناس ماتوا وقد يكونون أبرياء من فكرتي في إسقاط النظام ومن فكرتك في بقائه؟..
بالنسبة إلي، لا الحرية تبرِّر الحرب الأهلية، ولا حتى القضية الفلسطينية، ولا حتى الجولان، ولا أيّ شيء في الدينا سيجعلني مقتنعاً بأنَّ الحرب الأهلية مسوّغة في مقابل تحقيق مطلب إسقاط النظام، رغم قناعتي بأنَّ النظام بمفهومه التقليدي سقط منذ بداية الأزمة في سورية.
في رواية «عودة الروح» للكاتب توفيق الحكيم، مشهد مؤثِّر تعرَّض إلى نقد حاد من بعض كتّاب ومثقّفي مرحلة الحدة الفكرية، تدعو فيه الأم لابنها الذي انخرط في الثورة ضد الإنكليز، وترجو الله أن يحميه ويعيده إليها فتقول: «يا رب، لا تقهر أمَّاً على ابنها، حتى وإن كانت من الإنكليز». فلأنها أمٌّ تعرف أنَّ الأم الأخرى، وإن كانت عدوة واضحة ومعلنة، إلا أنها تحمل مشاعرها ذاتها نحو ابنها.
أعتذر إن كانت مقالتي عاطفية، أعتذر ممن لن يجدوا في كلماتي ما يرضي خواطرهم الفكرية، فلقد كتبت مقالتي هذه واقفاً في حضرة الذعر، منحنياً لجلالة الخوف، مرتعشاً من صورة كابوس أراه جاثماً كعمود دخان أسود، ولا أجد يداً من كلا الطرفين (سلطة ومعارضة)، تفعل ما ينبغي لإزاحته عن صدورنا.
أرجو من النظام أن يرضينا أكثر، فنحن شعبه ومصدر سلطاته كما يؤكِّد دوماً، وأرجو من المعارضة القبول بما يتحقَّق، لعلنا نتفادى شبح كارثة تلوح في الأفق، بل إنها باتت قاب قوسين أو أدنى

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات