بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
بين القارص والحوار
  25/12/2011

بين القارص والحوار

موقع الجولان

بقلم:نبيه الحلبي

عندما يصير القارص بديلا عن الحوار، تسقط كل المحرمات والممنوعات ويسقط معها الجولان بكل تاريخه المشرف، وبدل أن يستعمل القارص في فك وقلع "المراين" وألواح" الدف والدكت" وتنظيفها من المسامير، البعض يرغب منه أن يبدأ بقلع العيون وفج الرؤوس وتنظيف الجولان من المعارضة...

ومثلما يستجلب العنف عنف، ويستجلب الدم دم، يستجلب أيضا "القارص قارص وشاكوش ومفك ورفش ومجرفة وشلف..." هل تتذكرون قصة الشلف في مشروع الوقف؟؟؟

ولن ننسى طبعا إمكانية الوصول إلى الخنجر المجدلاني المشهور، وحاجتنا له بعد أن ننتهي من استعمال أدوات البناء والزراعة فالخنجر يوصلنا إلى القبور والسجون بطريقة أسرع من باقي الأدوات..

والرائع في الأمر بان هذه الأدوات متوفرة وبكثرة، ولا يسجن مالكيها من قبل الاحتلال، لا بل يسعى الأخير إلى توفير ما هو أمضى منها وهي الأسلحة النارية المتوفرة بكثرة في القرى العربية..

ولا حاجة لنا للتدريب على استعمال هذه الأسلحة الفتاكة في قتال بعضنا البعض، فمقابل كل "طوبرجي"موالي تجد "طوبرجي" معارض متمرس في استعمال الشاكوش مثلا، ومقابل كل نجار معارض تجد نجار موالي والحداد يهجم على حداد, والمزارع قبالته مزارع ، ونرجو هنا أن لا يتم الخربطة والزعبرة، ونرجو من الأخوة المتخاصمين من ذات البيت أن لا يتنازعوا على استخدام السلاح الأبيض المتوفر لديهما... بالدور..

يا أهلي وأخوتي وأخواتي في الجولان المحتل الصابر الصامد الرائع، ها قد دخلنا في الجد.. واقتربنا كثيرا من حافة الهاوية.. ولن ينفع أحدا أن يلوم الآخر بعد أن نرمي بأنفسنا بالتهلكة ودوامة العنف..
واذكر الجميع بثلاث مسلمات يجب مراجعتها فورا والاتفاق عليه:

أولا: إن المعارضة في الجولان لم تولد اليوم، ولا هي خرجت كالفراطيش من الأرض بعد الأحداث في الوطن.. بل إنها موجودة منذ عشرات السنين في الجولان وخاصة بعد إضراب ال82 .. وهي والموالون للسلطة تعمل في صف وطني واحد ضد الاحتلال، وفيها السجناء المحررين والجامعيين والفنانين والمثقفين والمزارعين والطوبرجيين وغيرهم من كل فئات المجتمع .. هل تذكرون رابطة الجامعيين وقاسيون والجمعية والمخيم الصيفي وفاتح المدرس وتواصل و و و.. وكل السجالات القديمة بين الفريقين التي كانت تنتهي دائما إلى توافق وطني شامل يضمن وحدة الصف؟؟؟؟؟ إذا المعارضة موجودة.. وستستمر في الوجود ولن تتبخر أو تختفي فجأة...

ثانيا: وهي ثابت أننا كلنا وطنيون.. ونحب بلدنا .. وغيورون عليه, ولا يقبل منا أحدا المساس به أو التعرض له.. وتذكروا أن السجناء والمحررون منهم قاوموا الاحتلال سويا,, ومختلفون بالرأي حول ما يجري بالوطن.. والمبعدون عقب الأحداث الأخيرة فيهم موالون ومعارضون.. وأما اتهام المعارضة بأنهم عملاء وخونة وخنازير.. فهو ظلم وتجني وإقصاء وحكم بالإعدام عليهم وعلى تاريخهم وعلى شريحة واسعة من أبناء الجولان .. وهذا مرفوووووووض وتجاوز لكل الخطوط الحمر..

ثالثا: يجب التسليم ومن جميع الأطراف بان الحوار وحده هو الأداة الوحيدة للتعامل فيما بيننا.. فالجهتين ينادون بسيادة الديمقراطية وأهميتها في مجتمعنا الصغير ..والحوار يبدأ وينتهي بقبول رأي الآخر والاستماع له .ولكل حقه في أن يأخذ أو لا يأخذ برأي الآخر..ومن يدعي بأنه يملك الحقيقة ويرفض وجود حقيقة أخرى في الكون هو ابعد الناس عن الديمقراطية..والتي هي سلوك مرافق لشخصية الفرد في علاقته بأفراد أسرته وجيرانه وأصحابه ومجتمعه..أي لا بد لنا من التزام الحوار .. والحوار فقط

وهنا,,,, نحن اليوم نقف أمام ثلاث خيارات.. سنحتكم إلى واحدة منها:
1) إما الاتفاق على إنهاء كافة مظاهر التأييد أو المعارضة.. وعدم الاحتكام إلى الشارع.. وكل يعبر عن رأيه في إطاره الضيق الخاص.. دون التحريض أو التخوين أو التجريح أو الاستفزاز.. فالكل يلتزم بيته ريثما يخرج وطننا من مصابه ويعود إلى عافيته ووضعه الطبيعي..

2) أو الاتفاق على حق الطرفين بالتعبير عن رأيهما .. فالموالاة تعمل لنفسها فعاليات وحفلات تأييد. والمعارضة تعتصم وتنظم لنفسها أيضا فعاليات.. ولا يحرض أي منهما على الآخر بالدعوة لإلغائه أو قمعه وإقصائه.. والشارع يكون الحكم.. ولا يهم هنا العدد ومن هو أكثرية أو أقلية.. أي الحق الديمقراطي في التعبير عن الموقف والرأي والقبول بوجود الآخر في الشارع..

3) إذا لم نتفق على واحد من الخيارين السابقين فالخيار الثالث هو بقاء الحال على ما هو عليه... وانتظار المجهول والأزمة القادمة, التي ربما ستحمل لنا الدماء والكارثة.. فمن منا يضمن أن لا تنفلت الأمور.. والشباب المنفعل المتحمس من الطرفين لا يبادروا بالضرب والحرق والقتل.. فالواضح أن سياسة إلغاء الآخر لن تنجح.......... .وسيستمر الحال بالفعل ورد الفعل والقادم أعظم..

اختم بالتوجه إلى كل الوطنيين العقلاء الشرفاء في جولاننا الغالي أن يتداركوا الموقف قبل الدخول في المجهول.. فنحن عائلة صغيرة موزعة على أربع قرى جميلة.. لنا سمعتنا وتاريخنا.. والأزمة دخلت بيوتنا ولا احد بعيد عن النار والتأذي .. فالذي يبدأ بخلاف في السياسة.. سينتهي بحرب بين عائلات وقرى وحارات.. فلنلجأ جميعا إلى نقد الذات أولا واستخلاص العبر.. والعبور إلى بر الأمان بأسرع وقت ممكن..


* ملاحظة: تقبل التعليقات بالاسم الثلاثي الصريح او باسماء مستعارة ولكن ضمن شروط اخلاقيات النشر والتعبير.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات