بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الثورة السورية واستدعاء النظام للتدخل الدولي
  11/01/2012

الثورة السورية واستدعاء النظام للتدخل الدولي
نزار أيوب
ملاحظة: هذه الورقة نشرت سابقاً في موقع الرأي التابع لحزب الشعب الديمقراطي في سورية

1
الغرض من هذه الورقة هو عرض لمفهوم التدخل الدولي الانساني، وما هي انعكاسات مثل هذا التدخل، فيما لو حصل، على مسار الثورة السورية، وما هي المآلات المتوقع أن تنتهي اليها. وسنحاول في معرض هذه الورقة توضيخ مفهوم وماهية التدخل الدولي الانساني وتطبيقاته بالنسبة للحالة السورية استجابة لمطالبة الشارع والمعارضة في سورية بالتدخل الدولي أو الحماية الدولية للمدنيين. في النهاية سنناقش التدخل الدولي الانساني وما هي الآثار القانونية والسياسية لهذا التدخل الذي بات بحكم المحتمل على الثورة السورية.
2
حينما كان نظام صدام حسين يرتكب أخطر الجرائم بحق الشعب العراقي، وبضمنها جرائم ضد الانسانية، أحجم المجتمع الدولي عن التدخل الدولي الانساني لحماية العراقيين من استبداد النظام بالرغم من أن بعض هذه الجرائم وصلت الى حد الابادة لمجموعات محددة كالأكراد وأعضاء أحزاب المعارضة العراقية ومناصريهم. وبعد احتلال العراق للكويت سارع مجلس الأمن لاتخاذ قرار بإخراج القوات العراقية، فأوكلت هذه المهمة من قبل مجلس الأمن لقوات التحالف الدولية التي استخدمت القوة لطرد الغزاة العراقيين من الكويت. تلى ذلك فرض حظر دولي على تحليق الطيران الحربي العراقي في شمال العراق بدعوى حماية الاكراد وفي جنوبه لحماية الشيعة، كما تم فرض عقوبات دولية على العراق الحقت معاناة شديدة بالشعب العراقي و أدت لموت مئات آلاف العراقيين وخصوصاً الأطفال.
على أثر إقدام تنظيم القاعدة الارهابي على مهاجمة برجي التجارة العالمية ومبنى البنتاغون في سبتمبر 2001، قامت الولايات المتحدة مدعومة ببعض الدول الغربية بغزو افغانستان متذرعة بمحاربة الارهاب، تلاها غزو العراق بذريعة امتلاكه لأسلحة دمار شامل بما في ذلك السلاح النووي، وبدعوى دعم نظام صدام حسين للارهاب. وعندما ثبت بعد الغزو أنه لا وجود لاسلحة دمار شامل في العراق وان نظام صدام لم يكن على علاقة مع تنظيم القاعدة الارهابي تذرعت أمريكا والغرب بأن احتلال العراق يعود لاسباب انسانية استدعت التدخل لحماية العراقيين من ظلم نظام صدام. ولقدكان لزاماً على المجتمع الدولي التدخل الانساني في العراق حينما كان نظام صدام حسين يرتكب جرائم ضد الانسانية بحق العراقيين وليس بعد غزو العراق للكويت وما تبعها من إجراءات بحق النظام العراقي ألحقت أضراراً فادحة بالعراقيين جراء الحصار، إذ أنه لم تتوافر آنذاك اسباب موجبة للتدخل الدولي الانساني لعدم ارتكاب النظام العراقي حينها جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب أو جرائم الابادة.

3
التدخل الدولي الانساني هو مفهوم حديث العهد اتسع نطاق تداوله بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق الذي وضع حداً للحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الشيوعي المنحل. وانتشر هذا التعبير بين الناس العاديين وعلى صعيد رجال السياسة وصناع القرار وفقهاء القانون الدولي، وساد الحماس لفكرة التدخل من أجل وضع حد للممارسات الوحشية والجرائم الخطيرة (جرائم الابادة، جرائم ضد الانسانية) التي ترتكب على نطاق واسع بحق سكان اقليم ما أو فئات معينة (دينية، قومية، اثنية) من سكان هذا الاقليم.
شرع بعض فقهاء القانون الدولي على ضوء هذه التطورات بالدعوة لتوسيع صلاحيات مجلس الأمن بحيث يمارس دوراً ريادياً في فرض مبادئ حقوق الانسان والمبادئ الانسانية والديمقراطية في الأقاليم التي تحكمها الدكتاتوريات، وتسود فيها الانظمة الشمولية إضافة للتعاطي مع النزاعات الاثنية والدينية والقبلية التي نشأت بعد انتهاء الحرب الباردة، ووضع حد لها من خلال التدخل الدولي الانساني الجماعي على غرار التدخل في البوسنة والصومال وهايتي ورواندا وتيمور الشرقية. ونادى بعض المتحمسين لهذا التوجه بضرورة أن تأخذ المنظمات الدولية الاقليمية، كحلف الناتو، دورها على هذا الصعيد من خلال التدخل العسكري من دون تفويض من قبل مجلس الأمن على غرار تدخل الناتو العسكري في كوسوفو عام 1999.
يسعى مؤيدو التدخل العسكري من قبل حلف الناتو لحشد الدعم الدولي لهذا الفعل تحت طائلة الالتزام بتحقيق مبادئ العدالة. إلا أن معظم فقهاء القانون الدولي يعارضون هذا التوجه لأنه يتناقض مع المبادئ التقدمية التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر بشأن حظر استخدام الدول للقوة او التهديد بها، وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول او المساس بسيادتها الوطنية. لكن الكثيرين من فقهاء القانون تملكتهم الحيرة والخوف من معارضة التدخل الدولي في البوسنة وهايتي وكوسوفو وتيمور الشرقية لأن ذلك كان سيعني تفويت فرصة واقعية كفيلة بوقف المعاناة الانسانية الفظيعة التي كانت تسببها تلك الصراعات. ومن هذا المنطلق، بات وقف الجرائم وتفادي المعاناة التي قد تنتج عن الاضطرابات الداخلية والمنازعات المسلحة الداخلية والحروب الأهلية وضرورة تداركها يستدعي المطالبة بالتدخل الدولي الانساني ويبرره.
4
ما من شك أن الغرض من التدخل الدولي الانساني هو توفير الحماية للاشخاص الذين يتعرضون للمعاناة جراء الممارسات الوحشية والقمع والقتل أثناء المنازعات المسلحة الدولية والحروب الأهلية وفي حالات الاحتلال الحربي أو أثناء الأضطرابات الداخلية والتي تمارس على نطاق واسع وممنهج وترقى الى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الإبادة، مما يستدعي من المجتمع الدولي القيام بمثل هذا التدخل لوقف تلك الجرائم أو لتفادي وقوعها.
قد يقتصر التدخل الدولي الانساني على السماح للمنظمات الانسانية بالوصول الى مكان الأحداث لتقديم الدعم والخدمات الانسانية للمدنيين ومراقبة ما يجري من انتهاكات لحقوق الانسان وتوثيقها، أو يرقي الى استخدام القوة (التدخل العسكري) ليأخذ طابع الحرب التي قد تلحق بالأشخاص المزمع حمايتهم معاناة أشد قسوة من تلك التي يتعرضون لها من قبل سلطات بلدهم. لذلك يتعين التفكير في جدوى التدخل الانساني قبل المطالبة به، وتحديد الفائدة المرجوة منه من جهة، والتأكيد على أن يقتصر ذلك على توفير الحماية لضحايا الاضطرابات الداخلية او المنازعات المسلحة والحروب الأهلية دون إقامة أي اعتبار لتحقيق هذا التدخل لأي مصالح ذاتية للدول الأخرى.
5
بالرغم من اتفاق كافة اتجاهات المعارضة السورية على ضرورة رحيل نظام بشار الاسد ومعارضتهم العلنية للتدخل العسكري في الأزمة السورية، إلا أن هنالك سجال بخصوص التدويل في ظل اجماع حول رفض أي تدخل خارجي يمس بالسيادة الوطنية. وغالباً ما تسود اللهجة الحماسية بالدعوة للتدخل الدولي الانساني من أجل تأمين الحماية للمدنيين من خلال تواجد منظمات انسانية ومراقبين دوليين على الأرض السورية، بينما يطالب آخرون بفرض حظر على تحليق الطيران السوري، وهنالك من يطالب علناً بالتدخل الدولي العسكري لوقف "المجازر" التي ترتكب بحق الشعب السوري. فمن جملة ما نص عليه بيان تأسيس المجلس الوطني السوري الصادر في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2011 أن المجلس سيعمل مع كافة الهيئات والحكومات العربية والإقليمية والدولية وفق مبدأ الاحترام المتبادل وصون المصالح الوطنية السورية العليا، ويرفض أي تدخل خارجي يمس بالسيادة الوطنية. أما هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية فاعتبرت في بيان الصادر عن الدورة الأولى لمجلسها المركزي في السادس من تشرين الأول/اكتوبر 2011 إصرار السلطة الحاكمة على انتهاج الحل الأمني – العسكري في الأزمة السورية سيزيدها تعقيداً وسيستدعي مزيداً من التدخل الخارجي والعنف الداخلي، وأن المجلس المركزي يستنكر أي استدراج للتدخل العسكري الخارجي ويرى فيه خطراً على الثورة.
من المفترض إقامة الحد بين التدخل الدولي الانساني والتدخل العسكري وحماية المدنيين وغيرها من المفاهيم المستخدمة لتدويل الازمة السورية والمتداولة على صعيد الشارع السوري والمعارضة على حد سواء. وبرأينا أن الاختلاف في اللفظات والمصطلحات لا يمس الجوهر، فالهدف في جميع الأحوال هو حماية المدنيين (المتظاهرين السلميين) من وحشية النظام والجرائم الخطيرة التي يرتكبها بحقهم. لكنه من الملاحظ أن ما يخص تطبيقات التدخل الدولي الانساني هي غير واضحة بالنسبة للمعارضة السورية، فمن جملة ما تضمنته نفس الفقرة المذكورة أعلاه من بيان تأسيس المجلس الوطني السوري أنه "... استجابةً لنداء شباب الثورة يطالب المجلس الوطني المنظمات والهيئات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والعمل على حمايته من الحرب المعلنة عليه. ووقف الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام اللاشرعي القائم. وذلك بجميع الوسائل المشروعة ومنها تفعيل المواد القانونية ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني".
تضمين المجلس الوطني بيانه لهذه العبارات يظهر قصوراً واضحاً في فهم تطبيقات القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني لأن مطلب "تفعيل مواد القانون الدولي الانساني يعني توصيف المجلس للأزمة السورية بأنها حالة نزاع مسلح داخلي بحكم أن القانون الدولي الانساني يهدف لحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية والداخلية بقصد التخفيف من الآلام التي قد تلحق بهم جراء هذه المنازعات. وعلى هذا النحو اعتبر المجلس، عن سوء تقدير ، أن الأزمة في سورية لها صفة النزاع المسلح الداخلي (الحرب الأهلية)، وليس لذلك ما يسنده في القانون لأن القانون الدولي الإنساني الذي يشكل بدوره فرعا هاما وأساسيا من فروع القانون الدولي المعاصر يعنى بتحديد استخدام القوة والعنف أثناء المنازاعات المسلحة بما يفضي إلى حماية ورعاية الأشخاص غير المشاركين في العمليات العسكرية كالمدنيين، وأولئك الذين ألقوا أسلحتهم بحيث أصبحوا عاجزين عن المشاركة في الأعمال الحربية كالأسرى والجرحى والمرضى التابعين لقوات العدو. وفي حال انطبق على الازمة السورية توصيف النزاع المسلح الداخلي (الحرب الأهلية) لكان مطلب المجلس الوطني القاضي بتفعيل مواد القانون الدولي الانساني فيه بعض المنطق.
6
لثورة الشعب السوري طابعها السلمي بالرغم من انقضاء حوالي ثمانية أشهر على انطلاقها، فهي تقتصر اساساً على التظاهرات والاحتجاجات السلمية التي بدأت بإطلاق شعارات تنادي بالحرية والكرامة، ووصلت الى حد المطالبة بتغيير النظام والدعوة لاسقاطه ومحاكمة رموزه وفي مقدمتهم بشار الاسد. إلا أن النظام فضل التعاطي الأمني مع ثورة الشعب السلمية، ولجأ منذ اليوم الأول لانتهاج سياسة القمع الوحشي للمتظاهرين والمحتجين باستهدافهم بالقتل المتعمد وتصفية القيادات والاعدام خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي وممارسة مختلف أشكال التعذيب الوحشية التي غالباً ما تؤدي الى الموت حيث فاق عدد القتلى الأربعة آلاف شخص، وهنالك من يقول أن العدد يفوق ذلك بكثير.
يستخدم النظام مختلف أصناف الاسلحة الثقيلة والخفيفة بما في ذلك قذائف الدبابات والطائرات المروحية، ويستهدف الاحياء السكنية بالقصف بدعوى مواجهته "تنظيمات ارهابية" و "مجموعات مسلحة" تمارس القتل بحق المواطنين، وتثير الخوف والرعب في صفوفهم. ومما يعزز صدقية رواية المعارضة هو نشر الثوار مئات التسجيلات المصورة للتظاهرات السلمية التي تنظم في كافة أنحاء الوطن السوري كل يوم، ما زال النظام عاجزاً عن عرض أي تسجيل مصور يثبت وجود مثل هذه العصابات المسلحة والارهابية، مما يفند روايته التي يواصل بضعة أفراد من الموالين له (أبواق النظام) اجترارها كل يوم في وسائل الاعلام والفضائيات المختلفة، ويضفي مصداقية على رواية المعارضة بخصوص سلمية الثورة.
وما إصرار النظام على رفضه القاطع السماح لوسائل الاعلام العربية والدولية وللجان التحقيق وتقصي الحقائق الدولية بالدخول الى سورية والوقوف على حقيقة ما يجري من انتهاكات خطيرة إلا دليلاً قاطعاً على سياسة الكذب والخداع التي ينتهجها وانتفاء مصداقية الرواية التي يشيعها. وجراء الوضوح الذي يميز سلمية الثورة وما تواجه به من ممارسات قمع وحشية تنتهك حقوق الانسان على نحو خطير، وفي مقدمتها الحق في الحياة، بات إيجاد الضمانات للحقوق والحريات الأساسية للسوريين من بطش النظام الاستبدادي وتعسفه بحكم الضرورة الملحة.
ان مواصلة النظام السوري انتهاج سياسة الحل الأمني بمواجهة التظاهرات السلمية الداعية لاسقاطه واستخدام القوة المفرطة بحق المتظاهرين وما ينشأ عنه من جرائم ضد الانسانية سيفضي بالضرورة لاستدعاء السلطة للتدخل الدولي الانساني لحماية المدنيين، مما سيفضي لمساءلة رموزها وكافة المتورطين في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في سورية.
7
التدخل الدولي الانساني في سورية بات بحكم الملح والضروري من أجل توفير الحماية للمدنيين بصفتهم ضحايا قمع النظام ووحشيته. وليس هنالك ما يضمن عواقب مثل هذا التدخل الذي قد تكون له انعكاسات سلبية، وربما مدمرة، على الثورة السورية في حال اتخذ طابع التدخل العسكري بتغطية من قبل مجلس الأمن، أو في حال تم من قبل دول مجاورة أو حلف الناتو. ويبقى السؤال، ما الذي يمكن فعله لوقف الجرائم التي ترتكبها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بحق المدنيين في سورية؟ الجواب على هذا السؤال هو رحيل هذا النظام، وجلب كل من تورط في ارتكاب الجرائم بحق السوريين أمام محاكمة عادلة. وفي حال تعذر ذلك فأنه لا مفر من التدخل الدولي الانساني لقمع أفعال النظام ووقف جرائمه.
المعارضة السورية محقة في رفضها التدخل العسكري في سورية، ولديها هواجسها بهذا الشأن، ويقتصر مطلبها على التدخل لحماية المدنيين. وبرأينا فأنه يتعين على المجتمع الدولي التدخل الفوري من أجل وقف ممارسات النظام بحق الاحتجاجات السلمية، وذلك عبر ايفاد لجنة تحقيق دولية للكشف عن انتهاكات حقوق الانسان في سورية والجهة التي تقف ورائها، وكذلك مراقبين عرب ودوليين لمواقبة الأوضاع عن كثب، وإعداد تقارير لمجلس الأمن ولمجلس حقوق الانسان حول الأوضاع في سورية، فضلاً عن ضرورة إلزام النظام السوري بالسماح للمنظمات الانساني الدولي كاللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات الاغاثة الانسانية لتقديم المساعدة للمدنيين، ولوسائل الاعلام العربية والدولية بالدخول الى سورية والتحرك بحرية من اجل الوقوف على حقيقة ما يجري، وإطلاح الرأي العام المحلي والعربي والدولي على حقيقة الأوضاع.
8
يقع على عاتق المعارضة واجب تنبيه الشارع السوري الثائر ضد نظام بشار الاسد بمخاطر التدخل العسكري وما قد يجلبه من آثار مدمرة على الثورة، كما ينبغي ردع بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة عن مواصلة المطالبة بالتدخل العسكري متذرعين بأن ذلك مطلب الشعب السوري.
ما من شك أن استمرار النظام في انتهاج سياسة الحل الأمني بمواجهة الثورة السورية من شأنه أن يفضي الى التدخل الدولي العسكري في نهاية المطاف، وذلك جراء ارتكابه لجرائم ضد الانسانية يتسع نطاقها مع مرور الوقت. فنظام الاسد أما خيارين لا ثالث لهما. فإما الرحيل أو مواصلة القمع وارتكاب الجرائم بحق السوريين لغاية إسقاطه. وكلما ازداد قمع النظام وتعسفه، وبقدر تماديه في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين، يصبح مطلب التدخل الدولي، بما في ذلك العسكري، أقرب الى الواقع لضمان الحماية للمدنيين.
من الثابت أن التدخل الدولي الانساني في الأزمة السورية بات أكثر إلحاحاً من أي وقت، لكن يتعين في البداية استنفاذ حالة التدخل "السلمي أو الهادئ" من خلال إلزام النظام بالسماح للمنظمات الانسانية ولجان تقصي الحقائق والتحقيق والمراقبين الدوليين والاعلام العربي والدولي للوقوف على حقيقة ما يجري على الأرض. ومن شأن تواجد هذه الجهات داخل سورية أن يردع النظام عن الاستخدام المفرط للقوة بمواجهة التظاهرات السلمية ويضمن نوع من الحماية للمدنيين، مما سيؤدي لاتساع زخم ونطاق هذه التظاهرات.
اللجوء للتدخل العسكري من شأنه تهديد الثورة السورية باستغلال هذا التدخل لتحقيق مصالح بعض الدول أكثر منه لحماية المدنيين مما سيحرف الثورة عن طريقها المنشود ليصبح عائقاً أمام تحقيق بعض أهدافها. ومن شأن مثل هذا التدخل أن يمس بدور الجماهير ويحيدها عن النظال اليومي لاسقاط النظام لأن الانظار سستتركز على ما سيحققه مثل هذا التدخل الذي سيفرض نفسه كشريك في تحقيق منجزات الثورة.
يبقى الخوف من استغلال الأطراف الخارجية لأقطاب المعارضة، والتلاعب بها، لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الثورة السورية، فضلاً عما سيلحقه مثل هذا التدخل من خسائر في الأرواح بين المدنيين ودمار في البنى التحتية. في كل الأحوال، يتحمل النظام السوري المسؤولية الكاملة عما سيحدث في سورية، وهو من يعمل على استدعاء التدخل الأجنبي جراء سياساته الاجرامية.
9
الشعب السورية قادر على تحقيق أهداف ثورته بالحرية والكرامة، لكن ذلك لا يمنع التدخل الدولي الانساني استناداً الى القانون الدولي شريطة أن يصب مثل هذا التدخل في لجم النظام بما يضمن الحماية للمدنيين بعيداً عن تحقيق أية مكاسب سياسية للاطراف الخارجية من خلال الامتناع عن التدخل في شؤون الثورة أو فرض شروط على المعارضة. السوريين كسروا حاجز الخوف، ولا رجعة عن ذلك. ما الذي يحول دون تنحي بشار الاسد الذي ورث السلطة على نحو غير مشروع، هذا الوقت ليبين لنا "حكمته"التي طالما تغنى بها المناصرين لسلطته من مرتشين وفاسدين.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

باحث في التاريخ

 

بتاريخ :

11/01/2012 18:37:55

 

النص :

يقول الكاتب بأن النظام أمامه خيارين , إما التنحي ,وإماالاستمرار في الحل الأمني. التخلي عن السلطة غير وارد , لأن التخلي عن السلطة يعني محاسبة جميع المسؤلين وغلى رأسهم عائلة الرئيس . الاستمرار في الحل الأمني هو الخيار الوحيد أمام النظام لأنه سيؤدي إلى مخرجين من الأزمة: المخرج الأول هو القضاء على الثورة والعودة بسوريا إلى ما كانت عليه قبل الثورة. المخرج الثاني وهو الأرجح ,هو تصعيد النظام في الوحشية وسفك الدماء بهدف الفرز الطائفي , ولإجبار المجتمع الدولي على التدخل وفرض الحل , وبما أن النظام طائفي والنزاع أخذ منحى طائفي فالحل سيكون تقسيم سوريا بحجة أن العلويين والسنة لا يمكنهم التعايش السلمي بعد كل تلك الدماء التي سفكت وستسفك , وهذا ما تدفع باتجاهه أركان قوية في صلب النظام . الحصول على دولة مستقلة بدون إعتراف دولي غير ممكن , ولكنه يصبح ممكن عندما يتم بقرار من مجلس الأمن, لذا , فسفك الدماء وعدم التقيد بالوعود والمواثيق هدفه : إما البقرة الحلوب (سوريا) بكاملها , وإما التدويل والحصول على دولة مستقلة.... )) http://www.jidar.net/node/11477