بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
عبثية الفيتو الروسي
  06/02/2012


عبثية الفيتو الروسي

عملت روسيا "البوتينية" على تعميق مستوى علاقاتها مع العالم العربي، وثابرت على التخلص من سلبيات المرحلتين، الغورباتشوفية واليلتسينية، والتيار الليبرالي "المبتذل" الذي هيمن، طوال المرحلتين، على مقدرات البلد وإدارة شؤونه وقام متعمدا بتدمير مجمل الإرث السوفياتي، بحسناته وسلبياته.

وعملت وسائل الاعلام "المتصهينة" في هذا التيار، على إعادة برمجة "الذاكرة الشعبية الروسية"، ومن ضمنها الموقف من "العرب" حيث تعرضت الثقافة العربية لعملية تشويه عبر ترويج فكرة مفادها أن الدولة الروسية الناشئة والغرب ( أقرأ:إسرائيل) يواجهان خطرا "وجوديا" مشتركا يتمثل بـ "الإرهاب العربي الاسلامي"، وأن "القدر" يفرض عليهما أن يتعاونا ويعملان معا لمواجته والانتصار عليه، ليس فقط في "بؤر التوتر نفسها"، بل وعبر تجفيف منابعه الدينية والثقافية والحضارية ذات الاصول العربية.

نجح هذا الضخ الاعلامي المتواصل في ارباك الذاكرة الجماعية للروس: تحول العربي من "صديق" الى "إرهابي أصولي متطرف" لا هم له إلا زعزعة اسستقرار روسيا وضرب وحدة أراضيها ودعم الحركات الانفصالية في مناطق الحكم الذاتي حيث الاكثرية السكانية من المسلمين. وانتشرت كالنار في الهشيم هذه الفبركات الاعلامية في اوساط المواطنين الروس كون بلادهم مرت في تلك المرحلة، بإمتحان تاريخي حرج وصل حد أن يتفكك وطنهم وتنهار الفيدرالية الروسية، مكررة بصورة مآساوية، نموذج إنهيار الاتحاد السوفياتي.

بوريس يلتسين ترك لخلفه فلاديمير بوتين، شبه دولة تتناحرها قوى متمردة واشتباكات دموية، وهذا ما يفسر شعبية بوتين في الاوساط الروسية، حيث تمكن، في فترة قصيرة نسبيا، من إعادة اللحمة والتماسك للدولة ووضع حد لتلك النزاعات الانفصالية، ما إنعكس إيجابا على الاقتصاد وفي السياسة الخارجية أيضا حيث عادت موسكو للبحث عن مكانتها الضائعة في العالم ومن ضمنها المنطقة العربية.

شهدت العلاقات الروسية العربية آبان رئاسة بوتين الثانية تحسنا واضحا وانعكس ذلك على أكثر من صعيد وخفت كثيرا اللهجة العدائية في الاعلام الرسمي خصوصا في ملف الشيشان وغيرها من المناطق والاقاليم التي أعربت موسكو بوضوح عن حساسيتها المرهفة حيال نفوذها هناك.

وها هي الاقدار تضع "روسيا البوتينية" أمام أمتحان غير متوقع.... لقد هبت رياح التغيير العربية بغير ما تشتهيه سفنها وقامت ببعثرة ما رسمته لنفسه من استراتيجيات داخل روسيا نفسها وفي منطقتنا والعالم.

سقطت أنظمة وينتظر أخرى ذات المصير، ومن ضمنها تلك التي كانت تأمل موسكو بأن تشق بواسطتها الطريق الى "المياه الدافئة" وهو "هاجس تاريخي" لم تنفك عنه يوما ما..... فحاولت متأخرة أن "تضبط الايقاع" في ليبيا، ولكن لم يُكتب لها أن "تحسم" إلا في "سوريا الاسد"... وعبثا فعلت!

روسيا "البوتينية" إن واصلت دفاعها المستميت عن النظام السوري، لا تخدم بذلك مصلحتها الاستراتيجية طويلة الأمد، بل تكون قد أنجزت "العمل الوسخ" نيابة عن الاخرين.. الذين هم "أندادها"، وليس الانسان السوري الذي لم ينظر يوما الى الحضارة الروسية والدولة الروسية الا من زاوية الحليف والصديق.

الدبلوماسية "البوتينية" وهي المقبلة على فوز أكيد في انتخابات الرئاسة القادمة، سيكون أمامها الكثير من العمل، لإستعادة ثقة الانسان السوري... لقد عادت بنفسها الى المربع الاول...

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حريص

 

بتاريخ :

06/02/2012 16:52:27

 

النص :

الكاتب اكثر حرصا على مصالح روسيا من بوتين ؟!!! الرجاء التواضع .
   

2.  

المرسل :  

رسالة

 

بتاريخ :

06/02/2012 20:37:30

 

النص :

.عندما قرأت العنوان هممت لقرائه المادة ،لعلمي بوجود ماده كبيره سأبحث فيها عن مفاصل خلافيه ،مع العلم أني ارفض أفكاره وأتعارض معها .. في الحقيقة تفاجئت بهذا الرد المقتضب الذي لم استفد منه فالعنوان اكبر من المادة بكثير ..وما أردت قولة من خلال هذه الملا حضه انك تكتب شيء بعيد عن شخصيتك الحقيقة وثوبك الذي لبسته لسنوات طوال ..فمن عرفك عن قرب يعرف جيدا انك كاتب ومحلل وصاحب قلم ..وانا اعتقد انك تكتب شيء يناقض الشق الخلفي من الذاكرة التي تشوش على قلمك .. أنصحك ان تبتعد قليلا عن كتابة النص فأنت تدرك تماما ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن بما يخص الملف السوري لعدة اعتبارات منها ما يتناقض مع فكرك ووطنيتك . ملاحظه: المادة السابقة أيضا قرأتها وأحسست بنفس الشعور وأيضا لمست تراجع حماستك في النشاط الذي تملك مشاعرك مع بداية الاحتجاجات ،وطبعا مشاعرك صادقه ،لكن أنت شخص سياسي من الطراز الأول وتدرك تماما لعبة السياسة وتقرا جيدا ما يدور في الوطن الام وفي هذا الملعب الكثير من السياسة التي تجيد اللعب فيه أكثر مما تقوم به الآن ، فانت قلب هجوم ومدافع محترف لكن على ملعبك وأرضك ومع فريقك . تحياتي لك اتمنى ان يصل هذا التعليق لصاحب المادة في حال تمنعت عن نشر التعقيب مع الشكر
   

3.  

المرسل :  

مجيد القضماني

 

بتاريخ :

09/02/2012 07:19:36

 

النص :

سأجازف واقول شكرا لك يا "قلم رصاص" على تفاعلك وعلى "رسالتك"... "قلم رصاص".....أنا وأنت الان في معسكرين احدهما يجب ان "ينتصر" على الاخر...الامر لم يعد يتعلق بنقاشات نظرية حول شرعية النظام أو ديكتاتوريته وفاسده.. تلك كانت ملفات تحتمل الحوار.. والخلاف بخصوصها لا يقطع امكانية الالتقاء حول محاور اخرى تتعلق على سبيل المثال بقضايا محلية جولانية .. الان امامنا مشهد مختلف كليا...امامنا جرائم دموية ترتكب بحق الناس وهذه قضايا لا تندرج في اطار "وجهة نظر". هل تذكر كيف تصرف ماركس عندما فشل في اقناع الثوار بان ظروف البرجوازية الفرنسية الموضوعية لا تتلائم مع فكرة اقامة أول دولة اشتراكية.. وبانهم "يناطحون السحاب" عندما يفكرون بشن هجوم على باريس واقام دولة اشتراكية.. هل تذكر كيف تصرف عندما اصر "الطوباويون" على اعلان "كومونة باريس"... ماذا فعل ماركس؟؟ امتشق السلاح هو ورفيق دربه العظيم انجلس وانضما للثورة وكادا ان يقتلا...!هكذا يتصرف الثائر والمتمرد الحقيقي..هكذا يتصرف الانسان الحقيقي....وايضا عندما هاجم الالمان الدولة السوفيتية وخرج سالتين للناس قائلا: بوشكين في خطر....اتذكر ماذا فعل المثقفون اليساريون المعارضون لليلتسينية؟ كيف تصرفوا دفاعا عن الانسان الروسي والحضارة الروسية..؟! والان.. الانسان السوري باحلامه العادلة باقامة دولة عادلة يتعرض للموت والقتل ...يتعرض للذبح لانه يريد الحرية لنفسه ولشعبه ...الان "نظامك المقاوم الممانع" يقتل أبناء شعبك وفي نفس الوقت يشن عملات اعلامية مفبركة تستهدف عقل "الموالين الاطياب" من امثالك...يضحكون عليكم وينافقون ويكذبون ويؤلفون الروايات عن "مخططات الخارج وان الاعداء الامريكان والصهاينة هم وراء الثورة.." هؤلاء "جماعتك" اقلية متجبرة متسلطة بيدها القوة العسكرية وقد حولت بالماضي البلد الى مزرعة خاصة ويريدون ان تبقى كذلك..للابد....لا يكفيهم كم سرقوا من سنوات..يريدون ان نبقى في العبودية..أن نخدمهم الى الابد..وعندما خرجت العالم تهتف للحرية بفرج وبهجة وسعادة وتطالب بالاصلاح.... كان جواب "احبتك في النظام" ومنذ اللحظة الاولى للثورة: زخ الرصاص على الناس.. صديقي الذي لم يعد صديقي....عندما خرج ابن وطنك بوجه السلطان الجائر وقدم حياته دفاعا عن حقه بان يصرخ بما يريد..عندما خرج ثوار بلدك بشجاعة يهتفون ضد الظلم والطغيان...لم يعد امامك كانسان سوري صادق وشريف غير خيارين: إما التضامن معهم ومناصرتهم بما تملك من امكانيات...او ان تختار الوقوف على الحياد اذا كانت الصورة ملتبسة عليك ... ولكن أن تقوم بمحاربتهم والتصدي لهم وقتلهم فهذه ليست من شيم الانسان الثائر والاصيلة مشاعره الوطنية والانسانية. تحياتي لك ايها الصديق الذي لا أعرف من يكون...!!؟ تحية لك ايها "الصديق" الذي ها انا افقده هو الاخر.....لقد فقدت كثيرا من "الاصدقاء"...لقد خسرت كثيرا من رفاقي واحبتي في هذه الثورة...ولكنني وجدت نفسي.. وهذا يكفيني فانا لا ابحث عن شيء الا أن أبقى حر العقل واللسان.. ولقد وجدت ذلك في "ثورة شعبنا النبيلة"... أما انت يا ايها المعقب الاول السيد "حريص" ...فلك ايضا الشكر على النصيحة...سوف اتواضع...اتكل على الله..