بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
سياسة تطويع الجولان لصالح نظام الاستبداد والفساد خاسرة بالضرورة-2-
  08/02/2012

سياسة تطويع الجولان لصالح نظام الاستبداد والفساد خاسرة بالضرورة-2-
موقع الجولان

بقلم :نزار أيوب
-2-

للشعب السوري سجل حافل في الكفاح ضد قوى الاستعمار التي تعاقبت في فرض سيطرتها على سورية. والسوريون على مختلف تنوعاتهم القومية والدينية والمذهبية واجهوا الاستعمار التركي، والمستعر الفرنسي، وهم يواصلون مواجهة المحتل الاسرائيلي وسياساته الاستعمارية في الجولان المحتل. وعندما كان السوريون ينتفضون ضد المستعمر والمحتل، إنما كانوا يتطلعون لنيل الاستقلال ليتمكنوا من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي والثقافي.
نضال السوريين بمواجهة المستعمر والمحتل كان دائماً محل إجماع قائم على الولاء للوطن –وطن كافة مواطنيه- بما يحقق مبدأ المواطنة المتمثل بالمساواة بين جميع الناس من دون تمييز لأي سبب كان. وطالما تطلع الشعب السوري عبر كفاحه المتواصل الى إعلاء شأن الوطن وضمان الحرية المساواة والعيش الكريم للانسان، إلا ان المعادلة انقلبت على أثر استيلاء حافظ الاسد على مقاليد الحكم، واستئثاره بالسلطة القائم على "حصانة" الأجهزة الأمنية في فرض مبدأ تألية الفرد –الحاكم المطلق "الحكيم"- بحيث أضحى البلد ملكاً للحاكم المستبد، والانسان السوري عبدا له، يفكر وينشط ويتحرك ويعمل وفق إرادته وتوجيهاته المستمدة من سياسته "الحكيمة"، ونظرته "الثاقبة".
بصرف النظر عن انعدام أي من اشكال السلطة الفعلية للنظام على نطاق الجولان المحتل منذ عام 1967 إلا أن سكانه وقعوا ضحية لسياسة الاستبداد والقمع السائدة على نطاق سورية، إذ لجأ النظام الى فرض سيطرته على المجتمع باستخدام مجموعة من المخبرين المعتمدين لديه في الجولان. وكانت محصلة هذا الفعل -الى جانب عوامل اخرى- حدوث تصدع في الحركة الوطنية جراء حالة الرعب التي أشاعها المخبرون (الشبيحة) بين الناس لكسب للتعبير عن تأييدهم لنظام بشار الاسد، وذلك تحت طائلة التهديد بالحاق الضرر بمصالحهم –زيارة دمشق، ارسال أبنائهم للدراسة في جامعة دمشق، شراء الحكومة لانتاج التفاح- في حال الامتناع عن تقديم الولاء المطلق له.
كان للجولان كسائر المناطق السورية دوراً مفصلياً إبان الثورة السورية الكبرى عام 1925 في مواجهة المستعمر الفرنسي، فاستشهد أكثر من 300 شخص من المجاهدين (المقاتلين) والنساء والأطفال والشيوخ من أبناء قرى مسعدة وبقعاثا ومجدل شمس وعين قنية وحدها. وعلى أثر جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية انغمس أبناء الجولان في الحياة السياسية السورية من خلال الانخراط في مختلف الأحزاب والهيئات الوطنية التي كانت فاعلة على الساحة السورية آنذاك ليساهموا في بناء الدولة السورية الى جانب باقي السوريين في سائر محافظات الوطن.
بعد الاحتلال الاسرائيلي للجولان انتهج الوطنيون طريق المقاومة، فانخرطت مختلف شرائح المجتمع وأبرز التيارات السياسية القومية واليسارية (الناصريين، البعثيين، الشيوعيين) في الكفاح ضد المحتل، ولجات طليعة الوطنيين من الشبان بإنشاء خلايا المقاومة السرية منذ عام 1967 بهدف مقاومة مخططاته تجاه الجولان ومواطنيه السوريين. وبينما كان العشرات من طليعة المناضلين يقبعون في سجون المحتل، ويقضون أحكاماً بعشرات السنين، كانت سلطات الاحتلال تعمل جاهدة لاسرلة الجولان تمهيداً لضمه بحكم "القانون" وفرض الجنسية الاسرائيلية على من تبقى فيه من السوريين.
في مطلع عام 1978 وجدت الحركة الوطنية أمام استحقاق مقاومة سياسة ضم الجولان وفرض الجنسية الاسرائيلية على مواطنيه السوريين. ومن باب توخي الحقيقة، كان للذين اعتقلوا في سجون المحتل والعديد من الفعاليات الوطنية (الدينية والسياسية) دوراً محورياً في تأطير الجماهير لمقاومة مشروع ضم الجولان وفرض الجنسية الاسرائيلية على مواطنيه. ونتيجة للتكاتف بين كافة شرائح المجتمع تمكن الجولانيون من إحباط مخطط اسرائيل بإعلانهم الاضراب الكبير في 14-02-1982 والذي استمر لحوالي ستة أشهر، وهذا كان إنجاز لأبناء الجولان "صنع في الجولان" من دون أي دعم يذكر من نظام الاستبداد والفساد.
جرت العادة ابان الاضراب على قدوم الوفود الشعبية من سأئر أنحاء الوطن الى وادي الدموع الواقع على جانبي خط وقف إطلاق النار المحاذية لمنطقة عين التينة المقابلة لمجدل شمس ليعربوا عن مساندتهم للجولانيين في نضالهم ضد المحتل الاسرائيلي في "معركة الهوية"، وكانوا يستذكرون قادة المقاومة ضد المستعمر الفرنسي كيوسف العظمة، وسلطان الأطرش، وابراهيم هنانو، وصالح العلي، والقاوقجي، وغيرهم من الأبطال.
سرعان ما تنبه النظام لحجم وأهمية النصر الذي حققه أبناء الجولان نتيجة مقاومتهم لسياسات المحتل، فسارع لتوظيفه ضمن الأدوات الهادفة لتعزيز أركان حكمه، فاستخدمه للاستئثار بمقاليد السلطة ولاقصاء خصومه السياسيين،. وقد وصلت الأمور بهذا النظام الاستخباراتي الى الاستئثار باحتفالات عيد الجلاء وذكرى الاضراب الكبير التي تقام كل عام في منطقة وادي الدموع ليتمكن بمساعدة بعض الموالين له من مخبرين وأبواق من تحويلها الى مهرجانات للتعبير عن ولاء الجماهير له، ومبايعته كحاكم مطلق. وأضحى اعتلاء المنصات والقاء خطب التذلل والرياء التي تمجد "القائد الفذ والحكيم" بصفته صانع تاريخ سورية الحديث، وملهم تاريخها القديم بأثر رجعي شرطاً للوطنية.
بالرغم من الجهود التي يبذلها النظام لفرض سطوته على سكان الجولان المحتل من خلال بعض المخبرين، إلا أنه بقي للمعارضة الوطنية حظورها القوي والمتميز على صعيد الجولان، وكانت تدعو دائماً لاجراء اصلاحات حقيقة على النظام السياسي في سورية بما يكفل التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة وبناء دولة القانون القائمة على المساواة بين الأفراد والتوزيع العادل للثروة. ومع انطلاق ثورة الحرية في الوطن، أعلنت المعارضة الوطنية في الجولان مساندتها للثورة ولمطالبها، الأمر الذي أثار حفيظة النظام فجند مخبريه وأبواقه لقمع أي تحرك ضده في الجولان.

يتبع
 اقرأ ايضاً:

محاولات تطويع الجولان لصالح نظام الاستبداد والفساد معركة خاسرة -1-
 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات