بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الثورة بين مطرقة المافيا وسدان السلفية
  13/02/2012

الثورة بين مطرقة المافيا وسدان السلفية
موقع الجولان

ابن زاهدي/ الجولان المحتل

إذا أخذنا بعين الإعتبار أن اسرائيل قد أصبحت دولة فوق كل القوانين بفضل الفيتو الأمريكي وبسبب الدفاع الغربي عنها , يمكننا أن نفهم بأن أمن اسرائيل هو قضية محورية بالنسبة للغرب . لماذا ؟ ..فهي علاوة على أنها قاعدة غربية متقدمة في الشرق الاسلامي , فإن وجودها عدوانية في المنطقة وقرب آبار النفط يشغل الشعوب العربية عن الإلتفات إلى قضاياهم الداخلية ومحاسبة الزعماء والحكام العرب الذين يحرسون هذا النفط ويضخونه في شرايين الصناعة الغربية ,
ولا يقتصر الأمر على ضخ النفط وحده بل يتعدى ذلك إلى ما هو أهم , وهو ضخ أموال النفط في المؤسسات المالية الصهيونية وعبرها في شرايين الإقتصاد الغربي بسبب عدم الاستقرار السياسي والعسكري الناتج عن وجود اسرائيل في المنطقة , ومن خلال التحكم بهذا المال الضخم تتمكن الصهيونية من السيطرة على القرارالغربي الذي هو بأمس الحاجة إلى هذا المال في تحريك اقتصاده , وفي نفس الوقت تمسك برقاب أصحاب المال العرب الذين أصبحت أموالهم في الخزائن الصهيونية. شراكة مالية متعددة الأطراف تمسك بخيوطها السياسة الصهيونية.
إذاً ! أمن آبار النفط وأمن من يحرسها المرتبط بوجود اسرائيل هو المحور الرئيسي في سياسة الغرب الشرق أوسطية . وأهمية آبار النفط بالنبسة للغرب لاتقتصر فقط على حاجتها للنفط وأموال النفط , بل تتعدى ذلك إلى استخدامه استراتيجياً للضغط على الدول الأخرى والتحكم بنموها الاقتصادي وقرارها السياسي.
وبعد اكتشاف مخزون كبير من الغاز تحت المياه الشرقية للبحر المتوسط , يمتد من الشواطئ التركية شمالاً حتى شواطئ مصر وغزة جنوباً عبر سوريا ولبنان وقبرص واسرائيل , زادت أهمية المنطقة كمصدر للطاقة لقرب هذا الغاز من أوروبا , هذا المخزون الهائل من الغاز لا يمكن البدء في استخراجه قبل التوصل إلى سلام وترسيم الحدود المائية بين العرب واسرائيل .
وبما أن السلام يحتاج إلى تنازلات , واسرائيل لا يمكن دفعها على التنازل لأنها فوق القوانين وأمنها محوري بالنسبة للغرب , يبقى جانب واحد عليه أن يقدم هذه التنازلات وهو الجانب العربي, وهذا يتطلب إضعاف هذا الجانب قدر المستطاع لأن القوي لا يتنازل عن الحقوق .
ولكن اللوبي الصهيوني لم ولن يكتفي بحماية الغرب فقط سياسياً وعسكرياً لدولة اسرائيل , لأنه مقتنع بأنه عندما ينتهي هذا الترابط بين المصالح الغربية ووجود دولة اسرائيل في المنطقة, سيتلاشى الدعم الغربي ويكون مصير اسرائيل كمصير المستعمرات الصليبية التي سبقتها من قبل . ولكي تستطيع اسرائيل البقاء والاستمرار في المنطقة تحت كل الظروف والتغيرات يجب أن تبني جسور ومصالح مشتركة مع جيرانها العرب تغطي في أهميتها على الأطماع الصهيونية في الأرض العربية, ويتحول العداء بينها وبينهم إلى شراكة وتحالف يفوق في أهميته مسببات العداء.
التحالف المالي موجود بوجود أموال العرب بأيدي المؤسسات الصهيونية , وبقي التحالف المصيري . كيف يمكن لذلك أن يتم وهي تغتصب أرضهم ومقدساتهم ؟.. للوصول إلى ذلك يجب العمل على مشروعين متوازيين ومكمّلين بعضهم للآخر.
الأول هو إضعاف وتمزيق الدول المحيطة بها إلى دويلات طائفية صغيرة وضعيفة , وإثارة الفتنة والنزاعات بينها , فتتحول اسرائيل من عدو إلى حليف لبعض هذه الدويلات أو حَكَم بين المقتتلة منها .
وبسبب التفوق التكنولوجي والعسكري لإسرائيل تصبح هي القوةالعظمى في محيطها , ويصبح الجميع يسعى لكسب ودها كحليف ضد بعضهم البعض . عندها يصبح التنازل عن الأرض والحقوق مقابل الحماية أوالبقاء في السلطة أمراً ممكناً .
وهنا تأتي أهمية الموضوع السوري . فتقسيم سوريا سيؤدي إلى تقسيم لبنان والعراق المقسمين أصلاً, لأن لبنان مقسم طائفياً ولا يحتاج لأكثر من إعلان واعتراف سياسي بهذا التقسيم. والعراق كذلك , جنوب شيعي, ووسط سني , وشمال كردي . وسوريا كانت مقسمة في فترة الإنتداب الفرنسي إلى خمسة مناطق إدارية أو دويلات وهي دولة حلب في الشمال , ودولة دمشق في الوسط , والدولة العلوية في جبال العلويين ومنطقة الساحل . ودولة جبل الدروز في الجنوب , وسنجق اسكندرون في الشمال الغربي,
فإذا أمكن إعادة رسم خريطة الإنتداب يكون قد تحقق للصهيونية ما تصبو إليه من أمن لإسرائيل وموارد مالية هائلة تصب في مؤسساستها من واردات النفط والغاز العربي, وللغرب مصادر طاقة نظيفة وقريبة تسد حاجاته لعقود قادمة , وسوق لا تعوض لبضائعه وشركاته. ولدولة قطر مجال واسع للتوسع في مشاريعها الإستثمارية في حقول غاز البحر المتوسط.
المشروع الثاني والأهم , كان التخلي عن شاه ايران وفتح الباب لعودة الخميني لإقامة دولة شيعية قوية تبعث الحياة من جديد في التيار الإسلامي الشيعي في المنطقة , وجَعل هذا التيار عدو مشترك لإسرائيل وللتيار السني العربي المحيط بها , ومن ثم التخلي عن دعم الديكتاتوريات العربية , وفتح الباب أمام الإسلام السياسي متمثلاً بالحركات الإسلامية السنية لإستلام دفة الحكم في المنطقة العربية وخاصة المحيطة باسرائيل , ومن ثم تأجيج الخلاف الإسلامي الإسلامي بين الكتلة الشيعية والكتلة السنية.
وبما أن الكتلتين متداخلتين سكانياً في المنطقة المحيطة باسرائيل مع أكثرية سنية كبيرة وفي نفس الوقت ضعيفة بسبب تمزقها وتخلفها التكنولوجي وانشغالها بخلافاتها الداخلية , وأقليات شيعية مهمشة ومضطهدة بسبب انتمائها المذهبي وربما ولائها للكتلة الشيعية التي تقودها ايران , تقوم الصهيونية بتضخيم الخطر الشيعي وتأجيج الخلاف بين السنة والشيعة, فيصبح تطبيق المثل القائل " عدو عدوي صاحبي " أمراً ممكناً كذلك.
وهنا ينسى العرب عدائهم لاسرائيل وتتوجه قدراتهم لصد الصحوة الشيعية وايران, وعندما لا يكونون قادرين على ذلك بمفردهم بسبب تأخرهم التكنولوجي وعجزهم العسكري, يصبح من السهل على اسرائيل عرض خدماتها والتحالف مع جيرانها لصد العدو الشيعي المشترك الذي خلقته هي نفسها لهم , وهذا ما بدأنا نراه في دول التعاون الخليجي ولو أنه مازال مغلفاً بغلاف أمريكي.
هذا العداء السني الشيعي أو العربي الفارسي سينعكس سلباً على الأقليات المذهبية في المنطقة العربية وعلى رأسها الشيعية منها , وهنا يمكن لاسرائيل أن تلعب على وتر التناقضات الداخلية في الدول المحيطة بها لكسب الأصدقاء وترويض الأعداء من الطرفين وتصبح جزء مقبول ومرحب بوجوده في المنطقة .
ومشروع إحياء الكتلة الشيعية لاقى صداه على الفور في منطقة الخليج التي تحتوي على أغلبية شيعية محكومة من أقلية سنية, فباشروا بإنشاء التحالفات واستضافة القواعد العسكرية , وتمويل ودعم كل من يمكنه حمايتهم أو إراحتهم من هذا البعبع الشيعي الذي أقض مضاجعهم . أمير قطر وجد طريقة أخرى أكثر دهاءً لمعالجة المشكلة , فأقام علاقات حسن جوار مع ايران , وقاعدة عسكرية أمريكية هي الأكبر في الشرق الأوسط, وعلاقات ودية وربما أمنية مع اسرائيل, ولكن الخطوة الأهم التي يعمل عليها بحزم وجدية ولم تبرز للعيان بعد هي بناء الكتلة السنية التي يمكن لها أن توقف المد الشيعي , وهنا يكون قد دخل في قفص الصهيونية , ومن هنا رأينا مندوب قطر يحضر أهم مؤتمر أمني في اسرائيل وهو مؤتمر هرتسيليا.
ولكي لا يحدث تناقض بين الرؤية والواقع , يبقى سؤال مهم تتحتم الإجابة عليه . لماذا ساندت الدول الغربية صدام حسين ودفعت به لشن حرب على جمهورية الخميني الفتية وهي التي تخلت عن الشاه وفتحت الباب لعودة الخميني ؟ الجواب هو أن الصهيونية والغرب كانوا يتوقعون بأن الخميني سيقيم ثيوقراطية اسلامية , تعتمد ولاية الفقيه وكبت الحريات الشخصية والفكرية وتعيد ايران إلى العصور الوسطى .
ولكن الخميني أعلن قيام دولة ديموقراطية وأقام انتخابات حرة وفتح البرلمان لجميع الأحزاب والتوجهات بما فيها الشيوعية الملحدة . عندها شعر الغرب والصهيونية بالخطر ومعهم دول الخليج والديكتاتوريات العربية ودفعوا بمنظمة مجاهدي خلق لتفجير البرلمان وقتل عدد كبير من نواب الشعب, والدليل على ذلك أن الغرب رفع لاحقاً منظمة مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الإرهابية لأنها قامت بعمل إرهابي فضيع يخدم مصالحهم . تلاها بعد ذلك الحرب التي شنها صدام حسين على الجمهورية الإسلامية بدعم من الغرب ودول الخليج . كل ذلك كان لعسكرة ايران الجديدة وتقويض التوجه الديموقراطي فيها , لأن حالة الحرب تجلب معها قوانين الطوارئ ومصادرة الحريات وبروز العسكر إلى الواجهة ومن ثم دخولهم على السياسة , وبناء الديموقراطية لم يكن يوماً من أولويات العسكر أو ثقافتهم , وهذا ما حدث بالفعل لإيران وما زالت تعاني منه إلى يومنا هذا.
حدث آخر مهم يثير التساؤل ويؤشر بنفس الاتجاه وهو تحريض اللوبي الصهيوني واسرائيل الشديد للإدارة الأمريكية على احتلال العراق وإسقاط نظام صدام حسين , وهم يعلمون سلفاً بأن غالبية سكان العراق هم كالإيرانيين من الشيعة الإثنى عشرية , وفي أي انتخابات ديموقراطية سيحكمون العراق ويصبح العراق حليفاً لايران التي خُطط لها سلفاً لأن تكون عدواً لإسرائيل والعرب والغرب على السواء. اليهود ليسوا بأغبياء , ولا تفسير لما فعلوه سوى في سياق العمل على بناء الكتلة الشيعية بحيث تصبح من القوة بما يخيف العرب السنة ويجبرهم على الإرتماء في حضن أمريكا وحلفائها وأقرب هؤلاء الحلفاء للعرب هو اسرائيل وتركيا.
أما ما يتعلق بالنظام السوري فهناك سؤال آخر يطرح نفسه , هل النظام السوري عدو فعلي لإسرائيل وحليف حقيقي لإيران ؟
ربما ! ولكن مَن يراجع تاريخ الأحداث التي أوصلت عائلة الأسد إلى الحكم وساعدتها عل البقاء فيه منذ أربعة عقود يخلص إلى أن تحالف ما كان قائماً بين جهات صهيونية وحافظ الأسد وربما ما زال مستمراً مع النظام .
دعنا نمر سريعاً على بعض الأحداث المثيرة للتساؤل , ودعنا نقارن الشعارات والأقوال بالأفعال والوقائع للوصول إلى بعض من الحقيقة.
قبل قيام حافظ الأسد وصلاح جديد بالإنقلاب العسكري الذي أطاح بأمين الحافظ وحكومته بثلاثة أشهر , قام فريق من الضباط السوريين رفيعي المستوى بزيارة رسمية لبريطانيا بدعوة من الحكومة البريطانية, وكان حافظ الأسد بصفته قائد لسلاح الطيران آنذاك من ضمن تلك البعثة . وفي غضون تلك الزيارة, وفي ساعة متأخرة مساءً غادر حافظ الأسد الفندق منفرداً دون أن يخبر أحد ودون أن يَعلم بأن فريق الحماية الأمنية للبعثة كان يتبعه, دخل إلى مطعم وكان ينتطره في الداخل وزيرالمستعمرات البريطاني المعروف بدعمه القوي لإسرائيل وبمرتبته العالية في المحفل الماسوني, دار حديث طويل بين الرجلين دام لساعات عاد بعدها حافظ الأسد إلى الفندق , وبعد عودة البعثة إلى دمشق رفع الفريق الأمني تقريراً لأمين الحافظ بخصوص اللقاء السري بين حافظ الأسد والوزير البريطاني.... من يريد مزيد من التفاصيل حول هذا الحدث يمكنه العودة إلى المقابلة التي أجراها أحمد منصور مع المرحوم أمين الحافظ على قناة الجزيرة , برنامج شاهد على العصر.
خسارة الجولان لإسرائيل في حرب 1967 بسبب بلاغ عسكري صدر حينها عن وزير الدفاع السوري آنذاك حافظ الأسد يعلن فيه سقوط مدينة القنيطرة بيد الجيش الإسرائيلي قبل أن يعبر أي جندي اسرائيلي الحدود السورية التي يفصلها ثلاث خطوط دفاع ومسافة عشرين كيلو متراً عن مدينة القنيطرة , يوحي بأن هناك مقايضة من نوع ما قد حدثت في خلال تلك الحرب بين وزير الدفاع واسرائيل لتسليم الجولان , ربما مقابل الوصول إلى الحكم.
يضاف إلى ذلك اتفاقية فصل القوات التي أبرمها مهندس السياسة الصهيونية هنري كيسنجر مع حافظ الأسد عام 1974 وجعلت من الجيش السوري حارساً أميناً لحدود اسرائيل الشمالية إلى يومنا هذا.
وكل من تتبع أحداث الحرب الأهلية اللبنانية ينتابه شعور أقرب إلى اليقين بأن تنسيقاً جلياً كان قائماً بين جيش الإحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني وقوات الردع السورية في المناطق اللبنانية الأخرى.
وما يزيد الإيمان بأن هذا التحالف الأسدي الصهيوني هو أكثر من شكوك فقط , الوثيقة التي رفعها بعض من زعماء الطائفة العلوية لوزير الخارجية الفرنسي ليون بلوم في 15/ 6 / 1926 والمحفوظة في أرشيف الخارجية الفرنسي تحت رقم 3547 يطالبون فيها المستعمر الفرنسي بعدم ضم المنطقة العلوية لسوريا ومنحهم دولة مستقلة على غرار دولة اليهود في فلسطين وفيها يظهرون تعاطف قوي مع الشعب اليهودي ومطالبه في فلسطين, ومن بين الموقعين على تلك الوثيقة المرحومين والد حافظ الأسد سليمان الأسد ومحمود آغا جديد , وهذا ربما يفسر تحالف صلاح جديد وحافظ الأسد في فترة الستينات وصعودهم معاً إلى سدة الحكم.
هذه ثوابت تاريخية توحي بوجود تبادل مصالح بين عائلة الأسد واسرائيل , والفقرة الأخيرة تتمحور حول إقامة دولة علوية مستقلة عن سوريا , وهذه نقطة في غاية الأهمية لا يمكن تحقيقها بدون تقسيم سوريا, وتلتقي مع خطة العمل الصهيونية الأمريكية لهيكلة المنطقة في مشروع الشرق الأوسط الجديد .
ولكن المصالح تتغير ومعها تتغير الثوابت والسياسة , والتحالف الإيراني السوري جاء مؤخراً ولم يكن قائماً آنذاك , فهل غيّر نظام الأسد الابن وجهة تحالفه ووجد في ايران حليفاَ أفضل من اسرائيل للوصول إلى الهدف , أم أنه يلعب في حلبتين متناقضتين , واحدة لتحقيق الهدف وأخرى للتغطية على الأولى ؟ ..
أياً كانت حقيقة هذا التحالف مع ايران ومستوى صدقيته , يبقى الهدف هو نفسه , دولة مستقلة على الشاطئ السوري , وجميع المؤشرات على الأرض تدل على ذلك .
منذ صعود حافظ الأسد إلى الحكم فُتِح باب السرقة والفساد على جميع المستويات وتم تسخيره في رفع المستوى الإقتصادي في الأوساط العلوية , وفتحت أبواب المؤسسات الحكومية والجيش والأمن أمام أبناء الطائفة للإستحواذ بالمال والعباد إلى حد أنهم استفردوا بالسلطة وصار المساعد العلوي يأمرالعقيد ركن من طائفة أخرى . كما سخرت ميزانية الدولة لبناء بنية تحتية متكاملة في منطقة الساحل وجبال العلويين تشمل موانئ ومطارات وطرقات ومحطات إذاعة وتلفزيون ومدارس وجامعات وكل ما تحتاج إليه الدولة الحديثة, وتم رفع المستوى الثقافي لأبناء الطائفة العلوية عن طريق إغداق المنح الدراسية عليهم من أجل الإلتحاق بالجامعات داخل سوريا وخارجها وضمان توظيفهم في أجهزة الدولة فور تخرجهم.
لو جمعنا كل هذه الأحداث والمؤشرات لتوصلنا إلى قناعة بأن نظام حافظ الأسد كان هدفه هو حكم سوريا وتسخير مقدراتها ومواردها للوصول إلى هدفه الأخير وهو تحقيق حلم والده في الدولة العلوية المستقلة .
هل كان الأسد الابن على اطلاع كامل بمشروع الأسد الأب ؟ من المرجح أن يكون الأمر كذلك ولكنه ليس من الضروري , فالحرس القديم الذي انتقاه الأب بعناية فائقة مازال حاضراً وفعالاً في اتخاذ القرار, وهو الذي يمسك بزمام الأمور ويديرها وليس بحاجة للرجوع إلى الرئيس الابن في اتخاذ القرارات الحاسمة كما كان الحال في عهد الأب . وهذا ما يفسر التناقض الواضح بين وعود الرئيس بالإصلاح وإطلاق الحريات وبين ما يطبق على الأرض من قتل وقمع على يد القوات الخاصة وأجهزة الأمن. وقد اعترف الرئيس نفسه بذلك ولو بطريقة غير مباشرة في إحدى مقابلاته الصحفية.
وما يؤكد بأن مشروع الدولة العلوية قد قرب من الإكتمال هو إمعان النظام في القمع والقتل وسفك الدماء والتجييش والفرز الطائفي, لكي لا يبقي أي إمكانية لتعايش سلمي بين الطائفة العلوية والطائفة السنية , وفي مرحلة ما سيضطر المجتمع الدولي إلى التدخل لإيقاف سفك الدماء وفرض تسوية تحظى بموافقة أعضاء مجلس الأمن وتحمي السوريين من بطش النظام , وتحمي النظام كذلك من نقمة السوريين ومحاسبة المسؤلين.
ونظراً للدماء التي سفكت والدمار والجرائم التي ارتكبت يصبح القرار المنطقي الذي يمكن لمجلس الأمن أو أي مجمع دولي آخر أن يصدره , هو أن وضع الطائفة العلوية قد أصبح في خطر فيما لو بقيت في دولة تحكمها الأغلبية السنية , والحل هو الخروج بقرار دولي يعطي العلويين دولة مستقلة عن سوريا , وبذلك يكون النظام قد وصل إلى دولته المستقلة بطريقة ملتوية ودون أن يطالب بها علناً, وبقرار دولي صادر عن مجلس الأمن ومعترف بها دولياً , إعادة للسيناريو الذي اتبعته المنظمات اليهودية للوصول إلى دولة اسرائيل .
لماذا التركيز على حمص أكثر من غيرها ؟ .. لأن حمص مدينة كبيرة يسكنها عدد كبير من أبناء الطائفة العلوية , وفيها مراكز صناعية وإدارية ومصفاة للنفط , و تقع في سهل الغاب على نهر العاصي مما يجعلها منطقة زراعية مهمة, وهي كذلك مركز تقاطع طرق بين جميع المدن السورية, وفي عهد الإنتداب الفرنسي كان العلويون يطالبون بضمها لمنطقتهم لتكون عاصمة لدولتهم .
الآن , ما يقارب ثلث سكان حمص مع وادي النصارى المحاذي لها هم من الطوائف المسيحية , والثلثين الآخرين من العلويين والسنة . منذ بداية حكم الأسد الأب أعطي اهتمام خاص للمسيحيين لأنهم يشكلون جزء مهم من النسيج السكاني للمنطقة التي خطط لها لأن تصبح دولة علوية . حتى الآن مازالت الأكثرية في تلك المنطقة من الطائفة السنية , لذا ,على النظام تغيير هذه المعادلة السكانية وترحيل ما أمكن ترحيله من الطائفة السنية لكي يصبح العلويون أكثرية في منطقتهم مع أقليات مسيحية وسنية يمكن استيعابها والسيطرة عليها.
هذا هو السبب الرئيسي لتركيز قوى الأمن حملتها على حمص أكثر من غيرها , لترحيل أكثر عدد ممكن من العائلات السنية قبل الوصول إلى مجلس الأمن والتفاوض على تقسيم سوريا.
أما ما يخص منطقة درعا فهي جزء من المقايضة القديمة بين حافظ الأسد واسرائيل . كان الجولان أولاً مقابل الصعود إلى الحكم , وسهول حوران ثانياً مقابل الحصول على دولة علوية مستقلة ومعترف بها . وما ينطبق على حمص ينطبق على حوران , لأن اسرائيل تريد أرض بدون سكان .
لذا , على العائلات التي نزحت أو تفكر بالنزوح من حمص ومنطقة الساحل أن تضع في حسبانها إحتمال عدم العودة إلى بيوتها كما حصل للفلسطينيين عند قيام دولة اسرائيل , وهذا ينطبق على سكان درعا ومنطقة حوران , لأن النظام ماضٍ في مخططه , وفي الوقت المناسب , وعندما يصبح وضعه في خطر , سيفتعل حرب مع اسرائيل أو ربما تقوم اسرائيل أو ايران بإفتعالها , لإخراج الموضوع من خانة الإقتتال الداخلي إلى صراع إقليمي لإجبار مجلس الأمن على التدخل وفرض الحل ,
عندها تكون المنطقة العلوية جاهزة لإعلان الدولة , وتكون سهول حوران قد أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية , ويغرق ماتبقى من سوريا في فوضى عا رمة , ويبقى النازحون في مخيماتهم إلى أجل غير مسمى.
أن يفتعل النظام حرباً مع اسرائيل لخلط الأوراق وإنقاذ نفسه فهذا أمر وارد , وأن تفتعل اسرائيل حرباً للسيطرة على سهول حوران وجنوب الليطاني وتقسيم سوريا فهذا هدف قديم لها وليس مستبعداً . ولكن ماهي مصلحة ايران في افتعال حرب مع اسرائيل ؟ ...
اسرائيل هي المحرض الرئيسي للغرب إلى جانب دول الخليج على ضرب ايران ومشروعها النووي , والغرب يحجم عن ضرب ايران ويلجم اسرائيل عن فعل ذلك , ليس خوفاً من ايران , بل خوفاً من ردة فعل ايرانية ربما تكون مدمرة لاسرائيل , وايران لا يمكنها تدمير اسرائيل من الأراضي الإيرانية بسبب البعد الجغرافي وبسبب الدفاعات الأمريكية في منطقة الخليج , ولكنها تستطيع أن تقوم بذلك من الأراضي السورية وجنوب لبنان .
سقوط النظام الحالي في سوريا يعني سقوط أهم خط دفاع تملكه ايران . وبما أن اسرائيل هي المحرك وراء العقوبات التي تفرض على ايران والتهديد الذي تواجهه , فمن غير المستبعد أن تفتح ايران حرباً إستباقية مدمرة على اسرائيل إذا شعرت بأنها ستخسر خطها الدفاعي الأول وستتعرض هي نفسها للدمار بعد ذلك.
ماهي مصلحة روسيا والصين في الدفاع عن النظام السوري؟
بالنسبة لروسيا فهي على علاقات وطيدة مع سوريا قبل أن يصل هذا النظام إلى الحكم , وغالبية ضباط الجيش السوري حصلوا على تدريبهم في الإتحاد السوفييتي , وكل ما يملكه الجيش السوري من سلاح هو روسي الصنع , والقاعدة العسكرية الوحيدة المتبقية لروسيا على شواطئ البحر المتوسط هي في مدينة طرطوس السورية , وأكبر شركة غاز في العالم هي شركة بروم الروسية, وأكبر مخزون غاز في العالم بعد روسيا هو قبالة الشواطئ السورية , وسوريا مدانة لروسيا بمليارات الدولارات ومرتبطة معها بعقود لشراء الأسلحة تقدر كذلك بمليارات الدولارات, وعلاوة على ذلك هناك تعاون أمني غير معلن بين البلدين.
روسيا تنظر إلى دول الربيع العربي وترى بأن الربيع العربي أنتج ربيع إسلامي , وربيع سوريا لن يكون مختلفاً. والإسلاميون لم يكونوا يوماً أصدقاءً لروسيا , علاوة على أنه يشكل خطر على روسيا نفسها لأنها تخوض حرب ضروس مع الإسلاميين في القوقاز وفي جميع دول المجموعة السوفييتية السابقة التي مازالت تربطها بروسيا روابط دفاعية وسكانية وثقافية واقتصادية, وفي سوريا يوجد أكبر جالية شركسية خارج القوقاز , ومعظم الشركس السوريون ينتمون لحزب أخوان المسلمين , وبعضهم كان ومازال يحارب إلى جانب الإنفصاليين في القوقاز. روسيا لا يمكنها أن تخسر سوريا , وسقوط النظام الحالي في سوريا يعني بالنسبة لها خسارة آخر موضع قدم في الشرق الأوسط , وخسارة البحر الأبيض المتوسط , وخسارة عقود السلاح , وعقود التنقيب عن الغاز ...الخ...
أما بالنسبة للصين فهي قوة صاعدة على جميع المستويات , وبأمس الحاجة لمصادر الطاقة التي تفتقد لها , ومعضم هذه المصادر موجود في منطقة الشرق الأوسط وتحت الوصاية الأمريكية ما عدا ايران التي تمد الصين بحوالي 40% من حاجتها النفطية , علاوة على ذلك فإن القواعد العسكرية الأمريكية محيطة بالصين من كل الجهات , في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأستراليا من الشرق , والهند وباكستان وأفغانستان في الجنوب والغرب , والتغلغل الأمريكي في آسيا الوسطى على قدم وساق .
لم يبق بينها وبين التمدد الأمريكي الغربي سوى حاجز واحد وهو ايران . هذا يعني أن ايران في الحسابات الصينية , علاوة على كونها مصدر رئيسي للنفط والغاز , فهي خط دفاع استراتيجي متقدم عن الصين , وبما أن سوريا خط دفاع مصيري عن ايران , تصبح سوريا خط دفاع عن الصين نفسها.
جميع الخبراء الإقتصاديون والعسكريون يجمعون على أن الصين في طريقها لتصبح أكبر قوة إقتصادية في العالم إذا استمر نموها الإقتصادي بنفس الوتيرة التي هو عليها الآن , ولكي تحافظ على هذا النمو ستحتاج إلى مزيد من النفط والغاز , والنفط والغاز موجود في الشرق الأوسط . فإذا استطاعت أمريكا وحلفاؤها من التحكم بمصادر الطاقة وهم الآن يتحكمون بمعظمها , يصبح بإمكانهم التحكم بالإقتصاد العالمي وعلى رأسه الإقتصاد الصيني الذي أصبح يهدد أسواقهم واقتصادهم , وهذا لن يسمح به التنين الصيني ولا الدب الروسي الذي فقد هيبته ونفوذه بعد تفكك الإتحاد السوفييتي ويريد استرجاع بعض ما فقده عن طريق تكاتفه مع الصين لوضع حد للهيمنة الغربية على العالم.
والمصالح في تقسيم سوريا أو عدمه لا تقتصر فقط على الغرب والشرق , بل تشمل محيط سوريا وأشقائها , فالأردن لم يكن يوماً يخاف على عرشه سوى من سوريا قوية ومتماسكة , ودول النفط الغنية لم تكن يوماً تخاف على نفطها سوى من العرب الفقراء حولها من أن يقوى عضدهم ويزيلون الحدود ما بينهم , وزاد هذا الخوف بعد الربيع العربي من أن تصل بعض من نسائمه إلى آبار النفط.
وتركيا ليس في مصلحتها وجود سوريا متماسكة وقوية وربما متحدة مستقبلاً مع العراق على حدودها الجنوبية تعود لتطالب بلواء اسكندرون الذي تنازل عنه حافظ الأسد , وتبقى المسألة الكردية التي حصلت على شبة استقلا ل في الجزء العراقي هي الهاجس الأكبر للدولة التركية من أن تنتقل العدوى إلى سوريا ديموقراطية وقوية تعترف بحقوق الأقليات .
ولا يمكننا في هذا السياق أن ننسى مافيا النظام الحاكم في سوريا نفسها التي لا تمانع في أن تبقى ممتطية على سوريا بكاملها ما استطاعت , وعندما يتعذر عليها ذلك فلا مفر لها بعد أربعين عاماً من الفساد والقمع سوى دولة مستقلة تلجأ إليها لتحمي نفسها من الملاحقة والمحاسبة.
أما المافيا الروسية فكل ما يهمها هو قاعدتها العسكرية في طرطوس , وحصتها من التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط واستخراجه وتسويقه , والاستمرار في بيع السلاح للنظام , واستعادة ديونها . وهذا كله لن يتأثر في حال بقي النظام مسيطراً على سوريا بكاملها أو على الجزء الساحلي منها حيث تتمركز المصالح الروسية. ولكنها ستخسر كل شيئ إذا سقط النظام وبقيت سوريا موحدة تحكمها غالبية يكون فيها للأخوان المسلمين الكلمة الفصل , لذلك ترى أن مراهنتها على النظام أفضل وأضمن من المراهنة على سوريا والشعب السوري.
ووقوف الصين في مجلس الأمن ضد مقترحات الجامعة العربية ليس محبة في الأسد ونظامه , لأنه لو كانت عصابة اللصوص والمافيا التي يرتكز عليها نظام الأسد موجودة في الصين لتم إعدامها منذ زمن بعيد . ما يهم الصين هو الحد من الهيمنة الأمريكية على مصادر الطاقة وعلى الخصوص الموجودة منها في إيران والسودان وآسيا الوسطى لأنها الأقرب إليها , وإرسال إنذار لأمريكا وحلفائها بأن عهد القطب الواحد في العالم قد ولّى .
إيقاف مقترحات الجامعة العربية في مجلس الأمن لا يحتاج إلى فيتو مزدوج من دولتين عظمتين , كان يمكن للصين بأن تحجم عن التصويت وتكتفي بالفيتو الروسي لإيقافه , ولكن برفع يدها تريد إرسال رسالة للغرب بأن التحالف الروسي الصيني هو حقيقة , وزمن القطب الواحد قد انتهى .
وعلينا أن لا ننسى بأن الصين وروسيا ليستا دولتين ديموقراطيتين بالمفهوم الديموقراطي الصحيح , ولديهم مشاكلهم الداخلية ولا يريدونها أن تطرح مستقبلاً على طاولة مجلس الأمن . يتألف الإتحاد الروسي من83 فدرالية, و 21 جمهورية معظمهم يتمتعون باستقلال ذاتي في شئونهم الداخلية, وحركات انفصالية في القوقاز وغيرها . والصين لديها خمس مقاطعات تتمتع بحكم ذاتي , وما يزيد على 56 قومية ولغة ¸وحركات إنفصالية في التيبت والشينغ شيانغ ذات الأكثرية السنية المسلمة التي تطالب بالإنفصال عن الصين.
الخاسرون الحقيقيون من سقوط النظام السوري هم حزب الله والعراق وايران والمستوطنين اليهود في الجولان المحتل . لأن حزب الله سيفقد القاعدة الخلفية التي يصل عن طريقها الدعم الإيراني بالمال والسلاح . وايران ستصبح هي نفسها معرضة للقصف الإسرائيلي الأمريكي حين تفقد قواعدها المتقدمة في سوريا والجنوب اللبناني , والعراق الذي يعاني من احتقان طائفي شديد بين الشيعة والسنة سيصبح لسنة العراق العرب عمق ودعم طائفي داخل سوريا ويؤدي إلى زعزعة الأوضاع الداخلية وإضعاف سيطرة الأغلبية الشيعية على الحكم . واسرائيل ستضطر لحراسة حدودها الشمالية بنفسها وما سيترتب على ذلك من تكاليف مادية وعسكرية , ويصبح من الصعب عليها إقناع المستوطنين بالعيش أو البقاء في المستعمرات التي تبنيها في الجولان , والتي طوال الثلاثين عاماً الماضية كانت أكثر أمناً من حيفا وتل ابيب.
إذاً الدول الكبرى تبحث عن مصالحها , ودول الخليج تبحث كذلك عن مصالحها , ومشروع الشرق الأوسط الجديد بدأ في العراق وسوف لن ينتهي في سوريا . ولكن ما هي مصلحة الشعب السوري الذي وقع بين فكي كماشة , نظام قمعي فاسد أهدر ماله وعرضه وكرامته وأصبح من المستحيل الاستمرار معه , ومجلس معارضة يهيمن عليه الأخوان المسلمين ومازال ينادي سلمية سلمية ويريد إعادة الخلافة العثمانية والإستعمار الغربي إلى سوريا ,التي قدمت آلاف الشهداء , وناضلت لما يزيد على ستة عقود للتخلص من العثمانيين والفرنسيين.
سوريا لكل السوريين بجميع طوائفهم وأحزابهم ومذاهبهم , ولا يحررها سوى الشعب السوري نفسه , والسلمية سلمية لا تجدي مع آلة القتل التي يملكها النظام , وأخوان المسلمون الذين يتصدرون المعارضة هم حسب تصنيفهم لأنفسهم حركة سلفية , لم يكونوا يوماً ديموقراطيين , ولا يؤمنون أصلاً بالديموقراطية ولا بالعلمانية ولا بالتعددية السياسية والمذهبية ولا بحرية المرأة وحرية العقيدة, فكيف سيتحرك هذا الشعب لتحرير نفسه من هذا الكابوس الذي يجثم على صدره منذ أربعين عاماً وهو يرى في الجهة المعاكسة كابوس آخر سلفي ينتظره ,
الأخوأن المسلمون , الذين يتصدرون واجهة المجلس الوطني الذي يدعي بدوره تمثيل الثورة , هم إخوان سوريون , ولكنهم لا يمثلون سوى شريحة صغيرة من الشعب السوري حتى في الأوساط السنية منه , لأن الغالبية الساحقة من الشعب السوري بجميع طوائفه وتوجهاته ترفض التعصب الديني والعرقي وتمقت الفكر السلفي ومن يحمله.
وكيف يمكن لهذا الشعب مجابهة المدافع والدبابات بالصدور العارية . لا يفل الحديد إلا الحديد , والآلاف الذين سقطوا وهم يهتفون سلمية سلمية كان بإمكانهم إسقاط النظام لو توفرت لهم وسائل الدفاع التي يمكنها التصدي لآلة النظام العسكرية . ولن تتوقف آلة القتل التي يستخدمها النظام إلا حين تصطدم بآلة ردع فعالة تجبرها على ذلك , وهذا لن يتحقق بالصدور العارية والتظاهر السلمي وحده. لأن الأمر بالنسبة لأركان للنظام ليس فقدان السلطة فقط , بل هو قيام الساعة ويوم الحساب الذي ينتظرهم بعد فقدان السلطة على أربعين سنة من الظلم والرشوة والفساد والإعتقال والتعذيب والقتل وإنتهاك كرامة وعرض شعب بكامله.
فعلى السيد غليون أن يعي بأن للخارج مصالحه والإعتماد عليه سيؤدي إلى تقسيم سوريا , وعلى السيد جعارة الذي ينادي علناً بالتدخل الأطلسي أن يعي بأن هذا معناه في قاموس السوريين خيانة عظمى تثير الإشمئزاز في نفوسهم والنفور في قلوبهم , وعلى الإثنين معاً أن يعملوا على جمع كل السوريين حول ثورتهم إذا كانوا فعلاً يريدون سوريا حرة وكريمة وديموقراطية لجميع السوريين.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات