بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
رداً على <<شيخ معروفي>> وعلى السيد سميح الصفدي
  10/05/2006

رداً على "شيخ معروفي" وعلى السيد سميح الصفدي
في مقاليهما المنشورين على موقع "بانياس"،
الذين ردّوا علي دون أن يشيروا لذلك.....


بقلم: وهيب أيوب

أولاً: تقديري الشخصي أن ما جاء في كلا المقالين، لا يعدو كونه عبثاً بالتاريخ والفكر، ومحاولة قاصرة لقلب الحقائق ربما ناتجة عن قصور بالمعلومات، من خلال سرد التاريخ على طريقة الحكواتي و "تغريبة بني هلال" أو لأسباب أُخرى يعرفها الكثيرون. وهذا يسمى "تخبيص" محض بالفكر وبالتاريخ!!.
وهذه المرة سأرد على المقالين بمجموعة اقتباسات لمفكرين ضالعين في دراسة التاريخ والفلسفة، وأولهم المُفكر جورج طرابيشي الذي ما ينفك السيد سميح الاستشهاد به.
أبدأ الاقتباس من كتاب جورج طرابيشي "مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة":
((وهكذا تحولت الأداة التي أرادها المعتصم حصناً للحضارة العقلانية ضد "العامة"،
تحولت إلى حصن للفكر المتخلف، انطلقت منه "العامة" وفقهاؤها ليصيبوا ذلك المد الحضاري العقلاني بالتوقف، فالجمود، فالتراجع، وذلك بمجرد استيلاء الخليفة المتوكل (232-247 هـ \ 847- 871 م ) على السلطة بعد موت الخليفة الواثق)) ص 42. (العرب والتحدي - "محمد عماره" ).
ويتابع طرابيشي نفسه في الصفحة 48:
((وحتى ندرك مدى "المجزرة" التي تُنفّذ على هذا النحو بالتراث العربي الإسلامي، حسبنا أن نتصور أن برنامج مؤلف "العرب والتراث" لإحياء التراث- الموقوف تطوره "القومي– العقلاني" عند منتصف القرن الثالث الهجري– قد وُضع موضع تنفيذ، فلم يُسمح لدماء الحياة أن تتدفق من جديد في شرايينه- هو وحده حصراً دون ما بعده– إلا بعد أن اجتزت منه رقاب أعلامه الآتية أسماؤهم، ممن شاء لهم سوء حظهم أن يعيشوا ويكتبوا في عصر الطلاق ما بين الحضارة العربية الإسلامية وبين قسمتيها "القومية" و"العقلانية":
- في علم الكلام: الأشعري، الباقلاني، البغدادي (عبد القاهر)، البيهقي، الماتريدي، الجويني، الرازي (فخر الدين)، الإيجي (عضد الدين)، الجرجاني (علي بن محمد)، الكليني، الطوسي، الحلي، الشهرستاني، ابن تيمية.
- في علم اللغة: الفارسي، الرماني، السيرافي، ابن جني.
- في الأدب: الأصفهاني، الحريري، التوحيدي، ابن عبد ربه، الهمذاني، المعري، الثعالبي، ابن منظور.
- في النقد الأدبي: قدامة، العسكري، ابن رشيق، الجرجاني.
- في الفلسفة: الفارابي، ابن سينا، ابن مسكويه، ابن مسرة، ابن باجة، ابن طفيل، ابن حزم، ابن رشد، ابن سبعين، إخوان الصفا، ابن ميمون.
- في التصوف: الحلاج، السراج، الكلاباذي، المكي، القشيري،الأنصاري، الغزالي، ابن عربي، ابن عطاء الله الاسكندري، السهروردي، ابن عباد، الجيلي (عبد الكريم)، ابن الفارض.
- في التاريخ: البلاذري، اليعقوبي، الطبري، المسعودي، الأندلسي (ابن سعيد)، ابن حيان، ابن عساكر، ابن الأثير، الجهشياري، ابن الخطيب، ابن خلكان، أسامة ابن منقذ، ابن خلدون، المقريزي، المقري.
- في الجغرافية: المقدسي، ابن حوقل، الإدريسي، الحموي (ياقوت)، البكري، البيروني، ابن جبير، ابن بطوطة، القزويني.
- في الطب والصيدلة: الرازي (أبو بكر)، المجوسي (العلي ابن العباس)، الزهراوي، ابن زهر، ابن النفيس، البغدادي، (عبد اللطيف)، ابن البيطار.
- في الرياضيات والفلك: ابن قره، بنو موسى، البزجاني (أبو الوفاء)، ابن جابر، الخيام (عمر)، أبو البركات، البطروجي، الشيرازي، الطوسي (شرف الدين)، ابن الهيثم، ابن يونس، ابن البناء، الكاشي، القلصادي، السموأل المغربي، البتاني)). انتهى الاقتباس .
وهناك العديد من الأسماء لم يأت على ذكرها طرابيشي، أمثال معبد الجهمي، وغيلان الدمشقي، والجعد ابن درهم، وغيرهم.
ويعلم المطّلعون أن معظم هؤلاء، كانوا يجمعون بين مختلف العلوم، كالفلسفة والطب والرياضيات والفلك والموسيقى والأدب وغيرها. فهل هناك مجزرة ارتُكبت بحق العلم والعلماء والفلاسفة كالتي أوردها طرابيشي؟!.
وأقول لكاتب مقال "هكذا سقطت الأندلس" - "شيخ معروفي": لو قرأ ما يقول المعري والرازي والرواندي وابن حيان وغيرهم ممن ذكرهم بمقالته، في الدين والمتدينين، لسقط مغشياً عليه من شدة الصدمة، وإن أراد أُعطيه المراجع.
ولكن أُعطي هنا بعض الأمثلة: فالمعري الذي يقول عنه "زوبعة الدهور"، فهذا بعض مما قاله في شعره:
 

أفيقوا، أفيقوا يا غواة فإنما  
  ديانتكم مكر من القدماء
أرادوا بها جمع الحطام فأدركوا  
  وماتوا وبادت سنة اللؤماء
*  
إذا رجع اللبيب إلى حجاه  
  تهاون بالشرائع وازدراها
*  
قد ترامت إلى الفساد البرايا  
  واستوت في الضلالة الأديان

ويقول ابن الرواندي: "إذا كان الدين مُتفقاً مع العقل، فلا حاجة لنا به، وإذا كان
مُختلفاً مع العقل فنحن نرفضه".
وأبو بكر الرازي أيضاً، لا يُقر بالأديان ولا بالرسل ولا المتدينين، ولدي النصوص التي تثبت ذلك، وهي في كتاب "حوار مع الملحدين في التراث" لعصام محفوظ.
صراحة يا "معروفي": أنت لا تعرف عن من تكتب؟!!
لهذا أقول إن الكتابة أو الرد من أجل الكتابة والرد فقط؟!، كما فعل السيدان سميح و "شيخ معروفي"، يضر بهما ويشوّه الحقيقة على القرّاء.
وهنا أقول: لقد تعاظمت مهمتا صاحبي المقالين الآن، بحيث وجب الرد الآن على المفكر جورج طرابيشي والمعري والرازي والرواندي وسواهم، وليس علي. "فشدّوا الهمّي"...
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات