بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مَن أطلقَ يد المخابرات السورية في الجولان المحتل..؟
  17/04/2012

مَن أطلقَ يد المخابرات السورية في الجولان المحتل..؟


وهيب أيوب
الحوار المتمدن - العدد: 3700 - 2012 / 4 / 16 - 19:37

منذ 14 شباط 1982، يوم إعلان الإضراب المفتوح لأهالي الجولان، الذي جاء ردّاً على قانون الضمّ.
مذّاك الحين وقع نظام حافظ الأسد بإحراجٍ شديد، كونه قد أفهم السوريين أن الجولان تحرّر في حرب تشرين "التحريرية" عام 1973 بعد أن عقد صفقة مع الإسرائيليين لوقف الحرب بأن أعادوا له مدينة القنيطرة 50كم2 من أصل 1250كم2 ليأتي الأسد رافعاً العلم السوري فوقها، موحياً أنه استعاد الجولان! وهي ذات المدينة التي أعلن حافظ الأسد عام 1967 سقوطها من خلال بيان رقم 66 قبل أن يصلها الإسرائيليون بـ 17 ساعة، ثم الانسحاب الكيفي من كل الجولان وتسليمها للإسرائيليين دون قتال، إضافة لتفريغها من سكانها بتشجيع من القيادة العسكرية التي كان وزير دفاعها حافظ الأسد. فهل كان من ضمن الصفقة تسليم الجولان للإسرائيليين خالياً من سكانه..؟
ومن اللافت للنظر أنه في أواخر السبعينات بدأ طلاب من الجولان المحتل التوجه إلى دمشق لاستكمال دراستهم الجامعية، وكم كانت مفاجأتهم عظيمة حين اصطدموا بمعظم من التقوهم في الجامعة والشارع من المواطنين السوريين بأنهم يجهلون أن هناك جولانا محتلا، لدرجة أن شاكر الفحّام وزير التعليم العالي في حينه كان أيضا يجهل أن هناك سكاناً سوريين ما زالوا تحت الاحتلال...!
ولعل إضراب وانتفاضة أهالي الجولان في حينه كانت بمثابة فضيحة لنظام الأسد، بأنه قد تخلّى عن الجولان للإسرائيليين، وأنه قام بعقد صفقة ما معهم مقابل عدم زعزعة نظام حكمه، ولعلها استكمالً وامتداد لصفقة أولى تمّت عام 1967 مقابل دعمه غربياً وأميركياً وإسرائيلياً للاستيلاء على السلطة في سوريا. وهذا ما يُفسّر نهج الغرب وأميركا وإسرائيل عبر كل تلك العقود بعدم محاولة زعزعة أو إسقاط هذا النظام، وأن حافظ الأسد لم يتعرّض لمحاولة اغتيال واحدة منذ استيلائه على السلطة حتى وفاته من قِبلِ أيّ هذه القوى، بينما مثلاً، تعرّض الرئيس الكوبي كاسترو لـ 638 محاولة اغتيال. ولا ننسى أن كل تلك القوى أيضاً، باركت توريث الأسد الصغير وهلّلت له.
كنا دائماً نتساءل، لماذا تمّ تجهيل السوريين بأرضهم المحتلة..؟ ولماذا لم يتم تدريس الطلاب من خلال المناهج الدراسية أن لديهم أرضا محتلة..؟ لماذا تمّ تجاهل أكثر من نصف مليون سوري هُجّروا من أراضيهم عام 67 من الجولان المحتل، والذين يُطلق عليهم صفة "النازحين" وليس المهجّرين من قِبل نظام الأسد؟ ولماذا لم يتم استخدامهم كورقة ضغط على الإسرائيليين والمجتمع الدولي، بحيث يُسمح لهم المجيء لخط وقف إطلاق النار المحاذي لمجدل شمس بدل أن يُرسِل عدداً من الفلسطينيين ليُقتلوا هناك دون أي حماية لهم من الجيش السوري، ليتاجِر بهم الأسد الصغير في سبيل إلهاء العالم عن المذابح التي يرتكبها يومياً ضد الشعب السوري؟ هذا الشعب الذي اتخذّ قراراً نهائيّاً لا رجعة فيه في إسقاطه وإنهاء عصر الاستبداد والفساد والمتاجرة بالقضايا القومية والوطنية الذي احترفها نظام عصابة الأب والابن منذ الاستيلاء على السلطة عام 1970.
لماذا إذا لم يحاول هذا النظام منذ أكثر من ربع قرن إطلاق سراح أيّ من المعتقلين المناضلين من أبناء الجولان المحتل في السجون الإسرائيلية؟ حتى أنّه لم يطلب من ربيبه حسن نصر الله إدراج أسماء المعتقلين الجولانيين ضمن آخر صفقة التبادل التي أجراها "حزب الله" مع الإسرائيليين، مِما أدى إلى استشهاد اثنين من معتقلي الجولان بسبب المرض هُما هايل أبو زيد وسيطان الولي اللذان أطلقا سراحهما لأسباب إنسانية وتوفيا بعد فترة من إطلاقهما، وما زال الباقون حتى الآن ينتظرون نظام الممانعة، ولكن لا حياة لمن تنادي!
وفي صفقة تبادل شاليط بين إسرائيل و"حماس"، أدرجت الأخيرة اسم المناضل الجولاني السوري وئام عماشة دون رغبة وموافقة النظام السوري، وتمّ الإفراج عنه، حيث عُرِفَ المناضل عماشة من خلال وجوده بالمعتقل بمواقفه المناهضة للنظام واستنكاره قتل أبناء شعبه، ودعمه للثورة السورية. فما كان من أجهزة إعلام النظام وأبواقه إلا أن اتهموه بالخيانة والعمالة، خاصة بعد تصدّره مظاهرات مع المعارضة في الجولان تطالب بإسقاط نظام الأسد، إسوة بشعارات الثورة السورية، وظهوره على عدة فضائيات مُجاهراً بمواقفه دون أي تحفّظ، ما أثار حنق النظام عليه وعلى عدد من نشطاء المعارضة في الجولان، فأخذ بتحريض أهالي الجولان ضدهم والتضييق عليهم، إلى أن وصلتنا رسالة مسرّبة من أحد الشرفاء في فرع فلسطين، مُدرج عليها أسماء عدد من النشطاء المعارضين في الجولان المراد تصفيتهم جسدياً، ومنهم وئام عماشة. وقد تأتي حادثة الاعتداء على بيت والده، محمود عماشة، ومحاولة قتله من خلال صدمه بالسيارة من عدد من شبّيحة الأسد، في هذا السياق التحريضي، حيث أُصيب بكسر في فخذه، وكُسِرت يد ابنه الآخر، وكسر أنف أحد الشباب الذين أتوا لتهدئة الوضع.
عودة إلى السؤال المركزي: لماذا لم يعمل هذا النظام الممانع على إطلاق معتقلي الجولان من السجون الإسرائيلية قرابة ثلاثة عقود..؟ تقديري، أن رسالة النظام الواضحة من عدم إطلاقهم، مفادها تحذير الآخرين من سكان الجولان بأن لا ينحوا ذات المنحى في العمل الوطني المقاوم ضد الاحتلال، وأن يكتفوا بالمجيء إلى موقع عين التينة عند خط وقف النار شرقي مجدل شمس، وأن يستمعوا للخُطب الجهورية من مبعوثي النظام وأتباعهم على الطرف الآخر، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال، وبهذا يضمن الهدوء وعدم إثارة مسألة الجولان وإقلاق راحته منها!!
الشيء الأهمّ، أنّه منذ منتصف التسعينات، أطلقت المخابرات الإسرائيلية العنان لأيدي المخابرات السورية، عبر فرع فلسطين سيّء السيط والسمعة، بأن يسرح ويمرح في قرى الجولان المحتل، وأن يقوم هو بتأديب الحركة الوطنية وتفتيتها وزرع الفرقة والفتنة فيما بينها؛ بعد أن عجزت المخابرات الإسرائيلية عن فعل ذلك منذ العام 67! والمُفارقة العجيبة، أن كل الذين يحاول النظام السوري تشويه سمعتهم واتهامهم بشتى التُهم جراء معارضتهم له وانحيازهم لجانب الثورة، هم من الشخصيات الوطنية المشهود لها مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي، فهل نفهم معنى هذا التقاطع بين فرع فلسطين والمخابرات الإسرائيلية، التي أطلقت يدهم للعمل بحرية في منطقة تخضع لاحتلالهم وسيطرتهم الكاملة..؟
الجولان المحتل – مجدل شمس

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات