بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
رداً على وهيب أيوب\ شيخ معروفي
  13/05/2006

رداً على وهيب أيوب\ شيخ معروفي

ارسلت للنشر في الموقع بواسطة "شيخ معروفي"
بتاريخ 11\05\2006

الحمدلله رب العالمين والصلاة على اشرف النبيين والرسل الحواريين والآل والصحب أجمعين وبعد:-

فإنا كتبنا ما كتبناه لأجل الأمانه العلميه، والتي تُحَتّم علينا ايضاح الحقائق وكشف التزوير والتمويه وتبيين عواره وضعفه... وقد أسندنا مقالنا ورأينا بالدراسات النظريه العلميه واستشهدنا عليها بالبراهين الواقعيه التاريخيه التي لا تقبل الشك ولا التأويل!!

ولكن يبدو أن قصر الافهام وغلاظة الأذهان عند بعض المحتجين قد حالت دون فهمهم للأمور فحللوها كما طاب لهم وعلى "هواهم" كما تقول العامه، فما كشف ذلك الا عن حقيقة جهلهم وضيق فهمهم!!

ولقد رأيت في ردودهم العجب العجاب، فرغم ضعف عقولهم وركاكة معلوماتهم نادوا على مقالنا ورأينا "بالعبث بالتاريخ والفكر" و "ومحاولة قاصرة لقلب الحقائق" و "قصور المعلومات" و "طريقة الحكواتي" و " التخبيص المحض"... وهم معذورون في ذلك لان عقولهم المقفلة الواهية ونفوسهم الهشة قد أملت عليهم بهذا... فألفُ رأفة لحالهم وشفقة على هشاشتهم!!!

ولا غرو!! ألم يقل الحكماء: وليس ما يجعل الناس علماء فقهاء هو ما يكتبون ويقرأون وإنما ما يفهمون ويعون؟؟

فليس كل من قرأ فهم ولا كل من حفظ أصبح عالماً!!

وهنا تكمن مشكلتهم... فقد خابوا، حيث ظنوا أن كل من قرأ الكتب وحفظ الأسماء والشكليات حقّ له الكتابه والظهور... فما كان كلامهم ورأيهم إلا تقليداً وتوهماً على عكس المتثبتين من العلم المتمكنين منه المستنبطين معانيه الباحثين عن حقائقه... فوهموا وأوهموا حيث اتخذوا التقليد دون التثبيت!!

وهنا يستحضرني قول الامام الغزالي حجة الاسلام حين أوقفه قطّاع الطرق فأرادوا أخذ كتبه ومراجعه والتي يقولون أنها كانت حمل جمل لكثرتها وثمينه جدا لأهميتها وندرها، فضحك الغزالي وقال لهم (وهو يشير الى رأسه) ليس العلم ببطون الكتب إنما العلم ههنا!!!

فانظروا ما أروع العلم الثابت وما أحضر حجته وأصلبها!!

وهو ذات العلم الذي حدّث أبو علي ابن محمد الحربي عنه من أن الامام ابو بكر الباقلاني (نعم هو الباقلاني نفسه الذي ذكرته يا وهيب) صنّف وألّف جميع ما كان يذكره في الخلاف والاختلاف بين الناس دون أن يحتاج حتى لمطالعة كتب المخالفين!!
ويقول الامام الذهبي:
وما صنّف أحدٌ خلافاً إلاّ احتاج أن يطالع كتب المخالفين سوى ابن الباقلاني!!

وقد قبله الدارقطني يوماً وقال: هذا يرد على أهل الأهواء (تنبّه يا وهيب) باطلهم (نعم باطلهم قراتَها صحيحاً)!!

وقد ذكره القاضي عياض في "طبقات المالكيه" فقال:
هو الملقب بسيف السّنه، ولسان الأمه، المتكلم على لسان أهل الحديث، واليه انتهت رئاسة المالكيه في وقته وكان له بجامع البصره حلقة عظيمه!!

ويقول الذهبي: وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي منادياً يقول بين يدي جنازته: هذا ناصر السُنّه والدين، والذّاب عن الشريعه، هذا الذي صنّف سبعين ألف ورقه. ثم كان يزور قبره كل جمعة!!

هذا مختصر مقتضب عن واحد من الايمة العلماء الاجلاء، الفقهاء بدينهم، الاوفياء لتراث قرآنهم ونبيهم، الذين
ملؤوا الارض علومًا وفقهًا واستنباطاً وتعمقاً، وتوسعوا بعد ذلك لشتى المجالات العلميه (مما ذكرت قسم منه في المقال) وهو مع كل ذلك واحد منهم فقط لا أكثر، فليس بأكبرهم ولا أبرزهم بل فاقه الكثيرون الكثر!!

وما ذكرته (أي الباقلاني) يا وهيب الا لأنك ذكرته في تعقيبك سوية مع من ذكرتهم من الأعلام (في استشهادك من قول الطرابيشي) مما قد أثار الدهشه والاستغراب واستدعى التعجب... فما محل استشهادك بقول الطرابيشي عنهم؟؟؟

لو رجعتَ الى ما ذكرتُه أعلاه واستشهدتُ به من قول العظماء (وهو جزء بسيط) عن الباقلاني لرأيت أن مجرد ذكرك له في تعقيبك يحعل منك أضحوكة تتناقلها الألسن ومن رأيك ومقالاتك مهزلة يشفق لحالهم حتى العدو والباغض!!

ولو جئت أذكر لك سيرة الباقلاني وحده لجعلت منك (ومن جعبتك) بعوضة تعيسة لا حول لها ولا قوه....
ولضاق بك وبالموقع الزمان والمكان، ولتمنيتَ لو أنك لم تأتي على ذكر واحد منهم ولم يظهر اسمك على شاشة قط.. ولم تقع بك هذه المهزله لتكن في عداد "يا ليت"!!

وان لضيق المكان بل والزمان (كما ذكرتُ أعلاه) النصيب الأكير في وقوع الاقتضاب والاختصار!!

ولكني عدا عن الباقلاني سوف آتي على ذكر المعري والرواندي لاستشهادك بهما وللاختصار قدر الامكان:

أما الراوندي فهو لا يستحق الاطاله أصلاً... فقد حدّثنا عنه العلامه ابن الجوزي قائلاً:
كنت أسمع عنه بالعظائم، حتى رأيت ما لم يخطر على قلب، كلامه هذيان بارد لا يتعلق بشُبْهَة (تماماً كما يهذي أصحابه- وليفهم الفاهمون) فمن جملة كلامه:
إن كلام أكثم بن صيفي فيه ما هو أحسن من سورة الكوثر (هههههه)!!!
وأن الانبياء وقعوا بطلاسم (أسخف من الأولى)!!!

قال في بعض المعجزات: يقول المنجم كهذا!!
وقال : في القرآن لحن...
ونفى الصانع والخالق!!!

قال المؤرخ الحافظ ابو الفداء ابن كثير: هو أقل وأخس وأذل من أن يلتفت اليه والى جهله وكلامه وهذيانه وسفهه وتمويهه!!!

وقد كان خسيسا سيء السيره، شاكاً شريراً لا يطمئن الى شيء، خائنا متقلباً... وقال عنه ابو العباس ابن القاص الفقيه: كان الراوندي لا يستقر على رأي ولا نحله، صنّف لليهود كتاب "النصره على المسلمين" لدراهم اُعطيها منهم، فلما أخذ المال، رام نقضها، فأعطوه مائتي درهم حتى سكت!!

قال البلخي: وكان أول أمره حسن السيره، كثير الحياء، ثم انسلخ من ذلك لأسباب، وكان علمه فوق عقله (انتبهوا لهذه الجمله- اللهم فاحفظ علينا عقلنا)!!

ولو رأيت ردود الجبائي وابن الخياط عليه لرثيت لحاله!!

وأمّا المعري فلم يكن استشهادي على شخصه، بل على بيوت العلم والفطر وكيف تنجب الأكابر والمفكرين، وبيان فضل المربي ومساهمته في توظيف القدرات وصقلها (عودوا للمقال وتمعنوا قبل الاحتجاج الأجوف)!!

وعدا عن ذلك... يا وهيب فاني إن استشهد فعن العلماء والمراجع وليس عن "مقال في موقع" والذي أحضرت عنه معلوماتك "القيّمه"!!!

وقد اختلف العلماء (وحتى "المقال في بانياس" الذي أخذت عنه وكان مرجعك) فيما اذا كان ابو العلاء ملحداً أم مؤمناً!! فالظاهر أنه في بداية أمره (حسب الروايات) كان مستهتراً مستخفاً بكل شيء ساخراً غير مبالٍ (حتى بالانبياء والأديان)!! إلا أن الكثير من العلماء أكّدوا على صحة توبته بل أكّد بعضهم أن ما شهر عنه وتداولته الالسن ما هو الا محض افتراء عليه... وسنورد الأمثله:

قال الذهبي: كان قنوعاً متعففاً له وقف يقوم بامره، ولا يقبل من أحد شيئاً، ولو تكسب بالمديح، لحصّل
مالاً ودنياً، فان نظمه في الذروه، يُعَد مع البحتري والمتنبي!! سمع جزءاً من يحيى بن مسعر رواه عن ابن عروبه الحرّاني!! وأخذ الأدب عن بني كوثر وأصحاب ابن خالويه!! ارتحل في حدود الاربع مائه طرابلس واجتاز باللاذقيه فنزل ديراً به راهب متفلسف، فدخل كلامه في مسامع ابي العلاء، وحصلت له شكوك لم يكن له نور يدفعها فحصل له نوع انحلال دل عليه نظمه ولهجه... ويُقال تاب من ذلك وارعوى... وقد سارت الفضلاء الى بابه واخذوا عنه!!

وعندما حاصر صالح بن مرداس المعره خرج متشفعاً وتلا: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين "الاعراف 199" فردّ: وهبتك المعره!!

وكان الخليل بن عبد الجبار (وكان ثقة) ياخذ الحديث عنه!!

وقال السلفي: ومما يدل على صحة عقيدته ما رواه الخطيب ابن بختيار عن ابا المهدي السروجي عن اخيه ابي الفتح القاضي: دخلت على ابي العلاء بالمعرة بغتة فسمعتُهُ ينشد :
كم غودرت غادة كعاب *** وعُمّرَت أمها العجوز
أحرزها الوالدان خوفاً *** والقبر حرز لها حريز
يجوز أن تخطي المنايا *** والخلد في الدهر لا يجوز

ثم تأوه مرات وتلا: إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الاخره "هود 103" الى قوله فمنهم شقي وسعيد "هود
105" . ثم صاح وبكى، وطرح وجهه على الارض زماناً، ثم مسح وجهه وقال: سبحان من تكلم بهذا في القدم،
سبحان من هذا كلامه! فصبرت ساعة ثم سلّمت ثم قلت : أرى في وجهك أثر غيظ؟ قال: لا، بل انشدت شيئاً من كلام المخلوق، وتلوت شيئاً من كلام الخالق، فلحقني ما ترى. فتحقّقتُ صحة دينه.

قال ابو زكريا التبريزي: أفضل من قرأت عليه أبو العلاء!!

وقال السلفي: سمعت ابا المكارم بأبهر- وكان من أفراد الزمان- يقول: لما توفي ابا العلاء اجتمع على قبره ثمانون شاعراً وخُتم في اسبوع واحد مئتا ختمه!!

ويستطرد السلفي: وفي الجمله كان (اي ابا العلاء) من أهل الفضل الوافر والادب الباهر، والمعرفه بالنسب وايام العرب، قرأ القرآن بروايات، وسمع الحديث على ثقات وله في التوحيد واثبات النبوات وما يحض على الزهد واحياء طرق الفتوه والمروءه شعراً كثيرا!!

وحدّث الوزير ابو نصر بن جهير عن المنازي الشاعر قال:
اجتمعت بابي العلاء فقلت: ما هذا الذي يُروَى عنك؟
قال: حسدوني، وكذبوا عني. قلت: على ماذا حسدوك وقد تركتَ لهم الدنيا والاخره؟ فقال:
والآخره؟!؟!... بدهشه!!!

ولأبي العلاء أشعار كثيره في الزهد والمحافظه وصون العروض والتوبه، فمنها:
لا تجلسنّ حُرة ، موفقة *** مع ابن زوج لها ولا ختن
فذاك خير لها وأسلم للـ *** إنسان إن الفتى من الفتن

ومما يدل على انه رغب بالدنيا ثم عزف عنها وزهد وتاب، وأن الأحاديث في غير ذلك ما هي الا افتراءات ودعاوي ما أنشده ابو الحسين الحافظ ببعلبك عن عبد الوارث ابن محمد الاسدي عن ابي العلاء:
رغبتُ في الدنيا زماناً فلم تجُد***بغير عناء والحياة بلاغ
وألقى ابنه اليأس الكريم وبنته***لدَيّ فعندي راحة وفراغ
وزاد فساد الناس في كل بلدة***أحاديث مَيْن تُفتَرى وتُصاغ

أي أن الناس أصاغوا الاحاديث واختلقوها عنه.

وكذلك نقل القفطي أن ابا العلاء قال : لزمتُ مسكني منذ الاربع مائه ، واجتهدت أن اتوفر على الحمد والتسبيح، إلا أن أ ُضطَرّ الى غير ذلك ، وأمليت أشياءاً تولّى نسخها ابو الحسن ابن ابي هاشم في الزهد والعظات والتمجيد!!

وقال امام الحفاظ ابن كثير عن توبته: وزعم البعض أنه أقلع عما كان عليه وتاب وأنه قال قصيدة يعتذر فيها عما صدر منه ويتنصل من ذلك وهي التي قال فيها:
يا من يرى مدّ اليعوض جناحها *** في ظلمة الليل البهيم الأليل ِ
ويرى مناط عروقها في نحرها *** والمخ في تلك العظام النُحّل ِ
أمنن عليّ بتوبة تمحو بهـــــا *** ما كان مني في الزمان الاولِ

وذكروا أنه ألف عندها كتابه في الزهد المعروف بإسم "استغفر واستغفري".

أي أن ابا العلاء إن كان أصلاً قد ألحد (كما تريد) فقد تاب وأيقن أنه كان على خطإ وضلال .. وأن لا نجاة بأي علم الا بالعلم التسديقي الايماني والانابه ... ذلك رغم فطنته وعبقريته في شتى المجالات .. فليكن عبرة لكل ذي لب صحيح ... أفلا يتفكرووووون!

وهنا نكون قد فرغنا من جدع احتجاجك واستئصاله مع الحهد في الاختصار قدر الامكان... والا لطاااال وشق عليك ذلك ... فعلى منوال الثلاثه يكون الباقي وفي الاشاره والحديث عنهم كفاية!!
فالاول كان لسان الدين وسيفه الماضي!!
والثاني صفراً عديم المبدأ يُشترى بالقليل من الدراهم على شاكلة أصحاب الراس ماليه والماركسيه والليبراليه!!
والثالث وإن ضل فالأغلب أنه تاب وتنصل ليكون عبرة للذين هم على شاكلة بادئة أمره!!

وكلامك الفارغ في الاستشهاد عن باقي الشيوخ الاجلاء (على الاغلب) ما هو الا حجة عليك ... فلماذا ذكرتهم؟؟ ألِلْسخريه من نفسك؟؟
أرشدك الله!!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات