بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
خيارات الثورة السورية ومخاطر الانزلاق
  12/07/2012


خيارات الثورة السورية ومخاطر الانزلاق
موقع الجولان/ وهيب ايوب


قبل الولوج في المسألة الطائفية في سوريا، لا بُدّ لنا من الاعتراف أن الانتماءات الدينية والقبلية والعشائرية والطائفية في مُجمل العالم العربي قد تتفوّق، في معظم الأحيان، على الانتماء الوطني. هذه حقيقة واقعة يجب عدم نكرانها. وسبب ذلك هو فشل تلك المجتمعات ونخبها الثقافية والسياسية في بناء دولة مدنية حديثة؛ دولة المواطنة الحقّة؛ دولة القانون التي، من خلالها، يستطيع المواطن ضمان حقوقه عبر مؤسّساتها وأهمها القضاء المستقل، وليس عبر المحسوبيات كما هو حاصل حتى اليوم.
في كل البلدان العربية ومنها سوريا، يوجد لكل طائفة ذاكرتها التاريخية الخاصة، التي ليس بالإمكان نسيانها أو تجاوزها أو طمأنة الجماعات الطائفية إلى وجودها وكينونتها إلا من خلال الانتقال إلى دولة المواطنة التي ترعى الجميع دون تمييز، وهذا ما لم يحصل. فبقيت تلك المجتمعات ملغومة ويمكن استدراجها إلى عصبيتها واستحضار ذاكرتها الطائفية المخزونة في حال وقوع أحداث جسيمة كالتي تجري في سوريا اليوم.
مرّ السوريون، في تاريخهم الحديث مطلع القرن المنصرم، بتجربة قد تُعتبر امتحاناً لتماسكهم المجتمعي والوطني رغم تنوعهم الطائفي والمذهبي؛ فقد حاول الفرنسيون، أثناء فترة الانتداب وبُعَيْد الحرب العالمية الأولى وانهيار الحكم العثماني وإثر موقعة ميسلون عام 1920 وبإشراف غورو، تقسيم سوريا إلى أربع دويلات طائفية هي: دولة دمشق، دولة حلب، دولة العلويين ودولة جبل الدروز، إضافة إلى دولة لبنان الكبير ومنح الاستقلال للواء الإسكندرون قبل أن يتم اقتطاعه لاحقاً عن سوريا وتسليمه إلى تركيا.
كان ردّ قيادات الثورة السورية على الفرنسيين حاسماً برفض التقسيم والنضال من أجل وطن سوري موحّد.. فاستقلّت سوريا عام 1946 بجلاء الفرنسيين عنها بحدودها الحالية.
لا مفرًّ من التكرار في هذا السياق، أن فارس بك الخوري "المسيحي" كان قد شغل في سوريا، آنذاك، عدة مناصب هامة أبرزها رئاسة الوزراء ووزارة الأوقاف الإسلامية. نعم! إلى هذا الحد كان الشعور الوطني لدى السوريين متقدماً على حساب الانتماء الطائفي، لدرجة أن يكون وزير الأوقاف الإسلامية مسيحيّاً.
عمل النظام الاستبدادي في سوريا، ومنذ مجيء حافظ الأسد إلى السلطة بانقلابه الشهير عام 1970، على تنمية الشعور الطائفي خاصة لدى الأكثرية السنيّة، من خلال استئثار أبناء طائفته بالمراكز القيادية العليا في الجيش وأجهزة الأمن التي بلغ تعدادها أكثر من خمسة عشر جهازاً، إضافة لتحالفه مع البرجوازية السورية من الطائفة السنية خاصة، واحتوائه رجال الدين وأئمة المساجد وعلى رأسهم مفتي الجمهورية والعلماء البارزين. ثُمّ عمل على كسب ولاء الأقليات من خلال تخويفهم الدائم من حكم الأكثرية السنيّة على أنّه الضامن الوحيد لوجودهم.
منذ اندلاع أولى الاحتجاجات في درعا، في 15 آذار من العام المنصرم، أحسّ نظام الأسد بالخطر الداهم، فسارع لاستنفار كل ما لديه من وسائل لقمعها وإخمادها عبر الوسائل الأمنية والعسكرية، إلا أن الاحتجاجات استمرّت واتسعت في أنحاء سوريا حتى تحوّلت إلى ثورة عارِمة. وفي خطوة استباقية أخذ النظام منذ الشهر الأول باستحضار الخطاب الطائفي والمذهبي لتأليب الرأي العام الداخلي والخارجي على الثورة، عِلماً أن أسباب اندلاع الاحتجاجات لم تكن بسبب أي حادثة طائفية بل كانت مطالبات واضحة بالحرية والكرامة والديمقراطية ضد الاستبداد والطغيان، ورفع الذل والقمع المطبق على أنفاس الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عقود. وكان أهم شعاراتها "واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد". إلا أن أجهزة إعلام النظام وأبواقه وعلى رأسهم بشار الأسد وبثينة شعبان ومنذ الشهر الأول باشروا بالترويج لرواية عن حركات سلفية إسلامية متطرفة تحارب النظام من أجل إقامة إمارة إسلامية.
في تقديري أن نظام الأسد فشل حتى الآن في تحويل مسار الثورة عن أهدافها الحقيقية وتحويلها إلى صراع طائفي يخدم أهدافه الخبيثة والتي قد تكون آخر أوراقها تقسيم سوريا طائفياً وهو ما فشل فيه غورو الفرنسي.
لا أحد يُنكِر وقوع بعض الأحداث، ذات الصبغة الطائفية، ردّاً على وانتقاماً للمجازر البشعة والفظيعة التي يرتكبها النظام بقصد جرّ الطرف الآخر إلى ساحة ملعبه، لكنها تبقى أحداثاً محدودةً وشبه فردية.
لكن المخاطر موجودة والصراع مفتوح على احتمالات عديدة لم يزل بالإمكان تداركها من قبل الثوار والجيش الحر على الأرض. ولا ننسى هنا الدور الهام للمثقفين السوريين بكافة أطيافهم، بالحثّ دائماً على عدم الانزلاق الخطير للصراع الطائفي المفتوح الذي فشل النظام حتى الآن بتحقيقه على النطاق الذي يرغب ويريد. هذه مهمة ليست باليسيرة أمام هول ما يحدث من ذبح وتقتيل، لكني أحسبها مهمة مفصلية وتاريخية للمثقفين السوريين لإنقاذ سوريا من الاقتتال الأهلي والطائفي ومن التقسيم. مع أنني أرى بعض المثقفين الموتورين ينزلقون في الاتجاه المعاكس؛ وهؤلاء هم الخطر الأكبر على مسار الثورة، من حيث مقدرتهم على تأجيج المشاعر الطائفية والمساعدة على انفلاتها.
إذا ما استمرت مراوحة المواقف العربية والإقليمية والدولية وتفسّخ المعارضة السورية على المنوال الذي نسمعه ونراه، فإن مخاطر حرب أهلية طاحنة قد تقع. وهي قائمة "بالإمكان" لكن أطرافها حتى اللحظة موزعون على كلا الطرفين، تتشكل من كل الطوائف، سواء ضمن أتباع النظام أو في أوساط المعارضة والثورة.. ما زلت أستبعد الحرب الطائفية الصرفة وإن تكن بعض الوقائع المحدودة تحصل في بعض المناطق حالياً، لكن لا شيء يضمن عدم اتساعها فيما لو استمر النظام في سلوكه الوحشي المُدمِّر. إن ما قد يبعث على بعض التفاؤل هو انضباط مجالس الثورة والجيش الحر والمعارضة عموماً وعدم الانجرار، حتى الآن، إلى حرب طائفية بعد تجربة السنة والنصف من الثورة وتحت وطأة أعمال القتل والتنكيل التي يمارسها النظام.
أخشى ما أخشاه أن لا ينفك هذا النظام - العصابة عن سوريا قبل أن يدمرها.
لا أرغب في العيش في الأوهام..
في حقيقة الأمر أن المخاطر على الكيان السوري حقيقية وكبيرة، والشعب السوري اليوم أمام امتحان تاريخي ومفصلي.

الجولان السوري المحتل

 التعليق فقط بالاسم الثلاثي الصريح



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

.منهال الحلبي

 

بتاريخ :

13/07/2012 10:19:05

 

النص :

أتمنى أن يقرأ أهل الدين مقالك , ويأخذوا منه الرسالة الصحيحة , وهي بأن دورهم أليوم هو بناء جسور وعلاقات جديدة إيجابية مع وجهاء ألأديان ألأخرى إسلامية مسيحية ويهودية , كي يكون هنالك مثالاً للأجيال القادمة , إختلاف ألأديان لا يعني القتال. بل غنى وسلام للجميع ..
   

2.  

المرسل :  

عبدو الشاعر

 

بتاريخ :

13/07/2012 19:19:23

 

النص :

اخشى ما اخشاه ان تصبح الخيانه وجهة نظر
   

3.  

المرسل :  

فوزي الولي

 

بتاريخ :

13/07/2012 20:39:27

 

النص :

عنجد شي بيقطع القلب يا وهيب يلا حبيبي شدي وبتهون ومنشوفك تايه على اسرائيل انت وهلي معك ومش بعيدي عنكن هلي بيخون وطنو مش بعيدي عنو هيك شغلات الساعة اتية لاريب فيها عاشت سوريا الأسد
   

4.  

المرسل :  

وهيب أيوب

 

بتاريخ :

13/07/2012 21:42:09

 

النص :

بعض التفاهات لا تستحق الرد .
   

5.  

المرسل :  

نزار ايوب

 

بتاريخ :

15/07/2012 14:43:13

 

النص :

صحيح ان "بعض التفاهات لا تستحق الرد"، لكنه بات من الضروري الوقوف عند حقيقة إصرار بعض الانفار على تخوين المعارضة الوطنية. مرق علينا كثير من هالاشكال، واتضح في فترات لاحقة، وبما لا يدع مجالاً للشك، ان امعان هؤلاء الانفار في التشهير بالمعارضة الوطنية ما هو ضرب من تستر هؤلاء الانفار على أفعالهم المتثلة بحبك الدسائس وايقاع الفتنةوصولاً الى الانحلال الخلقي والاجتماعي. فهموها كيف بدكن، المنطقة صغيرة ومنعرف بعض منيح منيح منيح.
   

6.  

المرسل :  

عبدو الشاعر

 

بتاريخ :

16/07/2012 19:40:06

 

النص :

فعلا انتم سخفاء كما فورتكم والرد عليكم خساره لاكنني اتفهم مشاعركم فانتم كما كنتم قبل السنه والنصف 25 فردا وما زلتم بعد مرور كل هذه الفتره نفس العدد بل بالعكس عددكم يقل يوم بعد يوم وان دل ذلك فهو ان الجميم اصبح يدرك ان الازمه التي تمر بها سوريا ما هي الا غيمة صيف عابره
   

7.  

المرسل :  

منهال الحلبي

 

بتاريخ :

17/07/2012 12:58:59

 

النص :

. إختلاف وجهات النظر هو أمر طبيعي جداً . بالفعل أتعلم الكثير من أولائك اللذين لهم نظرة مختلفة من وجهة نظري . إحترام حرية قرارهم الشخصي ومساحتهم الشخصية هو واجب بسيط . وهاذا ما يطالب فيه السوريون اليوم أبسط حقوق ألأنسان .
   

8.  

المرسل :  

وهيب أيوب

 

بتاريخ :

17/07/2012 15:05:47

 

النص :

" لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه " ويقول الشاعر : تـعـيّرنا أنـا قـليـلٌ عـديـدنـا *** فقلـت لهـا إن الكرام قليلُ ويقول الشافعي في الرد على السفهاء : أعـرِض عــن الجـاهـل السفـيـه *** فــــكـــــل مـــــــــا قـــــــــال فــــهـــــو فـــــيـــــه مـــا ضـــر بـحــر الــفــرات يــومـاً *** إن خاض بعض الكلاب فيه