بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
 اهلاً بعودتك يا صدقي.....
  09/08/2012

اهلاً بعودتك يا صدقي.....


موقع لجولان / ايمن ابو جبل

لعل اوجع ما في حريتك يا رفيقي انك ستعانقها وقد انقطع جسداً عنك وعنا اثنين من رفاقنا ورفاقك ومضوا الى موتهم دون ان تقول لهما كلمتك الاخيرة، ولعل اوجع ما في حريتك انها تحاكي وتناجي حرية ابناء شعبنا التي لا تزال مضرجة بدماء السوريين حيث يدخل الوجع السوري فينا حيزاً اسطورياً يتعدى رحلة اعتقالك القسرية وصمودك الاسطوري طيلة سنواتك السبعة والعشرين عاما في سجون الاحتلال الاسرائيلي ....

هنا.. قبل اكثر من 30 عاماً ومن داخل غرفة صغيرة في منزلك جلسنا، وهنا احتضنت ساحة المدرسة الثانوية في مسعدة احاديثنا واحلامنا ورغباتنا، لتشكل ينبوع عطاء طفولي بين حمى الاحلام والامال التي افرزتها انتفاضة شباط من العام 1982 فكانت الطقوس الثورية والوطنية التي جمعتنا في ازقة القرية واحراش مسعدة وبقعاثا وجباثا الزيت وبين تلك السفوح والصخور المنتشرة على جبل الشيخ وغديرطالب حيث بُنيت اليوم مستوطنة نمرود...

هنا اجتمعنا واتفقنا.. وهناك في المعتقل واقبية التحقيق كانت دروسنا الاولى التي تلقيناها بكل الالم والوجع الانساني التي اذاب فينا براءة الشباب الطفولية، فكبرنا قبل ان تكبر عظامنا التي كوتها سياط الجلاد، واخترنا اننا سنخرج كرماء لقومنا وشعبنا، وسفراء لقضيتنا التي لم ندرك تفاصيلها سوى من ذاك الغضب والوجع الذي عايشناه باجسادنا التي لم تكتمل بعد، وبعيوننا التي لم تغازل فتاة احلامنا بعد، هنا ومن امام منزلك الذي احتضننا طويلاً كنا نرى جنود الاحتلال يهتكون حرمات بيوتنا، ويذلون ويضربون شيوخا ورجالا كانوا اباءنا واخوتنا في ساحة "المحكمة العسكرية" والمدرسة لابتدائية قبل اعتقالك، والتي غدت اليوم مبانٍ لن تتعرف عليها بسهولة... وهنا يا صديقي كبرنا قبل اواننا .. والى هنا نعود بعد 27 عاماً..بعد فوات اوان الكثير من زماننا...

فيما ننتظر حريتك بشوق، ورغبة قوية في عناقك طويلاً..تتجه انظارنا الى هناك.. وهناك.. هناك حيث سينتهي فصلاً اليماً من حياتك الشخصية وحياة افراد اسرتك وكل محبيك من معارفي الماضي والحاضر، وهناك الاخر حيث جزءاً من كياننا الوطني والانساني والاخلاقي يعيش فصولاً مرعبة ومخيفة في معركة الحياة والبقاء التي فُرضت على ابناء شعبنا في وطننا الاغلى، وبلدنا الاجمل الذي كبرنا وكبرت احلامنا من اجله، وطن السوريين.. وطن المحبة والعدل الاجتماعي وطن الحرية السياسية.. وطن عشتار وايبلا وزنوبيا.. وطن الفينيق والاشور والكلدان.. وطن الانسان الاول...

عذراً رفيقي .... حريتك التي انتظرتها وانتظرناها طويلاً طويلاً جداً تستحق ان نحتفي بها كما يليق بالحرية حين تكرم روادها.. لكنها الغصة يا رفيقي.. ستبقى ان تجزأت الحرية.. فكما النضال الوطني والقومي ضد الظلم والاستبداد والطغيان لا يتجزأ كذلك هي الحرية لا يمكن ان تتجزأ... فمبروك عليك الحرية يا رفيقي، ومبروك لذويك واهلك ومبروك لشعبنا وجولاننا انتهاء هذا الفصل الشخصي الاليم المستمر منذ اكثر من نصف قرن من العطاء والنظال ... اهلا بعودتك صدقي...

اقرأ ايضاً

الأسير صدقي المقت يدخل العام الـ27 ( والأخير ) من رحلة الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات