بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
موظفو الدرجة العاشرة والثورة والتنحي
  23/08/2012


موظفو الدرجة العاشرة والثورة والتنحي

نزار أيوب - الجولان المحتل

نظام الطاغية بشار الاسد في ذرة الأزمة إذ تتفتت العناصر التي يقوم عليها يوماً تلو الآخر. فمعظم أركان مزرعة آل الاسد ومشاركوهم التي ارسى دعائمها الدكتاتور حافظ الاسد آخذه في التصدع جراء انفضاض واجهة النظام العسكرية والمدنية من حول الوريث المستبد والفاسد والمفسد إما جراء الانشقاقات التي تحصل يومياً على المستويين العسكري والسياسي، وآخرها، بل أهمها، انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب الذي تم تلبيسه هذا المنصب عنوة، وعملية الاغتيال التي أودت بحياة أبرز قادة المؤسسة العسكرية الأمنية الذين ارتكبوا أخطر الجرائم بحق السوريين.
الواقع المستجد استدعى من البائس بشار الاسد تحريك موظفين من الدرجة العاشرة (الدرجة العاشرة كانت أدنى وظيفة رسمية في عهد روسيا القيصرية) الى الواجهة، فأضحى قدري جميل الذي طالما ادعى الحرص على وحدة الشيوعيين السوريين نائباً لرئيس الوزراء السوري الآتي أيضاً من الصفوف الخلفية لماكينة النظام الشمولي. قدري جميل بصفته شخصية "مفصلية" في التركيبة التي استحدثها بشار الأسد، صرح من موسكو بأن اشتراط التنحي هو بمثابة إقفال لطاولة الحوار قبل أن تبدأ، وأعلن عن الاستعداد للنظر في مسألة التنحى في حال طرح أحدهم هذه القضية على طاولة الحوار.
مواجهة التظاهرات السلمية الداعية الى التغيير باستخدام القوة المفرطة، والتصفية الميدانية لأفراد الجيش جراء رفضهم إطلاق النار على المتظاهرين أوصلت البلاد الى الوضع الحالي، حيث عمل النظام عن سابق تخطيط على دفع الثورة نحو العسكرة لكي يتسنى له استخدام القوة التدميرية ضد المتظاهرين السلميين والمدنيين والأحياء السكنية. وهذا الاستخدام الوحشي لكافة انواع الاسلحة وما نتج عنه من خسائر فادحة بين المدنيين، وما الحقه ذلك من تدمير واسع للأحياء السكنية والبنى التحتية يدخل في سياق الجرائم الأكثر خطورة كالجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.
المسؤولية عن هذه الأفعال الاجرامية تقع بالدرجة الأولى على عاتق بشار الاسد، فهو المستفيد الأول والأخير في كل الأحوال. فمنذ انطلاق الثورة الشعبية يسوق النظام عبر وسائل إعلامه وبعض المتواطئين معه (أبواق النظام) لإشاعة مؤداها ان مواجهة التشكيلات المسلحة للثورة يبرر استخدامه للقوة التدميرية المفرطة. ذلك لا ينفي ضلوع بعض الجماعات المسحلة المحسوبة على الثورة (تقرير هيومن رايتس واتش) في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بدافع الانتقام، علماً بان القانون الدولي الانساني يحظر المعاملة بالمثل، او الاقتصاص من المدنيين والأسرى (اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة اسرى الحرب لعام 1949، اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب).
السؤال المطروح: هل قدري جميل في موضع يؤهله وضع الشروط بوجه المعارضة؟ قطعاً لا. فهذه المقاربة هي من باب إضفاء الشرعية على نظام آل الأسد، فضلاً عن التستر الواضح على أفعال رأس نظام أقل ما يقال فيه أنه مجرم ضالع حتى النخاع في ارتكاب ابشع أشكال الجرائم بحق السوريين. في المجمل، يبقى العاملون في مزرعة آل الأسد من عسكريين ومدنيين موظفين أصحاب المرتبة العاشرة فيما يخص الفعل واتخاذ القرار بصرف النظر عن انتظامهم الشكلي في المواقع الأمامية.
لا تفاوض مع بشار الأسد وأركان نظامه ممن هم ضالعون في ارتكاب جرائم بحق السوريين، فمكان هؤلاء السجن تمهيداً لمساءلتهم عن الجرائم التي يرتكبونها بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، وذلك ينسحب على كل شخص يرتكب مثل هذه الجرائم بصرف النظرعن الجهة المحسوب عليها أو التابع لها.
 

التعليق بالاسم الثلاثي الصريح فقط

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات