بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أسير مُحرر يترحّم على أيام المعتقل...
  30/08/2012

أسير مُحرر يترحّم على أيام المعتقل...

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

"أحنّ الى سنوات الأسر.. إلى شتلة حبق أمضت لياليها تتنقل بين زنزانة وأخرى مثل جارية في بلاط الأمراء، قبل أن تقضي عليها يد مغولي قادمٌ من الحبشة.. أحنّ إلى سنوات الأسر.. إلى تلك الباحة التي ملّت من الهتاف ومن كثرة العابرين.. لم يهزمها كبرياء سماء مقيّدة فوق الأسلاك الشائكة"....(نبيه عواضه) لست وحدك يا رفيق...

هي ضريبة لا بد ان يخوضها كل من كوت سياط الجلاد جسده، وهي ضريبة أحلامنا العظيمة يا صديقي في زمن الهزائم الكبيرة.. هزائم كان يحب ان نذكرها جيداً .. ، كان يجب ان يكون الانسان فينا متحرراً من عقدة  تمجيد ماض مجيد في حاضر مأسور بالتبعية والنفاق وذهنية العبودية.. هناك حيت كانت جدران سجن عسقلان الرطبة ونخلتها تختزنان حكايات وقصص رحلة العذاب الطويلة ، وكانت تسترق السمع الى تفاصيل اللقاء الاول.. والحب الاول.. والعشق الاول.. كانت ترسم معنا وجوه " رنا ونجاح" التي كانت معهما خفقة القلب الاولى وتحاكي الانوثة المسلوبة فينا ... هناك يا صديقي كان عالمنا الرجولي الاقسى، وسنوات مراهقتنا الأولى ، فلا تزال حركة العيون ماثلة امامي اليوم  بعد كل هذا الصخب والضجيج الاعلامي الذي رافق مراحل هامة من رحلة الاعتقال التي أُختصرت وأُستثمرت وأُستهلكت في المهرجانات والمناسبات وكل المبايعات والاستفتاءات دون ان يترافق هذا الضجيج مع قليلاً من هدوء الحال والأحوال من اجل ان نحيا كما يليق بنا ان نحيا...

صديقي.. ان لم تكن الاوطان عزيزة فلا توجد عزة لأحد، فمع غياب كل شمس وكل عدد صباحي " وصكصكة" المفاتيح الصباحية داخل المعتقل كان ينخفض سقف الآمال عام بعد عام ،حتى غدونا مجرد مشاريع إعلامية كبرى ومشاريع نفخ وخطابة،ولم ندرك حينها حقيقية من نحن؟ ومن اين نحن؟ فنحن في الاعلام الرسمي ومختلف الهيئات والوزارات  وتجار الوطنية والسياسة ،مجرد حروف منصوبة ومرفوعة ومكسورة وفق حاجيات الحالة الشعبية والجماهيرية والحزبية التي ابتكروها من اجل فنون الخطابة... لكن بقيت الشجرة التي روتها آهاتنا والامنا ودموعنا واحلامنا البريئة قبل المعتقل ملعونة لاننا لم نتفيأ في ظلها بعد...

لا تزال غصة السجن والسجان يا رفيقي تسكننا، عاما بعد عام ويوما بعد يوم في عالم حريتنا التي سكنت احلامنا يوماً هناك، ولا تزال اشواك الحنين الى الماضي تقتحمنا عنوةً ، هناك حيث كنا نتلمس الامن والامان، ونستشعر الصدق والصراحة،حيث نفتقدهم اليوم ..هناك يكون الرجال رجالاً وتكون الفرحة وبعض ضحكاتنا مولودة من رحم أحزاننا الجريحة التي  لاتزال تسكننا..  هناك حيث كنا نبحث عن الهواء في قارورة الصرف الصحي كلما غزت قنابل الغاز  والعصى البلاستيكية مهاجعنا، وكوت سياط الجلادين أجسادنا.. اشتاق الى الـ"هناك" يا صديقي حيث كان العالم اكثر صدقاً، واكثر نقاوةً، وأكثر امناً ... كنا داخله احراراً بحجم ألامنا.

هناك لم يكن علينا ونحن في قبضة الجلاد ان نضحك ونبتسم كلما ابتسم هذا المسؤول او ذاك، ولم نكن نبكي كلما اكتئب؟لم تكن مواقفنا تغتصبها موازين اجتماعية او سياسية او مصالح فئوية وشخصية، لم يكن في ماضينا أشياء وأفعال سوداء نخشى كشفها، لم نكن نخضع لأي مساومة او ابتزاز، كنا أحراراً كما هي الحرية بكل تجلياتها دون زيف وتزييف، دون رياء او نفاق، دون حسابات مطلقاً، ولم نكن نعرف من الولاء والانتماء الا ذاك السر الكامن فينا، الذي لم تستطع كل اقبية التحقيق وسنوات الاعتقال الطويلة انتزاعه منا.. هناك حيث كانت حياتي بين يديك اليوم وحياتك بين يدي غداً..

لايزال لبنان وجنوبه يا نيرودا ، ولا تزال خاصرة الجنوب.. جولانك الأحب الى قلبك الا حلما نتمسك به، اقوى من الـ"هناك" الحي فينا رغم التهميش و التخوين.. لا يزالان يا نيرودا رغم الالم المتبقي من الـ " هناك " لكننا نزال ورغم الغشاوة في عيون الكثيرين، نجر بحراً طويلاً من الاحلام والامال والذكريات الحزينة، وندفع بكل قوتنا وكل ما فينا ،اصرارنا على ان نبقي من اجل ان نحيا كما يجب ان نحيا... لنبقي ندافع عن هذا العشق الحي فينا..

لن اتمنى العودة الى الـ" هناك " يا رفيقي، وليت امنتيك تتبدل سريعاً، رغم افتقادنا للنقاوة والنظافة، ولكلمات الحق والانصاف والعدل لماض مجيد واليم ،كان فيه الكثير من الاخرون نياماً ام عبيداً لمنافعهم ومصالحهم وارزاقهم، دون ان يلتفتوا ولو من قبيل المجاملة الينا، والى اهات امهاتنا، كان فيه الكثير من اولئك سجناء مثلنا، لكنهم لم يستطيعوا اللحاق بظلال صنعناها، او اللحاق بجزء من مأثر جسدتها دمائنا وصرخات الالم  الصامتة طوال سنوات وسنوات، ولم نكن نشبههم، لانه" شبهنا " وليست فقط وجوهنا كانت ترعبهم وتقلقهم، وها هم السباقين اليوم في تناول كعك السلطان، واقتسام الألم معنا، كما اقتسام واختصار نضالنا في معارك الحرية....

لانزال يا رفيقي في المعركة التي نتساوي فيها مع الموت.. فإما أن نحيا كما يليق او نحيا . او يحيا الموت فينا.. فينتصر.. لا نزال يا صديقي نبحث عن لقمة حرة للوطن الحر فينا .. ذاك "الوطن الصغير" الذي انجبناه ويترعرع فينا.. لا نزال وسنبقى نفتش عن حلول لفاتورة المياه والكهرباء وأقساط المدرسة،وتكاليف رحلة صيفية لربما تكون سنوية برفقة وطننا الاصغر والاجمل .. لا نزال وسنبقى نبحث عن حلول لشتاؤنا القارس وصيفنا الحار، يقي حلم أولادنا في حياة تساوي حياة ابن جيراننا،وابناء البعض من" الاخرون" من مبدعي الزيف والتزييف.. لانزال يا رفيقي وسنبقى نحارب من اجل ان  نبقى احياء  بكرامة الانسان فينا وذاك بصمت كما هي حياتنا التي مضت.. لكن ..لن اشتاق ابدا للحظة واحدة الى الـ" هناك" يا رفيقي....

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

فلسطيني متطرّف

 

بتاريخ :

30/08/2012 11:09:38

 

النص :

عافاك صديقي، انك وغيرك ممن كانوا "هُناك" تستحقوق إستراحة المقاتل، ولو لحين، لشحذ الفكر والهمّة، وتوفير القليل من حاجات العائلة والصغار. يطغى الألم والخذلان على كلماتك الموجعة الصادقة المعبّرة عن ألم حقيقي لن يُدركه سوى من كان "هناك". لن أطيل بل أختصر لأقول: إن عدم الوفاء للشهداء والمعتقلين هو بداية الهزيمة لأي أمّة. يعتصرنا الألم تضامنًا، وينتهكنا القهر لما نعيش من واقع أليم. حبي، لك ولكل من كان ولا زال "هُناك" فهم صفوتنا و"بهم سنغيّر الدنيا"
   

2.  

المرسل :  

نبيه عواضة

 

بتاريخ :

30/08/2012 16:16:49

 

النص :

Nabih Awada عصفت باحلامنا وقاحة النكسة ... هي لم تكن وليدة حلم ضائع يا صديقي .. وهي ايضا لم تكن بنت قدرية فضها قهر المعتقل .. لا عذاباته المعلقة مثل نظراتنا فوق السياج الفاصل بين شمسنا وانفاسنا ... ولا مشهد موت الضحكة فوق الشفاه من شدة السخرية على الانتظار ... انتظار الجوع والحرية معا ... انتظار الفاتح هنا او المبشر هناك .... وكلاهما ظمأ ... متنا يا رفيق عندما عددنا الايام هناك ... عندما فصلنا الاماني بحجم تكشيرتنا من الوجع لا بمدى صمتنا حين نغرق في البحث عن ذاتنا الشاردة حتى منا ... من شعاراتنا التى ما عرفنا الطريق اليها الا من دروب الهزيمة ... احن الى المعتقل يا رفيقي .. لا لان الموت في المدن العربية اصبح اسمنا او رسمنا الشمسي .. لا لان فقيرنا صار همه ان لا يموت اشلاء او بذبح من طغاة الكرسي والدين ... احن الى المعتقل يا رفيقي لا لان الفاجعة في ان ترى لص او عميل او فاسد يعلو منبر يتحدث فيها عن الشرف والكرامة والعفة والكبرياء ... احن الى المعتقل ... لانني ارغب في سؤال رفاقي الاسرى الذين سقطوا شهداء من هايل الى سيطان الى حسين عبيدات الى صلاح شحادة االى كل الشرفاء .... هل تتألمون مثلنا ... اتركوا لنا مكان في عزتكم ومجدكم
   

3.  

المرسل :  

نبيه عواضة

 

بتاريخ :

30/08/2012 16:16:50

 

النص :

Nabih Awada عصفت باحلامنا وقاحة النكسة ... هي لم تكن وليدة حلم ضائع يا صديقي .. وهي ايضا لم تكن بنت قدرية فضها قهر المعتقل .. لا عذاباته المعلقة مثل نظراتنا فوق السياج الفاصل بين شمسنا وانفاسنا ... ولا مشهد موت الضحكة فوق الشفاه من شدة السخرية على الانتظار ... انتظار الجوع والحرية معا ... انتظار الفاتح هنا او المبشر هناك .... وكلاهما ظمأ ... متنا يا رفيق عندما عددنا الايام هناك ... عندما فصلنا الاماني بحجم تكشيرتنا من الوجع لا بمدى صمتنا حين نغرق في البحث عن ذاتنا الشاردة حتى منا ... من شعاراتنا التى ما عرفنا الطريق اليها الا من دروب الهزيمة ... احن الى المعتقل يا رفيقي .. لا لان الموت في المدن العربية اصبح اسمنا او رسمنا الشمسي .. لا لان فقيرنا صار همه ان لا يموت اشلاء او بذبح من طغاة الكرسي والدين ... احن الى المعتقل يا رفيقي لا لان الفاجعة في ان ترى لص او عميل او فاسد يعلو منبر يتحدث فيها عن الشرف والكرامة والعفة والكبرياء ... احن الى المعتقل ... لانني ارغب في سؤال رفاقي الاسرى الذين سقطوا شهداء من هايل الى سيطان الى حسين عبيدات الى صلاح شحادة االى كل الشرفاء .... هل تتألمون مثلنا ... اتركوا لنا مكان في عزتكم ومجدكم