بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ورقة تين
  29/10/2012


ورقة تين

موقع الجولان/ بقلم عزات مداح.


ترى لماذا اختار آدم وحواء ورقة التين لتكون أول لباس في التاريخ، خجلا أم دفاعا؟!! إن كان خجلا، كان عليهم أن يغطوا وجوههم، وان كان دفاعا فمن كان المهاجم في حين لم يكن آدميون غيرهم؟! سنترك الجواب للأجيال القادمة، لكن ترى كيف سيخفي العالم وجهه أمام الشعب السوري وبماذا؟!! وهل سيرتفع سعر ورقة التين في العالم كما ارتفع سعر البيض في مجدل شمس؟ حيث أصبح البيض سلاحا ضد معارضي النظام، وهل ستصبح العملة الصعبة البيض أم ورقة التين؟
حقيقة على دول ما يسمى بالعالم الحر، ودول عدم الانحياز أو الانزياح، وعلى مجلس الأمن وكوفي عنان والأخضر الإبراهيمي وجامعة الدول العربية وعباءات الخليج أن يخبئوا رؤوسهم في الرمال خجلا من السوريين وخجلا من الإنسانية جمعاء، فبعد تسعة عشر شهرا استطاع العالم أن يحظى أو يقنع الأسد، بعد التذلل والترجي، بهدنة بسبب عيد الأضحى. طبعا لا هدنة ولا عيد لأنها ولدت ميتة كمن صنعها
أقول للعالم أن الثورة السورية عندما بدأت لم تأخذ منكم إذنا أو ترخيصا، وأن أطفال درعا لم يكونوا جياعا او عراة وانما كانوا وسيبقون رجال الرجال، ولكن طفح الكيل ولم يعد للظلم مكان ... وعمت سوريا ثورة لن تهدأ إلا بسقوط نظام طاغية تتلمذ على أيديكم كما أبوه من قبله، إذا كانت ثورتنا قد شكلت لكم صدمة، والى الآن لم تصحوا منها، فنحن لكم عاذرون لأنكم تعودتم أن تقودوا أزلامكم وتملون عليهم ما أردتم وفوجئتم بثورة على ظلم صنعته ايديكم
اليوم نقول للعالم أن مصالحكم وعالمكم ومريخكم، غواصاتكم وسفنكم لم تعد تعني أحدا، فهي سلاح تحاربون فيه كل من يطمح للحرية، حقيقة لم نتخيل أن مفاهيم حريتكم تقتصر على تقاسم ثروات عالمنا، وديمقراطيتكم وحقوق الإنسان والمرأة وحماية البيئة ليست سوى مفرقعات تحتفلون بها في انتخاباتكم، وشركاتكم تبيع أسلحتها لقتل البشرية.
إن ما يحدث في سوريا ليس هزة أرضية أو تسونامي أو إعصار ساندي يعجز العالم عن إيقافه، إن ما يحدث من قتل وسفك دماء ممنهج يبث مباشرة على شاشاتكم ثلاثية الأبعاد أصبح مسلسلا يوميا يختلف فيه عدد الشهداء واسماؤهم، ويختلف الخبراءحول هل عدد الشهداء معقول أم انه حدث إفراط في العنف؟ حيث وضع سقف لعدد الشهداء وأصبحت الإذاعات تقول إن غالبية القتلى من الأطفال والمسنين والنساء، وكأنه خارج عن المخطط، لأن قتل الرجال وخاصة الأحرار منهم أصبح حلالا ومطلبا دوليا في سوريا وعلى يد انظمتكم.
إن استهتاركم هذا ليس في سوريا فقط وإنما بالعالم قاطبة، التجربة الأولى في سوريا والبقية تأتي، وتبدو الحقيقة الان ساطعة أنكم انتم من يصنع الإرهاب ومن يدعمه
إذا كنتم تريدون سوريا بلا شعب فهو حلم كمن يريد الكرة الأرضية بلا ماء وهذا مستحيل، وإذا أردتم الأسد طاغية ابدي في سوريا فهذا سابع المستحيلات، انه من صناعتكم وتعرفون ذلك، لذا أوقفوا القتل في سوريا! أوقفوا مهزلة حاكم يقتل شعبا اعزل بأسلحتكم، بطائراتكم ومدافعكم ومروحياتكم وأزلامكم، بدعمكم ورعايتكم، أسدكم بات يتيما لا أب ولا أم له، يهدر دم شعب أبدا لم يكن يمثله، لم يعد له نفط ولا غاز ولا قمح أو قطن حتى ولا بذلته العسكرية التي أرعبت إسرائيل....... اكبر قرار عسكري يمكنه اتخاذه هو قتل الشعب السوري أو قرار باغتصاب طفله.
ها قد أجريتم كل الاختبارات، تسعة عشر شهرا من التجارب، طائرات وصواريخ، قنابل عنقودية براميل وحاويات قمامة، ذبح بالسكاكين... وماذا لا عرفتم أن أسلحة الروس فتاكة وتستطيع بقذيفة واحدة تهديم الحارات وقتل المئات، وان إيران تحاول الهيمنة وان لبنان بقبضتهم ولا زال بلد الاغتيال والأزمات وتصفية الحسابات. كفى سخرية! إن كل أسلحة العالم لن تبيد الشعوب العربية، ومن كان من العرب عبدا فقد استيقظ الآن ليصبح إنسانا حرا، نقول لكم إن ربيعنا بدأ يزهر، ماؤه دمنا وإزهاره أطفالنا والأرض لنا، إن شهداءنا يموتون دفاعاً عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم، ندفنهم فيها حسب الظروف فرادا، عائلات أو قرى بأكملها في مدافن جماعية وغالبا بدون طقوس دفن، ولكن الكل يعرف أنهم استشهدوا دفاعا عن الإنسان والكرامة، وقتلاكم يموتون على يد عصابات صنعتموها لتحمي مصالحكم في أصقاع بلاد تحتلونها بأشكال مختلفة، طقوس العزاء تختلف، انتم توزعون ثمن الموتى ونحن نحزن على موتانا، كلنا نبكيهم ونتذكرهم ونسمي أجيالنا بأسمائهم، الإرهابي ليس من يحمل السلاح ليدافع عن بلده وحريته، الإرهابي هو من يصنع السلاح ويبيعه للطغاة. ألستم أنتم الإرهابيون؟ أليست شركات أسلحتكم هي عنوانكم؟ أليست الفيروسات من صنع مخابراتكم؟ كفى إرهابا وعبثا، بلادنا ليست وقودا لانتخاب زعمائكم، كفى تلاعبا بالبشر! تلاعبوا بالكواكب كما تشاؤون! دعونا نبني كرامتنا بأيدينا! ولا عيب إن لامسنا ترابنا حفاة، سيلتصق التراب باقدامنا ويحمينا فنحن الآدميون نتأقلم مع التين والطبيعة ونحبها، وكل رجائنا أن تسمحوا لشعوبكم أن ترى إنسانيتنا كما هي وليس كما يصورها زعماؤكم... وعندها من حق بلادكم أن يصلها الربيع....عندما يعرفون حقيقة الإنسان العربي، سيتعلمون الكثير وابسطها أن الإنسان يبقى إنسانا وليس آلة .
سنعلمكم ما تعنيه الحرية في بلادنا ولن نكون أسرى لأحد بعد اليوم، ولن تباع نساؤنا في مخيمات النزوح التي هي ثمرة جهودكم على مدار 19 شهرا، إن ثمرة تآمركم 38 ألف شهيد، 300 ألف لاجئ، وستة ملايين نازح داخل سوريا حتى الآن، أسدكم رحل من سوريا مع أول صرخة طفل، وبرحيله تزول آخر أشلاء العبودية من بلادنا، فنحن أسياد هذه البلاد كنا وسنبقى الى ابد الابدين، خذوا ما لم يعرف الأسد استعماله من أسلحة وارحلوا!.... وعلى شعوب العالم أن تعلم أن حقوق الإنسان لا تصنع في مصانع ولا تباع في عبوات ولا تحققها أنظمة عميلة ولا دول تابعة، ونقول لمن لا زال صامتا من العرب وأحرار العالم إن السكوت عن المطالبة بالحقوق سيؤدي في النهاية إلى الذبح والهلاك.

نحو الحرية قادنا أطفالنا، أطفال درعا وكل السوريين، ونحو المستقبل سنسير معا خلف أجيالنا، أما أنتم فاحتفظوا بسجلاتكم حول جرائم الحرب! تسجلون جرائم ضد نظام زائل، من ستحاسبون ومن ستعاقبون؟! .... ستصادرون أموالهم المخزّنة في بنوككم وهي أموال شعوبهم .
أم سيكتب المؤرخون أن الأسد السوري (نيرون العصر الحديث) أحرق سوريا ودمرها، وارتكب جرائم ضد الإنسانية؟! ترى هل من سيقرأ التاريخ سيعرف أن هذه الجرائم ارتكبت بحق الشعب السوري بأسلحتكم وبتوجيهاتكم ودعمكم؟! أم أن مؤرخيكم والمستشرقون منكم سيكتفون بان الإرهابي كان من سوريا ؟
سنزوركم عما قريب أحرارا وسنقدم لكم وفي صندوق اسود ورقة تين.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات