بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الطائفيّون في سوريا حلفاء غير مُعلنين لعصابة الأسد وخطر داهم على مستقب
  05/01/2013

الطائفيّون في سوريا حلفاء غير مُعلنين لعصابة الأسد وخطر داهم على مستقبلها


 موقع الجولان/ وهيب ايوب

 


كان أروع الشعارات التي أطلقتها جموع المتظاهرين في الثورة السورية منذ انطلاقتها "واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد". هذا الشعار كان من إبداع المتظاهرين أنفسهم ولم يخطّه مُفكّر أو مثقف أو قائد سياسي، والذي سيثبُت فيما بعد أن بعض المثقفين والكتّاب السوريين انزلقوا إلى لوثة الطائفية المقيتة ولم يكونوا على مستوى شعارات الشارع الثائر، فأصابوا الكثيرين بخيبة الأمل كما أصابوا الثورة في مقتَل..!
هذا الشعار، على بساطته الظاهريّة، إلا أنّه اختزل في أعماقه ومضامينه يوحّد السوريين من جميع الفئات والطوائف ككتلة واحدة نهضت من أجل الحريّة والكرامة ضد الظلم والاستبداد وطغيان عصابة الأسد على مقدرات الشعب السوري لأكثر من أربعة عقود.
كان من الواضح تماماً ومنذ الأشهر الأولى للثورة أن عصابة الأسد فشلت في قمع الثورة وإسكاتها رغم كل أساليب القمع والوحشية بالحديد والنار، فكان لا بدّ لها من استخدام كافة الأساليب الدنيئة والخبيثة والقذرة المترافقة مع آلة القمع لجرّ السوريين إلى ملعب الطائفية، الذي من خلاله يمكن لها شقّ صفوف الثورة وضربها في عقرها. وتنامى هذا المخطط لاحقاً لدى النظام بعد أن فقد السيطرة والأمل في إخضاع الثورة وكسرها، فأخذ يرتكب مجازر وحشيّة في مناطق سنيّة لجرّها لمجازر مماثلة ضد العلويين وبعض الأقليات الذين أحجموا بغالبيتهم على المشاركة في الثورة، في محاولة لخلق أوضاع شبيهة بما جرى في كوسوفو "يوغسلافيا" لإقناع المجتمع الدولي بفكرة الفصل بين الطوائف، وبالتالي إقامة دويلة "علوية" على الجبال والساحل السوري في اللاذقية وطرطوس، وبهذا يحفظ نجاته من المحاكمة والعقاب جرّاء جرائمه والكوارث المرعبة التي خلّفها في معظم المحافظات السورية بحقّ البشر والشجر والحجر.
على الرغم من فظاعة المجازر ذات الصبغة الطائفية التي كان يكرّرها نظام العصابة في عدّة مناطق سورية، إلا أنّه لم يحصل على الردود المرجوّة من الطرف الآخر، الذي كان باستطاعته الردّ بنفس الطريقة في قرى مجاورة "علوية" له وفي متناول أيديه، غير أن ذلك لم يحصل إلا في نطاق ضيّق ومحدود من فئات طائفية متطرفة مسلّحة خارجة عن سيطرة الجيش الحرّ وقياداته المعروفة، الذين أدانوا واستنكروا سلوك تلك المجموعات السلفية الطائفية غير المنضوية تحت لواء الجيش الحرّ.
ومن المُلفت للنظر ومن خلال متابعتنا لتصريحات قادة وكتائب الجيش الحرّ، لم نلمس من أحدٍ منهم أي دعوات وتصريحات فئوية طائفية تدعو للتحريض أو الانتقام على أساس طائفي أو مذهبي، بل كان العكس هو الصحيح. أضِف إليهم، قادة المجلس الوطني والائتلاف السوري الذين حرصوا بدقّة على تصريحاتهم وتوجيهاتهم بنبذ الطائفية جملةً وتفصيلا، معطوفٌ عليهم قادة حركة الإخوان المسلمين الذين أصدروا وثيقة وأكّدوا في غير مكان وزمان حرصهم على الدولة المدنية الديموقراطية ومساواة السوريين جميعاً تحت ظل دولة المواطنة والقانون، وهذا إن ثبتوا عليه مُستقبلاً فإنّه يُحسبُ لهم كموقف تاريخي لا يُستهان.
لكن من عجب العُجاب أن يتبرّع طوعاً بعض المثقفين والكتاب السوريين، الذين يُدركون تماماً مخططات النظام وأهدافه بالانحدار في كتاباتهم وأطروحاتهم إلى المستنقع الطائفي التحريضي ويتساوقوا مع بعض الفئات الطائفية المذهبية التكفيرية.
قد يعذر المرء أهالي وأقارب المذبوحين والمعذّبين بأن تثار غرائزهم الطائفية لهول وفظاعة ما يرون من مذابح مروّعة في أبنائهم وأطفالهم ونسائهم وأحبتهم، لكن في الثورات دائماً هناك فكرٌ وإستراتيجية تقف خلف فوهة البندقية لتقوم بتصويب مسار الثورة نحو المستقبل المنشود بذات الدقّة في تصويب البندقية نحو الهدف، وإلا لانتقلنا من استبدادٍ إلى آخر.
وكما يقول الشاعر: وفي الليلةِ الظلماءِ يُفتقدُ البدرُ ...
ففي الثورات وخاصة في أوقاتها القاسية والعصيبة، تحتاج الثورة أكثر ما تحتاج إلى دور العقلاء والحكماء فيها لإمساكها عن المزالق الخطرة التي قد تؤدّي إلى حرفها عن مسارها أو تقويضها، وهنا يأتي دور المثقف والكاتب والشاعر والفنان والسياسي المخلص الواعي في مخاطبة العقول وترويض النفوس الهائجة؛ لا أن ينحدِر في خطابه إلى دون مستوى الغوغاء والدهماء..!
العقل البسيط يُدرِك أن التحريض على الاقتتال الطائفي هو من أهداف عصابة النظام، لأنه بات ملاذه الأخير للإفلات من العقاب وعلى رأسهم السفّاح الصغير بشار الأسد. وأدركوا أو لم يُدركوا أصحاب الأبواق الطائفية النتنة بأن فعلهم هذا لا يودي إلا في طريقين، أوّلها حرب طائفية ضروس لا تُبقي ولا تذر وآخرها تقسيم البلاد.
المثقفون والكتّاب هؤلاء وكل من لفّ لفّهم، وهُم من جميع الطوائف في سوريا وليسوا من طائفة بعينها، أرادوا أو لم يريدوا هم حلفاء حقيقيّون لنظام عصابة الأسد، كما هم خطر حقيقي ووشيك على مستقبل الدولة السورية وسلامة نسيجها الوطني والاجتماعي وسلامة وحدة حدود البلاد.
ختاماً، إن ما حرّضني على كتابة هذا المقال بعض الكتابات المُقزِّزة لكتاب ومثقفين سوريين، ليس أوّلهم ولا آخرهم، الشّبيب التِبّعي الكاتب حكم البابا.

وهيب أيوب
الجولان السوري المحتل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات