بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ملاحظات حول خطاب الأسد الأخير
  11/01/2013

 ملاحظات حول خطاب الأسد الأخير


- أكد الخطاب ما نعرفه عن نظرة السلطة للشعب والوطن: الوطن هو نحن ومن يؤيدنا، وكل من يعيش على الأرض السورية عدا ذلك هم خونة وعملاء و"دمى" ينفذون تعليمات الخارج الذي يريد القضاء على آخر حصن عربي ضد الاستسلام. السؤال هنا : ما العمل إذا كانت أغلبية السوريين ضد السلطة؟ الجواب واضح، نحاربهم حتى يعودوا لبيت الطاعة أونقتلهم.
إذا عدنا للوراء، نرى أن هذا المنطق ، النظرة الدونية للشعب ، استلهمه حافظ الأسد من كوريا الشمالية: عندما يكون الشعب متخلفا ويائسا لابد له من رمز يتعلق به ويعطيه الأمل بالمستقبل، يضع له الخطط ويفكر عنه ويقوده للتقدم، لهذا انصبت جهود السلطة منذ بداية السبعينيات على تضخيم هذا الرمز-القائد- وربط كل إنجاز به، فهو الرئيس وقائد المسيرة والخالد والعظيم و...وصولا لتأليهه، تمت السيطرة على المنظمات والنقابات وأنشئت منظمات جديدة وأحزاب وظيفتها تطبيق أفكار القائد، وانبرى مثقفو السلطة لتفسير أقواله وأفعاله و"تبليعها" للناس الذين أصبحت وظيفتهم التصفيق له وتقديم الولاء على عطاءاته التي تكرم بها على رعيته، فهل نلوم الناس إذا قالوا أن سوريا أصبحت وكأنها مزرعة للأسد ؟؟ .
منذ تسلم الأسد السلطة، ولكسب تأييد الناس، تبنى النظام شعارات الشارع: مقاومة ضد الإمبريالية والصهيونية، صمود وتصدي، وحدة، تنمية، تحريرالجولان....، روجت السلطة هذه الشعارات ولم تهتم بتطبيقها، بل طبقت كل ما يحقق مصلحة النظام في البقاء، وهي بذلك نفذت مقولة: قل ما يرغبه الناس واعمل فقط ما يفيدك، وبما أن الناس أتباع لايفكرون ، فلنقدم لهم الصورة التي يتوقعونها. مع الزمن، صدقت السلطة الكذبة التي قالتها، وهكذا وصلنا إلى الوضع الذي نعانيه الآن: يعكس الإعلام الصورة التي في ذهننا عن الواقع بدل أن ينعكس ما يجري في الواقع على ذهننا، فهل نستغرب الخطاب الأخير البعيد كليا عن الواقع، والإصلاحات الورقية التي ادعتها السلطة، والتي كان أحسن من عبر عنها التعليق الساخر حول "مجزرة الحمير" في ريف حمص : قتلوا الحمير لأنها أكلت الإصلاحات.
بعد الثورة، أضافت السلطة " قفزة "جديدة في خطابها الإعلامي ، وهو تحميل كل موبقاتها للشعب الثائر ونسب كل جرائمها إليه ، مستغلة بعض التصرفات التي انجرت إليها المعارضة ردا على عنف السلطة ووحشيتها: من يقتل وينهب ويغتصب هم الثوار، من يدعو للطائفية والتقسيم هم الثوار، من يدمر اقتصاد البلد ويرفض الحوار هم الثوار، وأخيرا من يزج الفلسطينيين في الصراع الداخلي هم أيضا الثوار(يناقض الخطاب نفسه عندما يحيي الفلسطيني الشريف الذي " تآخى بالدم والمصير مع أخيه السوري"، نحن أيضا نحيي الفلسطينيين الشرفاء الذ ين تآخوا مع شعبهم السوري ردا على همجية السلطة ضد شعبها) .
- ماذا يريد الخطاب أن يقول إذا؟ : _ يامن تقفون معنا (من "شبيحة ونبيحة " كما يعرفون شعبيا) لاتخافوا، نحن الأقوياء طالما تقف معنا روسيا وإيران، وطالما الغرب لايحرك ساكنا ، استمروا في ارتكاب المجازر ضد كل من يعارضنا، ويامن أنتم على الحياد أو مخدوعون بالثورة انظموا إلينا وإلا فالويل لكم . – لانقبل أية حلول خارجية، خاصة الغامض منها حول مرحلة انتقالية تبعدنا عن السلطة، لانتحاور مع الدمى(الثوار) بل مع الأصل . أيهاالغرب، نحن من يجب أن تحاوروه ونحن من يجب أن تقفوا معنا لأننا ضد الإرهاب.
- الهدف الأساسي لحل الأزمة هو" الانتقال من اللااستقرار الى الاستقرار"، الإصلاح لايحل المشكلة، الأمان أولا" (أي القضاء على الثورة والثوار)، " لن نتوقف طالما يوجد إرهابي واحد، كيف نحاور دون شريك؟" ( نفس الحجة التي تتبعها اسرائيل لفرض شروطها على الفلسطينيين) .
- بعد هزيمة1967 ،نشرت السلطة شعارها" هدف الحرب هو إسقاط النظام الثوري في دمشق ، الجولان يمكن أن نعيده طالما الثورة باقية حتى لو تم احتلال مناطق أخرى " . بعد الانتفاضة الشعبية عام2011 ، مؤامرة كونية تدعم عصابات سلفية هدفها إسقاط النظام الممانع في دمشق. خسرنا قسم من الأرض عام 67 ، ونخسر الآن الشعب ، فماذا بقي من الوطن؟؟ ، بقي النظام الممانع الذي ستكنسه الثورة وتستعيد الوطن .

 9/1/2013
ابن الجولان

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات