بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
جولان .. نظام ومخابرات
  05/04/2013

جولان .. نظام ومخابرات

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

في العام 2005 وقبل سقوط العديد من الاقنعة تحدثت مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح بخصوص دور الاعلام السوري في تشويه الحقيقة واخفاء الوقائع التاريخية عن قضية الجولان المحتل، بشكل اخطر مما يمارسه الاعلام والمؤسسة الاسرائيلية الرسمية حول قضية الجولان؟؟ وكيف سقط الجولان؟؟ وكيف تم تفريغ الجولان من كادره العسكري قبل ان تبدأ القوات الاسرائيلية هجومها على جبهة الجولان بعد اربعة ايام من حرب حزيران عام 1967.

وقد تسنى لي الاطلاع على عدة وثائق وصور وافلام اسرائيلية من الارشيف العسكري للجيش الاسرائيلي خلال عملي في احدى حلقات برنامج الجولان تحت المجهر الذي بثته قناة الجزيرة ( للاطلاع على الحلقة الاولى - الحلقة الثانية )، واذهلني حجم تلك الوثائق والصور التي تجاهلها ويغيبها الاعلام السوري. فكان مؤلما جدا ان أتعرف من الوثائق الاسرائيلية على تفاصيل تلك الحقبة الزمنية التي تخص تاريخ الجولان بما فيها المدارس ومصادر المياه، واسماء الضباط والجنود السوريون في الجبهة وعدد افراد عائلاتهم والمناطق والقرى التي يسكنون بها، واسماء المخاتير واصحاب الاراضي الزراعية واراضي المراعي، ومساحة كل قرية من جنوب الجولان حتى شماله. وتتناول تلك الوثائق اوامر هدم القرى، واسماء بعثات التنقيب عن الاثار التي هرعت الى الجولان مباشرة فور احتلاله، وصوراً عن عمليات التهجير التي طالت سكان الجولان،واوامر الطرد، والهدم، واعترافات ضباط اسرائيلين بالغنائم العامة والشخصية التي وضعوا اليد عليها ، بما فيها ابقار واغنام وصورشخصية ووثائق من مدينة القنيطرة وسجلات مدنية تخص العائلات الجولانية، ووثائق اخرى تتعلق بتفاصيل اقتحام بانياس وزعورة والبطيحة وواسط وتفاصيل معركة الجويزة ، ووثائق تتناول حقبة الثلاثينيات وحتى سنوات الخمسينيات، ودور الحركة الصهيونية في الاستيلاء على الاراضي وشراؤها نصبا واحتيالا، وصولاً الى بعض الوثائق عن فترة الحكم العسكري الاسرائيلي للجولان المحتل حتى العام 1981 وكيفية تعاطي السلطات العسكرية مع مشروع اسقاط الجنسية الاسرائيلية على سكان الجولان المحتل المتبقين في ارضهم بعد العام 1967 وضمه الى الكيان العبري..

ما جعلني استحضر تلك المقدمة هو مقال للاخ الكاتب الجولاني ابن الزوية حازم نهار صباح اليوم والمنشورة في موقع الجولان الالكتروني بعنوان "مطران وجولان" يتناول فيها اكاذيب الاعلام السوري ودوره في تشويه وسرقة واخفاء ليس تاريخ الجولان فحسب، وانما التاريخ السوري باكمله الذي يعتبر هذا الاعلام وهذا الخطاب قد بدأ خلال الحقبة الاسدية، وتم تجاهل كل تلك الحقب والشخصيات والاحداث التي يتعارض معها البعث وال الاسد.. وان ذكرت في خطابه، فانها تـأتي خدمة للخطاب الاعلامي البعثي الاسدي، فيتخايل للمستمع او المراقب ان التاريخ السوري قد بدأ فعلا مع ولادتهم فقط ومع سيطرتهم على الوطن السوري..... فمن منا قد سمع يوما في الاعلام السوري الرسمي عن الرئيس الراحل نورالدين الاتاسي او ميشيل عفلق او اكرم الحوراني، او شكري القوتلي او هاشم الاتاسي، او عن فارس الخوري او سليم حاطوم او نواف غزالي او محمد زعل السلوم اوعن مرحلة الانتخابات النيابية خلال الخمسينيات...

هايل ابو زيد شهيد الحركة الوطنية السورية في الجولان اجرى قبل استشهاد مقابلة مع صحيفة تشرين تناول فيها تجربته في سجون الاحتلال الاسرائيلي،لكنها حذفت وشوهت واضافت الصحيفة الكثير الارااء والافكار التي لم يقلها الشهيد ،بما يتوافق مع ذهنية الاجهزة الامنية السورية ومفكري البعث. وقد كتب الاستاذ المعتقل السوري السابق في سجون النظام ياسين الحاج صالح مقالاً بهذا الخصوص اضعه بين يدي القراء للمقارنة فقط وليست للتأكيد على اي شئ اخر. لانه اصبح من البديهيات . وقد كتب ياسين "

تبرهن "جريدة تشرين الغراء بدءاً برئيس تحريرها د. خلف الجراد ومروراً بمديري وأمناء التحرير الأعزاء ومحرريها الأخوة الأوفياء" أن علاقتها بقضية الجولان لا تتفوق في شيء على علاقتها بالحقيقة. تبرهن كذلك أنها لفرط ما تحدثت زورا عن النضال والكفاح والبطولة والصمود والكرامة والتضحية لم تتعرف عليها حين التقت بها فعلا، مجسدة في شخص هايل ابو زيد. تبرهن أنها معنية بأرضنا المحتلة لا كحياة ملموسة لبشر ملموسين، بل كتجريد برسم الدعاية للسلطة وتمجيدها. بالمناسبة، اية جدارة أخلاقية ووطنية في أن تمتدح السلطة ذاتها ورجالها في وسائل إعلام تحتكرها هي؟ من وجهة نظر السياسة المدنية، بل المروءة فحسب، هذا المديح الذي لا يكل ولا يمل إهانة للدولة وللحكام، تماما كما يهينك أو يزعجك من يمتدحك في حضورك، وبالخصوص إن كان خائفا منك أو تابعا لك. هذه النرجسية المطلقة تتعارض تعارضا تاما مع الغيرية والإيثار الذين أظهرهما هايل ابو زيد في كلماته، وقبل ذلك في تضحيته السامية. هل يشعر كادر جريدة تشرين انه يعبث بقضية مناضل قضى اكثر من نصف عمره سجينا دفاعا عن بلده وحياته مهددة بالخطر.. حين يضعها في سياق تمجيد السلطة والدعاية لها! هل يشعر؟ أم انه فضيحة إثر فضيحة فقد الحس والشعور؟
يا إخوان، لديكم "ألف شغلة" لتعشقوا انفسكم وتحتفوا بمجدكم! لكن ارفعوا ايديكم عن تضحيات السجناء والشهداء، رجاء!
ليس هكذا تعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع عزام عزام وهو جاسوس وليس اسيرا، ولم يقض عشرين عاما مثل هايل، ولم يخرج من السجن في حالة صحية مثل حالة هايل.
هايل أبو زيد... سامحنا! نحن نتشرف بك وبرفاقك، واحدا واحدا..." للاطلاع على كامل المقال (الإعلام الفضيحة: ماذا فعلت جريدة "تشرين" بالحوار مع الأسير المحرر هايل ابو زيد؟)

في اعتبار الاعلام والنظام السوري فان الدين ذاته تحول اسدياً كما تحول اسم الوطن سوريا الى سوريا الاسد،" ويا الله حلك حلك يقعد الاسد محلك" اليس هذا هتافا وشعارا دغدغ وافرح كل اركان النظام والموالين له ومؤسسته الاعلامية، وأليس الجولان محرراً حين رفع سيادته العلم السوري في مساحة الـ50 كلم في العام 1974، وأليس مجرد ذكر  قرى الجولان المدمرة ومهجري الجولان كانت قضايا تمس امن الدولة وتضعف هيبتها، وتضعف الشعور القومي ا في الداخل السوري، والا ما السبب وراء حجب موقع الجولان الالكتروني قبل ثلاثة اعوام ، وهو موقع يهتم بتوثيق تاريخ الجولان وارشفته ، وابراز قضاياه، بدءاً من القرى المدمرة وحقائق احتلال الجولان، وتسليط الضوء على مهجري الجولان وسكانه المتبقين تحت الاحتلال، وألم يلطش صحافيو  النظام  في الثورة وتشرين كل ما تم نشره في الموقع "المحجوب "واعادة" تدويره وتزيفه " بحرفية لتشويه الحقائق بما يخدم العدمية التي يغرسها النظام في ذاكرة ووعي السورين الذين يتاح لهم الاستفادة من خدمة الاتصالات الالكترونية.

لقد تعامل النظام السوري واعلامه الرسمي مع الجولان المحتل بسكانه العشرين الف نسمة، ومع مهجريه ونازحية النصف مليون نسمة، بلغة استهلاكية تشبيحية قبل بدء الثورة السورية، وتجاهل بكل وقاحة نضال الجولان وكادره الوطني الذي دفع الكثير من التضحيات الجسام في سبيل قضايا الجولان السوري، واعتمد ولا يزال على قسم من مجموعات اجتماعية تشمل اشخاصا لم تساهم الا في تكريس الاحتلال وتعزيز وجوده، وقسم اخر مرتبط ماديا ومنفعيا مع النظام واجهزته الامنية التي صنعت لكل شخص ملفات خاصة تستخدمها ضده ان اختار ضميره ووجدانه، او ان تقاعس عن تنفيذ اجندة فرع سعسع او فلسطين ...كما اعلن احد ضباط فرع فلسطين الذين اعلنوا انشقاقهم في تشرين ثان 2011 عن الفرع والنظام وبحوزته الكثير من الوثائق عن ممارسات هذا الفرع وجرائمه بحق الشعب السوري والفلسطيني، التي سيقدمها للقضاء السوري العادل بعد سقوط النظام.




عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات