بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لا يمكن هزيمة إسرائيل من الجولان إلا إذا أسسنا سورية ديمقراطية
  09/04/2013

وئام عماشة: لا يمكن  هزيمة إسرائيل من الجولان إلا إذا أسسنا سورية ديمقراطية

حوار مع موقع اسلام اون لاين


أكد الناشط والمعارض السوري وئام عماشة الذي يعيش في الجولان المحتل أنه وإن كان الجولان بعيدا عن تفاصيل الأحداث في المدن والقرى السورية بفعل الاحتلال.. إلا أنه يعيش أحداث الثورة ويؤثر بها كما تؤثر عليه كونه جزءا لا يتجزأ من هذا الوطن الكبير.
وأضاف في لقاء مع “إسلام أون لاين” أن دعمنا لثورة الحرية والديمقراطية في سوريا وعالمنا العربي ينبثق من قناعتنا بأنه لا يمكن لـ “إسرائيل” أن تهزم أو تجبر على الانسحاب من أراضينا المحتلة إلا أمام دولة يحكمها شعبها من خلال نظام ديمقراطي يحترم مكونات المجتمع. منوها أن الحرية لا تتجزأ كما النضال لا يتجزأ، سواء كان ضد الاحتلال أو ضد النظام القمعي الدكتاتوري”.
ورأى أن الهدف من إعلان جنود من الطائفة الدرزية الحاملين للجنسية الإسرائيلية، نيتهم الدخول إلى الأراضي السورية لحماية الدروز فيها، هو كسب موقف طائفي لا أكثر.
بداية، كيف تقيم وضع الثورة السورية حاليا من موقعكم في الجولان المحتل؟
وإن كان الجولان بعيدا عن تفاصيل الأحداث في المدن والقرى السورية بفعل الاحتلال ..إلا انه يعيش أحداث الثورة ويؤثر بها كما تؤثر عليه، كونه جزءا لا يتجزأ من هذا الوطن الكبير. ولأن نظام بشار الأسد، ومن قبله حافظ الأسد، استخدمه مع قضية فلسطين لقمع الحريات ومصادرة الديمقراطية في سوريا، كما حاولوا دائما تغييب البعد الإنساني والوطني عن الوعي الجماهيري للشعب السوري، وذلك بهدف التملص من مسؤولية تحرير الأرض التي خسروها أمام العدو الصهيوني في حرب حزيران 1967، والتي تشكل دليلا قاطع على مدى فظاعة ما اقترفته يد نظام العسكر في حزب البعث من عمليات اغتيال وتصفيات جسدية ومعنوية في صفوف الضباط السوريين بعد انقلاب 1963.
إن دعمنا لثورة الحرية والديمقراطية في سوريا وعالمنا العربي ينبثق من قناعتنا بأنه لا يمكن لـ “إسرائيل” أن تهزم أو تجبر على الانسحاب من أراضينا المحتلة إلا أمام دولة يحكمها شعبها من خلال نظام ديمقراطي يحترم مكونات المجتمع القادرة على بناء حضارة ترتقي إلى مصاف الحضارات. لا يمكن أن نخفي حالة القلق التي تنتابنا اليوم إزاء ما يجري من حالة الحرب التي تستهدف كل شيء.. الإنسان والبنيان ، التاريخ والحاضر والمستقبل.. وبرأيي أن ما يُشاع بأن الثورة السورية لم تندلع إلا بأيدي خفية وتحقيقًا لأجندات خارجية، هو أمر غير منطقي ألبتة، فالثورة اندلعت نتيجة قمع وظروف قهرية عاشها الشعب السوري وهي مسيرة طبيعية لأي شعب يشعر بفقدانه كرامته وبالقمع يستبد بحرياته.. تقلقنا وحشية النظام السفاح الذي اسقط كل ممنوع وحلل كل محرم دينيا وأخلاقيا وإنسانيا.. كما تقلقنا قدرة الدول العربية والأجنبية والقوى الإقليمية من أحزاب وتيارات على التدخل في شؤوننا الداخلية والتوغل عسكريا في المدن والبلدات السورية.. نحن نرفض أن يتحول الصراع مع النظام إلى حرب بالوكالة تنفذه قوى على الأرض تحت حجج وذرائع واهية. كما أن التدخل العسكري هو خط أحمر غير مسموح به ولا يمكن الحديث عنه، ولا يحق لأي كان الحديث به لأنه سيكون سكينا في ظهر الثورة. ونحن على ثقة بأن الثورة ستنتصر حتما، فليس هناك قوة يمكنها سحق إرادة شعب، لكن السؤال الذي يُطرح هنا: ترى ما هو الثمن الذي سيدفعه الثوّار؟، وهل سينجحون ببناء دولة ديمقراطية تحفظ كرامتهم…؟ أان نجاح أي ثورة لا يتعلق بإسقاط النظام فقط، فهذه الخطوة هي الأولى في صيرورة نجاح ثورة أو عدمها، فإن انتقال السلطة، بعد الثورة، من قبضة ديكتاتور لسوط آخر، لا يعد نجاحًا، وأنا على يقين أن النظام سيسقط لكنني أتمنى أن ينجح الثوار في تحقيق مطالبهم وبناء دولة تحترم مواطنيها وتصونهم.
كيف تنظر إلى موقف الطائفة الدرزية من الثورة بشكل عام.. وأين هو موقع الطائفة الدرزية في الجولان المحتل في هذه الصورة؟
ينطوي هذا السؤال على مفاهيم واقعية وحقيقية ذات صلة بمجتمعاتنا الشرقية ومنظومة قيمه العشائرية، ولكن لولا قيام هذه الثورة على هذه القيم والمفاهيم لما سميت ثورة. استطاع هذا النظام السيطرة على مكونات المجتمع السوري من خلال اللعب على تناقضاته الاجتماعية وامتلاك مفاتيحه العشائرية المتمثلة بشيخ “العيلة” وشيخ البلد وزعيم العشيرة. ينطبق هذا على الطائفة الدرزية كما على باقي الطوائف والمناطق. ومن غير الممكن أن نعرف حقيقة الرأي العام في السويداء وكذلك الأمر في الجولان.. لقد استعاض النظام عن القمع الأمني والسياسي بالقمع الاجتماعي من خلال ربط زعامات العائلية بمصالح شخصية ومناطقية ضيقة.. وأعتقد أن القمع الاجتماعي للمعارضين في الجولان الذي نجح به النظام أقسى وأصعب من القمع الأمني السياسي الحاصل في الداخل السوري.. وهذا من خلال تجاربنا الشخصية.. حيث تم الهجوم على منزلنا في قرية بقعاتا من قبل الـشبيحة نتيجة مواقفي المؤيدة للثورة، وتم الاعتداء على والدي وأخي، واضطررنا إلى نقله إلى المستشفى على أثرها. وهي ليست المرة الوحيدة التي نتعرض فيها للاعتداء من قبل مؤيدي الأسد.. فمنذ اليوم الأول لخروجي من المعتقل، تعرضت وعائلتي للاعتداءات الشخصية وللاعتداءات على بيت العائلة وعلى ممتلكاتهم، على مرأى ومسمع من سلطات الاحتلال وأجهزتها.. وبصراحة يوماً بعد يوم، يُثبت شبيحة النظام في الجولان، كما في باقي أرجاء سوريا، أنه لا حدود لما يفعلون، مستعملين أدوات قمعية أقل ما يقال فيها أنها لا تصلح للحوار.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

وما قولك عما تم تداوله مؤخرا عن نية جنود من الطائفة الدرزية الحاملين للجنسية الإسرائيلية الدخول إلى الأراضي السورية لحماية دروز سورية؟

هذا مثال واضح على التناقضات التي تنطوي عليها منظومتنا القيمية والتي تستغلها الأنظمة الشمولية بعالمنا العربي.. لا يمكننا شمل جميع أبناء الطائفة الدرزية تحت ذات سقف التخاذل والانحطاط.. فعدد ليس بسيطا ممن يعرفون أنفسهم بالعرب هم فلسطينيون، لكن الصوت الرسمي الذي ينطق باسم الطائفة الدرزية في فلسطين يعتبر نفسه إسرائيليا ويشرعن لأبناء الطائفة خدمتهم في جيش الاحتلال وقتل إخوتهم الفلسطينيون. فليس من المستغرب أبدا أن نسمع أصوات النشاز هذه تتفوه بمواقف أبعد ما تكون عن الأخلاق والدين. كما أعتقد أيضا بأن الهدف من وراء هذه التصريحات هو كسب موقف طائفي يُرجع إلى وجوههم شيئا من ماء الخجل أمام إخوتهم في سوريا ولبنان لأنهم أكثر من يدرك بأن سلطات الاحتلال لا تسمح لهم بالتدخل على هذا النحو السافر.. ليس كرم أخلاق من الصهاينة بل لاعتبارات أمنية وسياسية يمكن أن تربك قيادة الاحتلال ليس دوليا فحسب وإنما أمام الرأي العام الداخلي.
وكيف تنظر إلى دعوة وئام وهاب للدروز في لبنان كي يدافعوا عن دروز سور
يا؟
وئام وهاب الرجل السياسي اللبناني معروف بصفته أداة بيد المخابرات السورية ليس أكثر، ولا أدري صدقا حجم تأثيره على شباب الطائفة الدرزية في لبنان لكنني مقتنع تماما بأنه مسلوب العقل والإرادة ويعمل وفق إرادة وأجندات المخابرات السورية.
هذا الكلام يدفعنا للحديث عن موضوع الأقليات في سوريا بشكل عام وموقفها من الثورة؟
ما قلته عن الدروز وعلاقتهم بالنظام ينطبق على باقي الأقليات الدينية، ولكن هذه الأقليات عمرها من عمر التاريخ وسجلت مواقف مشرفة بالدفاع عن سوريا.. وقفوا بوجه كل المشاريع الانتدابية الهادفة لتقسيم البلد وأعتقد بأنهم هكذا سوف يقفون في وجه أي مشروع تقسيم.
هل هناك تنسيق بينكم وبين المعارضة في الخارج.. وكيف ترى أداءها؟
حول العلاقة بالمعارضة في الخارج والداخل على حد سواء تربطنا بهم علاقة غير تنظيمية.. علاقة تختصر على النقاش والاستفادة من تبادل وجهات النظر.
كانت تربطنا سابقا علاقة تنظيمية مع لجان التنسيق المحلية وأطلقنا تنسيقية الجولان المحتل والتي لم تفلح كثيرا بلعب دور مهم وجاد.. حيث اقتصر نشاطها على نشر الآراء ونشر أخبار الداخل نقلا عن تنسيقيات أخرى. اليوم تربطنا مع نشطاء لجان التنسيق علاقة نشطة وفعالة تتيح لنا إمكانية متابعة ما يجري في تشكيلات المعارضة المتغيرة.
كم دام اعتقالك في سجن الاحتلال الإسرائيلي.. وهل توقعت أن يكون موقف النظام السوري عدائيا تجاهك عند إطلاق سراحك؟

تم اعتقالي لأول مره عام 1997 ولم أبلغ من العمر حينها 16 عاما. وصدر بحقي حكم لمدة سنة ونصف بتهمة تنظيم مجموعات مناهضة للاحتلال وإلقاء زجاجات حارقة على مركز الشرطة في الجولان. وبعد أن أطلق سراحي بستة أشهر أعيد اعتقالي بتهمة حيازة متفجرات وتنظيم مجموعة لمقاومة الاحتلال.. حوكمت خمس سنوات وقبل الانتهاء من محكوميتي بأشهر قليلة فتحت المخابرات الإسرائيلية لي ملفا جديدا ووجهت لي تهمة التخطيط لأسر جندي إسرائيلي من أجل الابتزاز ومساومته بأسرى فلسطينيين وعربا، وحوكمت حكما إضافيا 22 عاما ليصبح الحكم 27 عاما أمضيت منها أربعة عشر عاما وأطلق سراحي في إطار صفقة التبادل الأخيرة بين حماس و”إسرائيل”. وبصراحة لم يفاجئني تعامل النظام مع عملية إطلاق سراحي، بالرغم من محاولات المساومة، حيث أنني أعلنت إضرابا عن الطعام خلال وجودي في المعتقل تضامناً مع مطالب الثورة السورية بالعدالة الاجتماعية والحرية السياسية. ، إلا أنني أعترف بأن النظام قدم لي خدمة بموقفه العدائي تجاهي وتجاهل إطلاق سراحي لاحقا مما جعل موقفي يصل أسرع وينتشر أكثر.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات