بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
مسؤولية السلم الأهلي في الجولان المحتل
  08/08/2013

 مسؤولية السلم الأهلي في الجولان المحتل

موقع الجولان/ أيمن ابو جبل

 لن نختلف على حجم الألم والوجع الذي تتركه الأحداث في وطننا الحبيب سوريا، وعلى حجم الجراح النازفة التي اصابت الجولانيين .. كل الجولانيين على اختلاف فئاتهم وتياراتهم السياسية والفكرية والاجتماعية، رغم واقع الانفصال الجغرافي منذ ما يزيد عن 46 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، ولا يختلف اثنان مهما كان توجّههما بين الموالاة والمعارضة او الحياد على أن ما حصل، ويحصل في سوريا اليوم هو خسارة لجميع السورين ولأجيال قادمة ....

 الجولان المحتل يشاهد ويرى محاولات  قتل أحلامه وتطلعاته الوطنية،يواجه بعزيمة محاولات التيئيس الإسرائيلية التي يعرفها ويدركها كل جولاني يعي حريته وحرية مجتمعنا وحرية وطننا وشعبنا الحبيب...

واقع اغتراب الجولان عن وطنه جغرافيا، جعل الجولانيين يتمسكون أكثر بحلمهم وتطلعاتهم الوطنية، وجعلهم اشد فئات الشعب السوري تمسكاً بالدور والمكانة التي يجب أن تحتلها سوريا على خارطة العالم ، لإدراكهم ان سوريا هي الصخرة المنيعة التي  يرتكز عليها  مشروع الحرية والتحريروالعدالة الاجتماعية  متى كان عمادها الشعب السوري بكل قومياته وفئاته  وبترابط نسيجه الوطني والقومي والاجتماعي، عمادها حرية المواطن والانسان وكرامته وحريته في الاختيار والتغير والتمتع من خيراته  وتاريخه وثقافته وارثه الإنساني على مر التاريخ دون احتكاره،والاستئثار به مهما كانت الجهة الحاكمة في وطننا، او الطريقة التي استحوذت فيها على السلطة بالانقلاب أم التصحيح ام الانتخاب..

 ما أفرزته أحداث الثورة السورية وانعكاساتها على النسيج الاجتماعي في الجولان المحتل هو استكمالا لما  يحصل على كامل  تراب الوطن السوري الذي  يرتوي بدماء الأبرياء والضحايا من كل الأطراف المتورطة في هذه الحرب،التي تتغذى وتشتعل بدم الشعب السوري وحده. وبغض النظر عن الاختلاف في التحليل والرؤيا، فانه ممنوع بأي شكل من الأشكال  لنا في الجولان "كمراقبين" ولسنا "مشاركين ميدانياً في الأحداث" أن ندفع  فاتورة تلك الأحداث بالعبث بنسيجنا الاجتماعي والسياسي،والعائلي وتهديد سلمنا الأهلي الذي يصبح قنبلة موقوتة وسكينا مسلطاً على رقابنا ورقاب أولادنا، أن ابتعدنا عن البوصلة الوطنية والأخلاقية التي اجتمع ولا يزال حولها أبناء الجولان المحتل،رغم كل الألم الذي يعتصر كل جولاني في الأرض المحتلة، ويعتصر كل العائلات المشتتة خلف ضفتي خط وقف إطلاق النار.. فان كانت السنة الحريق  تقترب نحونا فعلينا أن  نتحلى بكامل المسؤولية ومن كافة الأطراف الاجتماعية والسياسية على نشر كل وسائل الأمان التي تهدد نسيجنا  الوطني كمجتمع واحد  مضطرين وملزمين على التلاقي والاتفاق والتعايش  في ظل الاختلاف السياسي هذا ،الذي يمس وجود كل فرد جولاني بمشاعره وعواطفه  وأحلامه ومصيره ومستقبله، كما يمس تاريخ مشترك طويل من النضال والتضحية المكلل بالوجع والدم....

ان الأحداث التي تتراكم نتيجة  هذا الاختلاف وما رافقها من معطيات وحقائق وبنفس الوقت من تشويه وتضليل وتحريض وتحريض متبادل  بين الموالين والمعارضين في الجولان السوري المحتل، بغض النظرعن قناعة كل فئة  بامتلاكها الموقف الوطني الصحيح تجاه ما يحصل في الوطن على انه ثورة او مؤامرة او ازمة ، فان الضامن لنا في  وقف هذا التدهور  والانفلات هو الاحتكام  للمعايير الأخلاقية برفض سفك الدم السوري ورفض القتل والتدمير واستخدام السلاح والطائرات والمدافع والدبابات والبنادق، ورفض التحريض وبث الاشاعات المغرضة التي يغذيها البعض هنا في الارض المحتلة وهناك في الداخل السوري لغايات غريبة ومستهجنة غير مفهومة  ولا تستند الى اي قرائن  سوى الاشاعة والتضليل،والتي قد تؤدي إلى سفك دم جديد نحن في غنى عنه نتجه اهتياج للمشاعر والعواطف... متغافلين للحقيقة التي لا تحتاج إلى أدلة وبراهين بان الشعب السوري وحده  ونحن جزء لا يتجزأ منه ضحية لمصالح فئوية وإقليمية ودولية قذرة..

يوم أمس  نشرت إحدى صفحات شبكة التواصل الاجتماعي الفايس بووك المحلية " ان سيدة جولانية تبصق على علي ابو عواد وتطرده من مجدل شمس.متوجه اليه بالقول ((ما بدنا تفوت على المجدل منشان ما تنجسها ).

وصباح اليوم وصلنا رداً من د. علي ابو عواد جاء فيه ( بالأمس كنت برفقة الأصدقاء محمود ابوشاهين,محمود عماشه,يحيى أبوشاهين والأسير المحرر وئام عماشه في سيارة عائدين بعد تأدية واجب عزاء بالعم المرحوم أبوخالد مزيد أبوصالح في مجدل شمس ،عند توقف السيارة بسبب زحمة في الطريق اقتربت منّا بشكل مفاجيء امرأة غير معروفة لدي بحالة ارباك وهياج شديدين تلفظت ببضع كلمات بذيئة وانسلت هاربة حتى قبل أن استوعب ورفاقي في السيارة ماحصل لها, ولمن توجه غضبها وبالتالي لم يكن لي الوقت حتى للرد الكلامي كما أنه ليس من عادتي رفع يدي بالضرب بشكل عام فكيف على امرأة.وبعد الاستفسار تبين أن السيدة هي من قرية حضر ،أربأ بنفسي ذكر اسم المرأة اواسم أبيها الذي توفاه الله, ولعلمي أن أخوها في قرية حضر قد قتل في المواجهات الحاصلة هناك وأنا حتى لاأعرف عنه أو أعرف اسمه. ويبدو أنها متأثرة بحملة الكذب والتحريض علي وعلى رفاقي بأننا المسؤولين عن تعرّض أخيها للقتل مما يجعل المرء منا يحزن لحالتها كنموذج لأبناء شعبنا ممن يفقدون أبنائهم واخوتهم وأهلهم على مذبح القتلة .ولكن المفجع في الأمر كما ذكرت في البداية حالة بعض الأسرى وأسرهم الذين على ما يبدو لأمر ما لم يعد هناك حدودا لما يمكن أن يصلوا اليه من انهيار وخواء.)

ما حدث ويحدث في الجولان المحتل من مواجهات فردية في المناسبات أو الشوارع  وداخل البيوت، او التعرض لحرمة البيوت  والتسبب بالاعتداء والاذي الجسدي او الممتلكات كما حصل في قرية بقعاثا  هو مرفوض ومدان بكل المقاييس والمعايير، وان كنا لا نزال نواجه البلية التي ابتلينا فيها في استمرار الاحتلال، فان مسؤولية الحفاظ على وجودنا وحياتنا المشتركة تقع على عاتق الجميع  بدون استثناء، وبغض النظر كونه مواليا او معارضاً فان كانت سوريا تحترق فلنحافظ عل هذه البقعة الغالية علينا  من التشوهات التي يخلفها هذا الحريق الذي  يأكل البشر والحجر والمصير المجهول لنا جميعا ...

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات