بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الدم السوري في بورصة المواقف..
  11/11/2013



الدم السوري في بورصة المواقف..

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

ما أسوأ ان يتحول دم الشعب السوري، والمذابح التي ترتكب بحقه باسم المقاومة والممانعة الى مخلب ينغرس في جسدنا، وما أسوأ ان تنتهي كل السبل لإنقاذ حياة جريح سوري، فإما الموت..وإما العدو، كمعادلة جديدة من معادلات الواقع  السوري اليوم داخل وطنه...

ما اسوأ ان تعالج اسرائيل مواطنين سوريين اصيبوا خلال" اللغة الجديدة المستجدة في حياتهم " لغة القصف والقذائف التي تغطي سماء سوريا من أقصاها إلى أقصاها... وما أصعب ان تكون اسرائيل الملجأ الوحيد أمامهم، هربا من " جيش النظام " ومن عناصرأجنبية مسلحة..

ما أصعبها على السورين حين يعلموا ويدركوا ان بلادهم تحولت اليوم بورصة لأمراء الحرب وتجارة السلاح الدولية، وبورصة إقليمية تعلو وتهبط فيها أسهم المقاومة والممانعة بحسب الطلب والظرف والمكان والزمان المناسبين... وتابعيه لولاية الفقيه، التي تستعيد حلمها من جديد عبر تدجين وترويض "الكائنات" العربية لااعادتها لبيت الطاعة من جديد ...عبر تطويع بغداد وخلخلة أعمدة دمشق وتفصيل الحجاب والنقاب  لبيروت.، قبل اللقاء بالمهدي المنتظر في تل أبيب...

من يسيتطيع لوم او تجريح او انتقاد جريح سوري رجلاً ام امرأة ام طفلاً كأولئك الضحايا المصابين في غرف مشفى صفد الحكومي الإسرائيلي، لا بد وانه ، وبأسف ووجع، يتمتع بصفات المقاومة والممانعة على أصولها البعثية والاسدية، ومن يستطيع أن يمر من أمام غرفهم ويشاهدهم دون أن يتوقف للحظة أمامهم، لابد وان شيئاً في إنسانيته مصاباً بالعجز والعقم ...

لا تستطيع ان توجه اللوم لأولئك... بأي شكل من الإشكال، فهم ضحايا هذه الحرب المجنونة، وضحايا أولئك المغفلين والأغبياء الذين يعتقدون أنهم يخفون شمس الحقيقة بغربال؟، وهم ضحايا هذه الزمرة الحاكمة التي أوغلت في جرائمها. وهم ضحايا وسائل الأعلام الإسرائيلية التي تجهد بمهنية وبراعة بإظهار" إنسانية "المحتل ولطفه وأخلاقه مع "أبناء العدو "الهاربين من الموت ... ورغم كل شئ هناك ضرورة لتقدير واحترام المشاعر الإنسانية الصادقة التي يبديها الطاقم الطبي من ممرضات وممرضين وأطباء إسرائيليين في المستشفى مع الجرحى السوريين، وتوفير بعض الحماية والرعاية العاطفية والإنسانية لهم في محنتهم ... وتقدير تلك الجهود التي يبذلها عدداً من ابناء الجولان المحتل ، واخرون من فلسطين المحتلة بلملمة جراح السورين ومداوتها بكلمة طيبة صادقة، وزيارتهم وتوفير بعض الدعم لهم، ومشاركتهم هذا الوجع وهذه الغربة والوحدة، التي أصابت كل الجسد السوري في أعماقه ووجدانه. لانهم بذلك يصونون الوجدان الحي في الصدور ويحافظون على أخلاقيات الانتماء الوطني الحق للوطن والشعب وليس الانتماء الهش لقائد مارق أو حزب جعلته المصالح الدولية والإقليمية سيداً للقرار الوطني والإقليمي .فان من يستثمر مصيبة اولئك المصابين والابرياء المدنيين ،ويتلاعب بمصيرهم ومصير عوائلهم، فانه فقد إنسانيته وفقد أخلاقياته، ولا يختلف عن الاستثمار الإسرائيلي لمصيبة أولئك الأبرياء الذين قادتهم طائرات ومدافع ودبابات النظام إلى الحضن الإسرائيلي الذي اظهر رحمة وامان اكثر من من ابناء جلدته.

ليس مهما كيف يصل الجرحى السوريون إلى مستشفيات إسرائيل، وليس مهما كيف تعمل الفرق الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ ثلاثة أعوام وأكثر، "بحسب قناة الميادين "تحت سمع وبصر اجهزة النظام الامنية، قبل بدء أحداث الثورة السورية، وليست مهمة بعد الأسباب التي جعلت النظام والجيش السوري يصمت ويسكت عن التدخلات الاسرائيلية برا وجواً في الأرض والسماء السورية، وليس مهما بعد من يغذي ويؤجج الحرب القذرة في سوريا، وحرّف ثورة الثامن عشر من آذار الدرعاوية عن أهدافها وتطلعاتها بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لجميع السوريين ...وليس مهما بعد من انشأ؟ ومن شجع ؟ومن أختلق كل هذه المستنقعات التكفيرية والجهادية والعقائدية والقومية والفقهيه لتصول وتجول بكل "هدوء وبرودة اعصاب" وتصميم فوق ثرى الأرض السورية، في بلاد محكومة بقبضة الأمن والمخابرات واستحكمت بالحديد والنار بمفاصل وتفاصيل حياة السورين.
لم يعد هناك مهمات.. أهم من وقف سفك هذا الدم، واجتثاث هذا الوباء المستشري في الجسد السوري منذ مؤامرة حزيران 1967،وكنس تلك الطفيليات عن التراب السوري.



شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

رلى ابو دحو

 

بتاريخ :

11/11/2013 15:48:33

 

النص :

من الجيد ان نتعاطف ونساند ضحايا الحرب في وسوريا ، خاصة الناس العادية التي ليس لها في الحرب لا ناقة ولا جمل. ولكن من المهم ان نعرف من وكيف ولماذا ومن المهم ان نجيب عن كافة التساؤلات في نهاية المقال، دون ذلك سنكون مثاليين وحالمين في وضع حد لهذه الحرب. ودونها سندخل في عصر عبودية وتدمير اقسى مما فيه سوريا الان. الاسئلة صعبة والاجابة عنها اصعب لأن الخطوط متداخلة احيانا ومبهمة احيانا اخرى، وايضا قد نكون لا نريد الاجابة لكي لا تصدمنا الحقيقة.