بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التحريض والافتراء والنهاية المأساوية في الجولان المحتل
  10/12/2013

التحريض والافتراء والنهاية المأساوية في الجولان المحتل

موقع الجولان / ايمن ابو جبل

 

التحريض هو خلق " فكرة الجريمة " وارتكابها بأي وسيلة كانت. صانعها عادة ما يكون ذو طبيعة تأثيرية واعتبارية في المجتمع ، يهدف إلى التأثير على الفاعل " الموتور أو المأزوم من ماض أو حدث ما عادة " وحمله على ارتكاب الجريمة لاحقاً، وبث سلسة من الأفكار والآراء والوقائع في عقله وذهنه لتنفيذ الجريمة متى حان موعدها.. .
والمحرض ومنفذ الجريمة هما شريكان وفق القانون الجنائي في كافة دول العالم " الطبيعية" . وجرائم التحريض في بعض الدول تعتبر شديدة الخطورة، حيث أنها تُشعل الفتن الاجتماعية والسياسية من خلال بث سموم مقصودة وخبيثة تؤدي في بعض الأحيان إلى التخريب أو الاعتداء على الأشخاص او الممتلكات آو القتل. كما حصل أكثر من مرة جولانياً، وأبرزها في حادثة دهس الرجل الوطني البارز محمود عماشة " أبو رفعت " ، وما تعرض له أفراد عائلته من تهديد ووعيد وتخريب في ممتلكاتهم ، وحوادث متكررة تعرض لها ولا يزال الدكتورعلي أبو عواد من حرق سيارته وتهديد ووعيد ومحاولات تشويه صورته ومصادرة دوره وتاريخه النضالي والاجتماعي عبر سلسلة من الأكاذيب والافتراءات والإشاعات المغرضة التي تناقلها صفحات في شبكة التواصل الاجتماعي مرة، وأجهزة الفاكس بين دمشق والجولان المحتل بشكل ممنهج ومدروس جيداً. وتستقر أصدائها في أذان المئات من نساء الجولان ورجالاته وشبابه الغيورين على وطنهم "وطائفتهم".. فتصل الرسالة "عبر تجييش الرأي العام المحلي بافتراءات غير مقرونة بدلائل او براهين" تكون محفزاً للعبث في السلم الأهلي .
إن أسس التعايش السلمي الاجتماعي وضمان السلم الأهلي بين إفراد المجتمع الواحد تؤكد حرمة الدماء والإعراض والممتلكات لكافة عناصر هذا المجتمع دون اي تمييز او تفريق بالانتماء السياسي أو المذهبي أو الفكري أو العائلي أو القروي مهما كانت الذرائع والدوافع والأغراض لأنها جميعا تبقي في حكم المشبوهة ولا تخدم سوي من يحمل نوايا خبيثة وسيئة للمجتمع . وبحكم أن الجولان السوري المحتل لا يزال محتلاً من قبل قوة أجنبية إسرائيلية حاولت النيل من منعة ووحدة الجولانيين طيلة 46 عاماً ولم تحرز النتائج المرجوة لتمرير بعضا من مخططاتها السياسية في الجولان المحتل، للقضاء على إي صوت يدعو إلى كنس وإنهاء الاحتلال والانخراط في نهج " الاسرلة" بشكل يتوافق مع البرنامج الاستراتيجي الإسرائيلي بالحفاظ على الجولان السوري المحتل إسرائيليا بشكل كامل .
في ظل الغياب التام للدولة السورية ومؤسساتها عن شؤون وقضايا الجولان المحتل ، كانت تجربة أحرار الجولان ورواد الحركة الوطنية بعد الأيام الأولى من الاحتلال، وما لحق بهم من ظلم وتشويه وافتراءات من قبل الحاكمية العسكرية الاسرائيلية وشخوصها وأدواتها المحليين آنذاك ، وما تعرض له " الناشطين الوطنيين "الذين انخرطوا بغريزتهم الطبيعية بالمقاومة ( دون مشورة او تعليمات من أي جهة كانت)- من ملاحقات اجتماعية واعتداءات معنوية، وما تلاها خلال سنوات الثمانينيات من أحداث الجنسية وومحاولات التجنيد في الجيش الإسرائيلي وطمس الهوية السورية للجولانيين،على اعتبار انهم" طائفة وأقلية مكسورة الجناح "من الضروري ان تندمج بمشروع الاسرلة. كانت تلك التجربة المريرة ركيزة للحركة الوطنية للجمع بين "الدنيويين والمتدينين" من رجالات الجولان في الساحات والخلوات، اولئك الذين رفضوا التفريط بالوطنية لصالح الطائفية، وعملوا معاً على رفد الأولى بالثانية وتعزيزها كنهج وطني ،ترجمة للإرث الكبير الذي تبقى من الزعيم الخالد القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش."الدين لله والوطن للجميع".
لم يتبق اليوم ..من أولئك الرواد الكبارسوى القلائل من دنيويين في الساحات كانوا وقود الفعل الوطني والجماهيري، ومتدينين غطى الزمن فعلهم وتأثيرهم في القرار الديني والاجتماعي، وهنا من الضرورة ان يحتفظ الجولاننين في ذاكراتهم ووجدانهم وضمائرهم تفاصيل تلك المراحل الحاسمة والهامة التي صنعت المجد للجميع.. وصانت الكرامة للجميع.. حتى لأولئك الذين غُرر بهم، وتواطئوا مع المحتل وأورثوا جزءً من تواطئهم إلى أنجالهم وأحفادهم . لكنه الكبرياء الوطني الجولاني الذي ورثه أولئك الرواد كان قادراً على استيعاب الجميع، ومنح كل من تخلف واستغنى عن المسيرة الوطنية شرف الالتحاق ان يكون جزءً في صون هذا الكبرياء وتعزيزه...
مضى ذاك الزمن والوقت الذي كان فيه النضال في الجولان يستوجب ضريبة الدم والاعتقال والتعذيب والتحقيق، واستعاض عنه اليوم، بإعلان الولاء خانعاً لجهة الشرق، لتصبح من كبار المناضلين وكبار الأسرى المحررين" وسيد شيوخ المناضلين ... الخ.." وغدا أولئك البسطاء الذين سطروا البطولات في الساحات والأزقة والحارت، مجرد ناس عاديين بسطاء من عامة الجمهور الجولاني،المجبول عزة وآباء فيهم. وأولئك الذين افنوا زهرات شبابهم في المعتقلات ومراكز التحقيق، مجرد سجناء يخضعون إلى" معادلة الموالي والمعارض:" التي صنفها النظام قبل اندلاع الثورة بفترات وطالت عدد من السجناء داخل السجون الإسرائيلية.
فالموالي "ورغم الكثير من الشئ" كان وحده "وفق المعادلة ". دون غيره مقاوما وممانعا وصامداً،استحق لنفسه بكل جنون وصلافة " وفقا للتعليمات" تعريب وتصنيف الناس الذين صنعوا من صموده أشياء، ومعلنا الحرب عليهم وعلى حريته نفسه، قبل حربه على حرية شعبه، طالباً وراضيا بالتبعية، وقليلا من التجارة المالية الممتدة خلف الحدود والأسلاك "لفك أزمات اقتصادية لبعض الأقرباء والمعارف والعائلات"..
والمعارض" وفق المعادلة " ورغم "الأشياء الكثيرة" فانه " تحول لعميل ساقط" ومأجور" فقط، لرفضه التبعية وبيع ذمته وضميره، وتتبدل الجهة" بحسب المعادلة " التي يتعامل معها وفقاً لأخر التقارير السرية للفضائية والإخبارية السورية التي يكشف عنها باعترافات" الإرهابيين والخونة الذين استعادوا ضميرهم أمام الشاشات فجأة .."
إن ثنائية الاستبداد الدموية للنظام والفاشية الدينية السلفية، وكل حركات ومواقف التطرف الدينية والقومية وجهين لعملة واحدة، وما يحدث في المشهد الجولاني خلال الفترة الأخيرة من صناعة ممنهجة للتحريض على الوطنيين المعارضين، وترجمة ذلك باعتداءات متكررة تتصاعد ، وبث الإشاعات والأكاذيب االمسمومة التي لا تستند على حقائق ووقائع،دافعها الوحيد أحقاد وضغائن قديمة يحرض عليها البعض في الزوايا المظلمة وينفذها أولئك الموتورين،، ونشر صور لأشخاص معارضين وممتلكاتهم وتحديد منازلهم على الانترنت، بدعوة علنية وصريحة لهدر دمهم والتسبب في أذيتهم من خلال خلق حالة من الانفعال والتجييش ضدهم .وصمت معظم الأصوات الاعتبارية في المجتمع الجولاني عن مثل هذه المواقف والتحركات، فان ذلك لن يجعل من الأيام القادمة إلا مأساة ستحرق مسببيها قبل ضحاياها....



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات