بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
فوضى المونديال في مجدل شمس؟!
  11/06/2006
 

فوضى "المونديال" في مجدل شمس؟!

وهيب أيوب

أتوجه للإخوة الشباب، المتحمسين لمباريات "المونديال"، كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا، التي تجري يومياً على مدى شهر كامل. وأنا أعلم تماماً مدى حماسة هذه اللعبة وشعبيتها، والإثارة الكبيرة التي تسببها لدى جمهور المشاهدين، خاصة جيل الشباب منهم. سيّما وأنني مارست تلك اللعبة على مدى سنوات عديدة، وأعلم تماماً كم هي بحاجة لضبط الأعصاب والتحلّي بالأخلاق، سواء من اللاعبين أنفسهم أو من الجمهور، وهي بالفعل امتحان جيدٌ للإنسان على مدى قدرته على التمتع بالروح الرياضية وسعة الصدر، في كيفية تقبُل الخسارة، دون أن يخرج عن طورهِ وينزلق إلى قلة التهذيب والأخلاق.

ولعل خير مثال على ذلك، اللاعب الأسطورة كما يسمونه، البرازيلي "بيله"، حيث كان قمة في اللعب وفي الأخلاق والتهذيب معاً، ووصل في بلده إلى منصب وزير للشباب والرياضة. وهذا الفرق بينه وبين اللاعب الأرجنتيني "مارادونا"، الذي كان أسطورة في اللعب بالكرة، لكنه لم يكن في ذات المستوى بالأخلاق والروح الرياضية، وهذا فارقُ جوهري يعرف العالم والناس تمييزه تماماً.

أعود لتوجّهي لشبابنا الذين يتابعون كأس العالم، ثم خروجهم بعد انتهاء كل مباراة، مُنطلقين بسياراتهم بعد مُنتصف الليل، ليطوفوا بها شوارع البلدة، مُحدثين ضجيجاً هائلاً وفوضى عارمة، بإطلاقهم وابل من "الزمامير" المزعجة والصراخ المُستهجن، الذي يقض مضاجع النيام من شيوخ ونساء وأطفال، الذين لا يعنيهم، ولا ذنب لهم، كون الأرجنتين فازت أو أن البراغواي هُزمت.

ببساطة شديدة، لا يحق، ولا يجوز لأحدٍ مهما كان، اقتحام غرف نوم الناس بعد منتصف الليل بالصراخ و "الزمامير"، لمجرد أن فاز فريق وهُزم آخر في ألمانيا. عدا كونه ممنوع أدبياً وأخلاقياً، فإنه ممنوع أيضاً قانونياً.

أخوتي الشباب، أخاطبكم بكل محبة وأقول لكم: هذا لا يجوز.
وإن كان لكم أن تفرحوا وتصفقوا وتصرخوا، فهو فقط في الأماكن المُغلقة حيث تشاهدون المباريات، وليس على الشوارع وبعد مُنتصف الليل. "فحريتكم تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين". فلنحترم الآخرين ولا نتجاوز الحدود. فالشعور بالغير، مقياس أساسي وحقيقي لمدى تمتع الإنسان بالوعي والأخلاق والذوق والحضارة.

وهنا أناشد الأهل أيضاً للتعاون بضبط تلك الفوضى، خوفاً من وقوع مشاكل واحتكاكات بين الشباب أنفسهم، وبين من هم منزعجون من تلك الفوضى، وكل ذلك بسبب لعبة كرة قدم تجري في ألمانيا! خاصة وأن "المونديال" مُستمرٌ على مدى شهرٍ كامل.

أتمنى تقبُّل دعوتي لكم هذه بكل محبة وروح رياضية، مع محبتي واحترامي لكم جميعاً، فالهدف حرصنا عليكم وعلى الجميع، وليس تسجيل هدفٍ في مرماكم. وشكراً.

باحترام
وهيب أيوب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات