بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
معبر القنيطرة : تفاصيل تختصر مأساة الوطن
  06/09/2014


معبر القنيطرة : تفاصيل تختصر مأساة الوطن


الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل


 لم يهدأ القتال بعد، ولم تختفي أصوات القذائف والمدفعية ، ولم يصل الاخوة " الاعداء" في سوريا بعد إلى قناعة، ان من يوجه بندقيته إلى صدر أخيه فان رصاصاتها ستنقلب إلى صدره عاجلاً ام اجلاً، وان هذه الحرب المجنونة، لم تعد سوى اقتسام لمصالح دولية وإقليمية بعد ان أُغتيلت الثورةالسلمية وأصواتها وأناشيدها لدولة سوريا ديمقراطية مدنية، وتم جز حنجرة القاووش "قبل ظهور داعش" و تصفية ميشيل تمو واختطاف رزان زيتونة وتهجير ياسين الحاج صالح والالاف الامثلة والشواهد... فكأن الحلم الديمقراطي السوري إعصارا دك مضاجع إسرائيل والغرب ودول الخليج والنظام الحاكم في دمشق وكل حلفاءه من فرس وروس وطائفيين...
سقط معبر القنيطرة في الجولان،وانسحبت قوات النظام من العديد من قرى خط وقف اطلاق النار، وابتعد أكثر حلم الجولانيين في الأرض المحتلة لانتهاء هذا الكابوس القذر الذي دخل ذاكرة وحياة السورين عنوة وقهراً...
سقط معبر القنيطرة الذي ارتبط بذاكرة الجولانيين، كنافذة وحيدة تطل على الوطن، حين كانت صوره ورسوماته ورموزه جميلةً وانيقةً ونظيفةً ...
سقط معبر القنيطرة كحلم يراود الجولانيين في زيارة ارض الوطن والمقدسات الدينية والاقارب ولم شمل العائلات الجولانية لايام معدودة....
سقط معبر القنيطرة.. وبدت الصورة الفظيعة تكشف عن تفاصيل الوطن الاليمة والمرعبة والمخيفة.. تفاصيل الموت البطئ.. والاحلام الوردية.. وشعارات التحرير المسجلة التي تكرر ذاتها منذ خمسون آذار مضى، واكثر من خمس واربعون تصحيح... تفاصيل انجبت تفاصيل اكثر رعباً وخوفاً وبُعداً عن الاخلاق السورية.....
سقط معبر القنيطرة .. دون الإدلاء بأي تصريح علني مسؤول كما سقط الجولان كله من قبل... فان كان "الإرهابيون" قد تلقوا الدعم من العدو الصهيوني، فهذا مدعاة للتغني وكتابة الاشعار وتلحين القصائد الوطنية في تفاصيل البيان العسكري المفروض اصداره واستثمار سقوطه باكبر انتصار على المؤامرة، تماما كما فشلت مؤامرة حزيران .....الا يستحق معبر القنيطرة "الحزين " الى وقفة وداع ..او وقفة تأبين او وقفة دفاع وقتال جريئة وشرسة.. آلا يستحق الذود عنه أكراما لأولئك الحالمين في الأرض المحتلة.. كما الآلاف النازحين المشردين من أبناء الجولان  المهجرين من جديد..

 
هذا العلم.. ارتفع هنا عالياً خفاقاً ، حمل لسنوات عنفوان السورين والجولانيين على مدار سنوات نضالهم وصمودهم، وكان جامعاً لوحدتهم وقوتهم واعتزازهم برحلة كفاحهم الوطنية.. هذا العلم اختفى اليوم ليحل مكانه العلم الذي من اجله استشهد الأجداد من رعيل الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي ، وبعيداً عن التحريض والتزوير والتشويه، حتى وان اختلفنا . بالتحليل والرأي والفهم وطبيعة المؤمرات ،فهذا العلم كان جامعاً لوحدة السورين وقوتهم واعتزازهم، فالعلمين يمثلان رمزيين وطنيين سوريين، كانا يرتفعان في سماء حلب ودمشق في احتفالات الجلاء في العام 2010-2009 وكانت تحمله أغاني الفيديو كليب الوطنية التي تتغني بالرئيس وانجازاته وأفضاله على الوطن ، دون التغني بالوطن..
معبر القنيطرة، معبرا لأوجاع السورين ومحطة لأحزانهم ودموعهم.. هنا يستقبل الجولانيين ابناؤهم الطلبة، وهنا يودعونهم بطقوس تكسر القلوب... وهنا تمتزج دموعهم مع اضاءات احلامهم، وهنا تخترق الإحزان كل القيم الإنسانية حين يعود احد الأبناء الطلبة قتيلاً او جثماناً اثر حادث غامض او وفاة طبيعية نتيجة القهر والشوق او المرض.. هنا تختلط الأفراح الجولانية بأحزانهم.. هنا تصادر أحلام عروس سورية وماضيها وشوقها وحبها في اتجاه واحد، وهنا يستقبل عريس أحلامه وأماله ورغباته ويتحول إلى الزوج والحبيب والأب وألام والأخت والأخ والماضي وكل الأصدقاء في رحلة البحث عن حياة المستقبل الزوجية...
هنا معبر القينطرة.. يجني الفلاح والمزارع الجولاني ثمنا لقطرات عرقه المجبولة بدمه، وقهره وحبه وعشقه لأرضه وبيته وحلم أطفاله... هنا يودع حبات تفاحه التي أخذت منه الجهد والتعب والالم والامل متجهة الى الاسواق السورية للتعويض ولو قليلا عن خسارته في السوق الاسرائيبلية...
معبر القنيطرة هو بالنسبة للاسرائيليين معبراً للمصالح الاقتصادية الاسرائيلة منذ العام 2005 ، لانه يساهم في فتح السوق السورية على مصراعيها امام المنتوجات الجولانية وحدها، فتقليل كمية المنتوج لصالح منتوجات التفاح في اسرائيل البالغ حوالي 120 الف طن منهم 50 الف طن من التفاح، هو نفخا في عجلة الاقتصاد الاسرائيلي، يستفيد منها المزارع الإسرائيلي والمزارع السوري على حد سواء...
معبر القنيطرة لم يعد مهما من سيطر ويسيطر بقوة السلاح.... ولم يعد مهما حال الجولانيين طالما ان حال كل السوريين ليس بخير، لكن المهم ان تكون اخيراً معبر لسوريا كلها نحو الامان والاستقرار واستعادة الأمل بالحياة، واستعادة الرغبة بالحياة ...معبراً لتنظيف سوريا من أشواكها، ومن كل المستنقعات العقائدية التي تسللت إليها... واستعادة إنسانية الإنسان الذي شوهته هذه الحرب المجنونة...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات