بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
 تهويد واسرلة الجولان في ظل ضياع الدولة السورية....
  20/09/2014

 تهويد واسرلة الجولان في ظل ضياع الدولة السورية....

 موقع الجولان / ايمن ابو جبل


 لم يكن النظام العربي الرسمي يوما ضمن دائرة الصراع مع إسرائيل، وإنما كانت أحلام الشعب العربي هي اساساً لهذا الصراع، رغم أن أول زعيم ورئيس عربي أدرك ومنذ البداية ان إسرائيل أصبحت واقعاً ملموساً في الأرض العربية، وجزءً رئيسياً من مكونات الشرق الأوسط الجديد، ويجب التعامل معها الان قبل فوات الاوان كان الرئيس التونسي المرحوم الحبيب بورقيبة" رئيس تونس إلى الابد كما كان يريد" إلى عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل ،في ستينيات القرن الماضي ، معتبرا ان تحالف المال العربي مع العقل والدماغ اليهودي والتكنولوجيا الغربية كفيلة بجعل وتحويل الشرق الأوسط إلى جنة الله على الأرض "ردا على لاءات مؤتمر القمة العربي في الخرطوم ( لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض). فهاج وماج العرب من المحيط إلى الخليج منددة بالخطاب الانهزامي  التخويني الاستسلامي للحبيب ابو رقيبة، الذي كان نقيضاً للمد القومي الذي جسده الرئيس جمال عبد الناصر والخطاب القومي النهضوي الرنان لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي استلم سدة الحكم في كل من العراق وسوريا.
 بين مرحلة تخوين وجنون ابو رقيبة، وحتى أخر طلعة حربية للطيران السوري على قرى وبلدات القنيطرة ،على طول خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، خرجت مصر الساداتية ، ولبنان الطوائف ومقاومته، والعراق الصدامية والثورة الفلسطينية وسوريا الاسدية من دائرة كل هذا الصراع " رسمياً "بعد انكشاف وافتضاح كل العورات التي طالما حاول رموز تلك النظم إخفاؤها أو تأجيلها، وفي المقابل أصبحت "إسرائيل اليهودية"، صاحبة شان وقرار اقليمي ودولي في المنطقة وفي شؤون تلك الدول الداخلية، واصبحت ايران الشيعية" قوة اقليمية أعادت من جديد انتشار المشروع الايراني" بتفريس المنطقة، وتفريس الشعوب العربية عبر تشييعها الرسمي، وتحاول تركيا استعادة أمجادها العثمانية ثانيةً في تقرير مصائرنا ، واصبحت كل دول الخليج العربي تُحييّ أحقادها الدفينة ضد سكان المشرق والمغرب العربي اللذان طالما اعتبرا سكان الخليج الأغنياء عملاء وتافهون متخلفون  ورعاة ابل ونوق ....

 بين مرحلة التخوين والجنون كان الربيع العربي صرخة وجع وألم تم تخديرها، ووأدها وسرقتها من قبل أدوات مأجورة خدمت الطغم العربية الحاكمة، ان لم تكن اصلا قد صنعتها بنفسها، وحولت الثورات العربية المطالبة بالحرية السياسية والعدالة الاجتماعية إلى ميادين للتجارة والسمسرة وساحات لقتل حضارة سورية عريقة تمتد إلى أكثر من خمسة الآلاف عام،تعمل على اجتثاثها حتى من الأذهان ومن المتاحف والآثار ومن بين الصخور وتحت الرمال، وبيعها للغرب وكل سماسرة التاريخ والجغرافيا ...
في ظل التخوين وهذا الجنون المرعب،التي تنتجه هذه الحرب في الوطن السوري التي استولى على إدارتها مهندسين أكفاء في صناعة الحروب، وجنوداً مدربين في سراديب الأجهزة الأمنية، لا يزال الجولان المحتل يترقب ويراقب أهوال هذه الحرب على طول خط وقف إطلاق النار، التي تجاوزت كل حدود العقل الإنساني، وكل خفايا السياسة ،وكذب وزور المؤامرة الكونية التي كانت عبارة عن تواطئ اجرامي واتفاق ضمني أحمق على الشعب السوري، ترجمه مجرمي شعار" الاسد او لا أحد.." الاسد او نحرق البلد ".
بين الطلعات الجوية للطائرات السورية على طول خط وقف اطلاق النار، يجمع الجولان بين مشروعين .. مشروع الموت الذي اختاره جنرالات الحرب السوريين والنظام السوري الى شعبنا ، مشروع تهجير ونزوح السورين في مدينة القنيطرة وريفها، ونقل كل الدوائر الرسمية من شعبة التجنيد وسجل النفوس والتربية ومصلحة الهاتف وتفكيك المستشفيات ونقلها الى العاصمة دمشق، تماما كما لم يفعل في هزيمة حزيران وسقوط وتسليم مدينة القنيطرة عام 1967،  والبدء في تدمير قرى الجولان بالقصف الجوي والمدفعي، واجبار سكانها من النساء والاطفال النزوح سيرا على الاقدام باتجاه الحدود الاردنية ، أو الشريط الشائك الذي يفصلهم عن الاحتلال الاسرائيلي ، حيث لا شئ يقيهم برودة الليل وأشعة الشمس ووحوش البرية، كما لا شئ يقيهم الرصاص والقذائف ووحوش الحرب السورية...
ومشروع الحياة الذي اختارته إسرائيل إلى شعبها ...إسرائيل ذاتها هذه التي احتلت أرضنا، وشردت شعبنا،  بتأمين منازل امنة مع حديقة  خضراء واسعة لكل اسرائيلي ينتقل للسكن في الجولان، هنا بمحاذاة هذه الحرب، والتمتع بطبيعة الجولان، وبجملة من الامتيارات المالية والاقتصادية والمعيشية التي يحلم بها اي انسان،  فما بالك بالإنسان السوري ابن تلك القرى التي يسكنها اليوم مستوطنون اسرائيليون يبنون ويؤسسون مستقبلهم على حساب أولئك السوريين الذين افترشوا الأرض والتحفوا السماء بين بوابات الشريط الفاصل، بين ماض كانوا فيه اعزاء قوم، وبين حاضر أغتصبه حكام بلادهم على مدار 50 عاما فأصبحوا أعزاء قوم ذلوا...
فالى ان ينتهي هذا الانتحار السوري أمام الأقدام الإيرانية والروسية والأمريكية والإسرائيلية والخليجية، يجب ان نقول شكرا سيادة الرئيس بشار الاسد ...فهذه هي شهادة احد الخبراء الاستراتيجين في الغرب " وحتى ان لم تكن صحيحة لكنها تصف الواقع تماما كما حدث:
نحن لم نصنع الثورات العربية، فهذه الثورات كانت ستندلع عاجلاً أو آجلاً بسبب ممارسات السلطات بحق الشعوب على مدى عقود. لكننا لا شك استفدنا من تطورات الثورات. ففي سوريا مثلاً، كان الجو مهيئاً تماماً للثورة بعد عقود من طغيان نظام الأسد. لكن وبصراحة كنا قلقين من ردة فعل النظام، بالرغم من أننا نعرف نفسيته ونفسية جنرالات المخابرات والعسكر السوري.
أكثر ما كان يقلقنا في سوريا أن يتجاوب النظام مع مطالب الشعب بسرعة كبرى، فيطيح برؤوس رجال الأمن الذين نكلوا بالسوريين، وبأن يسمح بإنشاء أحزاب حقيقية، ويفتح وسائل الإعلام، ويعيد الحقوق لأصحابها، وينظف السجون، وينزع فتيل الأزمة. كنا نخاف من هذا الاحتمال، مع اننا كنا نعتقد انه صعب، على اعتبار أن عقلية النظام وجنرالاته مجبولة على الغطرسة والطغيان والوحشية.
بصراحة شعرنا براحة كبيرة بعد أن شاهدنا دبابات الجيش السوري وهي تنزل الى الشوارع بعد اسابيع على اندلاع الثورة. وعندها قلنا: لا يمكن لجنرالات المخابرات والجيش في سوريا إلا أن يلجؤوا إلى القوة والهمجية لمواجهة ثورة الشعب، لأنهم أناس تربوا على مدى عقود على العنجهية وإخضاع الشعب وإنزال أشد العقوبات به لأتفه الأسباب. وبحكم معرفتنا بتربية الجنرالات السوريين وكيف تفكر عائلة آل الأسد، حصل كا ما نريده في سوريا. لم تكن إسرائيل تحلم بأن تدمر خمسة بالمائة مما دمره جنرالات الاسد لسحق الثورة.
وكي نعطي روسيا وإيران حقهما أيضاً، لا بد أن نشكرهما لأنهما أقنعا النظام منذ اللحظات الأولى باللجوء الى القوة لقهر الثورة، وهذا كان أمراً طيباً بالنسبة لنا.
باختصار شديد، نحن استفدنا من ردة فعل نظام الأسد وجنرالاته، ولو أنه تصرف بحكمة وعقلانية ولم يلجأ إلى التكيل بالسوريين، لباءت كل مخططات أعداء سوريا بالفشل. لكن بشار الأسد كان عند حسن الظن، فقد حقق لنا أكثر مما كنا نتمناه من خراب ودمار في سوريا.
شكراً بشار.

مستوطنون يزرعون النخيل في فندق الجمرك الجديد                   وضع حجر الأساس لحي سكني جديد في مستوطنة كدمات تسفي( عين السمسم السورية)

نازحون سوريون افترشوا الارض  والتحفوا السماء -قرية بير عجم -        قصف الطائرات السورية لقرى الجولان الواقعة على خط وقف اطلاق النار ( القنيطرة)

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات