بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ثقافة الفساد في إسرائيل
  17/01/2015

 ثقافة الفساد في إسرائيل

موقع الجولان للتنمية / ايمن ابو جبل



داهم عناصر محققي شرطة الاحتيال والتزوير في إسرائيل، اليوم مكاتب ما تسمى "دائرة أراضي اسرائيل" بمدينة القدس، وباشرت في التحقيق مع مسؤول الدائرة، (وهو أحد قادة المستوطنين وأشغل في الماضي منصب رئيس مجلس المستوطنات ورئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات منطقة نابلس،) لدوره الفاسد في تسهيل عمل شركة بناء اسرائيلية كبيرة مقابل تلقيه رشوة في اراضي الضفة الغربية والقدس وتسهيل تميلك اراضي وشقق سكنية للاسرائيليين ، وجاءت عملية المداهمة بعد تحقيقات كانت تجريها الشرطة منذ أسابيع حسب ما نشر موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" حول هذا المسؤول الكبير، الذي كان يتصرف بتضارب للمصالح مع شركة عقارية كبيرة في اسرائيل كان له علاقة بها في فترة سابقة.
إسرائيل كنظام احتلالي استعماري تستبد شعبا أخر، سلبته أرضه وأملاكه وخيراته، وشردت سكانه واحتلت مكانه بين الامم ، لن تشذ عن القاعدة، فالفساد ليس حكراً طبعا على النظم السياسية والاجتماعية والمؤسسات والجمعيات الإدارية الأهلية والغير حكومية في البلدان العربية، وانما هو ثقافة تتناقل وتنتشر لدى كل العقليات الاستبدادية والفردية والشخصيات الأنانية التي تعتقد "انها مركز الكون والعالم والمجتمع والفكر والعلم والتربية، وانها تمتلك المعرفة والخبرة بكل شئ في الحياة، فتحتكر كل شئ حولها بمركزية مفرطة وبقناع اكاديمي وفكري وثقافي خطير جدا...
هذا الفساد في اسرائيل او سواها في البلدان العربية والغربية يجعل بطبيعة الحال الكفاءة المهنية ثانوية في مقابل الولاء الشخصي ،فالفساد هو الاخر مضمون وذهنية واحدة لا يتجزأ لا وطن، ولا جغرافيا له ... لكن الفوارق كبيرة وشاسعة جدا بين النظام القانوني الإسرائيلي وزميله النظام العربي، فرئيس دولة في إسرائيل سابق أم حالي او رئيس حكومة او وزير او مدير او أي مسؤول مهما كانت درجة ومستوى مسؤوليته، يخضع لسلطة القانون ويحاسب ويحاكم ويدخل السجن ان فُضح فساده او استغلاله لمنصبه لغايات شخصية ومنفعية.
أما لدى النظام العربي من" رأسه حتى أخمص قدميه"، ويشمل النظام السياسي والنقابات والمؤسسات الحكومة والأهلية والمدنية والعسكرية والإعلامية والتنموية، والأوقاف الدينية والمجالس والأقاليم والجمعيات والتنظيمات والحركات اليسارية واليمينية الذكورية منها والانثوية، فمعظمها الساحق تتعرض كما "امتنا الخالدة " "لهجمة شرسة من الفساد والانحطاط والانحلال الذاتي" الذي غزا العقول والقلوب ، واستوطن فيها امنا ،مستقرا ، سعيداً، ينهش بلا رحمة "برسالتنا الخالدة"دون رقيب او حسيب، وكلما زادت الإعمال والارباح، انتشر الفساد أكثر إداريا وماليا، حيث يفقد القانون والقيم الأخلاقية قيمتها.
ومن ملامح"فسادنا الثوري والوطني والمقاوم والديمقراطي جدا" مظاهر الأبهة الهيبة التي تحول صاحبها مع الوقت شخص مهووس بالاستحواذ على الناس حوله وبث الخوف والرعب في نفوسهم وربطهم بمكرماته وهباته ،ومطالبته لهم بالرضا والتسليم ، فيلوح احيانا بالعقاب او الطرد، او عدم تقاسم الهبات والارباح والمكتسبات معنوية او مالية او عينية معهم ، فيصبح كل من حوله متملقاً منافقاً ،فهو يحتاج اكثر الى نشر الفساد في اكبر عدد ممكن من الافراد حوله وتحويل الفساد الى نهج ذهني وثقافي وجعله اعتياديا ومألوفا، ليستر "الكل على الكل" ، وكلما استشرى الفساد اكثر ازداد الحديث عن الشفافية والديمقراطية والرقابة والتطوير والتحديث والتحرير اكثر، لذر الرماد في العيون، وتشويه العقول ، فتُنتهك حرمة الإنسان المعنوية وحرمة الأعراف الأخلاقية..
دائرة أراضي إسرائيل المسئولة عن سلب وطمس وتصفية الاملاك الفلسطينية والسورية داخل الاراضي المحتلة، هي جزء متكامل من فساد مستشري في النظام الاداري والخدماتي والمؤسساتي في اسرائيل، تلك الدائرة التي تركت ورائها منذ تأسيسها الالاف الضحايا والمتضررين، وعملت ولا تزال على سلب أراضي العرب الشرعية وتحويلها بصفقات مشبوهة الى ملكية اليهود، وتعمل على سلب ما تبقى من أراضي خاصة يمتلكها السكان العرب السورين في الجولان السوري المحتل تحت ذريعة ان ارض السورين الموروثة جيلا بعد جيل تحتاج الى شرعية صهيونية لإثبات ملكيتها. وكان من المستحيل ان تحقق دائرة اراضي اسرائيل هذه النجاحات والانتصارات الكبيرة للمشروع الصهيوني في فلسطين لولا استشراء الفساد السام في الجسم العربي والفلسطيني قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلية على التراب الفلسطيني، وما كان لها ان تنحج ايضاً لولا وجود ضعاف النفوس من سماسرة الاراضي الفاسدين في "الدولة والحزب ودور المخترة  والمضارب " ممن عاثوا فسادا في الأرض السورية قبل الاحتلال الإسرائيلي الجاثم هنا..

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات