بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
هل نستطيع مواجهة حالات الطوارئ الأمنية في الجولان المحتل
  29/01/2015

 هل نستطيع مواجهة حالات الطوارئ الأمنية في الجولان المحتل

موقع الجولان للتنمية / أيمن ابو جبل


هي ليست المرة الأولى ولن تكون الاخيرة، التي يدفع فيها سكان الجولان الثمن نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، واتساع دائرة التصعيد العسكري، بين "امراء الحرب في منطقة الشرق الأوسط" فاحتراق احدالمنازل في قرية الغجر السورية المحتلة، نتيجة سقوط إحدى قذائف" المقاومة" الإسلامية، في التصعيد العسكري الأخير يوم امس، وتضرر العديد من المنازل والسيارات في القرية،  تُذكرنا بمآسي والآلام قديمة حدثت في الجولان المحتل..
حرب حزيران وسقوط سبعة شهداء مدنيين (من الأطفال وكبار السن) برصاص إسرائيلي، وعسكري واحد من قرية عين قنية، وتعيد إلى الذاكرة أيضا ذكرى اثني عشر شهيدا وشهيدة من المدنيين العزل وشهيد عسكري واحد من قرية عين قنية، سقطوا شهداء "عمليات قصف" في حرب تشرين 1973 ، إضافة الى سقوط أكثر من 43 شهيدا وشهيدة جراء الألغام الأرضية الإسرائيلية المنتشرة حول عنق القرى والحقول الجولانية.
ما اختلف خلال الـ الثماني والأربعين عاما الماضية، إن ضحايا تلك الحروب والاشتباكات،كانوا مستعدون للتضحية بأنفسهم كما يتطلب الواجب الوطني والأخلاقي في مواجهة الاحتلال وبطشه، وكانت كل قطرة دم، وكل لحظة اعتقال في سجون الاحتلال تحمل شرعية أخلاقية وإنسانية، حين كانت الرصاصة موجهة إلى صدر العدو الغاشم، وحين كانت المواجهة العسكرية تستهدف تحرير الأرض المغتصبة، واستعادة الحقوق المسلوبة، الا ان تلك الروحية فقدت مصداقيتها وسقطت شرعيتها الاخلاقية والإنسانية والوطنية ،حين تحولت الرصاصة " الوطنية" إلى صدر الشعب السوري، وتحولت قذائف " المقاومة والممانعة " الى حُمى لارتفاع أسهم بورصة الانتخابات الإسرائيلية، وزيادة مؤشرات بقاء اليمين على سدة الحكم في إسرائيل،  حيث استفاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانيناهو من العملية الاخيرة إلى أقصى الحدود لاظهار نفسه على أنّه المنقذ الوحيد للإسرائيليين من المصير المشؤوم الذي ينتظرهم. وما التغاضي الاسرائيلي عن  تورط حزب الله وايران والتكفيريين في خاصرة الجولان الخاضع للدولة السورية إلا محاولة لبث الروح  من جديد في نظام يحتضر، وادامة امد الصراع بدوافع طائفية وفبركات اعلامية خطيرة، لا" منتصر ولا مهزوم فيه " ادواته هم ذاتهم الممانعون والمقاومون والقتلة الماجورين في الحكم السوري وخارجه  فالاحتلال الإسرائيلي الذي يكتسب شرعيته من هذه الحرب والمتورطين فيها والعكس صحيح..
في ظل هذه"البورصة السياسية" التي يتلاعب بها أمراء الحروب، نظام وميليشيات، ومعهما إسرائيل، هل نحن كسكان مدنيين في الجولان المحتل مستعدون لمواجهة " بورصة اللعب بالدم"، ما هي أدواتنا الذاتية، ما هي إمكانياتنا؟ فمن جهة نحن لا نتعامل مع "الدولة المحتلة" ولا نلتزم بتعليمات جبهتها الداخلية،التابعة لجيش يحتل ارضنا، ومن جهة ثانية، نحن لا نمتلك ادني المقومات والإمكانيات لمواجهة أي خطر امني ، ومسؤولية حماية المدنيين تقع على عاتق الدولة المحتلة بل وواجبها ايضاً، ؟ فكيف سنتعامل أمام حالات الطوارئ، وكيف سنضمن اقل الخسائر والإضرار في صفوفنا ؟ بعيدا عن المناكفات السياسية والمزاودات الوطنية، والخطابات والعنتريات الحماسية التي تتفرغ اليوم لقيادة " معارك كبرى  " من خلال شاشات اليوتيوب" .
أن أكثر ما يبعث على القلق والخوف هو ان تستمر تلك الخطابات، وتستمر حفلات الرقص على الدم، والتغني بقصائد الانتصارات الوهمية، ونصدق أنفسنا بأخطر أكاذيبنا، فخلال انتصاراتنا الوهمية تلك كانت حقوقنا تُسلب، وكرامتنا تُهدر،وأراضينا  تمتلئ بالمستوطنات، ومياهنا تتسلل بهدوء وصمت بقنوات من بساتيننا الى بساتينهم، وطلابنا يعودون من مدارسهم إلى ورش البناء لتأمين لقمة العيش، وإعلامنا وخطابنا الوطني يتوعد ويهدد ويزمجر ويغني ويصدح ويعدنا بالتحرير والانتصار ونحن اقرب إلى المذبح الذي يقودنا إليه نظام الحكم،
ولعل حديث رائد الحركة الاستيطانية الإسرائيلية في الجولان المحتل " ايلي مالكا" اكبر مثال حيث قال يوم امس " لقد توفر لنا خلال الاربعين عاما الماضية الهدوء والامن والاستقرار، لم نشهد اي توتر او حدث امني، استطعنا خلالها بناء انفسنا، وإقامة مشروعنا الصهيوني، ونجحنا في تطوير السياحة والزراعة، والاهم تمتين النسيج الاجتماعي وتمتين جبهتنا الداخلية، وهناك عملية تأقلم رائعة بين السكان الجدد، وبين السكان القدامى، ولدينا شبكة اجتماعية متينة هي أساس صمودنا تحت اي ظرف" ويضيف" نستطيع مواجهة اي خطر والصمود فيه، لدينا طواقم وفرق طوارئ ومجالس محلية وبلديات وغرف عمليات مجهزة تستطيع التعامل مع اي خطر امني. الهدوء الذي كان هنا انتهى، وما حصل بالأمس هو فقط البداية سنشهد تصعيد امني مستقبلا من خلال إطلاق صواريخ او قذائف او القيام بعمليات تسلسل للنيل منا، نحن جاهزون لذلك ومستعدون تماماً "
أخيرا بدون الحديث هنا عن الواجب القانوني الذي يقع على عاتق الأجهزة الأمنية والجبهة الداخلية الإسرائيلية في توفير الحماية للجميع بدون استثناء، فان لدى المستوطنات الإسرائيلية أشخاص مدنيين يحملون خبرات متعددة اكتسبوها خلال خدمتهم في صفوف الأجهزة الأمنية والمدنية الإسرائيلية، وهذا تأكيدا على ما صرح به  ايلي مالكا، فيما يفتقر مجتمعنا إلى خبرات مؤهلة وأدوات وإمكانيات وفرق منظمة ومدربة ، عدا عن وجود بعض فرق الإنقاذ وطواقم الطوارئ، التي أثبتت نفسها في أكثر من حدث خلال العاصفة الثلجية الأخيرة، وأحداث النكبة والنكسة في مجدل شمس العام 2011.. الأمر الذي يجعل افتقارنا للتجربة والتدريب والتأهيل دافعاً مهما إلى اكتساب ما ينقص وتوفير ما يلزم من كادر وأدوات وأجهزة، تستخدم للطوارئ في مثل هذه الحالات احداث عنف ام كوارث طبيعية،، لأنه لن يتبق مكانا للاغاني والقصائد والبطولات والانتصارات، في زمن المصائب والأزمات .....


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات