بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ليس للمسيح وحده رحلة عذاب عبر دروب الآلام
  31/01/2015

 ليس للمسيح وحده رحلة عذاب عبر دروب الآلام

موقع الجولان للتنمية / سميح ايوب


لكل زمن رجالاته، ولكل حدث كاتب يوثق حكاية تاريخ، حاكى واقع بعينه. فكما تسللت خيوط أشعة الشمس، عبر أغصان غابة لتغمر أرضها تسللت أفكار إنسان لتلامس واقع رحلة إنسان أخر.
كما ترسم يد الفنان لوحة زيتية، لتصبح إيقونة ثمينة، أو تفننت يد صائغ بصناعة عقد ثمين رسم ابن الجولان، المخرج سليم أبو جبل ، لوحة فيلمه روشميا ، ليلعقه عقد من ذهب والماس، على جدارية التغريبة الفلسطينية،
روشميا: رحلة التشتت واللجوء رحلة الانسلان التي امتدت يد الظلم لتحرمه البيت والأرض التي ولد فيها، وغرس بها ضحكات طفولته وأحلام مستقبله،.
قصة نكبة شعب متمثلة برحلة عذاب للاجئ ولاجئة تعثرت اقدامهم بمعاناة تشرد في رحاب وطن أمس" أضحى حلم من الماضي ليلتئم شملهم ببقعة ارض وحياة ترافقها صخور الوادي وأشجاره، وعبق رائحة زهور الزعتر والبرتقال عبر هواءه.
ولكن رحلة العذاب هذه لم تنتهي في روشميا، لكنها بداية لرحلة جديدة، عبر أيام من صراع البقاء واجترار ذكريات الماضي السعيد ، بل الصراع مع زمن تتوالى سنواته، لترسم أخاديد الإرهاق، والشيخوخة على محيا أبو العبد وأم سليمان ، رفيقة دربه وأنيس وحدته .
حكاية أبو العبد هي واحدة من ملايين القصص التي عاشها الإنسان الفلسطيني. ولكن سرعان ما يتساءل المشاهد عن ذلك السر الدفين الذي لم يفصح عنه الفيلم.؟؟ لماذا أختار الحياة وحيدا في من صفيح، يفتقر لادنى خدمات تحتية،في زمن التقدم الإنساني والعمراني؟ ما الذي دعا هذا الإنسان الابتعاد عن معاشرة البشر والدخول بحياة المجتمع والتأقلم معه،. وهو الإنسان المناضل الذي اعتقل وترك السجن بصمات على وجهه. ؟ هل هو الحب والاكتفاء بشريكة دون البشر؟ هل هو غدر إنسان سبب له عدم الثقة بأحد؟ أم هو القبول بالعيش على قطعة ارض، اعتبرها مملكته وحقق بها وصية الأجداد ، حيث ردد وأكثر من مرة، كلمات التحدي والصمود والتجذر بالأرض؟ .
كنسمة تداعب أوراق الزهور برقة يظهر بحياتهم الشاب عوني، شاب من "الجيل الجديد" ليرافق حياة أبو العبد وأم سليمان، مؤمنا بقضية شعبه المتوارثة، من الإباء إلى الأبناء، فكان الابن والصديق لكلاهما، عبر مساعدته معنوية كانت ام اقتصادية،.
إنها حياة الألفة بين بني البشر. حياة البساطة والتعاون وتعلق الفرد بالأخر، حيث يغيب التفكير بالمادة، والاكتفاء بسقف صفيح وبضعة أخشاب تقيهم برد الشتاء، او ظل شجرة تقيهم حرارة الشمس الحارقة.
حياة الاكتفاء بلقمة العيش لاستمرارية الحياة دون التطلع لمغرياتها. ربما كان سر الاستمرار لهذه الحياة. ولكن في النهاية عندما بدأت مضايقات الحكومة لخلعهم من مملكتهم وعرض مبلغ من الدولارات نجد أن حياتهم انقلبت وتيرتها، لتحل نبرة الخلاف عوضا عن التفاهم، وبدأت رفيقة العمر حلمها بغرفة ومعاشرة البشر وجيب مليئة بالنقود، ونهاية الحكاية،هي بداية رحلة تشرد جديدة لسنوات عمر تركت بصماتها بأخاديد على الوجوه، وضعف همة الجسد ،وينتهي المشهد بدموع تترقرق من عيون أبو العبد واقفا شاخصا على اطلال بيت الصفيح الذي عاش به حياته بعد ما هدمته جرافات البلدية.
روشميا ..قصة فيلم صاغ جماله فكر متقد وأحاسيس إنسان مرهفة،؟ امن بعدالة إنسانية، بالإضافة لأنامل ناعمة أدارت قرص آلة التصوير لتوثق للزمن وتاريخ الأجيال صمود إنسان عبر محنة مسيرة حياة فرد وشعب. ستبقى معاناته جدار خزان يقرعها كل من امن بعدالتها ووقف ضد الظلم كما وثق أحداثها فارس جولاني فلكلاهما رحلته ..رحلة أبو العبد حكاية مأساة ورحلة المخرج سليم أبو جبل قضية طموح إلى المجد عبر خطوات، اتسمت بالجد والعصامية ليرقى بنفسه بطموح للشهرة نأمل أن تزهر وتثمر املاً للكشف عن معاناة شعب طالما عاش الظلم والقهر ويحلم بمستقبل حياة كريمة، سلبت على ارض الأجداد، وإسماع صوت المهمشين أمثال أبو العبد وأم سليمان، وما أكثرهم على ساحة هذا الوطن. وكم سيظهر أمثالهم بتاريخ بلاد العرب أوطاني، ما دام يحكمها سفاح وظالم لا يقل اضطهاده لشعبه عن كل ما يمارسه العدو....
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات