بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لكم مجلسكم الإقليمي .. ولنا غصتنا...
  03/02/2015

لكم مجلسكم الإقليمي .. ولنا غصتنا...

موقع الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل




ما يجعل مستوطني الجولان أكثر تفوقاً ، وأكثر تأثيراً وفعالية في الجولان السوري المحتل، كونهم محتلون، يمتلكون سلطة القوة" السائدة على الأرض" ،لاستكمال مشروعهم الاستيطاني، الذي تم "تغليفة وتلميعه" بأيديولوجيا صهيوينية متطرفة . والأمر الطبيعي أن تحظى كل شؤونهم وقضاياهم، وبرامجهم وأمنهم، وسلامتهم، بالدعم القانوني والإداري والمادي الحكومي الرسمي لحكومة اسرائيل ومؤسسات عالمية داعمة لمشروع الاستيطان الإيديولوجي في الاراضي العربية المحتلة، بما فيها مرتفعات الجولان السورية، في ظل خطاب إسرائيلي يتسع ويتزايد وينتشر بين صفوف المستوطنين على وجه الخصوص في السنوات الاخيرة" بان الجولان اليوم يضم "شراكة بشرية" متساوية (تصل الى حوالي 43 ألف) نسمة ،أصبحت امراً واقعاً بيينا وبين " العرب الدروز " ولهذا علينا استيعابهم وتشجيع انخراطهم ودمجهم في عجلة المشاريع الإسرائيلية التنموية والتطويرية في الجولان".


 لا احد يستطيع اليوم ان يتجاهل وجود موافقة" ضمنية ومرغوبة " لدى عدد غير قليل من أبناء مجتمعنا ،على المضي قدما في الاستفادة من كل الخطط والبرامج التنموية والتطويرية التي تسمح لنا بها سلطة المحتل، حتى وان كانت كفتات تغرينا به ، قياسا لما تصرفه على مشروع الاستيطان ،شريطة ان تبقى مشاريع التجنيد والخدمة المدنية والجنسية الإسرائيلية وبيع الأراضي والتجهيل الثقافي خارج اي نقاش او طرح اسرائيلي، لأنها تمس جذور كل أطياف المجتمع الجولاني..
قد لا يخيف هذا الخطاب الكثير من أبناء الجولان المحتل، ويتم التعامل مع كامر عادي، في ظل الهبوط الحاد في الروح المعنوية والوطنية السورية، وتبدل الأفكار والقناعات "وتأرجحها" حول شرعية الخطاب الوطني "التقليدي" في ظل الحرب المجنونة القذرة التي بدأت قبل أربعة أعوام بين النظام وثورة الشعب السوري، وتحولت خلالها إلى حرب أهلية، خدمة لمصالح إقليمية ودولية دخل فيها العنصر الفارسي والعنصر المتطرف التكفيري الإسلامي، والعنصر الشيعي، والاسدي، تستهدف أولا وأخيرا كامل أطياف الشعب السوري، ووجوده وتطلعاته بالحرية والكرامة والبقاء...


بعد قليل، ستحتفل اسرائيل بنصف قرن على مشروع الاستيطان الصهيوني، وسلب المياه والثروات والخيرات الجولانية، نصف قرن من الخطابات الرنانة بالتحرير. ونصف قرن على الصفقة القذرة باحتلال الجولان، مقابل الحركة التصحيحة، وإخضاع الشعب السوري وإفراغه من كل مضمون ديمقراطي ووطني وقومي، وهو المتميز عن سائر الشعوب العربية منذ بدايات الإنسان الأولى قبل أكثر من ثمانية الآلاف عام من الحضارة.. ونصف قرن من الأحلام العظيمة التي عشناها في زمن الانكسارات والهزائم الكبيرة، ليس فقط في الأرض السورية المحتلة من الجولان وإنما على صعيد المشهد السوري كله، نصف قرن لا تزال في الحلق تلك الغصة...


لكن" الغصة “بالنسبة لقطاع واسع جدا من أبناء الجولان، تحولت إلى عامل تحدي وإصرار خلال كل تلك السنوات، فارض "البور" ترتوي اليوم بالكثير من النجاحات والانتصارات الجماعية والفردية والفئوية، التي انجزها وحققها ابناء الجولان، رغم انه لا يوجد منظمات أو مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني باستثناء وجود مؤسسات وجمعيات ومراكز غير ربحية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، بعضها "جرب وخرب"، فيما تميز من بقى منها كونه، يحمل حلما ومشروعاً وطنيا واجتماعيا في المجال الخدماتي والاجتماعي والطبي والثقافي والقانوني والإنساني لا تزال بصماته حية منقوشة في الوجدان والضمير والذاكرة..


ولا وجود في الجولان المحتل، لسلطات داخلية منتخبة يحتكم إليها المواطن الجولاني، وإنما يوجد لجان وقف وهيئة دينية،تحاول الاحتفاظ ببعض منافذ القوة لفرض إرادتها وقوانينها للمحافظة علي النسيج الاجتماعي والديني، وأحيانا السياسي لأبناء الجولان، ولا وجود لمجلس إقليمي لقرى الجولان المحتل، وإنما إدارات ومجالس محلية قروية ورغم انها غير منتخبة، الا ان بعضها استعاد وعيه تجاه مسؤولياته، قبل عدة سنوات قليلة، وامسك بزمام الأمور المدنية والخدماتية، والبعض الأخر منها لم يدرك بعد، أن الناس تغيرت وتطورت وامتلكت الوعي والمسؤولية لفضح وكشف التقصير،وتجاهل الشأن العام..


نعم .. لنا غصتنا في بلية اسمها " الاحتلال الإسرائيل" التي ستبقى عالقة في الحلق، لكنها لن تكون بعد،  عاملا للتسليم بالأمر الواقع والاستسلام، وندب ما فقدناه،  فتلك" الغصة" يجب أن تكون محفزاً على بناء ما يجب ان يكون من عمران وازدهار وارتقاء في كافة المجالات،؟ وتلك الغصة يجب ان تكون عاملاً لوقف نهب خيراتنا وثرواتنا المائية وحقوقنا في أراضينا ومشاعنا، وخرائطنا الهيكلية، وحقنا في بناء بيوتنا ومنازلنا وحدائقنا، وان لا نقبل بحياة "التساوي مع المستوطنين ، وانما أن نكون نحن  المتميزون، والاكثر فعالية في نيل وانتزاع حقوقنا،  ونحن نمتلك " سلطة الحق "... فكيف يحق للمستوطن الإسرائيلي استلام ارض مجاناً لبناء بيته وحديقته ومزرعته، ويُمنح مساعدات وهبات وتسهيلات مالية واقتصادية، ويبنى بيته خلال فترة ستة أشهر، بينما لا يستطيع ، ولا يحصل المواطن الجولاني" الشريك بالمفهوم الإسرائيلي العنصري" على هذا الحق الأخلاقي والقانوني والتاريخي، كوننا نحن أصحاب الأرض الحقيقيين، وليس لأي دائرة إسرائيلية السلطة في انتزاع هذا الحق؟؟؟ وكل ارض سورية محتلة، في ظل الاحتلال، هي حق نتوارثه ونمتلكه حتى عودة صاحبة السيادة القانونية على الارض"


 تحولات ومنعطفات كثيرة حدثت على الجولان ، فرضها الاحتلال الإسرائيلي على ارض الواقع من جهة، وفرضها نهج الاهمال والنسيان والتهميش الوطني الذي تعامل فيه نظام الحكم في سوريا طيلة الخمسين عاماً الاخيرة تجاه ارضه وشعبه وكرامته في الأرض المحتلة، من جهة ثانية، حيث ضربت صميم الروح المعنوية.

 

 ونحن على أبواب الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي للجولان،لم تعد العربية اليوم، وحدها وسيلة الخطاب فيما بيننا كمجتمع محلي، ولم يعد مستوى الحياة المعيشي الريفي والزراعي، يكفي لسد حاجياتنا وأطفالنا، ولم يعد الموقف الوطني بقدرة الأيادي على رفع الأعلام السورية، ولا قدرة الحناجر على غناء القصائد الوطنية، والسير بالتظاهرات، ولا التباكي والتغني على شريط خط وقف إطلاق النار أمام " سيادة المحافظ "ووفود الحزب والحكومة ، وبالطبع لم يعد الموقف الوطني مميزاً بعدد سنوات الاعتقال في السجون الإسرائيلية، او بعدد المخالفات والغرامات، الموقف الوطني في جوهره كان ولا يزال وسيبقى موقفك الاخلاقي تجاه نفسك والأخر وتجاه مجتمعك وشعبك ووطنك، فان انعدامه وافتقاده، يصبح أي موقف او خطاب أخر كذر الرماد في العيون..
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات