بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ذهنية الثأر والانتقام يخسرالجميع فيها ...خلافات بسيطة بين الجيران تصل
  24/03/2015

ذهنية الثأر والانتقام  يخسرالجميع فيها ...خلافات بسيطة بين الجيران تصل تكسير نوافذ البيت .

موقع الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل

أسوة بأي مجتمع عربي، ورغم التفاوت بينهما، تعج منازلنا وحارتنا بالقصص والحكايات والخلافات والكثير من المشاكل بين الجيران، وتتفاقم المشكلة عندما يصبح السلاح حلاً لفض النزاع بين الجيران، فمن مشاكل بين الاطفال التي تطال الكبار احياناً، الى احاديث القيل والقال ونقل النميمة، وانتهاك حرمة البيوت ونقل اسرارها وعوالمها الداخلية الى جلسات واحاديث النساء والرجال على حد سواء، دون اعتبار لاضرار هذه الظاهرة ومخاطرها على النسيج العائلي والاجتماعي. الى غسل الصوبات على الشارع العام، والتسبب باوساخ، جميعنا يدرك أضرارها على الصحة والبيئة والذوق العام، والى ركن السيارة بغير مكانها المخصص لها في المنزل او الشارع العام، والى الضجيج والصخب الذي تسببه بعض السهرات العائلية  في البيوت المتلاصقة،  الا ان الغريب في الاونة الاخيرة في هذه الخلافات والمشاكل انها أصبحت تنتقل من العنف الكلامي الى العنف الجسدي او المادي، رغم عدم انسداد محاور التفاهم التي تؤدي الى حلول اهلية، وودية بين الأهل والجيران،.
قبل ايام تعرض منزل السيد سميح وليلى الصفدي الى اعتداء عنيف من قبل احد جيرانهم بسبب "نبته مدادة" تتسلق على جدار حديقتهم المخصصة لروضة أطفال تديرها زوجته ليلى، لتتدلى وتعطي منظرا جميلا. وتحجب المناظر غير المرغوب فيها في الجدار الشاهق بين منزلهم ومنزل جيرانهم. الذي يبعد امتار عديدة عن حدود منزل السيد سميح تزامن الاعتداء مع وجود بلال ابنهم (16 عاما)مع رفاقه في ورشة الموسيقى داخل المنزل، حيث دب الخوف والذعر في نفوسهم وهم مرعوبين، يحتمون من تناثر الزجاج باتجاههم وصراخ المعتدين، فيما كان  والده ووالدته وابنتهم،  قد خرجوا لشراء بعض الحاجيات من السوق..

 وادى الاعتداء الى تكسير كل نوافد المنزل الزجاجية ونوافذ روضة الاطفال جميعها، ومدخل البيت، بواسطة الآلات حادة، فيما قال جيرانه" المهاجمين" لافراد الشرطة في شكوتهم" إن الاعتداء هو رداً على اقتحام السيد سميح  بشكل عصبي لمنزلهم أكثر من مرة  قبل ذلك للاحتجاج على إيذائهم المتكرر للنبتة التي تقع داخل" حدوده وأملاكه، والتي "يدللها" ويعتني بها منذ سنوات بكل وسائل الرعاية والصيانة والامان، "معتبرين ان عصبيته عليهم في منزلهم كانت كافية لردة الفعل التي حصلت من قبلهم، وهجومهم العنيف على البيت أمام سكان الحارة ....."
لن نغوص في أسباب وحيثيات المشكلة التي يجب أن تُحل بين الأهل والجيران بالتراضي والود وحل الوجهاء، أو بالقانون وعبر الشرطة، التي لن تأتي بحلول كما هي تجربتنا في العديد من الإشكاليات والحوادث الماضية، إلا أن ما حصل، ويحصل بين الحين والأخر من خلافات واعتداءات وشجارات بين الأهل والجيران تعود لأسباب تافهة وغير منطقية، لاتستحق ان ترافق عيشنا وحياتنا المشتركة التي تعود جذورها الى نشأتنا وتركيبتنا الأولى التي ورثناه جيل بعد جيل في هذا المجتمع ..
ان ضعف التعاطي العقلاني مع مشاكلنا وعدم قدرة بعضنا على التكيف الاجتماعي مع جيرانه قد يجعل من حياتنا "جحيم " نورثه إلى أولادنا، خاصة في ظل تزايدنا السكاني، في بقعة جغرافية تضيق مع الايام علينا ،وستتسبب بازمة سكانية خانقة، فصغارنا يكبرون ويؤسسون عائلات ويبنون منازل تتراكم افقياً، ستفتح المجال بشكل واسع لتطور وازدياد مشاكلنا وشجاراتنا في الحارة والشارع وربما في المدرسة بين أولادنا ايضاً أو أماكن العمل، الأمر الذي يتطلب بوعي ومسؤولية تبريد انفعالاتنا، والتخفيف من الضغط النفسي او المزاجي او العصبي، الاهوج  الذي يصيبب البعض منا نتيجة خلل ذهني او نفسي ما يصيبنا فجأة، ولا نستعيد وعينا الا بعد فوات الاوان، في ظل غياب المرجعية القانونية السليمة وسلطة المحاسبة في مجتمعنا، وتعزيز ثقافة التسامح، مكان ذهنية الثأر والانتقام التي يخسر فيها الجميع...


 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات