بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الزراعة في الجولان.. إما تنظيم العمل ومواكبة التطور أو المستقبل المجهو
  04/04/2015

الزراعة في الجولان.. إما تنظيم العمل ومواكبة التطور أو المستقبل المجهول

» نبيه عويدات -

 

 

الزراعة في الجولان صناعة تقدر بعشرات ملايين الدولارات، وهي من دون شك ثروة للمجتمع الجولاني ورافد اقتصادي  مهم، بالرغم من أنها لم تعد مصدر الدخل الأول بالنسبة لمعظم السكان. هذه الثروة تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، فإما أن ينظم المزارعون صفوفهم ويطورون أساليبهم، أو أننا سنفقد هذه الثروة خلال وقت ليس بالبعيد.

قد يقول البعض أن هذا الكلام مبالغ فيه، ولكني أذكر هؤلاء أن موسم التفاح القادم أصبح على الأبواب، لكنه لا تزال هناك 20 ألف طن من تفاح الموسم الماضي، وتشكل 50% منه، مخزنة في البرادات، وليس لدى أحد من المزارعين أدنى فكرة عن طريقة تصريف هذه الكميات ومتى، وذلك بالرغم من السعر المتدني الذي وصل إلى 500 شيكل للـ “ميخال”*.

عندما يواجه أي مجتمع متنور أزمة ما، فإنه يجري دراسات وأبحاث بواسطة مختصين، يكشف من خلالها عن الأسباب التي أدت إلى نشوء هذه الأزمة، ويطرح على المجتمع حلولاً ويقدم اقتراحات، ولكننا مع الأسف مجتمع لا يؤمن بالعلم وليس لديه أدنى مستوى من القدرة على تنظيم صفوفه بصورة مدروسة، وإنما نواجه الازمات بردات فعل عاطفية، تأتي غالباً بنتائج عكسية.

ويبدو أن البعض منا غير مدرك لحقيقة أن الزراعة في الجولان هي ثروة بحق! فالجولان يتميز بمناخ مناسب لزراعة التفاح والكرز لا يوجد له نظير في محيطه، ولا يمكن لأحد في هذا المحيط أن ينافسنا في هذه الزراعة، إذ ليس لديهم جبل الشيخ الذي يمنح البرد الضروري للتفاح والكرز، ولا “راس النبع” و”بركة رام” ولا تهطل على بساتينهم 1200 ملم من الأمطار في الموسم، وليس بالصدفة أن ثلاث قرى في الجولان (مجدل شمس، بقعاثا ومسعدة) تنتج 35% من كمية التفاح في إسرائيل..

المطلوب وضع طريقة عمل متكاملة دون أي تأخير، لأن مرور الوقت ليس في صالحنا. طريقة العمل هذه يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:

1. تفعيل الجمعيات الزراعية، أو هيئات بديلة عنها، بما فيها البرادت، التي هي أصلاً منتخبة من قبل المزارعين ومن المفروض أن تمثلهم، لكي تقوم هذه بإنشاء هيئة عليا مؤهلة (ليست مكونة من الشيخ فلان وأبو فلان) لرسم وتنفيذ سياسات يجب على المزارعين الالتزام بها. يجب أن تكون هذه الهيئة مكونة من مهنيين أصحاب رؤيا وعقل مفتوح، على أن لا يكون عملهم تطوعاً، بل يدفع لهم ثمن أتعابهم.

2. الجودة هي السلاح الأهم الذي نملكه، وذلك بسبب الظروف المناخية التي تحدثناً عنها أعلاه، لذا يجب أن نسوق منتوجنا على أساس الجودة، هذه الجودة دسناها بأقدامنا في السنوات الأخيرة بطرق وأساليب لا مجال لذكرها الآن. ولتحقيق هذا الأمر يجب:

أولاً: إعادة الهيبة لتفاح الجولان (تفاح الحرمون كما يسميه البعض)، وهذا بحاجة إلى عملية إعلان وتسويق مناسبة.

ثانياً: العمل قولاً وفعلا على المحافظة على جودة التفاح من خلال:

أ. مراقبة مستوى الرش بالمبيدات الزراعية، وهو أمر محوري وغاية في الأهمية.

ب. العمل على بناء مركز لتصنيف التفاح المسبق (معربة)، أي تصنيف التفاح قبل إدخاله إلى البرادات، وبيعه مصنفاً فقط. وهنا وجب التويه إلى بناء مركز واحد مشترك لجميع البرادات للتوفير في المصاريف الأولية أثناء البناء والمصاريف الجارية بعد تشغيله.

3. العمل على تخفيف تكاليف الزراعة لكي نحافظ على الجدوى الاقتصادية لهذه الصناعة:

أحد أكبر الأخطاء التي نقوم بها في الجولان هي تقسيم الأراضي الزراعية من خلال توريثها للأبناء، وبذلك أصبح لدينا آلاف المزارعين الذين يملك كل واحد منهم دونما واحداً أو اثنين، وهذا ما أدى إلى فقدان الجدوى الاقتصادية لهذه الأراضي، خاصة وأن كل واحد من هؤلاء يقتنى تراكتوراً زراعياً وجميع المعدات الزراعية. الحل هنا أن يقوم هؤلاء بالتعاون والتشارك فيما بينهم، وقد يكون ذلك من خلال الجمعيات الزراعية، أو من خلال مجموعات متجاورة، فتراكتور زراعي واحد مع المعدات اللازمة يكفي لـ 100 دونم. يمكن هنا الاستعانة بمقاولين يقومون بهذه المهمة كما هو متبع في المستوطنات الإسرائيلية.

لا يمكننا الاستمرار أكثر بحالة اللامبالاة هذه، ونحن نرى ثروتنا الوطنية تذهب هدراً أمام أعيننا، دون أن نقوم بالحد الأدنى المطلوب منا في صارع البقاء في هذه الظروف القاسية المحيطة بنا، أو الحد الأدنى الأخلاقي الذي يمكننا من احترام أنفسنا مستقبلاً.

____________________________________

* “ميخال” – يجمع التفاح بعد قطفه في حاويات كبيرة، تتسع الواحدة منها لـ 400 كغم، تسمى بالعبرية “ميخال

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات