بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الحرية تشكل المناخ لازدهار حياة المواطنين
  07/11/2006
 

الحرية الحقيقية تشكل المناخ والأرضية
لازدهار حياة المواطنين وتقدم الأوطان

أبو مجيد أحمد القضماني

الطريق إلى الحرية "للوطن والمواطن"، هو طريق صعب أحياناً وتعترضه عقبات ونكسات، وهو سهل أحياناً وقليل التكاليف. وحتى عندما تختفي مظاهر الطريق إلى الحرية في العديد من أشكال الكبت والتورية والغموض، يؤكد نفسه باستمرار كمطلب هام يسكن في قلوب الناس، ولا يكون دائماً مطلباً مباشراً ومحسوساً وملموساً عندما يكون الشعب غير معرض للكبت وللضغط وما شابه.
وكل شخص يتعلم ويتثقف، وكل ارتفاع في مستوى الحياة وانتقال الإنتاج من الحالة التقليدية إلى الإنتاج الحديث يسهم ويساعد ويضيف لبنة جديدة في بناء الحرية والفوز بثمارها، لكن هذا لا يعني ترك التطور يأخذ طريقه الطبيعي من دون أي تدخل ليأخذ مجراه الصحيح والمطلوب. ففي الأقطار التي نشأت فيها قوى ثورية مناضلة قارعت الاستعمار وحققت الاستقلال الوطني، فهي أثناء نضالها ضد الاستعمار أسهمت أيضاً في زرع بذور التطور الفكري والسياسي والعقائدي في صفوف جماهير الشعب. حيث الثورة قوة تأثير بعيدة المدى مهما أصابها من مصاعب وضعف. فإن إرادة الحرية المعبرة عن روح الثورة الوطنية تشكل قوة دفع وتفاعل لا تنضب مهما تعرضت لصعوبات وعقبات تجعلها متباطئة أو ضعيفة التأثير. وإذا أضيف إلى الوعي بشكل منهجي دائم وعي جديد مكتسب من التجربة والخبرة المتجددة. ذلك يعمق ويوسع معنى الحرية في النفوس ويوحد فروعها في مجرى واحد تتوحد عنه قوة دفع كبيرة تقرّب المسافات وتعجّل الوصول إلى الهدف المقصود والمنشود. فإذا توفر لإيمان الجماهير بالحرية والوعي والإرادة والتصميم، يحقق لها ذلك الوصول إلى أهدافها وبلوغها الانتصار في معارك الاستقلال الوطني، والديمقراطية الشعبية ورفع مستوى الإنتاج والتطور، وتسريع خطوات الوصول للعدالة الاجتماعية والمساواة والاشتراكية، وبناء القوة القادرة على ردع الأعداء والغزاة والطامعين.
والحرية هي من حق جميع المواطن لا فرق بين مواطنين ومواطنين. وهذا يتضمنه الدستور في كل دولة. لكن التمتع بهذه الحرية يقتصر على فئة محدودة من المواطنين مكنتها ثروتها أو موقعها الوظيفي والقيادي أو جاهها أو تعليمها وعلمها من التمتع بها، أما أكثرية المواطنين الآخرين الذين يشكلون في كل الشعوب الأكثرية الساحقة، حريتهم للأسف الشديد منقوصة وأحياناً شبه معدومة، خاصة في الأقطار المتخلفة. لذلك يحق لنا القول بأن مقياس أية حرية هو مدى تمتع القاعدة الشعبية أي أكثرية الشعب، بالحرية تمتعاً فعلياً، وليس ما نص عليه الدستور من حريات تبقى حبركم على ورق.
والذين ينادون بالديمقراطية مع بقاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة في أقطارهم على ما هي عليه من تخلف، ويرون نداءاتهم بالحرص على الحرية وعلى الديمقراطية. إنما يتسترون بالشعارات التي يرفعونها لتغطية دفاعهم عن مصالحهم الاستغلالية. وبامكاننا الجزم بأن الذين يطالبون بالرجوع عن الديمقراطية الشعبية وخيار الاشتراكية والأخذ بالديمقراطية الرأسمالية، هم على خطأ مبين بحق شعوبهم التي ثارت ضد الاستعمار والاستغلال الاستعماري لكنها استكانت لهم على أساس أنهم "وطنيون" ومن قادة الشعب والحركات الوطنية والأحزاب ذات الشعارات المبشرة بتحقيق ما تصبو إليه الجماهير من مستوى معيشي مرموق وحياة هانئة، وحرية وافرة وكرامة ومساواة وغيرها من المطالب البديهية للمواطن في أية دولة مستقلة ذات سيادة. وما هؤلاء في كل الدول الرأسمالية سوى أدعياء حرية، ولا يمتون بصلة حقيقية لشعارات التقدم والتطور والديمقراطية التي يرفعونها ويتسترون بها.
فإن أي حكم يؤمن بالحرية يجب أن يبدأ بتحرير الفئات الاجتماعية التي كانت ولا زالت تعاني من الاستغلال والحقوق المنقوصة ومن القيود التي تكبلها وتمنعها من الانطلاق سواء كانت قيود اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. وليس هذا يعني إزالة القيود القديمة ووضع قيود أخرى من الأنواع الأكثر معاصرة بديلاً عنها، بل المطلوب زوال القيود، وأن يحل محلها الانطلاق في مجالات الحياة على أن يشمل ذلك القاعدة الشعبية الواسعة التي أكثريتها من الفئات الكادحة، أي العمال والفلاحين وصغار الموظفين والتجار ومجموعة المثقفين الثوريين والتقدميين، والنخب والكوادر المخلصة لمصالح هذه الفئات والجماعات الشعبية، وإلى جانبهم ومعهم العديد من أبناء الطبقة الاجتماعية الوسطى الشرفاء الذي من الثابت عنهم أنهم لا يقدمون مصالحهم المادية والمعنوية على مصالح الفئات الاجتماعية الكادحة.
إن أي نظام حكم لا يعطي الحرية التامة والحقوق الكاملة لأبناء القواعد الشعبية ولا يعمل بكل إخلاص على توفير الحرية لها لن يكون مع الحرية الحقيقية مهما تغنى بها ورفع شعاراتها، ومهما اتخذ من وسائل ظاهرها كثرة الإخلاص للحرية، لكن باطنها هو الحرية المزيفة المنافقة والاستعلاء فوق أكتاف الشعب وخاصة الجماهير الكادحة. فإن توفير الحرية للقواعد الشعبية يكون بتوفيرها لتنظيماتها ومؤسساتها الحزبية والنقابية والتمثيلية التي منها أعضاء المجالس الشعبية والمجالس البلدية وما شابه من المؤسسات التشريعية والتنفيذية والإدارية المنبثقون بصدق وموضوعية من الإرادة الشعبية.
وأن ديمقراطية هذه المؤسسات هي الأساس لضمان توفير الديمقراطية في قطاعات الدولة جميعها ولضمان ازدهار الحرية ونموّها بشكل دائم لينعم بها الجميع لحق مقدس للشعب، وكأساس متين للتطور والتقدم المتواصل للمواطنين والوطن
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات