بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
لا لسنا بخير....
  27/04/2015

لا لسنا بخير....

موقع الجولان للتنمية/ ايمن أبو جبل

تواصل الحرب السورية منذ أربعة أعوام حصد ارواح ضحاياها الأبرياء. شهيد يسقط برصاص سوري، وشهيد اخر يسقط برصاص اصولي، وشهيد يسقط برصاص إسرائيلي.. وبين شهيد واخر ينجرح صمتنا، وينخدش حياؤنا حين يلامسنا، فننفعل اكثر لكننا سرعان ما نهرب  الى صمتنا، عاجزين ومقهورين على حالنا ، وحال وطن كان حلما واملاً قبل ان يتفشى فيه الوباء المستشري في عظامه منذ نصف قرن من الزمان...

لم ادرك بعد ماذا تنفع "المهمة البطولية،" بعد نصف قرن من استباحة الدم والشرف والكرامة السورية من قبل النظام الحاكم، والطيران الإسرائيلي، والإملاءات الفارسية، والمصالح الدولية في سوريا، ماذا تنفع  "المهمات البطولية" بعد، حين يُراق الدم السوري رخيصاً  بقرار غبي معتوه لهذا الضابط او ذاك في المؤسسة الأمنية السورية، والثمن يكون أسماء جديدة لشهداء جدد في خطابات المناكفات والمزاودات السياسية والاعلامية ، لدولة طالما تغنت بالمقاومة  ولم تحرر شبرا واحدا من ارضها المحتلة، ولم تبني  مدرسة واحدة، او مركز طبي واحد، او ناد شبابي واحد ، او حديقة أطفال واحدة،  لم تزرع  شجرة واحدة ، وانما فرضت الولاء السياسي لاجهزتها وشخوصها ورموزها الحكيمة الخالدة قبل ان تفكر في  تعميق الولاء الوطني تجاه البلد والوطن...

"المهمة البطولة " يوم امس  التي راح ضحيتها أربعة شبان من قرية حضر السورية المتاخمة لخط وقف اطلاق النار في الجولان المحتل، هي جزء من  "النزعة الاستهلاكية " للخطاب المقاوم "في سوريا منذ ما يزيد عن 47 عاماً من احتلال إسرائيل للجولان، وما يزيد عن الأربعة أعوام علي بناء إسرائيل للشريط  الالكتروني الشائك المجهز بأحدث الوسائل والأدوات والأجهزة الالكترونية الحساسة من الناحية العسكرية والأمنية والتجسسية، ويكفي ان يتحرك  شخص ما او الية عسكرية او مدنية من جنوب دمشق التي تبعد  اكثر من 40 كلم عن خط وقف اطلاق النار، حتى يستشعر بها الإسرائيليون  ويتأهبون في مراكزهم الاستخبارية في الجولان السوري المحتل؟ فما بالك حين يُرسل اولئك الابرياء الى موتهم، بمحاذاة شريط الموت والقتل الاسرائيلي دون اي حماية لهم....

 ألم يكن من الاجدر ان تتحول القذائف والبراميل ورصاص القتل الموجهة الى صدر الشعب السوري نحو الجولان لتحريره من رجس الاحتلال الإسرائيلي،  ان نضج قرار التحرير الان في ظل الحرب السورية، بدل ان يسقط الأبرياء المدنيين " لصدق انتمائهم الى ارضهم وبلدهم ووطنهم وشعبهم في الجزء المحتل ؟؟؟

ألم يكن من الاجدر ممن منح الموافقة الأمنية، او من أشرف على تنظيم وتطويع أولئك الأبرياء وتجهيزهم بالعبوات الناسفة، وهم غير عسكريين أصلاً، ان يحافظ على حياتهم ومستقبلهم، وحماية اسرهم وعائلاتهم التي فشل النظام في صونها وتوفيرها في الحرب الدموية التي تشهدها سوريا ...؟؟؟

باسم المقاومة والنضال لدحر الاحتلال الإسرائيلي يقدم الجولان المحتل من جديد ضريبة الاحتلال والنظام الحاكم ومن معه من ميليشيات ولجان شعبية تنتهك حرمة الدم السوري معاً...

المقاومة الحقيقية هي هنا في الأرض المحتلة، قدمتها ولا زالت عائلة الشيخ مصطفى محمود، بدون أي خطاب استهلاكي، بدون أي  منافع ، او مصالح، او مطامع في منصب او راتب، او اية غاية ، سوى صدقها وعفتها واخلاصها وطهارتها...

 فوالد الشهيدين ثائر ونزيه  هو  المناضل وليد محمود  الأسير السابق  في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مات قهرا بنوبة قلبيةـ بعد ان اضطر للهرب من ملاحقات سطات الاحتلال الأمنية  والاستقرار في منزل بناه وشيده  على مشارف مسقط راسه مجدل شمس في الجزء الاخر  شرقي خط وقف اطلاق النار. والعم نبيل محمود أيضاً مناضل وأسير سابق نجح في الهرب من السجن الإسرائيلي  واستقر في مدينة السويداء، والعمة امال أسيرة سابقة مناضلة في السجون الإسرائيلية، والخال نزيه أبو زيد سقط شهيداً في منتصف السبعينيات خلال مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، فيما الجدة سمية ماتت قبل عدة أشهر مقهورة بوجعها وشوقها . وهي حال العشرات والمئات من الاسر والعائلات الجولانية التي لا تزال تحلم بوطن حر يصونها ويصون أبنائها، يوفر لهم ابسط حقوقهم في الحياة بأمن وامان وكرامة لم تتوفر بعد لأي عائلة سورية بعد،  منذ نصف قرن من العبث بالمصير والمستقبل السوري ....

سوريا لم تكن بخير ... وليست بخير ... ولسنا بخير ابداً، ما دام شلال الدم السوري ينزف في كل بقعة من الوطن السوري، وما دام أولئك الحاكمون والمتحكمون بالمصير السوري، يبشروننا بالانتصارات والبطولات، وكيف تكون انتصارات وبطولات ، إذا ضاقت الأرض السورية بأضرحة الشهداء... وكيف تكون  انتصارات ما دام الرصاص السوري يخترق الأجساد السورية دون رحمة، دون ذنب..دون خجل او تأنيب ضمير بالحد الأدنى من الشعور...

لعوائل الشهداء، ثائر وليد  محمود ، نزية وليد  محمود، يوسف جبر حسون وسميح عبد الله بدرية كل العزاء.. والرحمة لأرواحهم السورية الطاهرة...

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

خالد ابو جبل

 

بتاريخ :

27/04/2015 22:58:36

 

النص :

هذه الجريمه التي قامت بها الاجهزه الامنيه السوريه والطيران الاسرائيلي بحق شباب اوهموهم بالتحرير والنصر تكسر الصمت وتظهر وحشيه انسانيه الطرفين .لقد جعلونا نكفر بالاوطان والعروبه لقد جعلو حلمنا العربي يتلاشا .اصنام تحكمنا اصنام توجهنا .ما ذنب ذويهيم وابنائهم ارسلوهم الى الموت المحتوم .ارسلوهم الى تحقيق هدف فقط البسطاء من الشعب يحلمون به .ارسلوهم الى هدف لم ولن يتحقق ولم يكن يوما على اجنده النظام ولم يرد تحقيقه .الدم السوري ملأ الاماكن والاصقاع وصدقوني كل من يتوهم ان هذا الدم غالي في نظرهم فهو واهم واهم .جميع الامور في غلاء مستمر الا الدم السوري بلغ ابخس الاثمان .ويحكم ايها المحرضون والمنافقون من اهل بلدي عندما تستفيق ضمائركم لن تجدو الدموع لتذرفوها