بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
هل بات نظام الاسد على شفير الهاوية
  09/05/2015

هل بات نظام الاسد على شفير الهاوية ؟

موقع الجولان للتنمية/ وئام عماشة


هل فعلا بدأ نظام الأسد بالإنهيار , ام أنه يمر بمرحلة سقوط سيعقبها مرحلة نهوض تدعمه قوى إقليمية ودولية حليفة ؟
اصبح  كل  متابع للشان  السوري  يلاحظ  علامات الإنهيار البطيء الذي يتعرض له نظام بشار الاسد ، رغم ان الصورة كانت مختلفة تماما  قبل اشهر قليله فقط. تنبؤات كثيرة لمحللين ومراقبين تدعم رواية النظام الصامد والرئيس القادر على مواجهة جميع التحديات الكارثية التي عصفت بسوريا , لا سيما وأن تنظيم الدولة الاسلامية" داعش" يحظي بعداء علني من قبل كافة الاطراف الداخلية والاقليمية والدولية , ولكن يبدو أن"العجل دوّار " كما هو واقع نظام بشار الاسد المتدهور. الامر الذي يضع ايران امام  معضلة بقدرتها  على منع انهيار  حليفها الاستراتيجي ؟ ومع وضوح المشهد بأن المهمة باتت غاية في الصعوبة والإيرانيون لا يظهرون قدرات كافية تجعل حليفهم مطمئن في حربه الداخلية . وهذا ما يسهل علينا إجراء قراءة واقعية لحال النظام السوري .
أولا : إن حالة الضعف والترهل  التي تظهر على على الجيش اصبحت بارزة وغير خافية وهي  بإزدياد مستمر . هذا الجيش الذي فقد من قواه الجندية منذ إندلاع ثورة الكرامة عام 2011 بنسبة تجاوزت ال 60% نتيجة للإنشقاقات وخسائر الارواح . ولم يتوقف عند الخسائر العددية بل تعدى ذلك ليصل الى التهرب من الخدمة الإلزامية والتطوع بأعداد هائلة . الجهود المظنية التي يبذلها النظام لتعبئة الصفوف يتخللها ممارسات بطشية ضد مناصريه الذين يهربون من الإذلال وفقدان أدنى معايير الكرامة داخل ما تبقى من مؤسسة الجيش , فيطال العقاب أسر الجنود الفارين وممتلكاتهم .
هذه الممارسات التي يتصف بها نظام القمع هي من أهم العوامل التي تبعد عنه فئات إجتماعية ما زالت تكن له الولاء , وخير مثال على ذلك قرى درزية في محافظة السويداء التي يسجل بها أعداد متزايدة بإستمرار من الشباب الرافضين للتجنيد والتطوع في صفوف الميليشيات التابعة للنظام , وكثيرة هي القصص  الواردة من تلك المناطق تتحدث عن إستيائها من ممارسات النظام وأجهزته الأمنية ضد كافة الفئات المناوئة له , كما ينطبق هذا المثال على مناطق اخرى على الساحل السوري وسهل حوران .

ثانيا : إن الطريقة التي إتبعها النظام بالتعامل مع الاحداث المتعاقبة منذ الحراك الأول في قلب العاصمة دمشق مرورا الى مظاهرات درعاـ وإصراره ان ما يحصل أزمة إختلقتها دولا عدوة لسوريا،  وشرعن لنفسه الإستعانة بحلفائه في إيران وحزب الله , فبدأ بمواجهة دموية للحراك  الشعبي  كانت رادعة وقوية جدا , لكن الامر لم يأت بنتيجة  كما كان يرغب بها  النظام،  بل دفع بالإحتجاجات للإنتشار أكثر وأكثر،  ومع الإفراط بإستخدام الجيش والسلاح ومكاتب المخابرا ت البربرية جعلت من المظاهرات المطالبة بالحرية والديمقراطية مجموعات تسعى للحصول على السلاح من اجل الدفاع عن النفس وحتى لو كان الداعم هو الشيطان بنفسه .

بمقابل ذلك وبعد مرور أربع سنوات يبدو أن حزب الله لم يوفر الإمكانات العسكرية اللازمة للوقوف بوجة المجموعات والألوية التي تزداد قوة وخبرة عسكرية , وأن صورة إيران القوية القادرة على كل شيء أخذت تتبدد شيئا فشيء ويدت أضعف بكثير مما توقع منها النظام ميدانيا , فطموحاتها الإقليمية جعلتها تنخرط بعدة جبهات لا تقل تعقيدا وإستنزافا عن الساحة السورية , فتدعم الحوثيين في اليمن وتغوص في  الوحل العراقي . وعملت إيران على إرسال مجموعات عسكرية شيعية  ايرانية وعراقية  وافغانية للوقوف إلى جانب حليفها السوري وعندما إحتدمت المعارك مع تنظيم داعش المعروف بإرهابه في تكريت أعادت إيران هذه المجموعات من سوريا إلى العراق بما فيها قوات الحرس الثوري .
كما اننا لا يمكننا القفز فوق حقيقة الوضع الجديد العاجز لروسيا الداعمة لنظام الأسد بعد ان ضعفت قدراتها الإقتصادية المقرونة بسوق النفط العالمي بالإضافة إلى العقوبات التي فُرضت على روسيا في اعقاب القضية الأوكرانية .
ثالثا : بالوقت الذي يزداد به نظام الأسد تعقيدا مما يصعب الأمور أمامه ويعجّل من نهايته يقف بوجهه عامل التطور السريع الذي تمر به معظم فصائل المعارضة المسلحة بفضل تعميق قنوات دعمها اللوجستي في منطقة الخليج وتركيا .
بالأضافة إلى الخبرة التي إكتسبتها فصائل المعارضة في إختيار حلفائها بعد أن قلّبت وجربت العديد منها، ورست في نهاية الأمر على شواطئ الدول القادرة على مدها بالمال والسلاح وتزامنت المصالح لتتقاطع بين هذه الفصائل السياسية المستحدثة لدول الخليج وعلى رأسها السعودية التي إستجابت لمساعي الولايات المتحدة بتحويل المنطقة وتقسيمها على أسس طائفية , فخرج الملك سلمان حديث الولاية عن السياسة المعهودة لسلفة وأعلن عن قيادته لتحالف عربي ( سنّي ) يقود حربا ضد مشاريع إيران الشيعية في منطقة الشرق الأوسط , فجسر الملك سلمان الهوة بين المملكة وقطر وتركيا من أجل توحيد الدعم وتركيزه بفصائل معارضة يراد لها أن تكون قوة الحسم في سوريا .
في خلاصة هذه القراءة نجد أن خارطة النفوذ الأسدي داخل سوريا إما في تبدد دائم وإما في حالة توتر عسكري ومواجهة مع المعارضة , وخارطة نفوذ الأخرى على إختلاف اهدافها وولاءاتها نجدها تتسع في مناطق وتحافظ على مناطق أخرى كانت قد سيطرت عليها سابقا , وقلما يحدث ان تنسحب أمام النظام بمناطق باتت تشكل لها شريان الحياة .
قد تتعدد التوقعات وتختلف حول مستقبل النظام في سوريا , ووفقا لتقديرات أوساط دبلوماسية عربية وغربية بلجوء الأسد وحاشيته إلى المناطق لباي تشكل لهم حاظنة حامية من الإنتقام على الساحل السوري بين اللاذقية وطرطوس . وهناك من يتوقع حصول إتفاق دولي في فلك المفاوضات الإيرانية الأمريكية تنهي المواجهات العسكرية في سوريا وتبقي للنظام الحالي هامش مشاركة قوى المعارضة في تشكيل قيادة جديدة .
يكثر الجديث عن حل سياسي وتبدع العقول في طرح الأفكار لكن الواقع مختلف والنظام يستشرس الآن مدعوما بقوات من حزب الله من أجل خوض معركة القلمون .
هناك رأي منطقي يقول بأنه دون الحل السياسي ستستمر المواجهات المسلحة بين فصائل المعارضة في حال إنهيار نظام الأسد وغيابة عن المعادلة السورية ولن تكون أقل إجراما ودموية .
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات