بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
كي لا يلعننا التاريخ
  13/06/2015

نداء إلى أهلنا في الجولان المحتل


كي لا يلعننا التاريخ


د. إحسان قضماني


يا أهلنا في الجولان المحتل: أما آن الأوان لكي نصحو من غفلتنا ونحن نرى أمثال المرتزق وئام وهاب يحاول اليوم أن يكرر في السويداء ما اقترفه في الأمس القريب هو ومن لف لفه من تجار السياسة من خلال دوره القذر في جريمة استجرار أهلنا في عرنا وحضر وبقية قرى إقليم البلان إلى مستنقع دموي غاصوا فيه ضد جوارهم المسلم الذي عاشوا معه في وئام وحسن جوار منذ مئات السنين بسبب، علما بأن انحيازهم الأعمى لطاغية دمشق الذي يقتل يوميا العشرات من نساء وأطفال وشيوخ وأبناء شعبه بالبراميل المتفجرة دون شفقة أو وازع من ضمير لم يعد عليهم إلا بالوبال وخسارة العشرات من شبانهم بلا أي مبرر حقيقي
أما آن الأوان لكي ندرك أن ممارسات النظام الطائفي المجرم في دمشق هي المسبب لنشوء وتعاظم ردود فعل انتقامية حاقدة لدى بعض مكونات الأكثرية السنية في سورية، والتي صبت بالمحصلة في خانة تنظيم داعش وجبهة النصرة وسواهما من الحركات التكفيرية التي ما كانت لتجد حاضنة شعبية قوية تساندها وتلتف حولها لولا ما وقع على تلك الأكثرية من جور وقهر وظلم واستئثار طائفي بمقدرات البلد من قبل آل الأسد
أما آن الأوان لأبنائنا من الأجيال الشابة في الجولان المحتل لكي يعلموا بأنه منذ جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية وقيام الجمهورية العربية السورية لم تمر على الدروز كمكون أصيل من مكونات الوطن السوري عهد حكم قاتم ومكفهر الملامح تعرضوا فيه إلى ما تعرضوا له في عهد الطاغية المأفون حافظ الأسد من تسريح جماعي لضباطهم من الجيش وتهميش هائل لدورهم في الحياة العامة وحرمان من المشاركة في صنع القرار وإبعاد كوادرهم عن الوظائف الحكومية المرموقة وعن المراكز الحساسة في الدولة وتغول مخابراتي تمثل في ممارسة مختلف أشكال وأساليب القهر والإذلال والابتزاز ضدهم، ناهيك عن إهمال مناطقهم وحرمانها من المشروعات التنموية مما أدى إلى إفقارهم إلى حد أجبر أعداد هائلة من الشبان الدروز على الانتشار في سائر أرجاء المعمورة طلبا للقمة العيش، وإلى اضطرار معظمهم إلى مزاولة أعمال بائسة ومتدنية الأجور. ناهيك عن اشتداد موجات النزوح المتواترة إلى بلدان الخليج العربي أو إلى فنزويلا البعيدة
ألم يرسل بشار الأسد أوباش الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري التي يقودها شقيقه ماهر الأسد إلى السويداء في العام 2001 لكي تردي 22 شابا درزيا أعزلا من السلاح بطلقات غادرة في الصدور بعد أن أشعلت مخابرات النظام فتيل الفتنة بين البدو والدروز هناك ؟
ألم يرتكب نظام الطاغية المهوس بشار الأسد جريمة الخيانة العظمى عندما استدرج تنظيم داعش عبر البادية السورية باتجاه محافظة السويداء دون أن يحرك ساكنا وهو يشاهد هذا التنظيم المجرم المشبوه يتموضع على أطراف المقرن الشرقي لجبل العرب ثم يهاجم قرية الحقف الدرزية بينما وقفت قواته المتواجدة على مقربة من القرية موقف المتفرج؟
ألم تتالى انسحابات جيش النظام من عدة مناطق كان يتمركز فيها تمهيداً لتسليمها لتنظيم داعش المجرم الذي توهم النظام أنه كلما اقترب تهديده لوجود الأقليات الدينية أو العرقية كلما أعاد الغرب حساباته وأمسى أكثر تقبلا لبقاء بشار في الحكم؟
لقد أكدت اعترافات خالد الديري قائد ميليشيا جيش الوفاء الموالية للنظام الذي وقع مؤخرا في قبضة الثوار بأن نظام بشار كان قد انتهج مثل هذه السياسة حيال أهالي الغوطة الشرقية، حيث سعى إلى استجرار تنظيم داعش إلى مناطق البادية وجبل البترا في القلمون الشرقي. والهدف زرع الخوف والرعب في نفوس الأهالي في الغوطة الشرقية، تمهيداً لكسب البعض منهم، والترويج لفكرة اللجوء إليه لحمايتهم من خطر الإرهابين
من الواضح أن المخططين الاستراتيجيين للنظام قد افترضوا أن اقتراب خطر داعش سوف يدفع بني معروف سكان محافظة السويداء إلى التخلي عن حيادهم الحذر وعن نأيهم بالنفس والارتماء في أحضان النظام طلبا للحماية، وبالتالي سيرضخون لطلبه بوضع كافة شبانهم الممتنعين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية (حوالي 27000) بالإضافة إلى كافة قدراتهم القتالية تحت تصرفه. بيد أن حسابات البيدر كذبت حسابات الحقل، حيث أدى هجوم داعش إلى إماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لنظام بشار المتهاوي الذي بات واضحا أنه لا يعرف أن يفكر إلا طائفيا، حيث كان قد سحب في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الأهالي كل ما أمكنه سحبه من أعتدة عسكرية وذخائر ومن أموال في البنوك ومن موجودات أثرية في متاحف محافظة السويداء إلى المناطق التي يعتبرها هو بمثابة معقله الطائفي في الساحل. كما بات واضحا أن استراتيجية بشار الحالية تتلخص في التمسك بمنطقة تتألف من ثلاث حلقات رئيسية هي منطقة دمشق لكونها العاصمة ومنطقة جبال العويين المحاذي للساحل والشريط الجغرافي المحيط بالطريق الرابط بين المنطقتين المذكورتين عبر حمص والقلمون
خطر داعش الداهم أدى أيضا إلى بروز ضرورة لإعادة النظر في التحالفات القائمة، فقد بدأت تلوح في الأفق بوادر تحالف موضوعي بين القوى الفاعلة في سهل حوران وجبل حوران، أي بين الجيش الحر المنتشر في المناطق المحررة من محافظة درعا من جهة، وبين القيادات الوطنية الدينية والزمنية من بني معروف في جبل العرب من جهة أخرى، لأنه مثل هذا التحالف سوف يعزز من قدرة الطرفين مجتمعين على رد غائلة داعش سواء عن الجبل أو عن سهل حوران الذي بات من الواضح أن استراتيجية النظام تقوم على قيام تنظيم داعش بانتزاعه من يد الجيش الحر
ومع أن مصير جبل العرب لن يكون أبدا كمصير جبل سنجار إذا ما تعرض لهجوم داعش أو غير داعش نظرا للقدرات القتالية العالية التي ما انفك سكان جبل العرب يواجهون بها من يعتدي عليهم على مر التاريخ، ناهيك عن أسباب أخرى وهامة لا داعي لسردها هنا، إلا أن التحالف مع الجيش الحر في جنوب سورية سيكون كفيلا بانكفاء داعش حتى عن مجرد التفكير والتخطيط لمهاجمة واحتلال أية أراض في محافظتي السويداء ودرعا
أثناء الحرب العالمية الثانية تحالف ونستون تشرشل عدو الشيوعية المبين مع زعيم الشيوعية العالمية الرئيسي في تلك الحقبة جوزف ستالين، وذلك للوقوف بوجه الخطر النازي الداهم على كليهما. فما بالنا نحن لا نسارع إلى التحالف مع أخوتنا في الوطن وفي المصير الواحد الذين صار واضحا كالشمس في رابعة النهار أن تنظيم داعش يستهدفهم أكثر بما لا يقاس من استهدافه لنظام بشار الأسد الأفل. ناهيك عن أن أبطال الجيش الحر في الجبهة الجنوبية هم تيار غير طائفي على الاطلاق مؤلف في الغالب من مناضلين متنورين يبذلون أرواحهم ودمائهم من أجل أن يكون الوطن للجميع، بل ومن أجل إقامة دولة يسودها قانون عصري ونظام ديمقراطي.
أهداف الجيش الحر واضحة تماما وهو يناضل لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على ظواهر الفساد والطائفية والتوريث وعبادة الفرد التي نخرت نظام آل الأسد البائد كما ينخر السوس الخشب. ولعله ذو دلالة بالغة جدا قيام الجيش الحر في الجبهة الجنوبية بتحرير اللواء 52 مؤخرا من دون السماح لجبهة النصرة بالمشاركة في القتال
وغني عن البيان أن تحالف القوى الوطنية في جبل العرب مع الجيش الحر إن حصل سيكون بمثابة تصحيح تاريخي لانطباع خاطئ ساد لدى بعض الأوساط في بلادنا عن موقف الدروز من الثورة أو بالأصح موقفهم من نظام آل الأسد. ذلك الانطباع الخاطئ الذي كان نظام بشار الأسد قد عمل جاهدا على خلقه ونشره على أوسع نطاق مستخدما وسائله المعهودة في تزييف الحقائق وذر الرماد في العيون
ومن اللافت أنه رغم مرور أكثر من أربعة أعوام على نشوب الثورة في حوران وانتشارها كالنار في الهشيم إلى معظم أنحاء التراب الوطني السوري لازال البعض يتوهم أنه كان بوسع بشار الأسد أن يخمد الثورة في مهدها لو أنه تصرف بشيء من الدهاء منذ أن تبين له أن ما فعله عاطف نجيب وفيصل كلثوم في درعا قد أثار حفيظة الأهالي في حوران. فمن قائل أنه كان على بشار أن يجبر بخواطر الناس ويمتص غضبهم من خلال قيامه بزيارة إلى درعا وعمل رضوة عشائرية هناك يعقبها دعوة وجوه القوم إلى ولائم سخية توزع فيها الهدايا والأعطيات، إلى قائل أنه كان عليه اعتقال ابن خالته عاطف نجيب وإنزال اِشد العقاب به على مرأى ومسمع من الناس أجمعين لتهدئة الخواطر وتنفيس الغضب الشعبي. وإلى ما هنالك من أقاويل واجتهادات
بيد أن من يعرف حقيقة الوضع على ارض الواقع في البلد لا يمكن أن يفسر الأمور على هذا النحو القائم على التبسيط الساذج وعلى إغماض العين عن واقع النظام المريض في سورية بأمراض فتاكة لا شفاء له منها كان لابد لها أن تفترسه من داخله وتنهيه، بحيث بات حصول تغيير جذري بمثابة استحقاق غير قابل للتسويف أو التأجيل
ولكي ندرك مدى ارتكاز نظام حافظ الأسد ونظامه على العصبية الطائفية المقيتة منذ البداية نورد فيما يلي فقرة كتبها أحد الخبراء:
أدرك حافظ الأسد بعد استيلائه على السلطة في سوريا عام 1970 أن استمرار حكمه وأسرته سيتحقق بالتغيير الديمغرافي وتبديل هوية المدن الكبرى والبلدات المحيطة بالقطعات العسكرية. لذلك اختار في فترة حكمه وفعل الأمر نفسه وريثه من بعده شخصيات إمعات وانتهازية لتنفيذ تعليماته بحذافيرها دون تفكير أو وعي مقابل السماح لها بنهب وسرقة ما تطاله أياديها من أموال وعقارات وثروات متنوعة. وتمثلت أدوار تلك الشخصيات المرتزقة القادمة من قاع المجتمع السوري بتولي إدارة مجالس المحافظات والمدن والبلدات لفرض مخططات تنظيمية على سكان تلك المدن تحت وصاية أجهزة الأمن المختلفة. وشرعت تلك المجالس وشخصياتها الفاسدة منذ عقد 1970 بتوسيع المخططات التنظيمية للمدن من الجهة الغربية في كل مدينة للقادمين من أبناء الطائفة العلوية ولبناء مستوطنات على شكل حزام أمني عسكري سيكون دوره القتل والجريمة والنهب بحق سكان المدن الأصليين حين يأتي الوقت. وهكذا فقد تم بناء أحياء بأكملها في مدن دمشق ( حي تشرين ، عش الورور ، سفوح قاسيون ، وادي المشاريع ، المزة 86 ، السومرية ، الديماس ، الهامة ، مساكن العرين ، …) والأمر نفسه في حلب (الحمدانية ، الزهراء ، … ) وفي حمص ( النزهة ، الزهراء ،… ) وحماه ودرعا وإدلب ودير الزور والرقة والحسكة ، إضافة إلى إحاطة مدن الساحل من الشمال والشرق والجنوب بتلك المستوطنات نظرا لكون ساحل البحر يحادد تلك المدن من الغرب
ولا ينبغي أن تفوتنا الإشارة أيضا إلى إن اعتزام آل الأسد التصرف كأسرة حاكمة أبدية يرث فيها الابن أبيه واستنادهم إلى العصبية الطائفية من أجل إدامة إمساكهم بزمام السلطة وسيطرتهم على مقدرات البلد التي تعاملوا معها وكأنها مزرعة باتت ملكا لهم قد دفعهم إلى غرس عقدة التفوق والأسبقية في نفوس وأذهان أبناء الطائفة العلوية، وعلى الأخص لدى النخب والمجاميع العسكرية والإدارية التي اعتمدوا عليها في حماية وإدامة نظام حكمهم، وأوكلوا إليها مهمة قمع وإخصاء وإركاع بقية مكونات الشعب السوري وتسطيح الوعي السياسي ومسح الذاكرة الجمعية، بل وتحويل ذلك الشعب الذي كان من أكثر الشعوب العربية تسيسا ووعيا ونبضا بالمشاعر القومية إلى شعب خانع صاغر ممسوح الذاكرة وبعيد كل البعد عن عالم السياسة وعن الاهتمام بالشأن العام. وغني عن البيان أن حافظ ومن بعده بشار وماهر قد استخدموا لتحقيق غاياتهم أشد أنواع البطش والترهيب والقمع والإرغام
ولأجل إعداد نخب علوية حاكمة تقوم بإنجاز المهمات الموكلة إليها على النحو المطلوب فقد أدخل نظام آل الأسد في روع أبناء طائفته أنهم قد صاروا بفضله وبفضل اختصهم به من مناصب في الجيش والأمن ومرافق الدولة أرفع مكانة من بقية مكونات الشعب السوري وأجدر بإمساك زمام أموره وقيادته وترويضه باستخدام العنف ووسائل لبطش
لقد أدى كل ذلك إلى إشاعة الاعتقاد لدى قطاع واسع من أبناء الطائفة العلوية في سوريا بأنهم قد أصبحوا بمثابة الضواري الكاسرة بينما بقية فئات الشعب مجرد قطعان من الغنم، ترتعد فرائصهم رعبا وهلعا وتمتلئ قلوبهم خشوعا خوفا من بطش النخب العسكرية المتفوقة
طوال ما يزيد عن أربعة عقود أخضعت الطغمة الحاكمة ظاهرة اعتمادها على العصبية الطائفية لتعتيم شديد وأسدلت عليها ستار كثيف إلى حد جعل التطرق إليها ولو بمجرد الإشارة يعرض المرء إلى أشد العقوبات. هذا في الوقت الذي لم يكتف فيه النظام بعلونة الجيش وأجهزة الأمن جهارا نهارا بل تعدى ذلك إلى علونة معظم مفاصل الدولة والمرافق الحكومية والاقتصادية والعلمية
لقد بات معروفا الآن لكل متابع أن ذلك النظام قد جعل ما يزيد عن ثلاثة أرباع المقاعد في الكليات العسكرية حكرا على أبناء الطائفة العلوية على امتداد سنوات حكمه ثم سلمهم بعد تخرجهم من تلك الكليات المناصب المفتاحية الحساسة في غالبية قيادات الأجهزة الأمنية وصنوف الأسلحة ذات الشأن كالحرس الجمهوري والقوات الخاصة والطيران والصواريخ واستطلاع الجيش، في حين دأب على بعثرة بقية الضباط من أبناء الطوائف الأخرى وتوزيعهم على مرتبات القطعات العسكرية بحيث يكونون تحت مراقبة المحيطين بهم من العلويين. ولطمس تلك الحقيقة وإعطاء صورة وهمية مغايرة فقد عمد بين الفينة والفينة إلى وضع البعض من الضباط غير العلويين في مناصب شكلية مع إبقاء زمام الحل والربط فيها بيد ضباط علويين يكونون أدنى رتبة من الضباط غير العلويين ويعملون كنواب أو مساعدين لهم
لقد أدى ذلك إلى شحن القسم الأكبر من أبناء الطائفة العلوية بعقدة التفوق والتميز والأفضلية والمشاعر الفوقية والأحقية والأسبقية في كافة مجالات الحياة في سورية، بل وغرس في نفوس الكثيرين منهم الاعتقاد بأنهم ينتمون لصنف أعلى من البشر مختلف من حيث المواصفات عن بقية الأصناف التي يتكون منها سائر الشعب السوري. وهذا ما قد يفسر لنا ما شهدناه في بداية الثورة من أفلام فيديو تظهر فيها ألوان من الوحشية في التنكيل بالمعارضين للنظام لا مثيل لها في البشاعة والفظاعة لابد وأن ضباط وجنود بشار وماهر الأسد أنفسهم كانوا قد صوروها ونشروها في حينه بهدف بث الرعب في نفوس الشعب الذي توهموا بأنه سيرتعد خوفا وهلعا ويعود صاغرا إلى حظيرة الاستسلام والخنوع
بيد أن ما حدث على أرض الواقع كان على العكس من ذلك تماما، فبينما نشهد أفول نجم نظام آل الأسد الطائفي البغيض تنتصب قامات أبناء الشعب السوري الأشاوس وتتسامى في الشجاعة والفداء يوما بعد يوم. ولعل أهم ما سوف تتمخض عنه الثورة السورية المباركة هو خلق إنسان جديد وشعب جديد مختلف تماما عن الشعب الذي كان قد تم ترويضه وانتزاع عزته وعنفوانه
فهل بوسع من مازال متوهما بأن نظام بشار أنفع من غيره للدروز أن يجيبنا على السؤال البسيط التالي: هل لم يجد بشار من ما يقارب النصف مليون درزي سوري من يعينه وزيرا وممثلا وحيدا للدروز في الحكومة سوى شخص أمه علوية وزوجته علوية اسمه منصور عزام الذي لا يتكلم إلا بلهجة أبناء الساحل العلوي !!! ناهيك عن أنه وزير دولة أي بدون حقيبة وزارية؟!
ننادي أهلنا في الجولان المحتل إلى صحوة في الوعي السياسي طال انتظارها وهبة ثورية لا بد منها، حيث لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي بينما الخطر الداهم يهدد وجود أخوتنا وأبنائنا سواء من قبل داعش والنصرة وأشكالهما أو من قبل الضابط الطائفي الفاسد رئيس الأمن العسكري في السويداء العميد وفيق ناصر الذي ما انفك يحيك أحط أنواع المؤامرات والدسائس والفتن لإلحاق الأذى بالدروز خدمة لنظام أسياده المتهالك الأيل إلى السقوط
هذا ولا يكفي أن ندعو إلى استخدام ما حبانا الله به وفرة مالية من أجل عمل صندوق لمساعدة دروز جبل العرب في شراء ما يلزمهم من أسلحة وعتاد وذخائر، بل يتوجب علينا التظاهر مرارا وتكرارا في ساحات وميادين الجولان المحتل وإصدار النداءات والبيانات ورفع صوت الجولان عاليا بكافة الوسائل والسبل وعبر كافة المنابر المتاحة معلنين بحزم واضح وقاطع بأن مصيرنا ومصير أخوتنا أبطال الجيش الحر في حوران وفي كافة أرجاء الوطن السوري هو مصير واحد فهم مستهدفون مثلنا من قبل داعش والنصرة وكافة الحركات والتيارات التكفيرية والمتشددة دينيا التي تريد إقامة نظام حكم في سورية يعيدنا جميعا إلى ظلمات القرون الوسطى
فلنناضل مع إخوتنا في الجيش الحر يدا بيد من أجل إقامة نظام ديمقراطي عصري يكفل حرية وكرامة المواطن السوري تحت سيادة القانون، ويعيش تحت سقفه كافة أبناء سوريا على اختلاف منابتهم ومعتقداتهم وأعراقهم متآلفين ومتساوين في الحقوق والواجبات.
لسنا بحاجة إلى ابتكار شعارات جديدة فشعارنا كان وسيبقى نفس العبارة النبيلة التي توافق عليها السوريون إبان الثورة السورية الكبرى قبل تسعين عاما وأعلنها القائد العام للثورة المغفور له سلطان الأطرش: الدين لله والوطن للجميع



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات