بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
في الجولان المحتل: إلى أين نسير؟
  25/07/2015

 في الجولان المحتل: إلى أين نسير؟

  موقع الجولان للتنمية

د. احسان القضماني


لكم يبدو غريبا وعصيا على الفهم أن نرى مشهد الجولان المحتل وهو يتقدم ويزدهر فيطاول السماء في العطاء على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والإبداعية من جهة، بينما هو يتقهقر وينكص على أعقابه من الناحية السياسية.
لقد أنبت الجولان المحتل مؤخرا نخبة ذات مستوى رفيع من الكتاب والشعراء والرسامين والنحاتين والمسرحيين والمخرجين السينمائيين والصحفيين والموسيقيين والمطربين والرياضيين والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال وأصحاب المهن الصناعية والزراعية، ناهيك عن أنه قياسا لعدد السكان فقد صار لدينا أعلى نسبة في العالم قاطبة من خريجي الجامعات في شتى الاختصاصات ومن مختلف جامعات العالم بدءا من موسكو وسان بطرسبورغ وصولا إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس. ورغم كل ما ينطوي عليه الاحتلال الإسرائيلي في جوهره من معاداة لتطورنا وسعي إلى إضعافنا إلا أنه عجز عن وقف عجلة تطورنا، لا بل جعلنا الاحتلال رغما عنه نستفيد من الخبرات المتوفرة في دولته المتطورة والحداثية المناهج في كثير من المجالات، فتعلمنا من الإسرائيليين واقتبسنا الكثير في شتى المجالات وعلى الأخص فيما يتعلق باستيعاب واستخدام التقنيات الحديثة في حقول البناء والزراعة ومختلف المهن بحيث صارت المناطق الصناعية في قرانا الجولانية من أرفع طراز. بل يمكن القول بأننا لم نكتفي بالتعلم من الإسرائيليين فحسب بل سبقناهم وتفوقنا عليهم في عدد من تلك المجالات.
ولكن في المقابل ما الذي اقتبسناه وتعلمناه من الإسرائيليين في حياتهم السياسية؟
فرغم أن المجتمع الإسرائيلي قائم على نظام برلماني تعددي مستتب ويتفوق في طبيعة الحراك السياسي الديمقراطي (لليهود) على بعض البلدان التي تعتبر من أمهات الديمقراطية الغربية كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا، وذلك من حيث تعدد الأحزاب والخيارات السياسية أمام الناخب، ومن حيث شفافية وحيوية التجاذبات السياسية، ومن حيث الخلو من لوثة عبادة الفرد وتقديس الزعماء السياسيين... إلا أننا في واقع الحال وكأننا لم نتأثر أو نقتبس أو نتعلم شيئا من المجتمع الإسرائيلي في كل ما ورد ذكره أعلاه، بل بقينا على تقديسنا لحكومتنا في دمشق مع أن القاصي والداني أمسى على بينة من كونها حكومة شمولية وغاشمة وقمعية وموغلة في الفساد وملطخة الأيدي بدماء السوريين، وما زلنا نمارس عبادة الفرد تطوعا ودونما أي قسر أو إكراه .. فنرفع صور بشار ونهتف في ساحاتنا ومهرجاناتنا " تحيا سويا ويحيا بشار الأسد " رغم أنه قد تبدى للناس أجمعين أن هذا الشخص قد قاد بلاده إلى الدمار المريع وتحول من رئيس دولة إلى رئيس عصابة من المجرمين الذين ما انفكوا يقتلون شعبهم ليلا ونهارا على امتداد عدة سنوات ويرمونه بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفتاكة وقذائف الدبابات.
هذا ناهيك عما تبدى من افتقادنا لأبسط مقومات الديمقراطية في حياتنا السياسية في الجولان المحتل، بدءا من القدرة على إجراء حوارات حضارية فيما بيننا ووصولا إلى التوقف عن التخوين لمجرد الاختلاف بالرأي وتقبل الرأي الأخر بطيب خاطر.
والأدهى والأمر أن يصل بنا الغل الطائفي إلى ممارسات ذات سمات وحشية كمهاجمة سيارة إسعاف والاعتداء بالضرب على من بداخلها من جرحى ينزفون ويئنون ثم ارتكاب جريمة القتل العمد بحق أحدهم، متنكرين بذلك لأبسط معاني الشهامة والفروسية في التعامل مع الخصم التي تحلى بها أهلنا وأسلافنا، مع أن التاريخ لم يخلد صلاح الدين الأيوبي كبطل انتصر على الصليبيين في معركة حطين فحسب، بل كقائد شهم لم يتوان عن إرسال طبيبه الخاص لمداواة عدوه اللدود رتشارد قلب الأسد عندما مرض وهو يتأهب لقيادة جيشه ومهاجمة جيش صلاح الدين في ساحات الوغى.
لقد كان الأولى بنا قبل ما قمنا به مؤخرا من تبديد مؤلم ومخز لرصيدنا الوطني الذي كان كبيرا بأعين الناس أجمعين أن نستخدم ذلك الرصيد في بذل مساع حميدة لرأب الصدع الذي حصل بين إخوتنا في حضر وحرفا وبقية قرى إقليم البلان من جهة وبين جيرانهم السنة في جباثا الخشب وطرنجة وبيت جن من الجهة الأخرى، والذين قد كذب من ادعى وأشاع أنهم جميعا قد باتوا من أعضاء وأتباع جبهة النصرة السيئة الصيت والسمعة.
فيا ليت أصحاب القلم والرأي في جولاننا المحتل من شعراء وكتاب وإعلاميين ومسرحيين وفنانين يلتفتون إلى أهمية إشاعة الوعي والقيم الديمقراطية في مجتمعنا الجولان المحتل، لتلافي النقص الهائل والمريع الذي نجم مؤخرا في الميدان السياسي وبات يشكل فجوة وهوة عميقة يهدد وجودها استمرار تنامي وتجذر كافة إنجازاتنا الرائعة في المجالات الأخرى.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حسان القضماني

 

بتاريخ :

27/07/2015 09:08:34

 

النص :

الى أبو علي احسان الغالي لي اكثر من انتقاد على مقالتك,ولكن لا اريد ان ادخل في مناقشتك فيها الان ولكن من غير المنصف ان تذكر كل هذه الجامعات التي تخرجوا منها اهل الجولان وعيب ان لا تذكر جامعه دمشق التي خرجت اكثر من90بلمئه ولها الفضل الأكبر أبو علي المحترم عندما تسير اغلبيه في طريق معين فهي تسير عن وعي وادراك ,تاريخ هذه المنطقه يشهد انها لم تعبد فرد كما تروجون بل امنت بقضيه التي بها انتم لا تؤمنون لك تحياتي
   

2.  

المرسل :  

د. إحسان قضماني

 

بتاريخ :

28/07/2015 20:24:39

 

النص :

نقدك الودي مقبول يا حسان الغالي ونقد كل من ينتقد على العين والرأس، وهذا بالضبط ما ندعو إليه. إذ أن لكل ما وجهة نظر مختلفة. وهذا شيء طبيعي بل وحضاري أيضا. بخصوص فضل جامعة دمشق الذي لا ينكره أحد لم يكن له سياق في المقال لكي يتم ذكره، حيث لم يتم في سياق المقال تعداد الجامعات، بل كان القصد هو القول من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب بما يعنيه ذلك من وجود للتنوع في مصادر العلم. وطالما ورد في المقال أنه قياسا لعدد السكان فقد صار لدينا أعلى نسبة في العالم قاطبة من خريجي الجامعات في شتى الاختصاصات ومن مختلف جامعات العالم. فلا أفتكر أن أحدا في الجولان بحاجة للتذكير بأن معظم هؤلاء قد خرجتهم جامعة دمشق لأن هذا أمر معروف وماثل للعيان. ثم هل تعتقد أنك تحب دمشق كموالي أكثر مني كمعارض؟ ويا ليتك تكرمت وأبديت كافة انتقاداتك بدلا من الاكتفاء بالإشارة إلى (وجود أكثر من انتقاد) لأن مثل ذلك كان يمكن أن يغني الحوار. كما أنك لم تبين ماهي القضية التي لا نؤمن بها نحن المعارضون بينما تؤمن بها أنت والأغلبية التي قلت أنت أنها تسير عن وعي وإدراك في طريق معين. فيا ليتك توضح مشكورا.
   

3.  

المرسل :  

حسان القضماني

 

بتاريخ :

01/08/2015 11:58:25

 

النص :

د.احسان الغالي الا تتفق معي ان مصطلح موالي ومعارض هو غير مناسب لهذه الفتره الحرجه من الازمه السوريه؟؟؟ وتتفق معي أيضا انني انا وانت مواليين للدوله السوريه الموحده وعلمها ذو النجمتين وتتفق معي أيضا انني انا وانت معارضين للفساد والسرقه والمحسوبيات؟؟ اضننا نملك نفس الرؤى ولكن من زوايا مختلفه هذا أولا...ثانيا ذكرت انك تحب دمشق ولكن اريد بتواضع ان اصحح لك انني انا وانت نحب كل سوريا بكل اطيافها والوانها. انتقاداتي لمقاللك هي طويله ارجو ان تمللك من رحابه الصدر لتستوعبني لان هذه كانت رغبتك وانا احترمها بمقدار احترامي لك. أولا:عندما ذكرت "وهو يتقهقر وينكص على اعتابه من الناحيه السياسيه" وهذا براي غير دقيق لان التنوع في الآراء لا يسمى نكص او تراجع؟؟؟وهذا ان يدل على شي فهو يدل على ايمانك بلراي الواحد وهنا انت لا تختلف عن ندك كثيرا؟؟ اليس كذللك ثانيا لنكن واقعيين وصادقين مع انفسنا أولا الاحتلال احتلال لا يعطيك من تلقاء نفسه ولكن اذا اصريت على انتزاع حقك حتما ستاخذه وهو أراد ان يعطينا جزء من حقوقنا ونحن انتزعنا ذلك منه ولو لم يريد الاحتلال لم اسطعنا ان نتقدم ؟؟؟ نحن دكتور احسان لم نمارس عباده الفرد ولكن نحن نؤمن ان شعبي الذي هو شعبك بلدي التي هي بلدك مائي التي هي مائك هوائي الذي هي هوائك يتعرضون لمؤامره كبرى وبهذا امنا ونؤمن وبهذا انتم لا تؤمنون. تضعون كل اللوم على شخص رئيس لبلد وتتعامل معه كانه شخصيه عاديه وتستهزؤؤن به وبما يمثله من شريحه لا اود التطرق لها ان كانت كبيره او صغيره ؟؟ولكن اذا بقينا فوق هذه الأرض يوما ذكرني ان اذكرك بنسبتها؟؟؟ اتفق معك ان ما حدث مؤخرا في الجولان هو غلط ولكن هذا يمثل افراد ولا يمثل مجتمع وقد لاقى استنكار من قبل الجميع وانت تدرك ذلك وتعلمه فمن غير المنصف ان نستغل حادثه مقززه ونلزقها بشريحه معينه اخيرا اعملو بجد لراب ذلك الصدع بين حضر وحرفا وقرى إقليم البلان وأقول لك انني اول السائرين ورائك لانه ما اصعب ان يقتل السوري بيد اخاه السوري؟؟؟ تحياتي لك وللعائله الكريمه