بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
إنَّ الطيورَ على أشكالها تقع
  03/10/2015

"إنَّ الطيورَ على أشكالها تقع"


موقع الجولان للتنمية


بقلم طاهر منذر
* / الجولان المحتل/ عين قنية


-أن تضئ شمعةً خيرٌ  الفَ مرةً من أن نلعن الظلام.

 -أن تقولَ الحقَ في وجه سلطانٍ جائر خيرٌ مئة ألف مرة من أن تلعن الاستبداد.

-أن تضئ على الزوايا المظلمة من موبقات ومنكراتٍ، أكانت وطنية أو سياسية واجتماعية خيرٌ مليون مرة ،من أن تلعن الزمن ,والسيئ من الأيام.


أخي القارئ العزيز ..
لمن الصواب والفضيلة وتأديةً لواجب أنساني وأخلاقي، لا يجوز القفز عنه، أن يمسك المرء قلماً يترجم من خلاله  ما يدور في خلده من تساؤلات وتأملات بكلمات يكتبها. لعل في ذلك راحة للضمير، وإضاءة لزوايا مظلمة يختبئ وراءها شياطين ودجالين ،عبثوا بمصير ومقدرات امة بكاملها، وتأمروا على حاضرها ومستقبل أجيالها، وبددوا ثرواتها، وأهانوا مواطنيها وقوضوا استقلالها، وسلبوا حرياتها ، وفتحوا أبواب بازرها، واغتالوا قياداتها ، وقلبوا مفاهيمها، ليصبح الرياء والكذب صدقاً، والأنانية غيّرية، والخيانة أمانة ، والعدو صديق ، وخائن أمته وشعبه بطلاً قومياً وزعيماً أوحداً يسبح بحمده الجميع والقائمة تطول....من موبقاتٍ وآثام يندى لها الجبين ،ويخجل منها طغاة مثل هولاكو ونيرون وهتلر....
عزيزي القارئ ..
من المعيب واللانسانية واللاوطنية الجنوح نحو المصالح الضيقة، ومن المعيب ايضاً الانفلات، والانقلاب على مفاهيم وقيم سامية، لهدم امجاداً ولتدمير حضاراتٍ ، ولاغتيال شعوباً. سعياً لان يصبح الباطل حقاً، والحق باطلاً، وليصبح مبدأ المقاومة، مقاولة. والثوابت تجارة، والممانعة مزاودة، للانقضاض على قيماً وطنية، لطالما تمسك بها وعمل من اجلها شعبنا العربي السوري، وسائر الشعوب العربية. كل هذا أو ذاك تكريساً لهيمنة ووصاية ضاق العرب بها ضرعاً.
وبيت القصيد هنا الهيمنة الإيرانية وسياسة الاستحواذ والاحتواء، وصولاً إلى فرض الوصاية على كامل ارض العرب، متخفية وراء دعم القضية الفلسطينية، وحماية الأقليات، ونجدة المستضعفين. ومنذ الأيام الأولى لثورة" الخميني" ، تلقف النظام السوري الفكرة، لأنه وجد فيها ضالته، فنظامه يفتقد للشرعية، وولادته ليست ولادة طبيعية، بل أتى بانقلاب عسكري في إطار فرض سياسة الأمر الواقع بالقبضة العسكرية والأمنية المفرطة، وبهذا سلب الأكثرية حقها بالمشاركة في السلطة واتخاذ القرارات. ناهيك عن ارتكابه المجازر بحق شعبنا، وعلى رأسها مجزرة حماة في ظل تعتيم إعلامي كامل، هذا بالإضافة لممارسات الأجهزة القمعية المسماة بالأمنية ضد المواطنين، وممارسة شتى أنواع التنكيل بحق كل من ينبس ببنت شفة. ومقولة" الداخل للسجون السورية مفقود والخارج مولود " أصبحت على كل لسان، ويصح تسمية تلك السجون بالباستيل تعبيراً صادقاً ودقيقاً لما يعانيه نزلاؤها. وكل هذا باسم المقاومة والممانعة، تستراً تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. ويوم هدم باستيل القهر ليس ببعيد حين ينكسر القيد وينجلي الظلام.
وأيضا في لبنان انبتت إيران بذرة لم تعطي إلا ثمار فاسدة، بذرة حزب الله، لتكون اليد العابثة بأمنه واستقراره وعيشه المشترك لخلق الفوضى المرجوة التي عن طريقها تتحكم بمفاصل الدولة اللبنانية، وصولاً للهيمنة المطلقة.وهنا انصافاً للحقيقة والتاريخ لا ننكر على حزب الله تضحياته لكنس الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان بفضل تضحيات مئات الشهداء التي نحترم ونجل ونحني لها الهامات.ومع بداية ثورة شعبنا السوري سقط قناعه الجميل ، ليظهر من خلفه الوجه القبيح، حيث صدرت له أوامر الولي الفقيه لقتل ولقمع وإسكات الشعب السوري، الذي طالب بكرامته وحريته. وأوقع حزب إيران نفسه في متناقضات نقيم من خلالها الحجة عليه .

 فمن جهة تصدى للاحتلال الإسرائيلي ، تجسيداً لكرامة الإنسان وحريته وسيادته فوق أرضه، ومن جهة أخرى شارك النظام الاسدي، في قمع الحريات سلباً للحقوق المشروعة ومارس ارهاباً فظيعاً يرقى لجرائم بحق الإنسانية، نُدينها بأقسى عبارات الشجب والاستنكار، واستحق بهذا مقولة " لا ينفع العاهرة ابداً ماضيها الشريف" واستحق زعيمه لقب دجال المقاومة لممارساته المشينة والمجرمة بحقنا نحن السوريين ، وبهذا لم يدع مجالا للشك بأنه طابوراً خامساً لإيران، ولولي فقيهها ، تستثمره متى شاءت ،وكيفما شاءت، واقتبس من أقواله: " بأنه يفخر بانتمائه للولي الفقيه" . وهذا يؤكد بأنه لا يعمل للبنانيته، بل يعمل لمرجعيته الإيرانية المذهبية، التي تعفيه من التزاماته العربية واللبنانية وبهذا وضع نفسه عدواً للمصالح العربية، وخاصة العليا منها تلبية للمصالح الإيرانية، التي تقضي بالهيمنة على امة العرب ونهب ثرواتها، وأيضا امتدت الأيدي الإيرانية الفارسية العابثة إلى اليمن السعيد، فحركت جماعة الحوثي وجعلت منهم مرتزقة يعبثون بأمن اليمن ووحدة أراضيه، ودفعتهم إلى السيطرة والمخلوع صالح على أجزاء واسعة منه وهذا يشكل خطراً داهماً على الأمن القومي للعربية السعودية وسائر دول الخليج العربي، بالإضافة لمصر والسودان لتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة فارسية، وأتى الرد سريعاً وحاسما بعملية الحزم لاستئصال التمدد الإيراني.
وبما يخص بلاد ما بين الرافدين فحدث ولا حرج دعمت إيران العدوان الأمريكي، وقدمت له الدعم اللوجستي، فاتحة بذلك الباب على مصراعيه للامساك بمفاصل الدولة العراقية، وصولا للاستحواذ الكامل . وما التصريحات المنسوبة للساسة الإيرانيين عن قيام الإمبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد إلا دليلاً قاطعاً على النوايا الاستعمارية الخبيثة تجاه وطننا العربي وها هو قاسم سليماني بطل برأسه، ليقدم نفسه المندوب السامي الإيراني والحاكم العسكري على بلاد الرافدين والشام. أمام هذا الغزو لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نذرف الدموع لتكون عزاء لنا، ولن نلطم الخدود لتكون جلداً للذات، بل سنعض على الجراح ، وسنكون على مستوى قضايانا بعناد وتصميم، وسنواصل مسيرة النضال غير أبهين بالمطبات . مطبات التواطؤ الدولي والإقليمي والعربي، على شعبنا وثورته المجيدة، وسنصبر حتى يعجز الصبر عن صبرنا لتحقيق أمانينا الوطنية والحقوقية، وإذا صح العزم وضح السبيل ، ولن نموت إلا ونحن واقفين ، ولن نحيا بعد الآن بين الحفر مهما عظمت ضربات الكيماوي والبراميل المتفجرة والقنابل الفراغية، التي يمطرنا بها جيش النظام ، وما الحديث في الآونة الأخيرة عن تعويم الأسد ونظامه المهترئ وإعادة تأهيله، الا غيوم صيف عابرة سرعان ما تتلاشى لان قرار التعويم من عدمه شأناً يخص الشعب السوري والبندقية هزمت وستهزم اعتي الجيوش العسكرية كما حصل في فيتنام وأفغانستان والعراق.
وليس بمقدور احداً أن يفرض على شعبنا ما لا يريد ، وسيتوج الربيع العربي بعد أن يأخذ مداه الزمني المفترض، باجتثاث كل أشكال الدكتاتوريات الوطنية منها والعميلة، وستشرق شمس الحرية بعد كل هذا المخاض العسير ، ونظاماً غير مسبوق في تاريخ الإنسانية ، مارس كل هذا الكم من الشرور سيرمى به إلى وراء الشمس. ودائما هناك قاسم مشترك أعظم يوحد ويجمع الطغاة وملحقاتهم، في سرب واحد" يبشر ويغرد للاستبداد وحق فيهم القول :"إن الطيورَ على أشكالها تقع" . وعصابة تجمع "ملالي " طهران، وطغاة من العرب في حلقات الدعارة والعهر الوطني والسياسي ، متخفية بلباس الواعظين، ستتساقط أوراق التوت عن عوراتها، وما دماء حمزة الخطيب إلا جمراً سيحرق أقدام الطغاة. وما حنجرة القاشوش إلا الصوت المدوي الذي سيصعق عصابات التعذيب والاستئصال، ورسالتي للنظام السوري، وعلى رأسه " الرئيس بشار الأسد" في عبارة واحدة جامعة، لافعال مؤذية بحق شعبنا بحجم  الجبال، موبقات بوسع المحيطات.  أقول:  " ما هكذا تورد الإبل يا سيدي الرئيس". أقولها بالأصالة عن نفسي وعن كل من وافقني الرأي من ضمير عزَّ عليه،" أن التمسك بكرسي خشبي، يُقطّع أوصال وطن وشعب، والتعالي عن مثل هذا الكرسي يصون وطن ،ويوحد شعب، ويبني مجد.  أبدا لا يستقيم الظل، إذا كان العود اعوج...
 

 *عضو التيار الوطني الديمقراطي في الجولان السوري المحتل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات